نتانياهو ... لفني أزمة حكم وأزمة ثقة أخبار الشبيبة

    • نتانياهو ... لفني أزمة حكم وأزمة ثقة أخبار الشبيبة

      غازي السعدي

      فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في شق وتفكيك حزب "كديما"، غير أنه مصمم على تفكيك هذا الحزب، بعد أن مارس ضغوطاً كبيرة، على عدد من نواب هذا الحزب، وأغراهم بالمناصب، فهو عازم على إذلال "كديما"، إذ أنه لن ينسى، ولن يغفر لمن قاموا بشق حزب "الليكود" عام 2005، إثر الخلافات التي رافقت خطة زعيم الحزب آنذاك "أرئيل شارون" على خلفية الانسحاب الأحادي من قطاع غزة، في تاريخ 23/11/2005، حيث أعلن عن الانشقاق، وشكل "شارون" حزبه الجديد "كديما" بزعامته، حين كان رئيساً للوزراء، وفي انتخابات الكنيست التي جرت بتاريخ 28/3/2006، في أعقاب جلطة شارون الدماغية، ترأس نائبه "ايهود اولمرت" الحكومة وقائمة "كديما" للانتخابات، التي حصلت على (29) مقعداً في الكنيست، مقابل (12) مقعداً "لليكود" برئاسة "نتانياهو"، فشكل "اولمرت" الحكومة، بينما ألقى"بنتانياهو" وحزبه إلى صفوف المعارضة.

      إن ما يجري من صراع حالياً بين الحزبين، جزء من معركة يقوم بها "نتانياهو"، لأخذ ثأره من الإذلال الذي تعرض له، ويريد رد الصاع صاعين عبر "تسيفي لفني" رئيسة حزب "كديما" والعمل على تفكيك حزبها.

      إن موضوع إقامة الأحزاب اليهودية بدأ في أوروبا الشرقية قبل إقامة إسرائيل عام 1948، والكثيرون من زعماء إسرائيل التاريخيين قدموا من أوروبا الشرقية، التي كانت ضمن المجموعة الشيوعية، وبخاصة من بولندا، وبعد إقامة إسرائيل تحولت المنظمات اليهودية الإرهابية إلى أحزاب سياسية عديدة، فالخارطة الحزبية الإسرائيلية متذبذبة وغير مستقرة، فهناك أحزاب تنشق، وأخرى تختفي، وثالثة تندمج مع أخرى، وأحزاب جديدة تظهر، وهذا كله يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل.

      لقد سقطت المزاعم الإسرائيلية بشأن ديمقراطيتها، وبأنها دولة قانون، كما سقطت المبادئ والأيديولوجيات، واستبدلت بالمناصب والمصالح والبحث عن الشهرة والمال، فالأحزاب الإسرائيلية، وبخاصة الكبيرة منها، خليط غير متجانس من الأفكار والرؤية بين أعضائها، وهذا ما يسبب المشاكل والخلافات في أوساطها، ففي انتخابات الكنيست الأخيرة التي جرت في العام الماضي، حصل حزب "كديما" برئاسة "تسيفي لفني" على 28 مقعداً من أصل (120) عدد مقاعد الكنيست، مقابل (27) مقعداً حصل عليها "الليكود" برئاسة "نتانياهو"، ووفقاً للقانون الإسرائيلي، فإنه ليس من يحصل على أغلبية المقاعد يكلف بتشكيل الحكومة، ويصبح رئيساً لها، بل الذي ينجح بأن يحظى بتأييد (61) نائباً أو أكثر، وكان "لنتانياهو" الحظ الأوفر، فشكل الحكومة برئاسته، وبقي حزب كديما في المعارضة.

      "نتانياهو" شخصياً، وبمساعدة أتباعه، أخذ يمارس الضغوط ويقدم الإغراءات لعدد من نواب "كديما"، الذين ليسوا راضين عن حزبهم، فمنهم من ينتقدون رفض رئيسة الحزب انضمامها للائتلاف الوزاري برئاسة "نتانياهو" بعد الانتخابات مباشرة، ومنهم من يتهمونها بالاتجاه يساراً، مع أن "كديما" حزباً وسطياً، وآخرون يتهمونها بالدكتاتورية، فقد عرض "نتانياهو" على سبعة نواب من كديما، الانشقاق عن حزبهم والانضمام إلى حكومته، وأنه سيمنح لثلاثة منهم مناصب وزارية، ولثلاثة آخرين مناصب نواب وزراء، والسابع رئيس لجنة مهمة في الكنيست، وإغراءات أخرى، فهناك معركة كسر عظم بين "الليكود و "كديما" على خلفية الانشقاق عام 2005، فالأحزاب ونواب الكنيست، يصعب عليهم الجلوس في صفوف المعارضة، بل أن رغبتهم أن يكونوا في الحكم، وموقع صنع القرار والتأثير ومزايا أخرى.

      إن السؤال: لماذا أصر "نتانياهو" على استقطاب النواب السبعة؟ والجواب بأن قانون الكنيست الذي يعتبر أن مقعد الكنيست ليس للنائب، بل للحزب وقائمته التي أوصلته للفوز بالمقعد، إذ أن طريقة الانتخابات في إسرائيل، وفقاً للطريقة النسبة، وليست للدوائر الشخصية، فالقانون يتيح لثلث عدد نواب أي حزب من الأحزاب الإسرائيلية الانشقاق، وتشكيل كتلة جديدة خاصة بهم في الكنيست، أو أن يتوحدوا مع حزب آخر، وقبل شهرين، أقر الكنيست قانوناً جديداً على مقياس حزب "الليكود"، أطلق عليه قانون "موفاز" يعتبر أن أي حزب يبلغ عدد أعضائه في الكنيست "20" نائباً وما فوق، يحق لسبعة نواب من هذا الحزب الانشقاق عن حزبهم ليشكلوا كتلة مستقلة في الكنيست، فالقانون الأصلي كان يتطلب ما بين 9-10 نواب، أما القانون المعدل، فإنه يكتفي بـ (7) نواب، وكان الهدف من هذا القانون، حمل "شاؤول موفاز"- الرجل الثاني في "كديما"- للانشقاق عن حزبه لشقه، وللانضمام إلى الائتلاف الوزاري، غير أن السبعة الذين تفاوض معهم "نتانياهو" من حزب "كديما" تراجعوا وأبوا الانشقاق، ولو في الوقت الحاضر، باستثناء أحدهم، الذي أعلن عن نفسه بالنائب المستقل في الكنيست، غير أن القانون يقضي بموافقة حزبه على ذلك، وإذا لم يوافق الحزب، فتفرض عليه عقوبات عديدة، مادية وغير مادية.

      بعد أن انكشفت لعبة "نتانياهو"، ووصل الموضوع إلى المستشار القضائي عن محاولته رشوة نواب من حزب "كديما"، كما تعرض إلى انتقادات من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية، ومن داخل حزبه، فقام بتوجيه الدعوة "لتسيفي لفني" للاجتماع به، والتفاوض معها لضم حزبها لحكومته، وكان واضحاً بأن هذه الدعوة ليست جدية، بل تندرج ضمن العلاقات العامة، واتهام "لفني" - في حال رفضت- برفضها الوحدة الوطنية الإسرائيلية، في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها إسرائيل، إذا ما استجابت وقبلت بالانضمام لحكومته، وكانت المفاجأة، أنه عرض عليها وزارتين فقط ودون حقائب، في الوقت الذي عرض على النواب السبعة من "كديما" الذين كانوا على وشك الانشقاق عن حزبهم، ثلاث حقائب وزارية، وثلاثة نواب وزراء وإغراءات أخرى، وجاءت حجة "نتانياهو" لإحراجها أن رئيس الوزراء "ليفي أشكول" في الستينيات، وعشية حرب عام 1967، دعا المعارضة في حينه للانضمام لحكومته، فاستجاب "مناحيم بيجن" زعيم حزب حيروت، ونائب آخر من حزبه بالانضمام لحكومته، وقبلا بوزارة لكل منهما دون حقيبة، فسألته "ليفني": هل أن إسرائيل في حالة حرب شبيهة بحرب عام 1967 فلم يجب، وسألته: هل أننا أمام توجيه ضربة عسكرية للنووي الإيراني، فلم يجب، وسألته هل نحن أمام حل للقضية الفلسطينية، وهل تريد توسيع حكومتك لأي من هذه الأسباب، وبعد رفضه التوضيح والإجابة، ورفضه تعديل تركيبة الحكومة، وخطوطها العريضة، طالبها الالتزام بهذه الخطوط، وبجميع الالتزامات التي أقرتها حكومته، بينما أنه بالمفاوضات التي جرت بين الاثنين بعد الانتخابات مباشرة، عرض "نتانياهو" عليها إقامة ائتلافه الحكومي، بأن يكون عشرة وزراء لكل من حزبه وحزبها، وأن تحتفظ "كديما" بحقيبتين سياديتين، وهنا ذكرته أنها أعلنت وتعلن من جديد، بأن حزبها سيؤيد إجراءات حكومة "نتانياهو" ضد إيران، رغم كونه في المعارضة، كذلك بالنسبة لحل القضية الفلسطينية، من هنا يتبين أن هدف "نتانياهو" تدمير حزب "كديما" لا أكثر، في الوقت الذي نشرت فيه الصحف الإسرائيلية على لسان أحد النواب أنه سمع من نتانياهو قوله: لو كنت أعرف أن "لفني" ستنضم لحكومتي لما وجهت إليها الدعوة" والويل إذا ما قالت "لفني" بنعم للانضمام.

      في أعقاب هذا اللقاء، عقدت كتلة كديما في الكنيست المشاورات، وتقرر بالإجماع معارضة الانضمام لحكومة "نتانياهو"، ونجحت في توحيد صفوف حزبها، بفارق واحد، إذ أصبح عدد نواب حزبها وحزب "الليكود" متساويا ، (27) نائباً لكل من الحزبين، فإن ما جرى في اللقاء بين "لفني" و "نتانياهو"، كان مجرد كلام بكلام وعدم ثقة، مثل قوله لها: سنفعل، وسنعمل، نحن نريد، فسألته: ماذا تريد بالضبط؟، لكنه لم يجب، وتقول "لفني"، بأن خطاب "نتانياهو" الشهير في جامعة بار ايلان، بقبوله إقامة دولتين لشعبين، ليس جدياً، إذ أنه يعمل جميع الأشياء التي تحول دون ذلك، فخطابه كان مجرد تضليل –حسب لفني.

      أما المشكلة الحقيقية التي تهدد انهيار حزب "كديما" والمشكلة التي تواجه "لفني"، فهي مطالبة "شاؤول موفاز"، بإجراء انتخابات داخلية "برايمرز"، لاختيار زعيم جديد لهذا الحزب، فهو الذي نافسها في الانتخابات الداخلية السابقة، ويعتقد "موفاز" بأنها زورت لصالح "لفني"، كما أنه يطالب بإجراء انتخابات جديدة خلال أربعة أشهر، مؤكداً أنه سيفوز بها، وإذا لم تستجب "لفني" لاقتراحه، فإنه مع آخرين، قد ينشقون عن حزب "كديما".

      من جهته، فقد فشل "نتانياهو - في هذه المرحلة- في تفكيك "كديما"، لكنه لم يستسلم وسيواصل محاولاته، وهذه الصراعات الإسرائيلية-الإسرائيلية، تدلل على وجود أزمة في الحكم في إسرائيل، أما بالنسبة للقضية الفلسطينية والقضايا العربية، فإنه لا فوارق جذرية بين الحزبين فكلاهما يرفض العودة إلى حدود عام 1967، وتفكيك المستوطنات، وعودة اللاجئين، وقد يكون بينهما فوارق طفيفة، وخاصة في موضوع القدس، لكن هذه الفوارق لا تستجيب للحقوق الفلسطينية، وقرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية