ما الحزنُ أخشى عليَ. - جديد طوق الياسمين

    • ما الحزنُ أخشى عليَ. - جديد طوق الياسمين

      بطعم الفرح الحزين ، الذي يأتي هذا العام مع وقع عيدين ، وعيد ثالث لا تذكره سوى شهادة ميلادي ، وربما مناسبة أخرى رابعة ، لا تعني سواي و سواهم أولئك المتكورين معي في شرنقة الذكرى ، لحبيبة مضت إلى ربها ولم يعد لها سوى ذكريات مغلفة بالجمال ننبشها كل حين ،وتكون على إثرها العيون رقراقة بالدمع الحزين !


      أسترق لكم وميض حب ، لأقول لكم :"كل عام وانتم تتراشقون التهاني ، وتزفزن التبريكات ،لمن تُحبون ولمن لا تحبون !
      فللعيد طعم الجمال وطعم الحب وطعم الرضى ،طعم التسامح وطعم اللقاء .
      للعيد عنوان يُخطئني هذا العام ، فلا ألتمس له طريقا ! بالرغم من انه ياتي متزامنا مع ذكرى مولدي ، ولكنه يطل حزينا تلتطقته حروف لها طعم الشجن !


      أنا التي تعودتُ أن أهنئ إخوتي بالعيد ، قبل موعده بأيام ، لم أهني أخي هذا العام !! بالرغم من إتصاله بي البارحة ، وحديثنا الطويل ، الذي لم يكتمل لأن جرس الباب قرع فجأة ، وكانت إحدى الصديقات التي لم أرها منذ فترة ، فإستأذنتُ من أخي ، مُطالبة إياه أن يعاود الإتصال لاحقا ، لنكمل نقاشنا حول أمر ما يخص العائلة والذي أنسانا فرحة العيد!

      بيد ان لقائي بصديقتي تلك "والتي أعزها جدا " أنساني كل شيء ، أو ربما لم أسمح لأي شيء أن يقطع سوالفنا "البناتية " المعتادة، وهي تُخبرني عن أخبارها ، وتسألني بلهفة عن أخباري ، وتتعالى ضحكاتنا لتغطي جو الغرفة ، وتنبش في أغراضي الجديدة ، و ذكرياتي القديمة ، لنخوض حوارا شقيا جميلا في كل شئون حياتي وحياتها !

      تُغادر صديقتي المنزل ، وأتذكر أنا أخي ، فأبحث عن "هاتفي " فلا أجده ، ذلك أنني دائما أرمي الهاتف في أي مكان ، ولا أتذكر بعدها أين وضعته ، فلا أجده إلا بعد فترة من البحث عنه .

      مكالمتين من أخي ، ورسالة نصية يقول فيها :"باي أنا عندي دوام " .ودخلتُ في حالة حزن جديدة ! بعد أن كنتُ قد فردتُ أجنحة الفرح المجنون !

      أليس غريبا ما يحصل لنا ؟! أليس غريبا اننا نعيش الفرح للحظة ، ثم يطل الشجن برأسه فجأة وبلا مُقدمات؟!
      تتقاطع في خط سير اللحظة ، عناوين كبرى ، لذكريات وأحداث ، بعضها شهي وبعضها الأخر يندس في قلوبنا بألم !

      أؤمن أنه بإمكاننا أن نجهض الحزن ، وان نبتعث الفرح من مقبرته متى شئنا .
      لذلك ، أجد ان مشاعري تنتقل من حالة إلى اخرى في لمح البصر ! فقد أكون في قمة حزني ، على إثر ذكرى تنبثق من الماضي القريب أو البعيد، ثم أجدني فجأة أكثر الضحك ، وتتقاذفني لحظات من الفرح الذي لا أعلم من أي ذكرى إنبثق ؟! ولا أي حدث أتى به ؟!

      وفي طعم اللقاء ، وفرحة العيد أعود لأقول :"ما الحزن أخشى علي ، ولكني أخشى أن تغيبني نوبة فرح فتجهض جمال الشجن بداخلي !

      "كل عام وقلوبكم عامرة بالحب "
      ،
      ،
      ،




      المصدر : مدونة طوق الياسمين

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية