الفساد… تهديد خطير على العراق أخبار الشبيبة

    • الفساد… تهديد خطير على العراق أخبار الشبيبة

      حازم الشرع وعبير محمد

      يقول محمد حسن، المدرس بالمرحلة الابتدائية في ضاحية الوشاش غرب بغداد، إنه لا يعتقد أن الحكومة العراقية جادة بشأن التعامل مع الفساد. ولو كانت جادة، كما يقول، فستقوم بمحاكمة العديد من المسؤولين رفيعي المستوى الذين تم اتهامهم بتربح الملايين من الأموال العامة. "لقد مرت عدة أشهر منذ القبض على وزير التجارة مع آخرين، ولكن لم تكن هناك أية إجراءات جنائية ضد أحد منهم بعد،" كما يقول محمد حسن.

      وعبد الفلاح السوداني، الذي استقال في وقت مبكر من هذا الشهر من منصبه كوزير للتجارة، ليس وحده. فقد تم استدعاء كل من وزيري النفط والكهرباء، حسين الشهرستاني وكريم وحيد، أمام لجنة برلمانية للرد على اتهامات بالفساد وسوء الأداء في وزارتيهما. وقد أنكر كلاهما التهم الموجهة إليهما. ومع ذلك، يبرز الفساد بالفعل كقضية رئيسية قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها في وقت مبكر من العام القادم.

      ويقوم المعارضون السياسيون لرئيس الوزراء نوري المالكي في الوقت الراهن باتهامه بالفشل في تحقيق الوعد الذي قطعه على نفسه في حملته الانتخابية السابقة بتقديم نظام حكم جيد. قال صباح الساعدي، رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي والمعارض السياسي لنوري المالكي، إن رئيس الوزراء فشل في التعاون بشكل كامل مع الهيئة البرلمانية، واتهمه بمحاولة تأخير التحقيقات – وهو الاتهام الذي ينفيه أتباع المالكي بقوة. يقوم المالكي "بمنع التحقيق مع وزراء في حكومته من أجل محاولة إيواء الفاسدين،" كما زعم الساعدي.

      ولكن عبد الهادي الحسن، أحد مؤيدي رئيس الوزراء، أنكر أن يكون المالكي قد تدخل في قضية السوداني. وأشار إلى أن رئيس الوزراء قد أنشأ لجنته الخاصة للتحقيق في قضية الكسب غير المشروع في وزارة التجارة. "يظهر ذلك مدى اهتمام المالكي بشعبه وحل قضايا الفساد، لأنه يؤثر في حياتهم اليومية،" كما قال الحسن.

      تصنف منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة غير حزبية تراقب فساد الحكومات حول العالم، تصنف العراق في المرتبة الخامسة بين أكثر الحكومات فسادا في العالم، بعد الصومال وأفغانستان وميانمار والسودان. وقضية وزير التجارة تقدم مثالا على مدى صعوبة محاربة الفساد في البلاد.

      وقامت لجنة النزاهة في مجلس النواب باستجواب السوداني في شهر مايو الماضي حول تورطه المزعوم في استيراد وتوزيع سكر سيء الجودة وقمح فاسد؛ وتورطه في عقود غير قانونية؛ واستيراد سلع غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

      وكان قد تم القبض على السوداني، الذي أنكر ارتكابه لتلك المخالفات، وهو يحاول مغادرة العراق في شهر مايو الماضي. ومنذ ذلك الحين تم إطلاق سراحه بكفالة وتحويل قضيته إلى محكمة جنايات بغداد. وحتى الآن لم يتم توجيه اتهامات رسمية ضده. قال صباح الساعدي إن القضية ضد السوداني تم إعدادها منذ أربعة أشهر، ولكن محكمة جنايات بغداد قامت تحت الضغط بتأجيل المحاكمة إلى ما بعد الانتخابات القادمة.

      غير أن المالكي نفسه يزعم أنه نجح في استئصال المسؤولين الفاسدين. "لقد تم تقليل الفساد في المؤسسات الحكومية عالية المستوى وهو الآن موجود فقط في المناصب منخفضة المستوى. وستكون الحكومة قادرة على تحقيق مهمتها في مناهضة الفساد في القريب العاجل،" كما قال المالكي في بيان له مؤخرا.

      ولكن كثيرا من العراقيين التقليديين غير مقتنعين، حيث يعتقدون أن المسؤولين الفاسدين هم المسؤولون عن سوء البنية الأساسية والخدمات. في الشارع الرئيسي الذي يفصل بين حيي السيدية والبياع في بغداد، أشارت علياء أحمد، الطالبة الجامعية، إلى الحالة السيئة لرصف الشوارع التي تمت إعادة رصفها عدة مرات، وإلى الجسر غير المكتمل الذي مازال قيد الإنشاء منذ عامين. "أليس هذا أمرا محزنا؟ كيف للحكومة أن تقول إنها تقوم بردع الفساد المالي في الوقت الذي يجب أن يمر فيه عدد من المسؤولين من هذا المكان بصفة يومية ويرون الجسر غير المكتمل، الذي هو ضروري للمنطقة بأكملها. هذا أمر لا يصدق."

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية