أوباما ..وأخطاء العام الأول أخبار الشبيبة

    • أوباما ..وأخطاء العام الأول أخبار الشبيبة

      مايكل توماسكي

      بعد أيام قليلة، وتحديدا في العشرين من يناير الجاري، سيدخل باراك أوباما في عامه الثاني في البيت الأبيض. وعندما يستيقظ في صباح ذلك اليوم، وينظر إلى المرآة، عليه أن يسأل نفسه: حسنا، ماذا تعلمت؟ هناك دروس خمسة تعلمها أوباما من عامه الأول وهي: أولا، سيظل الحزب الجمهوري في حالة حرب سياسية دائمة معه. وعندما تصدر المذكرات الشخصية بعد سنوات من الآن، سنقرأ كيف كانت صدمة أوباما في معاندة ومقاومة الحزب الجمهوري لأي شيء أراد أن يفعله. ذلك يدهشني أنا أيضا. وليس الأمر هو أنني أو الرئيس أوباما توقع كل منا من جانبه أن يكون الجمهوريون لطيفين. بل الأمر هو أن حفنة منهم في الشيوخ والنواب يمثلون الولايات أو المقاطعات التي فاز بها أوباما، والذي كان يعني في السياقات الدقيمة أن هؤلاء المشرعين – ثلاثة أو أربعة في الشيوخ و15 أو ما يقارب ذلك في النواب- كانوا سيصبحون على أهبة الاستعداد للدخول فى اللعبة. لكن ليس هذا الذي يبدو عليه الحزب الجمهوري الآن.

      ثانيا: أعضاء الشيوخ والنواب من حزبه هو لا يأكلهم القلق لفعل معروف أو صنيع له. ففي بريطانيا نظام برلماني فيه الحزب يتصرف كحزب. كيان موحد متحد. وفي أمريكا الحزب الجمهوري يتصرف بهذا الشكل لأنه يمتلك انسجاما أيديولوجيا بشكل نسبي. لكن الديموقراطي ليس كذلك. ولن يكون كذلك.

      ثالثا: لن تقضي عليه القاعدة الليبرالية، فعندما يتحدث أوباما عن أهمية خيار الأمين الصحي العمومي في قانون الصحة، كما فعل الخريف الماضي، بينما يقول معاونوه بشكل شخصي للمشرعين إن هذا الخيار محل تفاوض، كما فعل بعضهم الخريف الماضي، هذا في الأغلب سيتسبب في الاستياء. رغم هذا، حقيقي أن النشطاء الليبراليين نفد صبرهم- وفي بعض الحالات هم مستعدون وغالبا متعطشون لإظهار نسختهم من الانتقاد الموجه للديموقراطي وللنظام الأمريكي.

      رابعا : لايزال الناخبون من الوسط متشككين في الليبرالية و ليس لديهم ثقة في أن الحكومة من الممكن أن تعمل من أجلهم أي شيء جيد، خلال حياتهم. ولم يكن فوز أوباما باكتساح على جون ماكين - كما كتبت مرات عديدة- تأييدا من الناخبين بعودة كاسحة لليسار. لقد كان ذلك رفضا منهم للمذهب المحافظ. وليس تبن لليبرالية. وهؤلاء الناخبون أكثر شكا اليوم عما كانوا عليه قبل عام، وهذه مشكلة خطيرة.

      خامسا: لم تعد الميديا السياسية الأمريكية بعد الآن متمكنة من متابعة عملها المتمثل في قول الحقائق الصعبة، وتحميل المسؤولين المسؤولية، هي لم تعد عين الناس ولا أذنهم بعد الآن. ومع وضع الموارد المتهاوية المزيد والمزيد من الضغط على الميديا، سينتشر هذا التوجه الجديد، وتهتم الميديا السياسية أكثر بما يحقق لها الربح. وتاريخ الميديا على المدى البعيد لا يمكن أن نقول أنه تاريخ مجيد، لكن كانت هناك فترة من الخمسينيات إلى الثمانينيات، كانت المسؤولية المدنية فيها أكثر قربا من قلب الصحافة السياسية الأمريكية. لكن هذا انمحى.

      وأعرف أن وقوف أوباما أمام مرآته في صباح العشرين من يناير الجاري سيطول وهو يفكر في تلك المسائل الخمس. فهي ليست بالمسائل السهلة التي من الممكن أن يحاول أوباما بسهولة أن يدمجها فى النسيج المتماسك لاستراتيجيته. ففي عامه الأول لم يتمكن أوباما من التعامل مع أي من هذه المسائل الخمس. وبعد المصادقة على قانون الرعاية الصحية، على افتراض أنه سيمرر، سيحتاج أوباما وبيته الأبيض لأن يبينوا لنا أنهم تعلموا من تلك الأخطاء. وهو لايزال في شكل جيد- بمعدلات استحسان من الرأي العام عند نسبة الخمسين بالمئة. لكن الأمور لاتزال سيئة في الدولة ككل. الاقتصاد والثقافة السياسية المعطلة عن العمل. وهذا أوجد إحساسا بأن أوباما بالكاد يبقي أنفه فوق سطح الماء – كيلا يغرق. أما العام الثاني في المنصب فيجب أن ينتهي والشعب يراه –أوباما- يتولى المسؤوليات بشكل مباشر أكثر. ويجب أن يكون الاقتصاد في قلب التفكير الاستراتيجي. لقد تقلد أوباما مهام منصبه في وقت مرعب، كانت فيه كل الأمور في أمريكا في مستوى من السوء لم تصل له منذ عقود مضت. وأمضى أوباما عاما محاولا أن يعمل بشكل تعاوني أكثر مع الجميع. لكن النظام أثبت أنه لا يسير وفق النمط التعاوني. والآن الأمر بيد أوباما وحده.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية