الندم الروسي على انهيار الاتحاد السوفييت

    • الندم الروسي على انهيار الاتحاد السوفييت

      فريد وير

      بالنسبة للغربيين الذين نشأوا وهم يرون أن الشيوعية تمثل عبئا ثقيلا على رعاياها وتهديدا للعالم، هو لغز محير في أحسن الأحوال. وهو حرج دائم بالنسبة للكريملين الذي ينفق مبالغ طائلة على جهود العلاقات العامة الدولية بهدف جعل روسيا تبدو مكانا ديمقراطيا رأسماليا حديثا.

      ولكن ها نحن نعاود الكَرّة من جديد. يُظهر استطلاع سنوي للرأي صدر في الخامس والعشرين من ديسمبر الجاري، ذلك اليوم الذي استقال فيه آخر القادة السوفييت، ميخائيل جورباتشوف، أن أغلبية كبيرة من الروس مازالوا يشعرون بندم عميق على انهيار الاتحاد السوفييتي ويتمنون لو أن الانهيار كان قد تم تجنبه.

      وجد الاستطلاع، الذي أجراه مركز ليفادا المستقل في موسكو، أن ما يقرب من نسبة 60% من الروس مازالوا عالقين في هذا الإطار الذهني من الحنين، وهي نسبة قد انخفضت من 75% عام 2000، ولكنها مازلت حقيقة سياسية محتملة. "مشاعر الندم يعبر عنها في الغالب بين من هم أكبر سنا وأفقر وأقل تعليما، أو بين القرويين،" كما يقول دينيس فولكوف، الباحث في مركز ليفادا.

      والمجموعات التي تفتقد الاتحاد السوفييتي بشكل أعمق، حسب الاستطلاع، هم المتقاعدون (85%) ومن يقولون إنهم لا يستطيعون تحمل نفقة الطعام واللباس الكافي (79%) ومن هم في سن بين الأربعية والخامسة والخمسين (67%) والنساء (63%). "نسبة 25% فقط من الشباب بين الثامنة عشرة والرابعة والعشرين يقولون إنهم نادمون على اختفاء الاتحاد السوفييتي." كما يضيف فولكوف.

      ** الاستقرار والأمن

      يتذكر كبار السن من الروس دائما الحقبة السوفييتية كزمن من الاستقرار والأمن الاجتماعي، إن لم يكن الرفاهية، ويشعرون أنهم قد عانوا بشكل ظالم من الاضطراب الاجتماعي والأزمات الاقتصادية المتكررة في العقدين الماضيين. "كان يمكنك شراء رغيف خبز بقيمة 16 كوبيك (سنت)، وكان ذلك سعرا مناسبا للكثير من الناس، لسنوات عديدة،" كما تقول أليفتينا ديميتريفا، متقاعدة من موسكو. "ولكن اليوم السعر يختلف كل يوم. والسلطات تعد برفع رواتب التقاعد، ولكن حتى عندما يحدث ذلك، يلتهم ارتفاع الأسعار زيادة الرواتب في الحال."

      لقد منعت قلة المال معظم المتقاعدين من الاستفادة من التوسع في الحرية الشخصية والفرص الاقتصادية والحركة الاجتماعية التي بدأ كثير من صغار السن الروس يتمتعون بها في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي. ويواصل المتقاعدون الروس تأييد الحزب السوفييتي الشيوعي الروسي بقوة وبأعداد كبيرة. وكونهم أحد أفضل المجموعات الاجتماعية تنظيما في روسيا، فإن المتقاعدين قادرون على هز الكريملين عندما يلجأون إلى الشوارع، كما فعلوا مطالبين بإصلاح مخصصاتهم منذ أربع سنوات.

      يقول كثيرون إنهم يفتقدون أيضا كونهم مواطنين في دولة عظمى ضخمة مترامية الأطراف متعددة الأعراق كانت تحظى باحترام العالم. "لقد اعتدت أن أسافر في كل أنحاء الاتحاد السوفييتي، وكنت أجد الترحيب في كل مكان،" كما يقول إينا ليبنيفا، مهندس صوت متقاعد. "ولكن البلاد أصبحت مقسمة الآن، ولا يوجد أحد يحب الروس، وتحطمت العلاقات الجيدة. لم يتغير أي شيء إلى الأفضل".

      ** حكم يلتسين عديم الشعبية

      جاءت سنوات الذروة في الحنين إلى الحقبة السوفييتية في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، ذلك الوقت الذي تميز بالانحدار الاقتصادي والاجتماعي، عندما كان يزعم الرئيس الروسي الموالي للغرب، بوريس يلتسين، صراحة أنه يقود روسيا نحو الرأسمالية والديمقراطية. ونادرا ما ارتفعت معدلات شعبية يلتسين فوق الأرقام الفردية خلال السنوات الأخيرة لفترته الرئاسية، وليس من قبيل الدهشة أن قليلا من الروس هم الذين عبروا عن آراء إيجابية تجاهه بعد رحيله عام 2007.

      وجاء خليفته، فلاديمير بوتين، فأنهى مواجهة عصر يلتسين الثقافية والسياسية مع الميراث السوفييتي، بل إنه أعاد بعض أبرز رموزها، مثل النشيد الوطني السوفييتي، إلى مكان الصدارة. ومازال بوتين، الذي يشغل الآن منصب رئيس الوزراء، أكثر الساسة شعبية في روسيا، مع معدلات توافق عليه نادرا ما تقل عن نسبة 70%.

      وفي هذه الأثناء، تحول الحنين إلى الاتحاد السوفييتي إلى أعمال تجارية مزدهرة في روسيا، تشمل العديد من المحطات التليفزيونية التي تبث بصفة حصرية محتوى يتحدث عن الحقبة السوفيتية، وعددا لا يحصى من المطاعم والحانات السوفييتية الأنيقة، بالإضافة إلى بوابة واحدة على الأقل على شبكة الإنترنت مكرسة لكل ما هو سوفييتي.

      ولكن كل ذلك لا يعني بالضرورة أن الناس يريدون حرفيا العودة إلى الاتحاد السوفييتي. "لقد وجد استطلاعنا أن نسبة 16% فقط من المستطلعين يودون رؤية استعادة الاتحاد السوفييتي كما كان تماما، "كما يقول فولكوف. "هذا الحنين هو شعور معقد، ربما توضحه ردود الأفعال على الأوضاع الراهنة أكثر من أي رغبة حقيقية في العودة إلى الماضي".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية