هيلاري .. صقر إدارة أوباما

    • هيلاري .. صقر إدارة أوباما

      جون هوجيه :

      الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون كلاهما يؤمن بالحوار مع الخصوم الخارجيين، لكن الوزيرة تؤمن أكثر بالانخراط في الحوار مع الخصوم الأجانب من موقف القوة. وهيلاري كلينتون ذكية، تتحدث بما يجول ببالها، وكلامها خارج منها هي، وليس من عقل شخص آخر. والكثيرون يحبونها ويرون أنها هي التي كان لها أن تصبح رئيسة أمريكا. لكن وزيرة الخارجية الأمريكية، المسوق رقم واحد للدبولماسية الأمريكية في العالم، تتحول سريعا إلى "صقر" في إدارة ديمقراطية، بينما يبطئ الرئيس أوباما من خطواته، حسبما يبدو منه. وكلاهما يعتقد في جدة الحوار مع الخصوم خارج أمريكا، لكن هيلاري تعتقد في جدوى فعل هذا من موقف قوة. وعلى النقيض منها، الرئيس أوباما الآن يحملونه خطأ الحوار انطلاقا من موقف ضعف.

      ويبدو أن وزيرة الخارجية تعيد العمل بالتكنيك الذي وظفته عندما صارت عضوة في مجلس الشيوخ الأمريكي. ففي الشهور الأولى لها في الشيوخ، أبقت بنفسها على نجمها خافتا، تسير على خطوات زملائها في المجلس، وتتعرف على طرق وخبايا تلك الغرفة التشريعية التاريخية قبل أن تتحول إلى لاعب كبير فيها. وعلى نحو مشابه، في وزارة الخارجية، أمضت هيلاري الشهور الأولى لها هناك تَدرُسُ محتويات التقارير المختصرة المرفوعة إليها، وتدرس اللاعبين الأجانب الكبار قبل أن تظهر كوزيرة ثقيلة التأثير.

      هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية هي نفسها المرأة التي قامت خلال حملتها الانتخابية الرئاسية بانتقاد المرشح المنافس لها وقتها، الرئيس الحالي، باراك أوباما، بأنه لا يمتلك من الخبرة ما يؤهله للتعامل مع اتصال طارئ بخصوص أزمة يأتيه في الثالثة فجرا. رغم هذا، وكعضوة في الحكومة التي شكلها أوباما، أبدت هيلاري الولاء للرئيس ولسياساته المعلنة، بينما تبدي الصرامة في دعمها لهذه السياسات وفي تطبيقها. وبهذا، وفي أول زيارة لها لآسيا، حذرت بحدة كوريا الشمالية من أن تصلح من طرقها نحو السلاح النووي. وواجهت على الملأ المسؤولين الباكستانيين في مسألة التستر على الإرهابيين، وعلى الملأ أيضا دعمت الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، بينما حذرته في السر من الفساد المستشري في حكومته ونصحته بتغيير الوضع.

      لكن النقاد غير المتعاطفين أعلنوا أن ما يتعلق بزيارة الصين من بين الجولة الآسيوية التي قام بها الرئيس أوباما هو يقارب الكارثة الدبلوماسية. فالحكمة التقليدية تقول ألا يدع ( مسؤولو الخارجية) الرئيس يدخل في مثل تلك المتاعب دون أن تكون هناك قرارات نهائية متفق عليها. ففي رحلة أوباما لم يكن هناك أية انتصارات، أو نجاحات، والمؤتمر الصحفي المهندس صينيا لم يتح للرئيس الأمريكي الفرصة للحديث في قضايا حقوق الإنسان، مثل مسألة التبت، كما أن الاجتماع الذي أعقب المؤتمر كان لعناصر معينة محددة سلفا من الشيوعيين الشباب.

      ولو نظرنا إلى الرئيس نجد أن إسرائيل "عارضته"، وتجاهلته كوريا الشمالية، واتهم بالتردد بسبب طول الوقت الذي استغرقه للخروج بقراره حول زيادة إعداد القوات الأمريكية في أفغانستان، وتعطل وعده المفرط في التفاؤل بإغلاق معتقل جوانتنامو، "وضايقته" الخطة التى أعلنت عنها إيران والرامية لبناء عشر منشآت تخصيب يورانيوم جديدة. وبدا الصينيون مندهشين بإعلان الإيرانيين، كما هو الحال مع الروس، لكن بينما أشار الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف، في الماضي إلى أنه ربما يدعم العقوبات التي تطالب بها أمريكا لفرضها على إيران، أشار رئيس الوزراء إلى أنه لن يفعل ذلك. وما من شك، أنه مع مرور الوقت سيظهر من الذي يحكم روسيا فعلا.

      وبكل الحسابات، كانت هيلاري كلينتون طرفا رئيسا، بجوار وزير الدفاع روبرت جيتس، في الضغط على أوباما لكي يتخذ موقفا أكثر حزما وقوة من إرسال القوات الإضافية إلى أفغانستان. فمن الناحية الأخرى من ذلك الجدل في هذا الموضوع، كان نائب الرئيس جوزيف بايدن، والذي طبقا لما قالته زوجته وعلى الرغم من خبرته المعترف بها في العلاقات الخارجية، هو الذي اتخذ قراره بقبول منصب نائب الرئيس، والابتعاد عن وزارة الخارجية في إدارة أوباما.

      والمأخذ الحالي على الرئيس أوباما، هو أنه من بلاغته وحصافته ولباقته ورقة حديثه وطلاوته، وهي كلها أمور تمت تجربتها في أراض خارج أمريكا ولاقت نجاحا كبيرا، يبدو الرئيس في نظر العالم خارج أمريكا وكأنه شخص يفتقد الحزم ويعوزه القدرة على الاستقطاب السياسي في الداخل، في مسائل مثل إصلاح الرعاية الصحية.

      وطبقا لماورين دوود، كاتب العمود في النيويورك تايمز، أشار أوباما في اجتماع وزاري قريب إلى هيلاري كلينتون بمزيد من التحية وخصها بالمديح من بين المسؤولين الذين "يسافرون في كل أنحاء العالم، من أجل امريكا، ولا يعرفون في أي منطقة زمنية هم موجودون". وقتها ابتسمت وزيرة الخارجية- هذا حسبما جاء في العمود. ولأن هيلاري في مجال الدبلوماسية منذ فترة طويلة الآن، هي تعرف أن الدبلوماسيين الناجحين قادرون على التواءم بمرونة وعلى إخفاء ردات فعلهم وعواطفهم في كل الظروف.

      More...