السفير المصري لـ "الشبيبة" : العلاقات المص

    • السفير المصري لـ "الشبيبة" : العلاقات المص

      * العلاقات المصرية العمانية نموذج يحتذى للتعاون بين الأشقاء .

      * الحوار المسبوق بحسن النوايا نقطة البداية لتجاوز الوضع العربي الراهن .

      * لا يجب أن يدفعنا اليأس لتسليم ملفاتنا إلى لاعبين من خارج المنطقة .

      * الحديث عن الجدار العازل الذي تقيمه مصر على حدودها مع غزة به الكثير من المغالطات .

      * الجامعة العربية هي مرآة الوضع العربي والحكم عليها بالفشل مردود عليه.

      * الرهان على دور عربي لحل القضية الفلسطينية ... يأتي في مؤخرة الرهانات.

      * أزمة مصر والجزائر أثبتت أننا نتعامل مع ملفاتنا بأقدامنا وليس بعقولنا .

      حوار - محمد البيباني

      أزمات متداخلة يعانيها الوضع العربي الراهن تحد في مجملها من قدرته على إدارة أزماته فعلاوة على أزماته المزمنة أفرز النظام العالمي الجديد مزيدا من الأزمات كانت محصلتها جميعا الحد من فعالية النظام العربي في التعامل مع هذه الأزمات وإدارتها وأفرزت واقعا من الاستقطاب العربي الذي حد بدوره من القدرة على التأثير في محيط الفعاليات الدولية بالاتجاه المدافع عن الحقوق والقضايا العربية فهل يملك عالمنا القدرة على تجاوز هذا الوضع وكيف يمكنه ذلك؟

      حول المشهد العربي الراهن وأزماته وشجونه سواء القومية أو القطرية كان لقاؤنا مع سعادة السفير مدحت كمال القاضي سفير مصر بالسلطنة الذي جمعت أوراقي وحاولت استحضار ملفات ومشكلات العالم العربي ووضعتها بين يديه فالرجل ومن خلال لقائي به أستطيع القول إنه صاحب رؤية استشرافية متوازنة للمستقبل تخلط ببراعة الواقعية وبالتفاؤل فهي وإن كانت تنطلق من الواقع بشجونه وملفاته في غير تجاهل لمعطياته التي ولدتها أزماته المركبة إلا أنه وفي الوقت ذاته لديه إيمان عميق بالذات العربية وقدرتها على تجاوز هذا الواقع لآفاق رحبة في نظرة استشرافية مفعمة بالتفاؤل مظهرا بين سطور حديثه مفردات تعكس التحيز الواضح لكل ما هو عربي ليس ناتجا عن ضيق في النظرة أو انحياز بفعل الانتماء وإنما عن الإيمان بجدارة عالمنا العربي واستحقاقه لمكانة تليق بقدراته وتتفق مع إمكاناته .

      * سعادة السفير في ظل الأزمات السياسية التي تعتري العديد من الأقطار العربية ومحدودية دور النظام العربي في احتوائها وإدارتها كيف ترون الوضع العربي الراهن ؟

      - لا أحد يستطيع أن ينكر وجود أزمات يتعامل معها النظام العربي فالوضع الراهن يرتبط في حقيقته بمحددات متمثلة في مجموعة من الأزمات التقليدية والمزمنة التي يتعامل معها النظام العربي منذ أكثر من نصف قرن من الزمان أفرزت هذه الأزمات واقعا من الاستقطاب وبالتالي قدر كبير من الانعزالية عن التطورات الاستراتيجية الدولية في نهاية القرن العشرين .

      الوضع الراهن لا يبعث على التفاؤل بشكل كامل بدون القدرة على التعامل مع المتغيرات الاستراتيجية الدولية وفي نفس الوقت يشهد العالم العربي قدر كبير من التدخلات الأجنبية فاللاعبين ليسوا أساسا من المنطقة ولكن هذا الوضع السلبي لا يناقضه إطلاقا وجود بواعث للتفاؤل حيث هناك محاولات من عدة انظمة عربية تحاول اسشتشراف المستقبل وتؤدي دورها فهناك أصوات عاقلة تؤدي دورها بعيدا عن الصخب الإعلامي وأقصد على وجه التحديد مصر وسلطنة عمان وهذا ليس من قبيل المجاملة.

      ما هي من وجهة نظركم أسباب أزمة النظام العربي ومحدودية دوره في إدارة أزماته .. هل هي نتيجة لتدني أداء الجماهير العربية أم تدني أداء النخب أم بيئة السياسة الدولية بمتغيراتها أم أن فكرة القومية العربية عفى عليها الزمن خاصة في ظل تعالي بعض الأصوات في مصر والجزائر تنادي بالتنصل من الالتزامات القومية على خلفية أحد مباريات كرة القدم ؟

      في الواقع لابد من الاعتراف أولا بأن أزمة النظام العربي هي جزء من ازمة النظام العالمي فالعالم العربي ليس في عزلة بل إنه يتفاعل ويتأثر بما يحيط به من متغيرات دولية وبالتالي إذا كنا نتحدث عن أزمة النظام العالمي فلابد أن يكون النظام العربي في أزمة وإلا فنحكم على أنفسنا بالعزلة أما خصوصيات أزمة النظام العربي فهي أمر معلوم للجميع، ولكن عند الحديث عن محدودية دور النظام العربي في إدارة أزماته أرجو ألا نأخذ هذ الحكم على إطلاقه مما يجعلنا نستسلم ونصل إلى مرحلة تسليم الملفات إلى لاعبين من خارج المنطقة فأيا ما يكن حجم الأزمة وحجم الانتقاد الذاتي على طريقة جلد الذات أو حجم التأثير الخارجي فلا بد ألا نترك أنفسنا لليأس وفي مقدرتنا على أن نكون عنصرا فاعلا في تحديد مصير شعوبنا.

      فيما يتعلق بدور النخب السياسية العربية ودور الشعوب والمجتمعات فليس هناك شك من أن مسؤولية أزمة النظام العربي مشتركة بين النخب والجماهير فبدون أدنى مبالغة نستطيع القول إنه خلال العقد الأخير من القرن العشرين بدا الحديث عن دور النخب مع سقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط الشيوعية وهذه التطورات التي أفرزت بدورها قوة وحيدة في العالم لقيادة النظام العالمي وهي الولايات المتحدة رغم أنه أمر لم يحسم لها بعد.

      كل هذا أدخل مصطلحات جديدة في عالم السياسة العربية والإعلام العربي فبدأنا نتحدث عن قضايا كونية وعن تلوث بيئي وعن شفافية وحكم رشيد ومجتمع مدني كل هذه المفردات لم يكن العالم العربي يستخدمها خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .

      من هنا فعلينا أن نعترف أن الصحوة والحديث عن دور النخب والمجتمعات هو حديث جديد على العالم العربي ولا يمكن أن نصادر على التجربة التي لم تتضح معالمها بعد، فتلك هي البداية لكن دور النخب ودور المجتمعات أصبح التعامل معها يختلف تماما عن الماضي وأصبحت على وعي أكثر بدورها، الدور الذي يقوم به الإعلام بتوعية النخب والتعبير عن النخب وكشف حقيقة الأحوال التي تعيشها المجتمعات أصبح دورا كاشفا ويجب أن يكون مفيدا للأنظمة العربية في ترشيد الحكم وفي تقدير المشاركة السياسية التي تعتبر أساس التنمية السياسية

      وهناك حالات تثبت بما لا يدع مجالا للشك وجود نقلة نوعية إصلاحية كبيرة في العديد من النظم السياسية العربية والتي كان الإصلاح فيها نابعا من تطلعات شعبية ومن نبض الشارع وترجمة لتطلعات الشعوب فليس صحيحا أن الإصلاح ارتبط بمتطلبات وإملاءات خارجية فالبيئة السياسية العربية لها من الخصوصية ما يجعل الديمقراطيات الغربية وتحديدا على النهج الأمريكي لا تتناسب مع تلك الخصوصيات العربية وبالتالي المجتمعات العربية ومن بينها مصر تطبق ما تراه لازما للإصلاح بما تراه لصالح شعوبها بعيدا عن أي ضغوط وإملاءات خارجية. كيفية الخروج من المأزق العربي الراهن وتفعيل الدور العربي في إدارة الأزمات العربية ودور النخب الحاكمة في هذا الصدد ؟

      أعتقد أن المأزق العربي يرتبط بالحوار الموضوعي والذي يجب أن يكون نقطة البداية عندما نتحدث عن آليات للخروج من المأزق . حوار على مستوى النخب .. حوار على مستوى الشعوب حوار بين حكومات وبين الشعوب التي تحكمها ... حوار عقلاني به لغة خطاب لا يغلب سطوة، فالحوار هو نقطة البداية الصحيحة للتنمية المجتمعية ولكشف العيوب وأن تسبقه نيات حسنة تحاول جاهدة الوصول للإصلاح وليس للتشهير واكتساب بطولات على الفضائيات.

      فلابد من تعلم كيفية الحوار فعندما أشاهد مثلا جلسات برلمانية في بلدي أو بلدان عربية أخرى لا أجد حوارا وإنما أجد إملاءات وعندما أشاهد فضائيات فلا أجد حوار وإنما أجد أمورا أخرى لا تمت للإعلام بصلة حينما أشاهد خطابات بعض الزعماء أيضا لا أجد حوارا وإنما أجد لغة عفى عليها الزمان، فلابد من حوار تسبقه نيات صادقة هادفة للخروج من المأزق الراهن والرغبة الصادقة على احتلال المكانة اللائقة للعالم العربي في العالم .

      تقييمكم لدور جامعة الدول العربية في احتواء الأزمات العربية وكيفية تفعيل هذا الدور خاصة في ظل محدودية تأثيرها من واقع هامشية دورها في العديد من الأزمات التي مرت على العالم العربي والتي كان آخرها الأزمة الراهنة بين مصر والجزائر والتي قد تكون مؤشرا على هشاشة الرابطة القومية ؟

      جامعة الدول العربية هي مرآة تعكس واقع الحكومات العربية فإذا كان هناك فجوة بين الحكومات العربية والأنظمة العربية فلابد أن يكون هناك عدم رضا عن أداء الجامعة .

      فالجامعة العربية لا تحقق طموحات وأحلام الشارع العربي بقدر ما هي ترجمة لتوجيهات وتعليمات الدول المؤسسة وبالتالي ما يمكن أن تناله الجامعة من انتقادات هو في انتقاد موجه إلى صدورنا وأنفسنا وإلى كل دولة عربية بحيث أنه لو كل دولة حاولت سد الفجوة بين الأداء الحكومي وبين الدور الشعبي لكان حجم الانتقاد الموجه في نهاية الأمر للجامعة أقل مما هو عليه الآن فعلينا حل المشكلة من بداياتها وألا نترك البدايات ونتحدث عن النتائج فالبداية الصحيحة تجعلنا نبدأ بالمسببات، وحقيقة لا أجد أن الجامعة العربية كانت بعيدة يوما ما عن الأزمات العربية فهي تتحرك في كل الأزمات ولكنها لا يمكن أن تتبنى مبادرة ولا تتحرك إلا بناء على موافقة مسبقة من أطراف هذه الأزمة، وتعتبر الأزمة بين مصر والجزائر التي استشهدتم بها أفضل دليل على ذلك فالجامعة تحركت ولكن وجدت من كلا الدولتين ردا أن الأمر لا يحتاج إلى وساطة فلا أستطيع أن اتهم الجامعة ولا أمينها العام بالتقصير .

      تقييمكم للدور السياسي للإعلام العربي خاصة في ظل انتشار المحطات الفضائية الخاصة من واقع الدور السلبي للإعلام المصري والجزائري في الأزمة الناشبة بين الدولتين ؟

      تناول الإعلام الأزمة مباراة كرة القدم بين مصر والجزائر أثبتت أنه يجب علينا ألا نستكين بالدور السلبي الذي يقوم به الإعلام العربي العابر للحدود أو الفضائي وعلينا أن ننتبه لهذا الدور وليس هذا من قبيل الرغبة في تقييد الإعلام العربي بل بالعكس فأنا شخصيا سعيد بهذه التجربة التي من الطبيعي أن تفرز أزمات من هذا النوع .

      أؤكد أنه ليس من الإنصاف أن تتحدد مصير علاقة بين دولتين بحجم مصر والجزائر بناء على نتيجة مباراة كرة قدم أو أن نضع مستقبل العلاقة بين الدولتين بين أرجل لاعبين فهذه قضية يجب أن يحكمها التعامل بالعقول وليس بالأقدام فإذا سمحنا لأنفسنا أن نتعامل مع هذا الملف بالقدم فهذا أمر غير مقبول وأقول ذلك حرصا على الجزائر وعلى مصر .

      الإعلام الفضائي العربي يمتلك إمكانيات مادية وحرفية إعلامية ولديه طاقات أتاحتها له بعض الحكومات العربية كقناة الجزيرة والعربية وهي وإن كانت تعد من التجارب الإعلامية الرائدة من واقع دراستي للإعلام أشهد بمدى حرفيته ومدى ما يمكن أن تتفوق به في التأثير، ولكن أحب أن أضع النقاط على الحروف من خلال مجموعة ملاحظات :

      أولا : إذا كان هذا الإعلام العربي قادرا بالآلة الجديدة التي اكتسبها من خلال الإمكانات الهائلة التي اتيحت له أن يكون مؤثرا بهذا الشكل في الشارع العربي وضاغط على الحكومات مما جعل من الأزمة بين البلدين مشكلة تناقش ليس على مستوى الغرف المغلقة وإنما على مستوى الشارع فإذا كان لدينا مثل هذه الآلية فلم لا نوجهها في التأثير على الرأي العام الأوروبي والغربي لجلب مؤيدين لقضايانا ولشرح ملفاتنا بطريقة جيدة، فإذا كنا نملك مثل هذا الإعلام الذي يمكن أن يختصر علاقة دولتين ويلقي بها إلى الهاوية فأين كانت مثل هذه الإمكانات وهذا التأثير في تعاطي الملف الفلسطيني في الإعلام الدولي وأين كانت في عرض مواقف الدول العربية في كثير من القضايا التي تهتم بها بشكل استراتيجي في المحافل الدولية وأين كان هذا الإعلام عندما يتم التصويت على مصيرنا في مجلس الأمن.

      أصارحك القول إن هذا الاتجاه يجب أن يتغير والبوصلة يجب أن تتغير فالإعلام العربي بحاجة إلى إعادة توجيه بوصلته حتى تكون إمكاناته الهائلة الراهنة لخدمة القضايا العربية وعامل بناء وليس معول هدم .

      ثانيا : لا يمكن الحد من تأثير الإعلام العربي والفضائيات باعتبارها غير محكومة لأنظمة أو ما هو محكوم منها فالأنظمة تتبرأ منه فأيا ما كان الوضع فمن الواضح أننا لا نملك تأثيرا على هذا الإعلام.

      ثالثا : علينا التحرك في هذا الملف من ضرورة تنشيط الإعلام الرسمي والحكومي حتى يكون قادرا على المنافسة وليس خارج الحلبة فلا يمكن الاستغناء عن الإعلام الحكومي العربي وغير مقبول ترك المواطن العربي يعتمد فقط على الإعلام الفضائي الخاص باعتباره خارج السيطرة.

      فالمواطن العربي شاء أم أبى يجب أن يتعاطى مع الإعلام الحكومي في مواقفه الحقيقية، فإذا كان الإعلام الحكومي يفتقد مصداقيته ويسير من ضعف إلى ضعف ويكتفي بانتقاد الإعلام الحر والمعارض ولا يجعل من هذا حافزا لتطوير إمكاناته وتنمية فعالياته والنهضة بمؤسساته فالحديث يكون مغلوطا.

      تقييمكم للدور المصري على الصعيد القومي العربي .... هل تراجع هذا الدور خلال السنوات الأخيرة لحساب بعض العواصم الأخرى سواء أكانت عربية أم من بعض دول الجوار في حالة تدل على اختراق هذا النظام ؟

      هذا الموضوع رغم أنه يثير الكثير من اللغط إلا أنني أحب أن أؤكد أن الدور المصري ليس منّة وليس منحة ولا ينبغي أن يخضع لمناقشة أو لقبول أو رفض فهذا قدر الجغرافيا والتاريخ ومسؤولية تمارس ليس بتفويض من أحد فهناك دول لا تجيد إلا الحديث وهناك دول تعمل ولكنها لا تمارس من خلال إعلامها العمل الدعائي وأحب أن أكرر جملة " انظر حولك " والتي سبق وأن ذكرها وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط حينما تحدث مؤخرا معلقا على هذا الموضوع وكان يقصد من خلالها أن يقول إن كافة القرارات التي تقدم للأمم المتحدة في إطار الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو لجنة حقوق الإنسان هي قرارات كانت مقدمة من قبل الوفد المصري فكيف ينكر البعض فعالية الدور المصري في وقت أن هذا المنكر لو أجهد نفسه ونظر حوله وراجع القرارات التي تصدر من المجتمع الدولي لوجدها جميعا نتاجا لجهد الدبلوماسية المصرية

      فمن يستطيع إنكار الدور المصري قي كافة القضايا العربية وإذا كانت هناك دول شقيقة تمارس دورا ما، فمصر ترحب بهذا الدور ولا أرى أنه يتعارض مع الدور المصري .

      فالإعلام أحيانا يثير من الأزمات ما هو ليس له وجود في الأصل وأعتقد أن الحديث عن هذا الموضوع من هذا القبيل . أثار القرار المصري الخاص بإقامة جدار على الحدود مع قطاع غزة لغطا سياسيا وردود أفعال غاضبة من قبل حركة حماس ... فما هي حقيقة الأهداف المصرية من هذا الجدار وهل يشكل من وجهة نظركم مزيدا من الضغط والحصار على سكان القطاع ؟

      في الواقع أن مفردة الجدار تحتاج إلى قدر كبير من التوضيح فمصر لا تقيم جدارا ولا تقيم عازلا وإنما قررت عمل إنشاءات لا ترى بالعين المجردة لكونها تحت الأرض، فحركة حفر الأنفاق التي تتجه من داخل قطاع غزة إلى داخل الأراضي المصرية إلى أننا أصبحنا نحتاج إلى رجل مرور لتنظيم المرور تحت الأرض وهذه نكتة تعكس واقعا.

      فالأنفاق أصبحت تتداخل فيما بينها من كثرتها فلما وصل الأمر إلى هذا الحد من الفوضى لم يكن لمصر أن تقبل أن تكون هناك ثغرة مستمرة لحدودها بهذا الشكل وبالتالي ما شرعت مصر في تنفيذه عبارة عن إقامة إجراءات حمائية من خلال عمق 15 متر وإسقاط حوائط إسمنتية لعمل شيء تحت الأرض، فلا يوجد جدار أو ثمة عازل فوق سطح الأرض إطلاقا وإنما إجراء حمائي يأتي من منطلق ممارسة الحق السيادي لمصر الذي يعطينا الحق في إنشاء إجراءات فوق الأرض إلا أن هذا لم يحدث.

      الانتقادات التي ظهرت من بعض الأطراف الفلسطينة انتقادات ربما يجب أن تعيد التفكير مرة أخرى في مستقبل القطاع لأنه لا يمكن للقطاع أن يعيش ويؤمن نفسه ويجلب صادراته من خلال دولة تسمح لنفسها أن تكون حركة التجارة البينية تحت الأرض فلا يمكن للقطاع أن تستمر إمداداته وحياته من خلال الأنفاق فبالتالي نحن غير مسؤولين عن الوضع الاقتصادي المتردي في القطاع فهو مسؤولية سلطته .

      وأخيرا القرار المصري يعمل ترتيبات أمنية لتأمين الحدود لا ليمارس ضغطا على حماس وليس مقصودا به أهل القطاع الذين يدركون تماما كيف كانت ولا تزال مصر تقف معهم وتساندهم وهو موضوع نحن في غنى عن الحديث عنه.

      كيف ترون واقع وآفاق العلاقات المصرية العمانية ؟

      واقع العلاقات المصرية العمانية يترجم باختصار مشهد راقي ومتميز وعلى قدر كبير من الخصوصية في علاقة شخصية تربط بين جلالة السلطان قابوس حفظه الله ورعاه والرئيس مبارك وهذه العلاقة الشخصية والتي بدأت منذ أن كان الرئيس مبارك نائبا لرئيس الجمهورية وهي التي نستند لها في كثير من المجالات في محاولة لترجمتها لأطر تعاون في كافة الميادين والمجالات في إطار شديد من الخصوصية من العلاقات بين دولتين .

      ومصر حكومة وشعبا تدعم وتبارك مسيرة التنمية العمانية منذ عام 1975 وتبارك خطوات جلالة السلطان التي اعترف بها المجتمع الدولي وأقر بها دون مبالغة ومن هنا كان العنصر المصري داعما لهذه المسيرة ومصر لا تنسى مواقف السلطنة المؤيدة والمساندة على كافة المستويات .

      أما فيما يتعلق بآفاق العلاقات فهي آفاق رحبة ووفقنا الله في عقد اللجنة المشتركة المصرية العمانية في العاصمة مسقط خلال الفترة من 4 إلى 8 ديسمبر في دورتها الثانية عشرة وحاولنا بذل جهد لاستشراف آفاق هذه العلاقات ونجحنا بالفعل في التوقيع على 3 اتفاقات وهناك تحت التحضير أكثر من 15 اتفاقية تنتظر إجراء شكلي من مجلس الوزراء العماني .

      ماهو تقييمكم لإدارة الرئيس الامريكي باراك اوباما وفرص نجاحها في إحلال السلام في الشرق الأوسط في ظل الجمود الراهن وتعثر استئناف المفاوضات بين الجانبين مع إصرار إسرائيل على مواصلة الاستيطان ؟

      إدارة الرئيس اوباما التي بدأت خطابها الى العالم من خلال خطابه 4 يونيو الماضي بجامعة القاهرة والذي كان سببا في إطلاق سحابة كبيرة من التوقعات في العالم العربي والإسلامي ولكن وبعد 8 شهور من هذا الخطاب وتقييم الناتج والحصيلة بالنسبة للتوقعات العربية لا نستطيع أن ننكر أن هناك قدرا من التراجع وهذا التراجع حدث ليس فقط على الجانب الامريكي وإنما تم على جميع المستويات ففي نفس الوقت هناك تراجع على صعيد المصالحة الفلسطينية وهو ما يجعل المشهد الفلسطيني ليس داعما يستحضر القوى الدولية بشكل يجعل من تاخرهم أمر لا يمكن تفسيره ولكن الرأي العام الدولي الآن لديه من المبررات وإن كانت غير واقعية ولكن لها أساس من الصحة وهو أن هناك انشقاقا فلسطينيا يقابله استقطاب في الموقف العربي والرؤية العربية تجاه ما هو حادث من انشقاق فلسطيني علاوة على الاستقطاب تجاه طبيعة التعامل مع الملف الفلسطيني ككل وهو ما يمنع إمكانية ممارسة ضغط فاعل على الجانب الأمريكي أو الأوروبي ولكننا نسجل رغبتنا في استمرار الإدارة الأمريكية فيما بدأته مع العالم العربي والإسلامي من حوار جاد وصريح وموضوعي وعلينا تشجيعها على اتخاذ المزيد من الخطوات في هذا الاتجاه ولكن في نفس الوقت يجب أن نمارس أجندتنا القطرية والقومية التي تجعل من دورنا فاعلا وليس معوقا للدور الخارجي .

      في ظل المعطيات الراهنة هل تتوقعون نقلة إيجابية على صعيد الملف الفلسطيني خلال العام القادم سواء ملف المصالحة أو استئناف المفاوضات ؟

      بداية الذي يتوقع عليه أولا أن يحدد بأصابع المسؤولية وليس بأصابع الاتهام من الذي يستطيع أن يحدث تقدما أو تدهورا في ملف ما من شأنه إحداث تقدم أو تدهور في ملفات أخرى .

      وكسياسي أؤكد أن الفرص تتعادل في كل الاتجاهات بمعنى أن عام 2010 قد يكون طموحا تتوفر فيه فرص إحراز تقدم في ملفات مؤثرة كملفات تبادل الأسرى أو ملف المصالحة الفلسطينية وهو ما نتمناه من الله عز وجل أن يوفق الفلسطينيين في هذا الملف المهم وهذا من شأنه في حال إحرازه أن يضفي بنتائجه على ملفات أخرى تتعلق باستئناف المفاوضات .

      ملف السلام يرتبط بملفات أخرى فهو أي السلام ليس له استقلالية كاملة للأسف الشديد فإحراز تقدم في ملف السلام يحتاج تقدما في ملفات أخرى ولكن على كل حال التوقعات موجودة ومفتوحة .

      رؤيتكم للدور الأوروبي في الشرق الأوسط خاصة بعد التطورات الأخيرة والخاصة بالمشروع السويدي الذي يدعو للاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية ؟

      الواقع أن التفاهمات الخاصة بالمشروع السويدي تنظر لها مصر في مجملها بأنها إيجابية ومع هذه النظرة لدينا ملاحظات جادة بشأن ما تضمنته من صياغات أو ما تجنبت الإشارة إليه وأتصور في البداية أن صدور مثل هذه التفاهمات من شأنه أن يعكس استمرار وجود تيار قوي داخل الاتحاد الأوروبي يؤيد الحق الفلسطيني وإقامة الدولة المستقلة وهو ما يعتبر في حد ذاته شيئا إيجابيا وينبغي علينا كعرب أن نبقى عليه لأنه من شأنه أن ينهي أمر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية .

      وهناك جوانب نرى أهمية إبرازها والترحيب بها مثل التأكيد على عدم شرعية الإجراءات الإسرائيلية سواء الاستيطان أو بناء الجدار العازل أو نقاط التفتيش أو حصار غزة وأيضا بشكل خاص ما تضمنه البيان من رفض الاتحاد الأوروبي لمسألة ضم القدس الشرقية ومطالبة البيان إسرائيل بالتوقف عن الإجراءات التمييزية ضد الفلسطينيين المقيمين بها، لكن لمصر ملاحظات أبلغتها للمجتمع الدولي وقد نقلتها بدوري إلى وزارة الخارجية بالسلطنة فالصياغة السويدية غفلت الإشارة إلى ما سبق للصياغة الأولى أن تحدثت عنه وأقصد بذلك كون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينة البازغة وهو ما نعتبره تراجعا للصياغة الأخيرة التي صدر بها البيان .

      أيضا الترحيب بصفة عامة بالتوقيف الجزئي والمؤقت لوقف النشاط الاستيطاني ربما نجد في مصر أنه جانبه التوفيق لأنه يعطي انطباعا بأن الاستمرار في هذا النشاط في المناطق الأخرى التي لم يتوقف فيها من الممكن أن يكون أمرا مقبولا فلابد من تحديد موقف أوروبي واضح تجاه مسألة الاستيطان بشكل عام في كافة المناطق وليس في منطقة دون سواها .

      تنحصر الرهانات على حل القضية الفلسطينية على دور أمريكي وآخر أوروبي .... متى يكون هناك رهان على جهد ذاتي ودور فلسطيني أولا وعربي ثانيا ؟

      الرهان على الدور العربي يعد آخر الرهانات وهذا ترجمة للواقع العربي وهو ما تحدثنا عنه في معرض حديثنا في هذا الحوار ولكن الرهان العربي يمكن أن يأتي متقدما وممكن أن يتغير موقعه في هذا السباق إذا ما جاء الموقف العربي يعكس رؤى متفقا عليها وليست خلافية وإذا ما تخلص النظام والموقف العربي من مشكلة أن تكون القضية الفلسطينية عنصرا سلبيا في حدوث استقطاب بين العواصم العربية، فالرهان العربي يرتبط في مجمله بمجمل الوضع العربي وأعتقد أنه سيأتي اليوم الذي يكون فيه هذا الرهان في المقدمة ويكون الحصان العربي هو الأصيل والرابح في النهاية .

      تعيش مصر راهنا حالة من الزخم السياسي حول ملف انتخابات الرئاسة القادمة خاصة بعد إعلان الدكتور محمد البرادعي عن إمكانية ترشحه وهو الأمر الذي ترك ردود أفعال شعبية وإعلامية واسعة .... ما هو تفسيركم لهذا الاهتمام الشعبي والإعلامي سواء بتأييد هذا الترشيح أو برفضه ...؟

      علينا أولا ان نحترم قيمة التغيير وعلينا أن نسمح للبرادعي وغيره من الرموز السياسية المشرفة داخل الحدود وخارجها أن تكون جزءا من المشاركة السياسية، وقد تابعت كل السجالات الدائرة حول ملف الانتخابات الرئاسية وبالذات حول شخص الدكتور محمد البرادعي وفي الواقع أرى أن هناك مجموعة من الاستخلاصات في هذا الموضوع :

      أولا: إذا كانت البداية في هذا الملف الساخن لدولة بحجم مصر وإذا كان أول المرشحين للانتخابات بقامة الدكتور البرادعي فهذا شيء يدعو إلى الفخر حتى لو لم يكن البرادعي في النهاية هو الرئيس أو الفائز بالمقعد الرئاسي ولكنها بداية مطمئنة ومدعاة للفخر والتفاؤل بالمستقبل .

      ثانيا : هذا الوضع وضع الأحزاب السياسية في مأزق فأصبح لزاما عليها أن تضع رموزا لمرشحيها بقامة البرادعي حتى تكون جزءا من المعركة وهو الأمر الذي لا تستطيعه لأنها تغيب تماما عن الشارع وهو ما جعل المصريين يبحثون عن شخص من خارج الحدود ثم ننهال عليه باتهامات بأنه من خارج الحدود وحقيقة أن اختيار شخصية ليست منغمسة في المشاكل المصرية ولم تعايش هذه المشاكل بقدر ما يعكس جانبا سلبيا إلا أنه يعكس جانبا إيجابيا فالشخصية التي عايشت المشكلة وتطورت معها قد تكون جزءا من المشكلة وليست جزءا من الحل بينما من يأتيني من الخارج قد لا يعلم عن المشكلة شيء ربما يكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة فعلينا أن نختار وحينما يأتينا رجل بحجم البرادعي حائز على نوبل وقلادة النيل وله مثل هذا التاريخ ويعيبه فقط هو خبرة العمل الداخلي الذي قد يكون ميزة وليس عيبا.

      ما وجهة نظركم في الأداء الحكومي المصري خاصة في وجود ما يطلق عليها حكومة رجال الأعمال وهل دخول بعض رجال الأعمال معترك العمل السياسي المصري كان إضافة إيجابية أم سلبية ؟

      أولا أود أن أشير إلى نقطة أو تساؤل أليس قطاع رجال الأعمال جزء من النسيج الاجتماعي المصري وهل أحد يستطيع أن ينكر نجاحهم في إدارة أعمالهم ومشروعاتهم إذن فلماذا لا تستعين بهم الإدارة المصرية للاستفادة من تجارب نجاحهم في الإدارة.

      ومجمل القول إنها تجربة جديدة لها سلبياتها وإيجابياتها وأحب أن أشير إلى تجربة شخصية فمن خلال عملي عملت منتدبا من وزارة الخارجية لمكتب رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة من 1984 وحتى 85 وخلال هذين العامين كان لي شرف العمل مع ثلاثة من رؤساء الوزارات هم فؤاد محيي الدين ثم كمال حسن علي وأخيرا جاء الدكتور علي لطفي وهذه الشخصيات الثلاث خلفياتها مختلفة فالأول رجل حزبي والثاني له خلفية عسكرية والثالث رجل أكاديمي تحكمه رؤية وتجارب مختلفة عن سابقيه فمن خلال هذه التجربة أستطيع أن أوضح أن الإدارة المصرية جربت كل البدائل التي قد يكون من شأنها رفع الكفاءة في تنفيذ خطط الدولة فاستعانت بالعسكريين في مرحلة ما ثم استعانت في مرحلة لاحقة بالأكاديميين وأساتذة الجامعات وثبت أنه رغم خلفياتهم وتخصصهم إلا أن إدارة العمل الإداري والحكومي يحتاج لرؤية ربما تكون مختلفة عن رؤاهم، من هنا فلا يجب أن نصادر على حق الإدارة المصرية في الاستعانة بما نطلق عليه اليوم مجموعة رجال الأعمال خاصة في ظل نجاحاتهم في إدارة أعمالهم ومشروعاتهم وهو الأمر الذي لفت انتباه الإدارة المصرية ونبهها إلى الاستعانة بخبراتهم وتجاربهم في تصريف الأعمال الحكومية وتنفيذ الخطط الطموحة للدولة خاصة أننا في هذه المرحلة التي ينبغي فيها أن يكون القطاع الخاص قاطرة التنمية في الدولة ومن هنا أؤكد أنه لا يمكن تجاهل رجال الأعمال عند توزيع الحقائب الوزارية والقول بأنهم قد يستغلون مواقعهم لتحقيق مصالح شخصية هذا القول مردود عليه، إن العبرة ليست باختيار رجل أعمال أو رجل له خلفية مختلفة وإنما هي بالدور الرقابي الشعبي والبرلماني الذي يجب أن يكون ضابطا ومراقبا لأداء الوزير بغض النظر عمن يكون هذا الوزير وما هي خلفياته؟

      فلنجعل العمل تحكمه قواعد في الأداء والممارسة من خلال دور للمؤسسات أكبر من كونه للشخصيات .

      ماهو دور السفارة المصرية بمسقط في خدمة الجالية المصرية وآخر إنجازاتها ؟

      في الواقع كان توجيه الرئيس مبارك ووزير الخارجية أحمد أبوالغيط بشأن أهمية رعاية المصريين بالخارج يحتل أولوية متقدمة من أولويات العمل السياسي والقنصلي ونحن قمنا بتفعيل شبكة من المندوبين تبدأ من صحار والجبل الأخضر وحتى ما بعد ظفار وصلالة حتى تكون السفارة والسفير بصفة شخصية وهاتفه المحمول الشخصي قيد التواصل مع عناصر الجالية المصرية المنتشرة في السلطنة وهذه المنظومة قمنا بتفعيل عملها من خلال لقاءات شخصية واتصالات بكافة السبل لكي يصلنا منها باستمرار ويصلها منا ما يدعم هذا التواصل وما يسمح بوقوف السفارة على كافة المواقف التي تستدعي التدخل والمساندة أو متابعة المواقف التي تم حلها بالجهود الذاتية بمعرفة مندوبي السفارة ونظام المندوبين هذا لا غنى عنه لأنه من شأنه تفعيل وجود السفارة رغم المساحة الكبيرة للسلطنة، أيضا السفارة تستخدم كافة ما يمكن أن تتيحه القوانين ولو بصفة استثنائية لمواجهة المواقف الإنسانية الطارئة وأذكر أنه حدثت حالة وفاة لإحدى المصريات وعندما وجدنا أن زوجها ليس لديه القدرة على تحمّل نفقات نقل جثمانها للوطن قمت باتخاذ قرار من خلال السفارة بتحمّل هذه النفقات وأستطيع القول إن السفارة لم ولن تكون منعزلة عن الجالية ولكن هناك قدر كبير من التواصل نسعى لتفعيل آلياته ومنها التواصل مع كافة قطاعات الدولة سواء مستوى الشرطة أو الادعاء العام أو منظومة الأمن أو وزارة الخارجية الموقرة في السلطنة وتجاوبا مع جهودنا يصلنا من الجانب العماني باستمرار كل ما يتعلق بالمستحقات المالية للمعلمين والمعلمات الذين غادروا السلطنة ولهم مستحقات أيا ما كان حجم هذه المستحقات ونقوم بدورنا بتحويلها إلى مستحقيها في مصر وهذه الأمور ما كان لها أن تتم لولا روح التعاون والصداقة التي تربط السفارة بالجهات العمانية .

      أيضا سنقوم بالتعاون مع المكتب الإعلامي بإصدار نشرة أسبوعية بعنوان حصاد الأسبوع وأعتقد أنها ستكون تجربة مفيد ولنتواصل بشكل مباشر مع الجالية وهناك لقاءات منظمة بقدر ما تتيحه إمكانياتنا والأجندة لا تنتهي ولا تتوقف أما بالنسبة لآخر إنجازات السفارة فلقد استجاب الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي بمصر لمساعينا وقام بتعيين مستشار ثقافي جديد بالمكتب الثقافي المصري بالسلطنة حيث تم تعيين الدكتورة مايسة نصر فريد كمستشار ثقافي وسوف تباشر عملها خلال أيام قليلة .

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية