بصيص من الأمل في باكستان أخبار الشبيبة

    • بصيص من الأمل في باكستان أخبار الشبيبة

      ترودي روبين

      لا تبالي بكل الضجيج الإعلامي المتعلق باليمن على مدى الأسبوعين الماضيين. فعندما يتعلق الأمر بمحاربة الإرهابيين الإسلاميين، نجد أن أكبر صداع أمني لنا مازال موجودا في باكستان، حيث يختبئ عناصر القاعدة والمتشددين من طالبان على طول الحدود مع أفغانستان. وقد حصل العميل المزدوج الذي قام مؤخرا بتفجير قاعدة الاستخبارات الأمريكية في خوست على المساعدة من هؤلاء الأفراد من طالبان. إنهم يهددون القوات الأمريكية في أفغانستان ويعرضون باكستان للخطر.

      ولكن دعوني أقدم لكم قليلا من الأخبار الجيدة. هناك مؤشرات - بعيدة جدا عن أن تكون حاسمة ولكنها واعدة - على أن هناك عناصر مهمة في الجيش الباكستاني الآن تقر بالخطر. بل إن هناك بصيصا من الأمل على الجبهة السياسية الباكستانية التي هي في العادة مثيرة للاستياء.

      على السطح قد تبدو الأمور في باكستان هي نفسها بلا تغير. فمازالت عناصر الجيش والاستخبارات الباكستانية مرتابة بعمق في نوايا الولايات المتحدة ومقتنعة بأن مشكلة الجهاديين لديهم هي من صنع الولايات المتحدة. وينعكس هذا العداء في المضايقات الأخيرة للدبلوماسيين الأمريكيين ورفض منح تأشيرات دخول للمبعوثين الأمريكيين وطواقم المساعدات (أُخبرت أن مسألة تأشيرات الدخول سيتم حلها سريعا). وتنتقد باكستان الهجمات التي تقوم بها الطائرات الأمريكية بدون طيار على أهداف طالبان داخل بلادهم بينما تقوم سرا بالتعاون في الاستهداف.

      ولكن إليكم أول خبر من الأخبار الجيدة: يبدو أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قد تعرض لحملة من قبل معارضيه، بما فيهم الجيش، لإجباره على التنحي عن منصبه. وزرداري به الكثير من العيوب ولكن تنحيه عن الرئاسة سيعيق جهود محاربة الجهاديين. ونفس الشيء يقال عن إقالة السفير الباكستاني النشط - وهو ما تم تجنبه الآن – في واشنطن، حسين حقاني، الذي ألقى الجيش الباكستاني باللوم عليه للشروط التي فرضها الكونجرس على المساعدات لباكستان. وعلى الرغم من سمعته في الفساد والحكم السيء، فإن زرداري يعترف بالتهديد الوجودي الذي يمثله المسلحون الإسلاميون للدولة الباكستانية. فقد طالب الجيش بمواجهة الجهاديين والتعاون مع الولايات المتحدة.

      وعلاوة على ذلك يبدو أن زرداري قد أدرك أخيرا أنه يحتاج لأن يتصرف كقائد ويحشد شعبه. فبخلاف زوجته الراحلة، بينازير بوتو، فقد رفض أن يتجول في البلاد أو يزور مناطق الحرب أو يخاطب الشعب الباكستاني الذي أربكته الأزمة الاقتصادية وموجة التفجيرات الانتحارية المروعة. ومع ذلك، ففي الأسابيع الأخيرة بدأ زرداري أخيرا التحدث عن الأخطار التي تواجهها الديمقراطية.

      أما الخبر الجيد الثاني: يبدو أن القيادة العسكرية الباكستانية تدرك الآن الحاجة إلى قتال بعض الجهاديين. لقد أُجبر الجيش على القتال في فصل الربيع في وادي سوات، عندما قامت إحدى مجموعات طالبان باكستان بخرق اتفاقية للسلام. وكان عليه أن يمد القتال إلى جنوب وزيرستان القبلية عندما قامت طالبان المتمركزة هناك بضرب أهداف عسكرية في أنحاء البلاد.

      ولكن إدارة أوباما استحثت الجيش الباكستاني على التقدم أكثر من ذلك ومهاجمة قواعد طالبان أفغانستان المتحالفة مع القاعدة والتي تعبر الحدود وتقتل القوات الأمريكية. وتضم طالبان أفغانستان شبكة حقاني (ليس للاسم صلة باسم السفير سابق الذكر)، المتحالفة مع القاعدة بالإضافة إلى مجلس شورى كويتا الذي يرأسه الملا محمد عمر.

      حتى الوقت الحاضر قاوم الجيش الباكستاني توسيع القتال، قائلا إن لديه الكثير من المهام ولا يحظى بدعم شعبي لمثل هذه الخطوة. ويعتقد كثير من المحللين أن الجيش لن يستهدف أبدا طالبان أفغانستان لأنها ربما تصبح حليفا مهما له في حال خروج الولايات المتحدة من كابول واستعادة طالبان للسلطة.

      ومع ذلك، يبدو الجيش الأمريكي متفائلا بحذر بشأن التعاون المستقبلي مع نظرائه الباكستانيين. وقد أثنى الأدميرال مايك مولين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، على قائد الجيش الباكستاني، الجنرال أشفق كياني، وعلى عملياته ضد طالبان في حديثه الذي ألقاه الأسبوع الماضي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. قال مولين إن تغير تركيز الجيش الباكستاني ونقله للقوات من الشرق، من الحدود الكشميرية مع الهند، للقتال في الغرب مرتبط كثيرا بالاعتراف بأن لديهم مشكلة كبيرة في بلادهم." وقد قام الأدميرال بزيارة باكستان 14 مرة منذ أن أصبح رئيسا لهيئة الأركان المشتركة في جهد يهدف إلى بناء الثقة بين الجيشين.

      هل سيكون الجيش الباكستاني راغبا في مهاجمة شبكة حقاني؟ إجابة مولين: "لقد تحدثت أنا والجنرال كياني بصفة خاصة عن شبكة حقاني عدة مرات، وهناك ضغط متزايد يتم ممارسته على الشبكة." ولكن مولين قال أيضا إنه من غير العدل أن نتوقع هجوما على رجال حقاني بينما مازالت القوات الباكستانية منهمكة في جنوب وزيرستان المجاورة. "أنا لست من يقول إنهم لن يفعلوا ذلك." وقال مولين أيضا إنه شهد تحولا في الطريقة التي ينظر بها الجيش والاستخبارات الباكستانية إلى حاجاتهم الأمنية المستقبلية، وهو تحول سيتأثر بما إذا كان سيبرز وضع أكثر استقرارا في أفغانستان. "سوف يستغرق الأمر بعض الوقت. هناك مستوى من الصبر يجب علينا جميعا أن نعترف به."

      سنرى هذا العام ما إذا كان هذا البصيص من الأمل مفرطا في التفاؤل، وما إذا كانت باكستان والولايات المتحدة يمكنهما حقا التحرك نحو تعاون أقوى. ربما يجد الجيش الباكستاني في النهاية أنه ليس أمامه خيار آخر.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية