استطلاع – عبد الله الشعيبي
(التسويق) .. يعتبر من العناصر الأساسيّة التي تسهم في إيصال صورة ورسالة وهدف المشروع أيّا كان نوعه ، ولذلك فإن الجانب المتعلق به يكاد يكون غير مفعّل ، سواء أكان من جانب وعي الشباب المبتدئين في المشاريع الصغيرة أو المتوسطة به ، أو من ناحية جهات الاختصاص التي لم توله أهمّيّة تتناسب مع مستوى أهمّيّته ، وهذا ما انعكس على أن مستوى المشاريع والأعمال والتجارة التي يقودها الأجانب تطغى على جميل الأفكار التي لدى الشباب العمانيين ، وهي مسألة تحتاج إلى إعادة نظر ، خاصّة إذا كانت السلطنة تتجه إلى إنماء هذا القطاع بما يتناسب مع طموح إشباع حاجة السوق بهذه النوعيّة من المشاريع في الفترة المقبلة ، وبما يضمن مسار المنافسة ، التي ستمثّل بوابة للنجاح في قطاع الأعمال المحلّيّ . (الشبيبة) فتحت ملف التسويق بشكل مبسّط ، محاولة النظر إلى ما يعنيه هذا الجانب ، وصلته بواقع الممارسات الشبابية في حقل الأعمال ، وما ينبغي أن تكون عليه الصورة في المرحلة المقبلة .
غياب المنافسة
يقول علي الغداني ( مستثمر) : يمثل المال والعمل المدعّم بالخبرة والتدريب أهم العوامل التي تحول دون تسويق الشاب العماني لأنشطته وأعماله التجاريّة في سوق العمل المحليّة ، إلا أن الجانب المهمّ في الموضوع هو أن التوجّهات بشكل عامّ ، خاصة لدى الشباب الذين ينتمون إلى مرحلة التعليم ما بعد الدبلوم العام (الثانوية العامة) ممن لم تسعفهم الظروف والنسبة الدراسية على إكمال الدراسة الجامعيّة أو الانتساب إلى الكليات أو المعاهد المختصّة أو العامّة ، هو الدخول إلى عالم الوظيفة ، وليس تجريب حقل الأعمال الخاصة ، ولذلك تجد أن مناسيب الأجانب في قطاع الأعمال كبير جدا ، ولهذا أسباب مختلفة ، ولذلك تجد أن أنشطتهم على مختلف أنواعها وتوجّهاتها غير قادرة على المنافسة والوصول إلى أهدافها . ويضيف الغداني : ما أظنّه هو أن الحكومة معنيّة بالتدخّل في هذا الجانب بشكل مباشر ، وخاصة على مستوى التدريب والتأهيل ، وتمكينهم من الدربة المناسبة التي تعينهم على معرفة طبيعة النشاط والوسط التجاري الذي هم مقبلون عليه أو قرروا المغامرة والدخول إلى دهاليزه ، فتوظيفهم في البداية في القطاعات التي يجدون أنفسهم فيها ، ومراقبة أدائهم الوظيفي ، على الأقلّ لمدة عام ، سيوفّر نوعا من التدريب العملي كخطوة أولى ضروريّة ، الذي سيمكّنهم من إجادة ما هم يريدون تعلّمه بالفعل ، وبعد التأكد عبر المراقبة والتوجيه والتدريب العملي ، يمكن فتح قناة للعمل المستقل لمن يرغب في ذلك ، من أجل الخروج من دائرة الراتب الذي يصل في أحسن الأحوال إلى (180) ريالا ، وهو رقم لا يسمن ولا يغني من جوع ، خاصّة في ضوء طبيعة الحياة المعاصرة التي باتت تأخذ أكثر مما تعطي ، وبالتالي فإن الراغب في إنشاء مشروع مستقل ، يمكن دعمه ماليا ، وتوجيهه لكي يؤدّيه بشكل أفضل ، من أجل إنماء الدخل المالي الذاتي ، لكونه شابّا يريد أن يفتح منزلا ويتزوج ويقتني سيارة ويدخل إلى عالم الحياة بقلب قوي وعقل راجح وطموح غير محدود .
يكمل الغداني : لذلك أجد من الضروري ظهور توجّه جديد لدى الحكومة ، وهو اعتماد منهج (ازدواجيّة الدخل) بشكل مقصود لدى شركات القطاع الخاص ، بعد دراسته والنظر إلى فائدته الفعليّة ، وعلى مدى سنوات مقبلة سنجد أن البنية الأساسيّة للمشاريع الشبابيّة الصغيرة مربحة ، ولن ينقص حينئذ أي شاب سوى أن يكون مجتهدا ، ومحفوفا بالطموح ، الذي سيكون علامة فارقة على نجاح شاب دون آخر .
ويفصّل الغداني واقعا مأساويّا بالقول : إن واقع القروض البنكيّة ، أو تلك التي يتمّ إسناد الشباب بها عن طريق سند ، ستذهب أدراج الرياح ، وسيتكبّد الشباب عناء دفع الديون المستقبليّة ، والسبب بسيط جدا ، وهو أن دورهم في إدارة مشاريعهم قاصر جدا ، لعدم وجود الخبرة العمليّة في المجال والحقل الذي يعملون فيه ، وبالتالي سيكون تسويقهم لذاتهم معدوما ، ومجابهتهم ظروف التحوّلات التي ربما تساعد على خساراتهم سيكون ضعيفا ، ولذلك لا يمكن نجاح مشروع الشباب خارج مفهوم التدريب والتأهيل الذي يسبق البدء بالمشروع ، والتوجيه في الفترة المبدئيّة التي ينشأ فيها المشروع ذاته .
التفهّم غائب
من واقع تجربتي الشخصية ، فقد كنت موظفا حكوميا ، فاستقلت ، وقررت في عمل مشروع يغنيني عن الوظيفة وروتينها ومستوى الدخل الثابت المرتبط بها ، ولكن ، وبحسبة بسيطة ، وجدت أن الأجانب يمتلكون مساحة كبيرة للظهور وتسويق ذاتهم ومشاريعهم ، فضلا عن أن وصولهم بمشاريعهم إلى البلد يكون في العادة مدعّما بتجربة سابقة شخصيّة في بلدانهم ، وبالتالي يأتون وهم مشبعون بالتفكير المختلف والمنافسة المدروسة .
هذا ما فنّده بداية فهد الرئيسي (مستثمر) ، مضيفا : من ناحية ثانية يمكن التفكير في دراسات الجدوى التي يتمّ تقديمها إلى مشروع برنامج سند ، لا تحصل بالمقابل على التقدير المناسب كدراسة جدوى ماليّة ، ويتمّ التعامل معها على أنها مبالغ فيها كثيرا ، فبعض المشاريع تحتاج إلى أن تنمو عبر استقدام سلع من خارج السلطنة ، وهذا يعتمد على طبيعة النشاط المطلوب دعمه وتمويله ماليّا من خلال برنامج سند ، ولذلك ويؤكد الرئيسي أن : القائمين على هذا البرنامج يعتمدون على عدة لاشتراطات ، من قبيل توفير السلع للمشروع المطلوب دعمه من السوق الداخليّة ، وهذا لا ينطبق على كل النشاطات ، فلذلك يتمّ تقليص الكلفة ، فبدلا من الحصول على (10000) ريال على سبيل المثال ، يتم تقليصها إلى (5000) ريال فقط ، فمن الناحية التجاريّة ، هذا المبلغ لن يعني النجاح أبدا ، ولذلك سيدخل صاحب المشروع في مغامرة الديون المتوقّعة ، التي ستكون نتيجة طبيعية ، بحكم أن الطموح تم تقطيع جناحيه بالاشتراطات .
ويسرد الرئيسي تجربة شخصية يعيشها مع ثلّة من شباب أرادوا كسر نمطهم الوظيفي بالقول : كتجربة شخصيّة ، اجتمعنا مجموعة من الشباب العمانيين ، وبعضنا استقال من وظيفته ، وفكرنا في عمل مشروع يخدم البيئة ، فصرنا وكلاء للمواد الكيميائية غير الضارّة بالبيئة ، ومررنا بالعديد من المشاكلات ، أهمّها أن من قمنا بتوظيفهم لم يكونوا على دراية ومعرفة بما يقومون به ، بسبب عدم وجود الخبرة أو الدربة أو الفهم الكافي للعمل الذي نوكله إليهم ، لأن الهمّ الأساسيّ لديهم كان هو الراتب الشهري ، وليس الانتماء للعمل ، واضطررنا إلى التخلّي عن بعضهم ، بسبب غياب الدربة المهنيّة والخبرة . ويضيف : نحن قصّرنا في جانب الإعلان عن أنفسنا بشكل علني ، على الرغم من أننا قمنا بتقديم أنفسنا إلى الجهات المختصّة ، من خلال نوعيّة النشاط الذي نقوم به ، وبكوننا شركة وطنيّة قمنا بالعمل على أنفسنا ورفضنا عروضا للعمل في الخارج بنشاط الشركة ذاته ، لأننا نعتقد أن بلدنا أولى ببدء نشاطنا فيها ، وعلى الرغم من أن وجودنا في السوق المحليّة وصل إلى السنة الخامسة الآن ، إلا أننا ما زلنا نعاني من تقبّل المعنيين في شؤون البيئة بجدوى ما لدينا من بضائع تتناسب مع التوجّه الذي تسير عليه السلطنة ، وتشدّد على ضرورة إنمائه والاهتمام به ؛ لذلك تجد أن المعنيين بنوعيّة النشاط الذي نعمل فيه ونشتغل عليه يوزّعون مساحة كبيرة من الإحباط ، لكونهم لا يشترون منتجاتنا ، وهي مأمونة بيئيا من النواحي العلمية والواقعيّة ، في الوقت الذي تجدهم فيه يعلنون عن حاجتهم إلى ما يساعد البيئة على التخلّص من السموم التي تضرّ بها ، وهذا ما يثير الاستغراب ، وبعضهم ممن سبق لنا وقابلناهم وعرضنا عليهم منتجاتنا .
ويصل الرئيسي إلى نتيجة مفادها : أظن أننا في حاجة إلى أن نقدّم أنفسنا بشكل إعلاني وتسويقيّ مختلف عما كنا نتخذه كمنهج ، وهذا ما سنقوم به فعليّا في الفترة القريبة القادمة ، لأننا وضعناها قيد الإعداد حاليّا .
يفتح علي بن محمد الغيلاني(مستثمر) مساحة أكثر تفصيلا حول نوعيّة ما يعيق انتباه شريحة الشباب إلى أهميّة التسويق الذاتي لأنفسهم وشركاتهم ، ويقول : هناك عدد من المعوقات التي تحول دون انتشار مشاريع الشباب بشكل عام ، وبالتالي تنعدم أو تقلّ معها مساحة التسويق المطلوبة ، وهي الطريقة التي بها من المفترض أن يتمّ بها تسويق النشاط التجاري بما يرتبط به من منتجات ستدرّ دخلا عليهم ، ويمكن تقسيمها إلى (3) معوّقات ؛ أولها معوقات مهنيّة ، وهي تلك المرتبطة بعدم قناعة الشباب بأهمّيّة الجدوى الاقتصادية للمشروع التجاري ، فالبعض منهم ، وهي نسبة غير قليلة ، لا تراعي أخذ النصيحة من بيوت الخبرة المتخصصة ، أو تقدير قيمة الجدوى بقيمة لا علاقة لها بالسوق في مرحلتها الحاليّة ، ولذا أجد من المهم الاستفادة من الخبرات المتخصصة والواعية في هذا الجانب . كما أن عدم خطة عمل ، بما يعنيه ذلك من عدم وضوح الرؤية من الناحية الاقتصادية ، وعلاقتها بالربح والخسارة وميزان المصروفات والمدفوعات ، كل ذلك جعل نشاطات الشباب التجريّة تسير (على البركة) . ويضيف مسترسلا : يأتي بعد ذلك المعوقات التنظيمية ، وأهمّ ما يندرج تحت هذا اليافطة هو غياب الثقافة القانونية باللوائح والقوانين التجارية ، لأنها هي المدخل وصمّام الأمان في الوقت ذاته من الوقوع في محظورات هم في غنى عنها وتكلّف الكثير ، أضف إلى ذلك غياب التشجيع والحوافز التي تصدرها الجهات الرسميّة والأهليّة ، والتي بالتأكيد أن وجودها سيكون مناسبا وعمليّا لتنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد .
ويصل إلى المعوّق الثالث : أما المعوقات الماليّة فهي المعوّق الأكبر ، إذ أن الشباب لا يبحثون عن التمويل لمشاريعهم التجاريّة من جهات تمويل منخفضة أو معدومة الكلفة ، بل يتبعون طريق القروض السريعة على الرغم من تلكفتها العالية ، أضف إلى ذلك عدم إيمانهم بمعنى الدعم الأهليّ أو الرسميّ ، لذا فهم لا يقتربون من تلك الجهات ، وخاصّة أن البعض منها معنيّ بتقديم المشورات اللازمة لنجاح مشاريعهم التي يشتغلون عليها ، فضلا عن تغييبهم الغريب لفكرة التسويق وتطبيقها على أرض الواقع ، فعلى الرغم من أهمّيّتها ، إلا أنهم يستعينون بالخبرات العاديّة ، والتي لا تقدّم جديدا في مسار تجربة المشروع ، مما يؤدّي إلى تأخر نجاح المشروع ، وأحيانا لا تفيد أصلا .
النجاح .. أو الفشل
يرى محمد المصلحي (خبير في أحد بيوت الخبرة المحلية ) أن : التسويق يعتبر من النقاط الرئيسيّة التي تكون سببا في النجاح أو الفشل والخروج من دائرة المنافسة التجاريّة ، وربما الانسحاب نهائيّا من السوق ذلك أن عمليّ النصح والإرشاد ، أو التي تسمّى علميّا بـ الاستشارة ، تحتاج إلى وعي خاصّ ، واعتقادي الجازم هو أن جهات الاختصاص معنيّة تماما بهذا الجانب الحيوي الذي يفعّل ويفتح الأذهان على طرق ووسائل نجاح مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة ودون المتوسّطة ، وهي غير معذورة من هذا الجانب ، إذ من الضروري أن توجد معايير لقياس مستوى أداء المعنيين العاملة أو الموكول إليها في تلك الجهات مراقبة وتوجيه مستوى ما تقدمه من استشارات للمشاريع المختلفة قبل بدء الشباب بالدخول في قطاع الأعمال والتجارة ، فضلا عن قياس أداء المعنيين أنفسهم من خلال الجهات التي ينتمون إليها ، إذ من الطبيعي أن يكونوا أكثر قدرة على توصيل المعلومة والاستشارة من واقع خبرتهم الواقعيّة وممارستهم الميدانية وزياراتهم المباشرة لمختلف قطاعات السوق المحلّيّة ، ولذلك يكمن نقص الخبرة لدى شريحة الشباب في تسويق ما لديهم من أعمال إلى تعطيل هذه الخاصّيّة بشكل أساسي ، والجهات التي أعنيها هي : برنامج سند ، وزارة القوى العاملة ، غرفة تجارة وصناعة عمان ، وزارة التجارة والصناعة ، أضف إلى ذلك المراكز التعليمية المتخصصة ؛ وربما يكون برنامج (انطلاقة) هوالأقرب واقعيّا إلى تقديم استشارات معقولة وذات مردود إيجابيّ على نوعيّة الشباب التي استفادت من خبرات المعنيين فيه . من جانب شخصي قمت بعمل كتاب تم تدشينه في العام 2004 وحمل عناون (كيف تبدأ مشروعك الخاص) ، وكان موجّها بالدرجة الأولى إلى مخرجات جامعة السلطان قابوس ممن لا تحبّذ الدخول في عالم الوظيفة ، والراغبة في البدء بمشروع شخصي تجاري في قطاع الأعمال ، هذا الكتاب تمّ توزيعه على مختلف الكلّيّات محلّيّا وخليجيا ، وهو يقدّم نوعا من التوضيح العملي لطبيعة المهارات والقدرات التي يمكن أن تسهم في مساعدة التاجر/ رجل الأعمال المبتدىء على إدارة مؤسسته أو شركته بشكل منتج ومربح ، وكان مبنيّا على عدد من الزيارات إلى مؤسسات وجهات معنيّة ، فضلا عن المشاريع الواقعيّة التي مثّلت حجر أساس لظهور ذلك الكتاب .
(التسويق) .. يعتبر من العناصر الأساسيّة التي تسهم في إيصال صورة ورسالة وهدف المشروع أيّا كان نوعه ، ولذلك فإن الجانب المتعلق به يكاد يكون غير مفعّل ، سواء أكان من جانب وعي الشباب المبتدئين في المشاريع الصغيرة أو المتوسطة به ، أو من ناحية جهات الاختصاص التي لم توله أهمّيّة تتناسب مع مستوى أهمّيّته ، وهذا ما انعكس على أن مستوى المشاريع والأعمال والتجارة التي يقودها الأجانب تطغى على جميل الأفكار التي لدى الشباب العمانيين ، وهي مسألة تحتاج إلى إعادة نظر ، خاصّة إذا كانت السلطنة تتجه إلى إنماء هذا القطاع بما يتناسب مع طموح إشباع حاجة السوق بهذه النوعيّة من المشاريع في الفترة المقبلة ، وبما يضمن مسار المنافسة ، التي ستمثّل بوابة للنجاح في قطاع الأعمال المحلّيّ . (الشبيبة) فتحت ملف التسويق بشكل مبسّط ، محاولة النظر إلى ما يعنيه هذا الجانب ، وصلته بواقع الممارسات الشبابية في حقل الأعمال ، وما ينبغي أن تكون عليه الصورة في المرحلة المقبلة .
غياب المنافسة
يقول علي الغداني ( مستثمر) : يمثل المال والعمل المدعّم بالخبرة والتدريب أهم العوامل التي تحول دون تسويق الشاب العماني لأنشطته وأعماله التجاريّة في سوق العمل المحليّة ، إلا أن الجانب المهمّ في الموضوع هو أن التوجّهات بشكل عامّ ، خاصة لدى الشباب الذين ينتمون إلى مرحلة التعليم ما بعد الدبلوم العام (الثانوية العامة) ممن لم تسعفهم الظروف والنسبة الدراسية على إكمال الدراسة الجامعيّة أو الانتساب إلى الكليات أو المعاهد المختصّة أو العامّة ، هو الدخول إلى عالم الوظيفة ، وليس تجريب حقل الأعمال الخاصة ، ولذلك تجد أن مناسيب الأجانب في قطاع الأعمال كبير جدا ، ولهذا أسباب مختلفة ، ولذلك تجد أن أنشطتهم على مختلف أنواعها وتوجّهاتها غير قادرة على المنافسة والوصول إلى أهدافها . ويضيف الغداني : ما أظنّه هو أن الحكومة معنيّة بالتدخّل في هذا الجانب بشكل مباشر ، وخاصة على مستوى التدريب والتأهيل ، وتمكينهم من الدربة المناسبة التي تعينهم على معرفة طبيعة النشاط والوسط التجاري الذي هم مقبلون عليه أو قرروا المغامرة والدخول إلى دهاليزه ، فتوظيفهم في البداية في القطاعات التي يجدون أنفسهم فيها ، ومراقبة أدائهم الوظيفي ، على الأقلّ لمدة عام ، سيوفّر نوعا من التدريب العملي كخطوة أولى ضروريّة ، الذي سيمكّنهم من إجادة ما هم يريدون تعلّمه بالفعل ، وبعد التأكد عبر المراقبة والتوجيه والتدريب العملي ، يمكن فتح قناة للعمل المستقل لمن يرغب في ذلك ، من أجل الخروج من دائرة الراتب الذي يصل في أحسن الأحوال إلى (180) ريالا ، وهو رقم لا يسمن ولا يغني من جوع ، خاصّة في ضوء طبيعة الحياة المعاصرة التي باتت تأخذ أكثر مما تعطي ، وبالتالي فإن الراغب في إنشاء مشروع مستقل ، يمكن دعمه ماليا ، وتوجيهه لكي يؤدّيه بشكل أفضل ، من أجل إنماء الدخل المالي الذاتي ، لكونه شابّا يريد أن يفتح منزلا ويتزوج ويقتني سيارة ويدخل إلى عالم الحياة بقلب قوي وعقل راجح وطموح غير محدود .
يكمل الغداني : لذلك أجد من الضروري ظهور توجّه جديد لدى الحكومة ، وهو اعتماد منهج (ازدواجيّة الدخل) بشكل مقصود لدى شركات القطاع الخاص ، بعد دراسته والنظر إلى فائدته الفعليّة ، وعلى مدى سنوات مقبلة سنجد أن البنية الأساسيّة للمشاريع الشبابيّة الصغيرة مربحة ، ولن ينقص حينئذ أي شاب سوى أن يكون مجتهدا ، ومحفوفا بالطموح ، الذي سيكون علامة فارقة على نجاح شاب دون آخر .
ويفصّل الغداني واقعا مأساويّا بالقول : إن واقع القروض البنكيّة ، أو تلك التي يتمّ إسناد الشباب بها عن طريق سند ، ستذهب أدراج الرياح ، وسيتكبّد الشباب عناء دفع الديون المستقبليّة ، والسبب بسيط جدا ، وهو أن دورهم في إدارة مشاريعهم قاصر جدا ، لعدم وجود الخبرة العمليّة في المجال والحقل الذي يعملون فيه ، وبالتالي سيكون تسويقهم لذاتهم معدوما ، ومجابهتهم ظروف التحوّلات التي ربما تساعد على خساراتهم سيكون ضعيفا ، ولذلك لا يمكن نجاح مشروع الشباب خارج مفهوم التدريب والتأهيل الذي يسبق البدء بالمشروع ، والتوجيه في الفترة المبدئيّة التي ينشأ فيها المشروع ذاته .
التفهّم غائب
من واقع تجربتي الشخصية ، فقد كنت موظفا حكوميا ، فاستقلت ، وقررت في عمل مشروع يغنيني عن الوظيفة وروتينها ومستوى الدخل الثابت المرتبط بها ، ولكن ، وبحسبة بسيطة ، وجدت أن الأجانب يمتلكون مساحة كبيرة للظهور وتسويق ذاتهم ومشاريعهم ، فضلا عن أن وصولهم بمشاريعهم إلى البلد يكون في العادة مدعّما بتجربة سابقة شخصيّة في بلدانهم ، وبالتالي يأتون وهم مشبعون بالتفكير المختلف والمنافسة المدروسة .
هذا ما فنّده بداية فهد الرئيسي (مستثمر) ، مضيفا : من ناحية ثانية يمكن التفكير في دراسات الجدوى التي يتمّ تقديمها إلى مشروع برنامج سند ، لا تحصل بالمقابل على التقدير المناسب كدراسة جدوى ماليّة ، ويتمّ التعامل معها على أنها مبالغ فيها كثيرا ، فبعض المشاريع تحتاج إلى أن تنمو عبر استقدام سلع من خارج السلطنة ، وهذا يعتمد على طبيعة النشاط المطلوب دعمه وتمويله ماليّا من خلال برنامج سند ، ولذلك ويؤكد الرئيسي أن : القائمين على هذا البرنامج يعتمدون على عدة لاشتراطات ، من قبيل توفير السلع للمشروع المطلوب دعمه من السوق الداخليّة ، وهذا لا ينطبق على كل النشاطات ، فلذلك يتمّ تقليص الكلفة ، فبدلا من الحصول على (10000) ريال على سبيل المثال ، يتم تقليصها إلى (5000) ريال فقط ، فمن الناحية التجاريّة ، هذا المبلغ لن يعني النجاح أبدا ، ولذلك سيدخل صاحب المشروع في مغامرة الديون المتوقّعة ، التي ستكون نتيجة طبيعية ، بحكم أن الطموح تم تقطيع جناحيه بالاشتراطات .
ويسرد الرئيسي تجربة شخصية يعيشها مع ثلّة من شباب أرادوا كسر نمطهم الوظيفي بالقول : كتجربة شخصيّة ، اجتمعنا مجموعة من الشباب العمانيين ، وبعضنا استقال من وظيفته ، وفكرنا في عمل مشروع يخدم البيئة ، فصرنا وكلاء للمواد الكيميائية غير الضارّة بالبيئة ، ومررنا بالعديد من المشاكلات ، أهمّها أن من قمنا بتوظيفهم لم يكونوا على دراية ومعرفة بما يقومون به ، بسبب عدم وجود الخبرة أو الدربة أو الفهم الكافي للعمل الذي نوكله إليهم ، لأن الهمّ الأساسيّ لديهم كان هو الراتب الشهري ، وليس الانتماء للعمل ، واضطررنا إلى التخلّي عن بعضهم ، بسبب غياب الدربة المهنيّة والخبرة . ويضيف : نحن قصّرنا في جانب الإعلان عن أنفسنا بشكل علني ، على الرغم من أننا قمنا بتقديم أنفسنا إلى الجهات المختصّة ، من خلال نوعيّة النشاط الذي نقوم به ، وبكوننا شركة وطنيّة قمنا بالعمل على أنفسنا ورفضنا عروضا للعمل في الخارج بنشاط الشركة ذاته ، لأننا نعتقد أن بلدنا أولى ببدء نشاطنا فيها ، وعلى الرغم من أن وجودنا في السوق المحليّة وصل إلى السنة الخامسة الآن ، إلا أننا ما زلنا نعاني من تقبّل المعنيين في شؤون البيئة بجدوى ما لدينا من بضائع تتناسب مع التوجّه الذي تسير عليه السلطنة ، وتشدّد على ضرورة إنمائه والاهتمام به ؛ لذلك تجد أن المعنيين بنوعيّة النشاط الذي نعمل فيه ونشتغل عليه يوزّعون مساحة كبيرة من الإحباط ، لكونهم لا يشترون منتجاتنا ، وهي مأمونة بيئيا من النواحي العلمية والواقعيّة ، في الوقت الذي تجدهم فيه يعلنون عن حاجتهم إلى ما يساعد البيئة على التخلّص من السموم التي تضرّ بها ، وهذا ما يثير الاستغراب ، وبعضهم ممن سبق لنا وقابلناهم وعرضنا عليهم منتجاتنا .
ويصل الرئيسي إلى نتيجة مفادها : أظن أننا في حاجة إلى أن نقدّم أنفسنا بشكل إعلاني وتسويقيّ مختلف عما كنا نتخذه كمنهج ، وهذا ما سنقوم به فعليّا في الفترة القريبة القادمة ، لأننا وضعناها قيد الإعداد حاليّا .
يفتح علي بن محمد الغيلاني(مستثمر) مساحة أكثر تفصيلا حول نوعيّة ما يعيق انتباه شريحة الشباب إلى أهميّة التسويق الذاتي لأنفسهم وشركاتهم ، ويقول : هناك عدد من المعوقات التي تحول دون انتشار مشاريع الشباب بشكل عام ، وبالتالي تنعدم أو تقلّ معها مساحة التسويق المطلوبة ، وهي الطريقة التي بها من المفترض أن يتمّ بها تسويق النشاط التجاري بما يرتبط به من منتجات ستدرّ دخلا عليهم ، ويمكن تقسيمها إلى (3) معوّقات ؛ أولها معوقات مهنيّة ، وهي تلك المرتبطة بعدم قناعة الشباب بأهمّيّة الجدوى الاقتصادية للمشروع التجاري ، فالبعض منهم ، وهي نسبة غير قليلة ، لا تراعي أخذ النصيحة من بيوت الخبرة المتخصصة ، أو تقدير قيمة الجدوى بقيمة لا علاقة لها بالسوق في مرحلتها الحاليّة ، ولذا أجد من المهم الاستفادة من الخبرات المتخصصة والواعية في هذا الجانب . كما أن عدم خطة عمل ، بما يعنيه ذلك من عدم وضوح الرؤية من الناحية الاقتصادية ، وعلاقتها بالربح والخسارة وميزان المصروفات والمدفوعات ، كل ذلك جعل نشاطات الشباب التجريّة تسير (على البركة) . ويضيف مسترسلا : يأتي بعد ذلك المعوقات التنظيمية ، وأهمّ ما يندرج تحت هذا اليافطة هو غياب الثقافة القانونية باللوائح والقوانين التجارية ، لأنها هي المدخل وصمّام الأمان في الوقت ذاته من الوقوع في محظورات هم في غنى عنها وتكلّف الكثير ، أضف إلى ذلك غياب التشجيع والحوافز التي تصدرها الجهات الرسميّة والأهليّة ، والتي بالتأكيد أن وجودها سيكون مناسبا وعمليّا لتنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد .
ويصل إلى المعوّق الثالث : أما المعوقات الماليّة فهي المعوّق الأكبر ، إذ أن الشباب لا يبحثون عن التمويل لمشاريعهم التجاريّة من جهات تمويل منخفضة أو معدومة الكلفة ، بل يتبعون طريق القروض السريعة على الرغم من تلكفتها العالية ، أضف إلى ذلك عدم إيمانهم بمعنى الدعم الأهليّ أو الرسميّ ، لذا فهم لا يقتربون من تلك الجهات ، وخاصّة أن البعض منها معنيّ بتقديم المشورات اللازمة لنجاح مشاريعهم التي يشتغلون عليها ، فضلا عن تغييبهم الغريب لفكرة التسويق وتطبيقها على أرض الواقع ، فعلى الرغم من أهمّيّتها ، إلا أنهم يستعينون بالخبرات العاديّة ، والتي لا تقدّم جديدا في مسار تجربة المشروع ، مما يؤدّي إلى تأخر نجاح المشروع ، وأحيانا لا تفيد أصلا .
النجاح .. أو الفشل
يرى محمد المصلحي (خبير في أحد بيوت الخبرة المحلية ) أن : التسويق يعتبر من النقاط الرئيسيّة التي تكون سببا في النجاح أو الفشل والخروج من دائرة المنافسة التجاريّة ، وربما الانسحاب نهائيّا من السوق ذلك أن عمليّ النصح والإرشاد ، أو التي تسمّى علميّا بـ الاستشارة ، تحتاج إلى وعي خاصّ ، واعتقادي الجازم هو أن جهات الاختصاص معنيّة تماما بهذا الجانب الحيوي الذي يفعّل ويفتح الأذهان على طرق ووسائل نجاح مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة ودون المتوسّطة ، وهي غير معذورة من هذا الجانب ، إذ من الضروري أن توجد معايير لقياس مستوى أداء المعنيين العاملة أو الموكول إليها في تلك الجهات مراقبة وتوجيه مستوى ما تقدمه من استشارات للمشاريع المختلفة قبل بدء الشباب بالدخول في قطاع الأعمال والتجارة ، فضلا عن قياس أداء المعنيين أنفسهم من خلال الجهات التي ينتمون إليها ، إذ من الطبيعي أن يكونوا أكثر قدرة على توصيل المعلومة والاستشارة من واقع خبرتهم الواقعيّة وممارستهم الميدانية وزياراتهم المباشرة لمختلف قطاعات السوق المحلّيّة ، ولذلك يكمن نقص الخبرة لدى شريحة الشباب في تسويق ما لديهم من أعمال إلى تعطيل هذه الخاصّيّة بشكل أساسي ، والجهات التي أعنيها هي : برنامج سند ، وزارة القوى العاملة ، غرفة تجارة وصناعة عمان ، وزارة التجارة والصناعة ، أضف إلى ذلك المراكز التعليمية المتخصصة ؛ وربما يكون برنامج (انطلاقة) هوالأقرب واقعيّا إلى تقديم استشارات معقولة وذات مردود إيجابيّ على نوعيّة الشباب التي استفادت من خبرات المعنيين فيه . من جانب شخصي قمت بعمل كتاب تم تدشينه في العام 2004 وحمل عناون (كيف تبدأ مشروعك الخاص) ، وكان موجّها بالدرجة الأولى إلى مخرجات جامعة السلطان قابوس ممن لا تحبّذ الدخول في عالم الوظيفة ، والراغبة في البدء بمشروع شخصي تجاري في قطاع الأعمال ، هذا الكتاب تمّ توزيعه على مختلف الكلّيّات محلّيّا وخليجيا ، وهو يقدّم نوعا من التوضيح العملي لطبيعة المهارات والقدرات التي يمكن أن تسهم في مساعدة التاجر/ رجل الأعمال المبتدىء على إدارة مؤسسته أو شركته بشكل منتج ومربح ، وكان مبنيّا على عدد من الزيارات إلى مؤسسات وجهات معنيّة ، فضلا عن المشاريع الواقعيّة التي مثّلت حجر أساس لظهور ذلك الكتاب .
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية