بوب هربرب
في بداية العام الجديد ينتابني شعور غامر بأن فرصا مهمة تتفلت من يدي الأمة. فوعينا الجمعي يميل إلى أن تنتابه الهواجس بشكل عشوائي حول قضية واحدة أو اثنتين – محاولة تفجير طائرة ديترويت وملحمة تايجر وودز – بينما لا تجد المشكلات الكثيرة التي يجب الاعتناء بها التركيز المطلوب لها.
مازالت هناك أعداد كبيرة من الأمريكيين باحثة عن العمل، وما يقرب من ربع ملاك المنازل مدينون للرهونات العقارية بأكثر من القيمة الحقيقية للمنازل التي يمتلكونها. وعليك أن تنسى الأمل الكاذب بأن فرص العمل تتحسن بشكل متواضع شهريا. إن القصة الحقيقية في الوقت الراهن هي المعاناة الراسخة (بلا نهاية تبدو في الأفق) التي ظل ومازال يتعرض لها الملايين من الأمريكيين العاملين بسبب الركود الكبير والسياسات الاقتصادية المضللة التي سبقته.
وكما جاء في تقرير بصحيفة الواشنطن بوست في نهاية الأسبوع الماضي، كان العقد الماضي بأكمله "هو الأسوأ بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة في التاريخ الحديث." لم يكن هناك توفير أي فرص عمل – لا شيء على الإطلاق – فيما بين ديسمبر عام 1999 والآن. لا شيء! لقد بدا مقال الواشنطن بوست وكأنه رثاء، واشتياق إلى الولايات المتحدة التي كنا نعرفها في يوم من الأيام: "لم يشهد أي عقد سابق منذ الأربعينيات نموا في الوظائف بأقل من نسبة 20%."
كانت أسر الطبقة الوسطى عام 2008 تكسب فعليا أقل مما كانت تكسبه عام 1999 – إذا احتسبنا ذلك بمقايسس الدخل المعدل من أجل التضخم. أما البيانات التي تخص عام 2009 فهي غير متاحة بعد، ولكن يمكنك فقط تخيل ماذا حدث لتلك الأسر في هذا الانكماش المزعج. لقد كان الأطفال الصغار في أيام الإجازات يطلبون من سانتا كلوز أن يحضر وظائف لآبائهم أو أمهاتهم.
هناك واحد من كل ثمانية أمريكيين، وواحد من كل أربعة أطفال، يشمله برنامج قسائم الطعام. وقد قال حوالي ستة ملايين من الأمريكيين، حسب مقال في صحيفة التايمز يوم الأحد الماضي، إن قسائم الطعام هي دخلهم الوحيد.
هذا مجتمع يمر بمشكلة عميقة جدا، والإصلاحات التي تجري حاليا غير كافية بأي شكل من الأشكال لمواجهة التحديات الكثيرة التي نتعرض لها. على سبيل المثال، فإن وضع نهاية لمسألة فقدان الوظائف بصفة شهرية سيكون بلا شك محل ترحيب. ولكن حتى لو نجح الاقتصاد في توفير عدة مئات من آلاف فرص العمل الجديدة في الشهر، فإنه لن يقدم الكثير لانتشالنا من حفرة البطالة التي حفرها لنا الركود الكبير. إننا بحاجة إلى توفير أكثر من عشرة ملايين وظيفة لنستطيع فقط العودة إلى حيث كنا عندما بدأ الركود في ديسمبر عام 2007.
ما نحتاجه هو جهود جديدة كبيرة مبتكرة لتطوير اقتصاد يستطيع توفير فرص العمل لكل من يريد ويحتاج إلى العمل. ولكن مجرد إعادتنا في الأعوام القليلة القادمة إلى حيث كنا عندما بدأ الركود يجب ألا يكون أمرا مقبولا لأي أحد. يجب أن نكون الآن في مرحلة التحرك للاستثمار بكثافة في اقتصاد جديد أخضر، نقود العالم في تطوير الوقود البديل وشبكات المواصلات المتقدمة وجهود كبح جماح تسمم هذا الكوكب. يجب أن نكون في مرحلة تطوير سياسة صناعية تؤكد على حاجة أمريكا إلى استعادة قوتها الصناعية السحرية، كما نحتاج إلى إعادة بناء بنيتنا الأساسية.
إننا لسنا أذكياء كأمة؛ فنحن لا نتعلم من الماضي، ولا نخطط للمستقبل. لقد أمضينا عاما كاملا نقلب أنفسنا رأسا على عقب بنقاشات من كل نوع حول إصلاح الرعاية الصحية لنخرج فقط بفوضى تشريعية متضخمة لا تشبه إلا أعمال روب جولدبيرج الكاريكاتورية، تحمي صناعات التأمين والأدوية ولا تكبح جماح تكاليف الرعاية الصحية الجامحة. سيعود الساسة قريبا جدا، صدقوني، يصيحون معلنين عن الحاجة إلى كبح جماح نفقات الرعاية الصحية.
لقد ظللنا نتحدث ونتحدث عن مدى أهمية تحسين التعليم العام بشكل جوهري، في حين كنا في نفس الوقت نقوم بإغلاق المكتبات وفصل المدرسين بعشرات الآلاف لأسباب اقتصادية.
إن الخطأ موجود في كل مكان؛ ويقع اللوم على الرئيس والكونجرس ووسائل الإعلام والجماهير. ليست التضحية المشتركة جزءا من أي برنامج. ويبدو أن الساسة لا يستطيعون التفريق بين الإسراف في الإنفاق والاستثمار في مستقبل أكثر استدامة. وأي حديث عن زيادة الضرائب يعتبر إلحادا، ولكن هناك الضجيج المستمر من النباح الفارغ حول السيطرة على عجز الموازنة.
أوه، لقد نسيت أننا أيضا متورطون في حربين. إن لم تكن أمريكا قادرة على التغير، فإن وضع الانهيار الراهن لابد أن يستمر. لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد صحي في ظل تلك الملايين من الناس الباحثين عن العمل، ولا توجد خطة الآن ينتج عنها توفير ملايين الوظائف الجديدة في أي وقت قريب.
لقد وُعد الناخبون في بداية إدارة أوباما بتغييرات جوهرية من شأنها أن تقلب مسار الحياة الأمريكية إلى الأفضل. ولكننا الآن نقوم بالتصعيد في أفغانستان، ونعود إلى حالة الرعب بسبب محاولة إرهابية فاشلة، ونهدر فرصة ذهبية لبناء مجتمع أفضل.
في بداية العام الجديد ينتابني شعور غامر بأن فرصا مهمة تتفلت من يدي الأمة. فوعينا الجمعي يميل إلى أن تنتابه الهواجس بشكل عشوائي حول قضية واحدة أو اثنتين – محاولة تفجير طائرة ديترويت وملحمة تايجر وودز – بينما لا تجد المشكلات الكثيرة التي يجب الاعتناء بها التركيز المطلوب لها.
مازالت هناك أعداد كبيرة من الأمريكيين باحثة عن العمل، وما يقرب من ربع ملاك المنازل مدينون للرهونات العقارية بأكثر من القيمة الحقيقية للمنازل التي يمتلكونها. وعليك أن تنسى الأمل الكاذب بأن فرص العمل تتحسن بشكل متواضع شهريا. إن القصة الحقيقية في الوقت الراهن هي المعاناة الراسخة (بلا نهاية تبدو في الأفق) التي ظل ومازال يتعرض لها الملايين من الأمريكيين العاملين بسبب الركود الكبير والسياسات الاقتصادية المضللة التي سبقته.
وكما جاء في تقرير بصحيفة الواشنطن بوست في نهاية الأسبوع الماضي، كان العقد الماضي بأكمله "هو الأسوأ بالنسبة لاقتصاد الولايات المتحدة في التاريخ الحديث." لم يكن هناك توفير أي فرص عمل – لا شيء على الإطلاق – فيما بين ديسمبر عام 1999 والآن. لا شيء! لقد بدا مقال الواشنطن بوست وكأنه رثاء، واشتياق إلى الولايات المتحدة التي كنا نعرفها في يوم من الأيام: "لم يشهد أي عقد سابق منذ الأربعينيات نموا في الوظائف بأقل من نسبة 20%."
كانت أسر الطبقة الوسطى عام 2008 تكسب فعليا أقل مما كانت تكسبه عام 1999 – إذا احتسبنا ذلك بمقايسس الدخل المعدل من أجل التضخم. أما البيانات التي تخص عام 2009 فهي غير متاحة بعد، ولكن يمكنك فقط تخيل ماذا حدث لتلك الأسر في هذا الانكماش المزعج. لقد كان الأطفال الصغار في أيام الإجازات يطلبون من سانتا كلوز أن يحضر وظائف لآبائهم أو أمهاتهم.
هناك واحد من كل ثمانية أمريكيين، وواحد من كل أربعة أطفال، يشمله برنامج قسائم الطعام. وقد قال حوالي ستة ملايين من الأمريكيين، حسب مقال في صحيفة التايمز يوم الأحد الماضي، إن قسائم الطعام هي دخلهم الوحيد.
هذا مجتمع يمر بمشكلة عميقة جدا، والإصلاحات التي تجري حاليا غير كافية بأي شكل من الأشكال لمواجهة التحديات الكثيرة التي نتعرض لها. على سبيل المثال، فإن وضع نهاية لمسألة فقدان الوظائف بصفة شهرية سيكون بلا شك محل ترحيب. ولكن حتى لو نجح الاقتصاد في توفير عدة مئات من آلاف فرص العمل الجديدة في الشهر، فإنه لن يقدم الكثير لانتشالنا من حفرة البطالة التي حفرها لنا الركود الكبير. إننا بحاجة إلى توفير أكثر من عشرة ملايين وظيفة لنستطيع فقط العودة إلى حيث كنا عندما بدأ الركود في ديسمبر عام 2007.
ما نحتاجه هو جهود جديدة كبيرة مبتكرة لتطوير اقتصاد يستطيع توفير فرص العمل لكل من يريد ويحتاج إلى العمل. ولكن مجرد إعادتنا في الأعوام القليلة القادمة إلى حيث كنا عندما بدأ الركود يجب ألا يكون أمرا مقبولا لأي أحد. يجب أن نكون الآن في مرحلة التحرك للاستثمار بكثافة في اقتصاد جديد أخضر، نقود العالم في تطوير الوقود البديل وشبكات المواصلات المتقدمة وجهود كبح جماح تسمم هذا الكوكب. يجب أن نكون في مرحلة تطوير سياسة صناعية تؤكد على حاجة أمريكا إلى استعادة قوتها الصناعية السحرية، كما نحتاج إلى إعادة بناء بنيتنا الأساسية.
إننا لسنا أذكياء كأمة؛ فنحن لا نتعلم من الماضي، ولا نخطط للمستقبل. لقد أمضينا عاما كاملا نقلب أنفسنا رأسا على عقب بنقاشات من كل نوع حول إصلاح الرعاية الصحية لنخرج فقط بفوضى تشريعية متضخمة لا تشبه إلا أعمال روب جولدبيرج الكاريكاتورية، تحمي صناعات التأمين والأدوية ولا تكبح جماح تكاليف الرعاية الصحية الجامحة. سيعود الساسة قريبا جدا، صدقوني، يصيحون معلنين عن الحاجة إلى كبح جماح نفقات الرعاية الصحية.
لقد ظللنا نتحدث ونتحدث عن مدى أهمية تحسين التعليم العام بشكل جوهري، في حين كنا في نفس الوقت نقوم بإغلاق المكتبات وفصل المدرسين بعشرات الآلاف لأسباب اقتصادية.
إن الخطأ موجود في كل مكان؛ ويقع اللوم على الرئيس والكونجرس ووسائل الإعلام والجماهير. ليست التضحية المشتركة جزءا من أي برنامج. ويبدو أن الساسة لا يستطيعون التفريق بين الإسراف في الإنفاق والاستثمار في مستقبل أكثر استدامة. وأي حديث عن زيادة الضرائب يعتبر إلحادا، ولكن هناك الضجيج المستمر من النباح الفارغ حول السيطرة على عجز الموازنة.
أوه، لقد نسيت أننا أيضا متورطون في حربين. إن لم تكن أمريكا قادرة على التغير، فإن وضع الانهيار الراهن لابد أن يستمر. لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد صحي في ظل تلك الملايين من الناس الباحثين عن العمل، ولا توجد خطة الآن ينتج عنها توفير ملايين الوظائف الجديدة في أي وقت قريب.
لقد وُعد الناخبون في بداية إدارة أوباما بتغييرات جوهرية من شأنها أن تقلب مسار الحياة الأمريكية إلى الأفضل. ولكننا الآن نقوم بالتصعيد في أفغانستان، ونعود إلى حالة الرعب بسبب محاولة إرهابية فاشلة، ونهدر فرصة ذهبية لبناء مجتمع أفضل.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية