الاستثمار في أمريكا على المحك أخبار الشبيبة

    • الاستثمار في أمريكا على المحك أخبار الشبيبة

      بوب هربرت
      لديّ قرار بمناسبة العام الجديد وشعار جديد للبلاد. قد يكون القرار صعبا ولكنه ضروري. يجب على الأمريكيين أن يتخذوا قرارا بأن يكونوا أكثر ذكاء في تطلعهم إلى المستقبل مما كانوا عليه في السنوات الماضية.
      انظر حولك. لقد كنا نتصرف بطريقة مدهشة ومزعجة من الغباء على مدى وقت طويل. لقد حطمنا الاقتصاد وقمنا برهن مستقبل الأجيال التي لم تولد بعد. بل إننا حتى لا نعرف ما إن كنا سنمتلك صناعة سيارات في السنين القادمة. لقد حان الوقت للتوقف عن تدمير الذات.
      فما هو الشعار؟ "استثمر في الولايات المتحدة." وأعني بذلك أننا يجب علينا التوقف عن تبذير ثروات الأمة بإنفاقها على حروب غير ضرورية في الخارج، وبالاستهلاك غير الحكيم هنا في الداخل، كما يجب علينا البدء في الاستثمار في رفاهية المواطنين الأمريكيين - الانتعاش طويل المدى للاقتصاد. على مدى السنوات القليلة الماضية، كانت طريقة "برنارد مادوف" هي الطريقة الأمريكية المعتمدة: أن تنفق على أشياء – من الحروب إلى علاوات وولستريت، إلى أجهزة التليفزيون ذات الشاشات المسطحة، إلى ألعاب الفيديو – من أموال غير موجودة."
      "الشيء في مقابل لا شيء" أصبح هو النظام السائد اليوم. هل تريد غزوالعراق؟ فقط عليك أن تقنع نفسك أن عائدات النفط القادمة من بغداد سوف تنفق على الحرب. (وفي الأثناء، لا يهم أن تصنع قناة جديدة للعجز في الموازنة الفيدرالية.) هل تريد أن تضخ أرباحا إلى القطاع المالي؟ ما عليك سوى إنهاء الرقابة ودع المجانين في مستشفى الأمراض العقلية يسيرون هائجين.
      أما بالنسبة لمن يريدون منازل أكبر في مناطق أفضل، هناك الرهن بشروط سهلة بشكل سخيف. عروض بطاقات الائتمان تأتي في البريد مثل قصاصات الورق الملون، ونحن نستخدمها كما لو أنه لن يأتي غدا. أما بالنسبة للطلاب المصدومين بتكاليف التعليم الباهظة، هناك القروض التعليمية التي يمكن أن يستمروا في سدادها مدى الحياة. الأموال غير الموجودة: تعامل كثير من الناس مع بطاقاتهم الائتمانية بحكمة. ولكن أغلب المواطنين، بما فيهم كثير من كبار المسؤولين في الحكومة وشخصيات مالية ضخمة ممن يفترض أنهم حراس ثروات البلاد، تصرفوا كما لو أنه لن يكون هناك يوم للحساب، يوم تتحطم فيه الأسواق المزدهرة وتنفجر فقاعات الأزمات.
      لقد جانبتنا الحكمة من عدة أوجه. فقد صدرنا الوظائف الأمريكية خارج البلاد بالملايين ثم أتينا بقصة مفادها أن ذلك كان صفقة جيدة للجميع. كان بوسعنا، بل كان علينا، أن نأخذ وقتنا ونبذل جهدنا في التفكير بعمق في العولمة - أن نكون أكثر ذكاء في التعامل معها وأن نبتكر الطرق للتخفيف من آثارها الضارة وأن نشترك في فوائدها بالتساوي. لقد اقتنعنا بالفكرة المخدرة التي مفادها أننا نستطيع تخفيض الضرائب بصورة جوهرية وفي نفس الوقت نحافظ على الخدمات الحكومية الحيوية – ودخلنا في حربين للحصول على الغنيمة !! لقد كنا نعيش في عالم الأحلام. أغمض جميع الشعب وكذلك الصحافة أعينهم عن المكائد المتزايدة للصناعة المالية التي ظلت تصرخ شاكية من أن الرقابة سوف تدمر كل شيء. كان يجب علينا أن نكون أفضل إدراكا. لا يحتاج الأمر إلى عبقرية (أو حتى درجة علمية في الاقتصاد) لفهم النقطة الواضحة التي برزت منذ عدة سنوات في مقال بالصفحة الأولى لصحيقة "وولستريت جورنال": "الأسواق هي وسيلة عظيمة لتنظيم النشاط الاقتصادي، ولكنها تحتاج إلى إشراف ناضج." ألم يفهم جرينسبان أو بوب روبين أو لاري سومرز ذلك؟ والأن وقد أصبح الانهيار الاقتصادي حقيقة واقعة، لدينا على الأقل خيار أن نكون أكثر ذكاء في النظر إلى المستقبل. هناك اتفاق واسع على أننا ليس لدينا خيار آخر سوى الدخول في الديون بصورة أعمق لكي نحدث قفزة للاقتصاد. ولكننا لدينا خيارات كثيرة حول كيفية استخدام هذه الديون.
      يجب أن نستخدمها للاستثمار في الولايات المتحدة – في بنية أساسية ذات مستوى عالمي تصلح أن تكون تمهيدا لاقتصاد القرن الحادي والعشرين من الطراز العالمي أيضا، وفي نظام تعليم يعد الشباب الأمريكي للتعامل بنجاح مع عالم الواقع الذي يواجهونه.
      نحتاج إلى الاستثمار في نظام للرعاية الصحية يمكنه تطوير حياة الأمريكيين، وتعزيز الإنتاجية، وتوفير فرص عمل لكثير من الباحثين، وتسهيل العبء التنافسي للشركات الأمريكية. نحتاج لأن نعتني ببيئتنا (لو أن البقاء طويل المدى يعني لنا شيئا)، وأن نكون جادين في فطام أنفسنا عن النفط الأجنبي. وأخيرا، نحتاج إلى أن نبدأ العيش في حدود مواردنا، وأن نجتاز الفكرة المثيرة للغثيان بأن جوهر ثقافتنا وجوهر الاقتصاد الأمريكي يكمن في الاستهلاك اللامحدود للسلع الاستهلاكية التافهة. لقد حان الوقت للتوقف عن الغباء. نيويورك تايمز – الشبيبة

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية