حروف : رغم أنف الإشارة الحمراء..والخضراء أي

    • حروف : رغم أنف الإشارة الحمراء..والخضراء أي

      بقلم - حمدي عيسى عبد الله

      الإشارة أمامي تتغير من البرتقالي الى الأخضر إذن الطريق مفتوح لي وبإمكاني أن أضغط على الدواسة وأنطلق هذا ما يقوله القانون والمنطق وكل الأعراف المحلية والدولية لكن....

      بعض المتهورين يفرضون منطقا آخر فرغم أنف الإشارة الخضراء عليك أن تتاكد أولا أن الذي يسير في الاتجاه الآخر قد رضخ للإشارة الحمراء وضغط على الفرامل وإلا فإنها الكارثة...

      انتقال الإشارة من خضراء الى اللون البرتقالي تعني وبكل بساطة ان الحمراء قادمة بعدها مباشرة وبالتالي فعلى السائقين الضغط على الفرامل للتوقف لأن هناك من يستعد للانطلاق في الاتجاه الآخر...لكن...

      نعم ...نقول لكن...بل نرددها ألف مرة... ومرة ...لأن بعض المتهورين يواصلون السير ويضغطون على الدواسة مع اللون البرتقالي محاولين المرور قبل بزوغ اللون الأحمر واضحا وضوح الشمس أمامهم بل قد يتمادون ويمرون بسرعة الصاروخ رغم أنف الإشارة الحمراء....

      غالبا ما يخلف هذا التهور "ربكة " وأصوات المنبهات تتعالى ...لكن ليس كل مرة تسلم الجرة ....فالمنطلق رغم أنف الإشارة الحمراء قد يصادفه منطلق من الاتجاه الآخر رأى اللون الأخضر أمامه ...وهكذا يكون اللقاء في مشاهد عديدة تتكرر هنا وهناك تخلف الموت والألم والدموع...

      إذن هكذا تغيرت المفاهيم لدى البعض فالإشارة البرتقالية لا تعني أبدا الاستعداد للتوقف بل هو ضغط على الدواسة وعلى المنطلقين في الاتجاه الآخر ان يتخذوا احتياطاتهم ...

      بهذا المنطق تصبح الإشارة الخضراء لا تعني الانطلاق بل تقول تأكد ان الآخرين قد التزموا بالإشارة الحمراء وتوقفوا تماما ...ثم انطلق!!!

      المشهد لا تدور أحداثه أمامي أنا فقط ...بل أنت أيضا ...وأنتم كلكم شاهدتم أدق تفاصيله...ولا أستبعد ان الكثيرين سيسترجعون مع هذه الأحرف تفاصيل مشاهد عاشوها ...وذكريات لحظات انطلقوا فيها مع الإشارة الخضراء لكن اضطروا الى الفرملة فجأة وبقوة بعد ان داهمهم "صاروخ" ...عفوا سيارة بسرعة الصاروخ تمر رغم أنف الإشارة الحمراء ولولا الفرملة لكان الاصطدام المريع ..

      القانون واضح وصريح لكن رغم ذلك نسجل التجاوزات ...إذن لابد من حل ورادع لهؤلاء المتهورين...لكن ماذا يردع الذي لم يردعه القانون ....

      الكارثة ان هذا المشهد لا يحدث في التقاطعات البعيدة أو التي لاتشهد حركة مرورية كبير بل يسجل وجوده في التقاطعات المزدحمة وفي قلب العاصمة فحينما أغادر العمل الى المنزل زوالا أو ليلا غالبا ما أعيش المشهد في تقاطع فندق الشيراتون ولا تعتبرونني مبالغا إذا قلت إنه يتكرر أمامي يوميا ....

      للأسف الشديد الرقيب الداخلي للإنسان في عطلة دائمة لدى الكثيرين والضمير في خبر كان ...إذن لابد من رادع خارجي وجود رادار في التقاطعات خاصة الرئيسية أمر مهم لأنه سيجبر الكثيرين على التخلي عن "تحدي"الإشارة الحمراء خوفا من "المخالفة" و"العقوبة...

      رغم ان المهم هو الوصول الى نتيجة إيجابية وإجبار هؤلاء المتهورين على الفرملة مع الإشارة البرتقالية والتوقف مع الإشارة الحمراء حتى ينطلق الآخرون في الاتجاه الآخر في سلام وأمان ....إلا ان الروعة ستكون بأدق تفاصيلها لو كانت الفرملة نابعة من قناعة داخلية واعتراف بالقانون وإدراك للخطورة التي تنتج عن التهور ....لأن الرضوخ فقط بسبب وجود الرقيب سيزول بزوال الرقيب لتعود حليمة الى عادتها القديمة ...

      رغم أنف اإاشارة الحمراء هناك من ينطلق طيشا و تهورا.. ورغم أنف الإشارة الخضراء هناك من يتمهل حيطة وحذرا ...ورغم أنف المتهورين وبجهد الجميع و بإذن الله سنصل الى نتيجة إيجابية في حملتنا ضد مسلسل حوادث الطرقات الذي يحصد الأرواح !!!

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية