الدهاء السياسي أخبار الشبيبة

    • الدهاء السياسي أخبار الشبيبة

      عبدالله العييدي

      مدخل ..
      " البراعة .. هي القدرة على وصف الآخرين كما يرون أنفسهم " ابراهام لنكولن " كان القائد المغولي " تيمورلنك " يعاني من عقدة، كونه أعرجاً أعوراً يعاني من تشوّه الأنف، وكانت هوايته الرسم كما أنه يحب أن يرى الرسومات التي تـُظهره بشكل آخر – كما يرى نفسه لا كما يراه الآخرون – وقد لقي حتفه كل من حاول رسم هذا القائد والسبب؛ أن كل الرسومات كانت تـُظهر " عيوب القائد " ..!! ولكن .. أحد الرسامين " المتمرسين " في كيفية إرضاء القادة – وهم بالمناسبة كـُثر في هذا الزمن – أقول أن هذا الرسام الذكي " الحويط " رسم القائد بهيئة محارب عظيم يـُطلق سهماً، ويتكئ على ركبته لكي يـُخفي العرَج، ويـُغلق إحدى عينيه – وهي بالطبع العوراء – ومن خلال لقطة جانبية للقائد حتى لا يظهر تشوّه الأنف. فنجح بالتالي هذا الرسام برضى القائد وأنقذ نفسه وكسب الكثير من وراء دهاءه واستفاد من سقوط الآخرين .

      وقد قيل أن الذكاء هو القدرة على الخروج من المشكلة بأفضل الطرق وأقل الأضرار، أما الدهاء فهو القدرة على تجنب الوقوع بالمشكلة أساساً، وهنا يتـّضح أن لدينا نوعين " ذكاء ودهاء " فأيهما يـُستخدم سياسياً وأيهما يـُستخدم اجتماعياً وأيهما يبقى معنا في مناحي الحياة الأخرى ..!!!

      باعتقادي أن " الدهاء " صبغة سياسية بحتة، لأسباب عدّة، إذا ما أخذنا بالاعتبار أن السياسة هي في مجملها " القدرة على قراءة الأمور بشكل مـُغاير " لا يخضع للعاطفة ولا تمسه نار الشخصنة، فيـُصبح الدهاء هنا عبارة عن مادة تتحوّل بحسب المؤثرات، مع القدرة على الاحتفاظ بالشكل الذي يـُرضي الرأي العام ويرضى عنه - بالطبع – المسؤول، وهنا تكمن قوة " الدهاء " إذ أنه يـُبقي على شعرة معاوية، ولذلك نجد في التاريخ أن القوة للعقل أكثر من الجسد وقالها المتنبي متمثلاً بدهاءه عندما غزا مع سيف الدولة :

      الرّأيُ قَبلَ شَجاعةِ الشّجْعانِ *** هُوَ أوّلٌ وَهيَ المَحَلُّ الثّاني

      فإذا همَا اجْتَمَعَا لنَفْسٍ حُرّةٍ *** بَلَغَتْ مِنَ العَلْياءِ كلّ مكانِ

      وَلَرُبّما طَعَنَ الفَتى أقْرَانَهُ *** بالرّأيِ قَبْلَ تَطَاعُنِ الأقرانِ

      لَوْلا العُقولُ لكانَ أدنَى ضَيغَمٍ *** أدنَى إلى شَرَفٍ مِنَ الإنْسَانِ

      كذلك نجد في تاريخنا الحديث " دهاة " كوزير الخارجية الأمريكية الأسبق " هنري كسينجر " وهو يشغل حالياً منصب حساس جداً في إدارة دفة السياسة الخارجية لأمريكا، رغم أنه قليل الظهور لكن يعمل في كواليس السياسة وهي الأشد فتكاً ودهاءً، كما يرى " ريك براندون - أحد المدربين البارزين في مجال القيادة على مدار ثلاثين عاماً - أن الدهاء السياسي يزيد فـُرص التقدّم والترقي إلى أقصى درجة " ويـُصنـّفه ضمن إطار " الذكاء المهاري " وبالتالي فإن الذكاء في نهاية الأمر عبارة عن مهارة يتم تطويرها للوصول إلى أعلى مرتبة وهي " الدهاء " الذي يجعل من الأشخاص قادرين على تفادي الوقوع بالمشكلة، فضلاً عن أنها توجد نوعاً جديداً من الحلول الابتكارية، التي من شأنها البقاء على رتم يقدّم حلولا استباقية قبل حدوث المشكلة، وهنا يكمن سر بقاء " الدهاة " في مراكزهم بشكل يجعلنا نسأل كيف ظل هؤلاء رغم العواصف السياسية والأعاصير التغييرية..!!

      كاتب سعودي

      Aloyaidi@gmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية