أحمد إبراهيم
ليلة اُستخدم فيها جيتار إماراتي قرب بيتي المتواضع وعلى مسافة لا تبعُد عني حوالي ثلاثة كيلومترات ونصف ودوت الدنيا بدويّ ذلك الجيتار، كانت هي ليلة 4 يناير 2010، دبوية الولادة ظبيانية التاج، إماراتية الهوية افتخرت بأوتارها العرب على العجم، ولا أستبعد البشر على الجن والعفاريت، نعم إنها كانت ليلة ولادة "نجمة الأبراج" التي اخترقت تاريخ البشر برفع الستار عن أعلى برج بناه الإنسان على كوكب الأرض .. نعم: إنه "برج خليفة".
هذا الأسبوع وفي غضون أقل من عشرة أيام لبست الإمارات ثوب العرس مرتين، فهنا خبر إقليمي استراتيجي، وهنا خبر اقتصادي عالمي، فما إن أرست المفاعل النووية الإماراتية السلمية قواعدها لشمس الإمارات بنبأ استراتيجي سارّ زفّ المنطقة بدويّ النحل على قلوب الأعداء، وقطرات العسل المسجّى على قلوب الأحبة، عندما احتضنت شمس الإمارات صباح الثلاثاء الخامس من يناير 2010 رأس أعلى برج في العالم .. إذ لم يعد برج "تايبيه-101" التايواني هو الأعلى بعد هذا التاريخ، كما لم يعد قبله "بتروناس" الماليزي، ليس لأن البرجين (الماليزي والتايواني) نبت فيهما الريش فطارا إلى دبي، أو أن صهوة جواد عربي أصيل ناصع البياض حملاهما إلى الإمارات، أو النسور التهمتهما بفنون الصيد بالصقور.. وإنما لأن الإمارات صنعت الرجال قبل المال، فبدأ الرجال في صنع التاريخ، ذلك التاريخ الذي سيبقى مشرقا كلما أشرقت الشمس في الإمارات.
وكما أسلفنا أن الشمس لا تحرق ولا تخنق بل تشرق وتنطق لمن يجيد الاستنطاق بها، لأنها (الشمس) والقمر خلقهما الله وسخّرهما للإنسان وليس العكس، والشمس هذه (مهما كان لهبُها حارقا) إنها لا تحرق بالنار من عرف الطريق إليها بوُدّ، بل وتعطيه النور بدل النار، هذا ما توصلت إليه الإمارات خلال الأسبوعين الماضيين وعلى صعيديها الحضاري والاستراتيجي، بنبأ اتفاق كوريا الجنوبية مع الإمارات على إنشاء المفاعل النووية السلمية الأكبر في المنطقة، ثم وبنبأ تدشين "برج خليفة" الأعلى في العالم.
والبرج لم يأت الإمارات عبر السحب والطيور، كذلك "سيول" عاصمة كوريا الجنوبية لم تأت الإمارات عاطفيا أوغراميا على ترنيمة صوت أم كلثوم "ونقول للشمس تعالي تعالي"، بل جاءت بالعقل، وتعلم أنها متجهة إلى بلاد الثراء بشمسها وشعبها، وتأكدت أن قياداتها كُرماء مسالمون ودودون، إذ ليس غريبا على أحد أن (الإمارات) دولة مسالمة تمد يد العون والصداقة بحسن النوايا لمن يقترب منها بل وهي سابقة تاريخية في هيكلها الجغرافي الاتحادي الودي، وناجحة في خططها الاقتصادية، كما أن اقتصادات كوريا الجنوبية هي الأخرى ناجحة وبنجاحات رهيبة إبان فترات أشدّ الأزمات الاقتصادية (ديسمبر 2009)، فلم تتجه سيول لما وراء حدودها نحو الإمارات بقراءات الكف لأبراج الحظ، أو بإشارات من كهنة ليلة رأس السنة، بل انطلقت بمنطق عقل يوجهها إلى أين تذهب لتُفيد وتستفيد.
"سيوول" التي وصلتنا بنقل "التكنولوجيا النووية" تعرف جيدا ماذا تعمل ومع من تعمل، فهي ذاتها التي ارتقت توّاً على سُلّم رابع أكبر اقتصاد (بالصادرات) في آسيا في نهاية 2009 وبنمو 7.33% مقارنة مع ديسمبر 2008 إلى 24.36 مليار دولار متجاوزة الحد الأعلى للتوقعات عن تلك الفترة العصيبة، و(بالواردات) أيضا ارتقت هى الأخرى في ديسمبر 2009 بنسبة 24% مقارنة مع ديسمبر 2008 إلى 94.32 مليار دولار متجاوزة بذلك الحدّ الأقصى بين 2.5 إلى 20 في المئة، إذ المحللين لم يتوقعوا لكوريا الجنوبية حسب آخر مسح لوكالة "رويترز" نموا أكثر مما يتراوح بين 6.15 و0.28 في المائة.
"سيول" عرفت أن الإمارات تتوقع نمو الطلب على الكهرباء من حوالي 15 ألفا إلى 40 ألف ميجاواط في 2020 بسبب الانتعاش الاقتصادي المدعوم بعائدات النفظ والغاز والتجارة والصناعة من جانب، والتنمية البشرية والتوسع العمراني العامر بالمقيمين الآمنين (والحمد لله) من المواطنين والوافدين والسياح والزوار من جانب آخر، فجاءت لتؤكد على الرؤية المشتركة بإعلان أنها تأمل في بناء مزيد من المحطات في الإمارات بعد 2020 لتلبية الطلب المتزايد في المستقبل، مبروك على هذا التوافق، ومبروك أيضا على قدرة الإمارات على إيجاد الخيارات البديلة، ومبروك لكوريا الجنوبية على فوزها السباقات الأوروبية، "والفرنسية منها بالذات" .. حيث أرسم للقارئ العزيز تهاليل وجه الرئيس الكوري لمّا بُشّر بالأنثى (الصفقة) قيل عنه إنه قام وانحنى لمعبوده شاكرا بدعاء (..إنها معجزة السماء..).
وجاء يوم افتتاح (برج خليفة) بإضافة ليوم المفاعل، إنهما يومان جديدان على روزنامة العام الجديد وهديتان للأجيال القادمة وبصوت ودّ سنسمعه يُرفع من كل صوب ونراه في كل مكان، دعونا نتفاءل معاً بهذا الجديد من البناء والعطاء والإنجاز العلمي الخليجي الاستراتيجي، كلمة أقولها اليوم وبصوت مسموع: (مبروك للإمارات) أولا قيادة وشعبا على جديدها، ثم ومبروك لرؤساء وقيادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأظل أهمسها "مبروك مبروك" في أذن كل قائد عربي، ليس لأنه إنجاز إماراتي فحسب، بل أيضا لأنه تجديد استراتيجي في الجانب العربي إقليميا وعالميا، وتأكيد لما جاء في البيان الختامي للقمة الخليجية الأخيرة بدولة الكويت عن ربط شبكاتها الكهربائية بتكلفتها التقديرية 1.4 مليار دولار والتي بدت محدودة النتائج في البداية حيث لا فائض للتصدير سوى من دولة قطر، لكنها كانت لبنة أساسية نحو التكامل، وها هي الإمارات أرست اليوم قواعدها بالإعلان عن مفاعلاتها النووية الأكبر حجما في تاريخ المنطقة، ثم ساندت تلك القواعد بافتتاح "برج خليفة" هوالأعلى في العالم.
ومفاعلنا سلمية من خلال ما تعهدنا باستيراد احتياجاتها من الوقود بدلا من تخصيب اليورانيوم، لتبديد المخاوف المشتبكة بهذا التخصيب المشبوه من خيوط العناكب، فلا خوف من الإمارات النووية الودية، وإنما إلى المزيد من الأمان بعناق الود والوفاق مع الإمارات، وأنا متأكد أن الإمارات لن تبق وحدها في الوقود النووي، لأنها سابقة نجاح للأحواض العربية كلها، الجافّة منها والرطبة ومن الخليج إلى المحيط.
خطوة ستُعيد صياغة تاريخ المنطقة من جديد إذا وضعت قيادات مجلس التعاون في أولوياتها الغذاء والدواء لحياة ما بعد النفظ، تلك الاحتياجات التي توافرت بالطاقة، ولن تتوافر دونها إذا نضبت إلا بالطاقة المتجددة.
وفقكم الله ياشباب.. هذا رجائي وبهذا دعائي.
كاتب إماراتي
ليلة اُستخدم فيها جيتار إماراتي قرب بيتي المتواضع وعلى مسافة لا تبعُد عني حوالي ثلاثة كيلومترات ونصف ودوت الدنيا بدويّ ذلك الجيتار، كانت هي ليلة 4 يناير 2010، دبوية الولادة ظبيانية التاج، إماراتية الهوية افتخرت بأوتارها العرب على العجم، ولا أستبعد البشر على الجن والعفاريت، نعم إنها كانت ليلة ولادة "نجمة الأبراج" التي اخترقت تاريخ البشر برفع الستار عن أعلى برج بناه الإنسان على كوكب الأرض .. نعم: إنه "برج خليفة".
هذا الأسبوع وفي غضون أقل من عشرة أيام لبست الإمارات ثوب العرس مرتين، فهنا خبر إقليمي استراتيجي، وهنا خبر اقتصادي عالمي، فما إن أرست المفاعل النووية الإماراتية السلمية قواعدها لشمس الإمارات بنبأ استراتيجي سارّ زفّ المنطقة بدويّ النحل على قلوب الأعداء، وقطرات العسل المسجّى على قلوب الأحبة، عندما احتضنت شمس الإمارات صباح الثلاثاء الخامس من يناير 2010 رأس أعلى برج في العالم .. إذ لم يعد برج "تايبيه-101" التايواني هو الأعلى بعد هذا التاريخ، كما لم يعد قبله "بتروناس" الماليزي، ليس لأن البرجين (الماليزي والتايواني) نبت فيهما الريش فطارا إلى دبي، أو أن صهوة جواد عربي أصيل ناصع البياض حملاهما إلى الإمارات، أو النسور التهمتهما بفنون الصيد بالصقور.. وإنما لأن الإمارات صنعت الرجال قبل المال، فبدأ الرجال في صنع التاريخ، ذلك التاريخ الذي سيبقى مشرقا كلما أشرقت الشمس في الإمارات.
وكما أسلفنا أن الشمس لا تحرق ولا تخنق بل تشرق وتنطق لمن يجيد الاستنطاق بها، لأنها (الشمس) والقمر خلقهما الله وسخّرهما للإنسان وليس العكس، والشمس هذه (مهما كان لهبُها حارقا) إنها لا تحرق بالنار من عرف الطريق إليها بوُدّ، بل وتعطيه النور بدل النار، هذا ما توصلت إليه الإمارات خلال الأسبوعين الماضيين وعلى صعيديها الحضاري والاستراتيجي، بنبأ اتفاق كوريا الجنوبية مع الإمارات على إنشاء المفاعل النووية السلمية الأكبر في المنطقة، ثم وبنبأ تدشين "برج خليفة" الأعلى في العالم.
والبرج لم يأت الإمارات عبر السحب والطيور، كذلك "سيول" عاصمة كوريا الجنوبية لم تأت الإمارات عاطفيا أوغراميا على ترنيمة صوت أم كلثوم "ونقول للشمس تعالي تعالي"، بل جاءت بالعقل، وتعلم أنها متجهة إلى بلاد الثراء بشمسها وشعبها، وتأكدت أن قياداتها كُرماء مسالمون ودودون، إذ ليس غريبا على أحد أن (الإمارات) دولة مسالمة تمد يد العون والصداقة بحسن النوايا لمن يقترب منها بل وهي سابقة تاريخية في هيكلها الجغرافي الاتحادي الودي، وناجحة في خططها الاقتصادية، كما أن اقتصادات كوريا الجنوبية هي الأخرى ناجحة وبنجاحات رهيبة إبان فترات أشدّ الأزمات الاقتصادية (ديسمبر 2009)، فلم تتجه سيول لما وراء حدودها نحو الإمارات بقراءات الكف لأبراج الحظ، أو بإشارات من كهنة ليلة رأس السنة، بل انطلقت بمنطق عقل يوجهها إلى أين تذهب لتُفيد وتستفيد.
"سيوول" التي وصلتنا بنقل "التكنولوجيا النووية" تعرف جيدا ماذا تعمل ومع من تعمل، فهي ذاتها التي ارتقت توّاً على سُلّم رابع أكبر اقتصاد (بالصادرات) في آسيا في نهاية 2009 وبنمو 7.33% مقارنة مع ديسمبر 2008 إلى 24.36 مليار دولار متجاوزة الحد الأعلى للتوقعات عن تلك الفترة العصيبة، و(بالواردات) أيضا ارتقت هى الأخرى في ديسمبر 2009 بنسبة 24% مقارنة مع ديسمبر 2008 إلى 94.32 مليار دولار متجاوزة بذلك الحدّ الأقصى بين 2.5 إلى 20 في المئة، إذ المحللين لم يتوقعوا لكوريا الجنوبية حسب آخر مسح لوكالة "رويترز" نموا أكثر مما يتراوح بين 6.15 و0.28 في المائة.
"سيول" عرفت أن الإمارات تتوقع نمو الطلب على الكهرباء من حوالي 15 ألفا إلى 40 ألف ميجاواط في 2020 بسبب الانتعاش الاقتصادي المدعوم بعائدات النفظ والغاز والتجارة والصناعة من جانب، والتنمية البشرية والتوسع العمراني العامر بالمقيمين الآمنين (والحمد لله) من المواطنين والوافدين والسياح والزوار من جانب آخر، فجاءت لتؤكد على الرؤية المشتركة بإعلان أنها تأمل في بناء مزيد من المحطات في الإمارات بعد 2020 لتلبية الطلب المتزايد في المستقبل، مبروك على هذا التوافق، ومبروك أيضا على قدرة الإمارات على إيجاد الخيارات البديلة، ومبروك لكوريا الجنوبية على فوزها السباقات الأوروبية، "والفرنسية منها بالذات" .. حيث أرسم للقارئ العزيز تهاليل وجه الرئيس الكوري لمّا بُشّر بالأنثى (الصفقة) قيل عنه إنه قام وانحنى لمعبوده شاكرا بدعاء (..إنها معجزة السماء..).
وجاء يوم افتتاح (برج خليفة) بإضافة ليوم المفاعل، إنهما يومان جديدان على روزنامة العام الجديد وهديتان للأجيال القادمة وبصوت ودّ سنسمعه يُرفع من كل صوب ونراه في كل مكان، دعونا نتفاءل معاً بهذا الجديد من البناء والعطاء والإنجاز العلمي الخليجي الاستراتيجي، كلمة أقولها اليوم وبصوت مسموع: (مبروك للإمارات) أولا قيادة وشعبا على جديدها، ثم ومبروك لرؤساء وقيادات دول مجلس التعاون الخليجي، وأظل أهمسها "مبروك مبروك" في أذن كل قائد عربي، ليس لأنه إنجاز إماراتي فحسب، بل أيضا لأنه تجديد استراتيجي في الجانب العربي إقليميا وعالميا، وتأكيد لما جاء في البيان الختامي للقمة الخليجية الأخيرة بدولة الكويت عن ربط شبكاتها الكهربائية بتكلفتها التقديرية 1.4 مليار دولار والتي بدت محدودة النتائج في البداية حيث لا فائض للتصدير سوى من دولة قطر، لكنها كانت لبنة أساسية نحو التكامل، وها هي الإمارات أرست اليوم قواعدها بالإعلان عن مفاعلاتها النووية الأكبر حجما في تاريخ المنطقة، ثم ساندت تلك القواعد بافتتاح "برج خليفة" هوالأعلى في العالم.
ومفاعلنا سلمية من خلال ما تعهدنا باستيراد احتياجاتها من الوقود بدلا من تخصيب اليورانيوم، لتبديد المخاوف المشتبكة بهذا التخصيب المشبوه من خيوط العناكب، فلا خوف من الإمارات النووية الودية، وإنما إلى المزيد من الأمان بعناق الود والوفاق مع الإمارات، وأنا متأكد أن الإمارات لن تبق وحدها في الوقود النووي، لأنها سابقة نجاح للأحواض العربية كلها، الجافّة منها والرطبة ومن الخليج إلى المحيط.
خطوة ستُعيد صياغة تاريخ المنطقة من جديد إذا وضعت قيادات مجلس التعاون في أولوياتها الغذاء والدواء لحياة ما بعد النفظ، تلك الاحتياجات التي توافرت بالطاقة، ولن تتوافر دونها إذا نضبت إلا بالطاقة المتجددة.
وفقكم الله ياشباب.. هذا رجائي وبهذا دعائي.
كاتب إماراتي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية