الحُكم الصالح أخبار الشبيبة

    • الحُكم الصالح أخبار الشبيبة

      مايكل فيلسين

      ونحن فى الأيام الأولى من العقد الجديد، مايزال الكثيرون يهزون رؤوسهم ويتعجبون كيف أمكن للرئيس باراك أوباما والذي صعد لتوه العمليات في حرب بعيدة وغير مضمون الفوز بها، كيف أمكن له أن يحصل على جائزة نوبل في السلام. لكن لو تمكن أوباما من أن يقود العالم نحو عهد جديد من الحكم الذهبي مبني على السلوك الاخلاقي الأساسي الذي هو وجوب أن نعامل الآخرين كما نحب أن يعاملوننا خلال الفعل بجوار القول، وقتها لن يكون لدى المشككين كلام يقولونه.

      وعند قبوله الجائزة في اوسلو في النرويج، تحدث أوباما عن الحرب والسلام، ومؤكدا على قدرة البشر على تسيير اتجاه التاريخ في اتجاه العدالة، حول أوباما انتباهه الى دور الدين ، والذي، حسب ملاحظته هو، يُثار كمبرر في الغالب للأفعال الشريرة ضد الآخرين. وإساءة استعمال الدين عبر وسائل العنف موضوع اثاره اوباما أكثر من مرة من قبل. ففى فبراير الماضي ألمح الرئيس أوباما الى المدى الذي يشهد العالم به كيف يتحول الدين الى أداة لفرض الانقسام بين البشر. وكيف،وبشكل يومي ،تذكرنا العناوين الرئيسية في الصحف – تفجيرات في بغداد ولاهور- بأن هؤلاء الذين يدعون أنهم منفذي مشيئة الله يواصلون بث سمومهم وشرورهم فى كل أنحاء العالم.

      في أوسلو، أكد أوباما على انه فى وجه تلك التصرفات غير المسؤولة ، لا يمكننا (كبشر) أن نتخلى عن العالم ونتركه يتقهقر للوراء.

      وكرر أوباما ما كان جوهرة حملته الانتخابية، وهو مطالبته التى لا تفتر لكل الناس من كل الأديان أن يقاوموا كل ما يمكنه أن يفرق البشر عن بعضهم البعض، وأن يتعرفوا جيدا على إنسانيتنا المشتركة ، والتى من خلف خمار الاختلافات توحد البشر جميعهم. وبالتأكيد على أن الهدف الأساسى والأصلي من الدين – أي دين – وهو موطن النضال الرئيسى للبشرية أيضا- هو النضال من أجل التمسك "بقانون المحبة" في علاقاتنا ببعضنا البعض، أوباما يحيد الاختلافات والفوارق الدينية.

      فمهما كان معتقد المرء- من اتباع الديانات أو من العلمانيين- الكل ينصهر في نفس الجوهر البلوري: وهو جوهر غير قابل للإختزال ، حسب تعبير أوباما، جوهر بسيط وكوني. وهو المثالية المشتركة التي يجسدها الحكم الصالح.

      وفى يونيو، فى خطابه التاريخي الى العالم الاسلامي في القاهرة، قال أوباما ان "حقيقة الحكم الصالح وجوهره تتجاوز الأمم والشعوب - معتقد .... ليس بالمسيحي ولا اليهودي والإسلامي .... إيمان بالآخر، وهذا ما جاء بي إلى هنا". ولأنه غالبا ما يكرر ويردد تلك الأفكار، هل يمكن لأوباما أن يقود حركة تحول كلماته الى أفعال و تضع قواعد جديدة للعلاقات الإنسانية على مستوى العالم؟ هذا هو التحدى عينه - الذي يظهر للأسف في أشكال مختلفة وفي أماكن مختلفة حول العالم. وربما الفرصة الأفضل لقواعد العلاقات الانسانية الجديدة هي في الصراع الفلسطينى الاسرائيلي، فما من فرصة افضل للجمع بين اطراف متباعدة عن بعضها البعض، جميعها تسمى تلك المنطقة وطنا. أي صراع آخر بخلاف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يمثل انطلاقة جيدة لوضع أسس الحقيقة الجوهرية، والتي على الرغم من مرور عقود من الخوف وعدم الثقة المتبادل بين الاطراف، ماتزال هي الحل الوحيد، وهي المضي قدما الى الأمام من خلال بحث المرء عن انسانيته في انسانية الطرف الآخر واحتياجات الطرف الآخر سواء أكان إسرئيليا أو فلسطينيا أو مسلما أو مسيحيا أو يهوديا. وهذا هو المطلوب والذي نحن بحاجة إليه لتعيش الكرامة و لا يغيب الأمن والأمان.

      وفي توصيله هذه الرسالة التى لابد منها الى العالم كله، على اوباما ان يضاعف من جهده لتحفيز الوصول الى سلام عادل ودائم. ليس فقط من اجل الاسرائيليين والفلسطينيين عبر وطنين آمنين مستقرين وقدس مشتركة، بل لكل من يعيش فى تلك المنطقة التى تعيش منذ دهر بعيد فى المشكلات، ولا شيء غير المشكلات. والنجاح ممكن، ولابد منه. وببداية جريئة هناك، سيكون عند العالم مبرر مقبول جدا للاحتفال. ومن يقولون لا سيجدون أنفسهم ملزمون بالاعتراف بأن جائزة السلام التى حصل عليها أوباما هى اكثر من جائزة دعم ومساندة. لأننا سنتخذ خطوات أولى قليلة عبر البداية نحو ما يمكن أن يصبح – بالقيادة الملهمة والالتزام الواعي بالانسان في العالم كله - عهد جديد من الحكم الصالح.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية