عالم بلا نووي ! أخبار الشبيبة

    • عالم بلا نووي ! أخبار الشبيبة

      باول ريختر و جوليان بارن

      إن خطة الرئيس باراك أوباما ببدء تشكيل عالم خالٍ من السلاح النووي لقيت مقاومة كبيرة لها من مسؤولين كبار في البنتاجون وفي الوكالات الحكومية الأخرى، ما يفرض تهديدا لواحدة من أهم مبادرات السياسة الخارجية لدى أوباما. ولقد وضع أوباما الخطوط العريضة لرؤيته لعالم خالٍ من السلاح النووي في خطابه الذي ألقاه في براج في أبريل الماضي، متعهدا بأن أمريكا تقوم بخطوات كبيرة ومؤثرة لتقود العالم في هذا الطريق. وبعد ثمانية شهور من هذا الخطاب، علقت الإدارة الأمريكية في جدل داخلي حول مخططين سياسة سريين جدا لخفض الترسانة النووية الأمريكية وخفض دور هذه الأسلحة في استراتيجية أمريكا العسكرية وفي سياستها الخارجية.

      وضغط المسؤولون في البنتاجون وفي كل مكان آخر ضد مقترحات الإدارة بخفض عدد الأسلحة وتقليص حجم مهامها، هذا طبقا للمسؤولين الأمريكان ومسؤولين من خارج أمريكا لديهم معلومات موجزة عن العملية. وفي المقابل، قام مسؤولو البيت الأبيض، غير السعداء بالمسودات الأولى التي قام البنتاجون بدور القيادة في صياغتها بخصوص المخطط المعروف باسم مراجعة الوضع النووي، بتصعيد المشاورات وأمروا بأن تظل الوثائق التي عكست ما يفضله أوباما في الأمر - وهو التغير الكامل- في سرية تامة وذلك بسبب حساسيتها وسريتها. وهذا طبقا لما أشار له المسؤولون الأمريكيون أنفسهم. حيث واصل البنتاجون التأكيد على أهمية تواصل الردع الأمريكي، الهدف الذي قال أوباما إنه موافق عليه. لكن مسؤولا رفيع المستوى في الدفاع الأمريكية أقر في مقابلة أجريت معه بأن بعض المسؤولين قلقون من أن تكون الإدارة تذهب في هذا الموضوع بعيدا جدا. وتحدث عن الجدل حول الموضوع قائلا: "أظننا تناولنا كل وجهة نظر ممكنة في العالم في هذا الموضوع".

      وقد أظهر الجدل انهيارا آخر بين إدارة أوباما والأطراف الرئيسية في مؤسسة الأمن القومي الامريكية، عقب مشاحنات سابقة حول مستوى القوات في افغانستان ونظام الدرع الصاروخي في شرق اوربوا. لكن قضية مستقبل الاسلحة النووية الامريكية، أكثر من كل تلك الملفات، ترتبط مباشرة بسلسلة من المبادرات التي اطلقها اوباما كهدف أولي لرئاسته. تقول نانسي سوديربيرج، السفيرة الامريكية السابقة في الامم المتحدة، والتي كانت تحتل منصبا دبلوماسيا رفيعا في إدارة كلينتون: "هذا أول اختبار لالتزامات اوباما المتعلقة بالملف النووي. ولا يمكن أن تكون الالتزامات دون المستوى المطلوب ولا القدر المناسب من البداية". وكان الكونجرس الامريكي قد طالب بعمل "مراجعة الوضع النووي" وهي الدراسة الثالثة لهذا الامر منذ نهاية الحرب الباردة. وحمل الكونجرس البنتاجون المسؤولية. وهناك مراجعات مشابهه تمت في بدايات كل من عهد كلينتون وعهد بوش الابن، لكن اوباما هو أول رئيس في عهده يتم بحث اجراء تغييرات ضخمة على كل من عدد الاسلحة النووية وطريقة استخدامها.

      وبحوزة الحكومة الامريكية ما يقدر بقرابة 9400 سلاح نووي، أقل بألف من عددها في عام 2002. لكن اوباما يرى أن تصعيد الجهود لخفض المخزون النووي سيعطي المسؤولين الامريكان مصداقية مضافة في سعيهم الى دعم اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي، حجر الزاوية في اتفاقية الحد من التسلح. ووقت دل الادارة الامريكية حاسم وحيوى. لأن اجتماعا عالميا حول الاتفاقية من المخطط له أن يتم في مايو القادم في نيويورك. كما من المقرر ان تظهر هذا العام 2010، عناصر أخرى في أجندة اوباما النووية. منها تجديد معاهدة خفض الترسانة النووية مع روسيا، ومحاولة للضغط على الشيوخ لتمرير قانون يحظر اجراء الاختبارات النووية على مستوى العالم.

      ومعاهدة حظر الانتشار النووي ضعفت في السنوات الاخيرة بسبب انتشار التكنولوجيا النووية ووصولها لبعض الدول مثل كوريا الشمالية وباكستان وإيران. لكن الدول غير النووية خائفة من القوانين الجديدة، قائلة انه بينما تحض أمريكا الدول الأخرى على الحد من انتشار السلاح النووي، هي تفشل في الإيفاء بوعودها المتعلقة بالموضوع. وبالنسبة لأوباما، الموج مرتفع، فالتحديات والصعوبات في أفغانستان وباكستان وكوريا الشمالية والشرق الاوسط تلقي الضوء على الحاجة إلى إحراز تقدم. وجزء من سبب منح أوباما جائزة نوبل في السلام هو التوقعات بأنه سيؤدي جيدا فيما يتعلق بالتزامه بتقليص الخطر النووي. وقد قال مسؤولون كبار فى الدفاع الأمريكية إن جدل الوضع النووي توسط الطرق المختلفة والاتجاهات المختلفة من أجل تحقيق هدفي حظر الانتشار النووي والردع معا.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية