القاهرة اسطنبول .. و بالعكس - جديد غريب

    • القاهرة اسطنبول .. و بالعكس - جديد غريب

      سلامو عليكم
      ازيكم يا اخواننا :)
      الحمد لله رجعت من تركيا ، و من اسبوع استضافتني فيه الحكومة ، كان أسبوع مفيد جدا بالنسبة لي ، هنتكلم عنه ان شاء الله
      بس قبل ما أتكلم عنه أحب إني أشكر كل الناس اللي تضامنوا معايا ، فعلا انا عاوز اقولهم اسم اسم ، بداية من بلال علاء و حسام يحيي و حبيبي الدكتور مصطفى النجار ، و طبعا الصحفي المجتهد جدا جدا عبدالمنعم محمود ، و إسراء الطويل اللي عملت كل التصاميم و المدونة اللي اتعملت عشاني و عشان استاذ مجدي ، و محمد عادل و محمد عاطف و عبدالرحمن فارس و اسلام العدل .. الناس بتوع ستة ابريل اللي قدرت اوي تضامنهم ده .
      الصحفيين من اليوم السابع و الدستور و اللي كتبوا في الشروق و المصري اليوم ، انا حقيقي بشكرهم ، الصحفيين الأجانب و و الباحثين زي جوزيف مايتون الصحفي الواعد ، و البروفيسير مارك لينش ، و الحقوقيين زي الاستاذ جمال عيد ، المدونين زي حسام الحملاوي و عبدالمنعم محمود تاني و تالت و رابع و آية الفقي طبعا و علا عنان و اللي حقيقي بشكرها على اهتمامها ، و نوارة نجم و نهى عاطف و شاهيناز عبدالسلام ، الناس اللي بعتولي و اتصلوا بيا ، فعلا أنا مش عارف اشكرهم ازاي ، حقيقي شكرا ليكم كلكم ، جزاكم الله خيرا :)
      و هبدأ الحكاية على حلقات ، من أول ما نزلنا في مطار القاهرة يوم التلات بالليل ، و هحكي ان شاء الله عن تركيا بعد اما احكي عن تجربة الاعتقال الصغيرة اللي مريت بيها .


      ------------------------------------------
      ------------------------------------------


      الساعة الواحدة و عشرون دقيقة صباح يوم الاربعاء الثاني و العشرين من يوليو 2009طائرة الخطوط التركية القادمة من اسطنبول تهبط على ارض القاهرة بسلام
      الركاب يتزاحمون خارج الطائرة كأنهم خارجين من باص شرق الدلتا ، و هواء القاهرة الساخن يذكرنا جيدا أننا عدنا من تركيا .
      ----------
      أملأ استمارات الرعاية الصحية على عجل و انا اخرج من الطائرة .. أبتسم لمضيفات الطائرة و أقول الكلمة التركية الأشهر التي عرفتها ، تشكر إيديريم ، و أخرج من الطائرة مستقبلا هواء القاهرة المختلف و بشدة عن آخر نسمة هواء باردة في اسطنبول .
      ألحق بآخر الطابور الذي يقف أمام ضابط الجوازات في انتظار الفحص ، و خاتم الوصول ، و العبور إلى أرض الوطن ، أمامي فتاة لندنية ، تبدو كذلك من لكنتها الانجليزية السلسة ، إلى أن نصل إلى ضابط الجوازات ، الذي يقول للفتاة اللندنية أن تذهب إلى طابور آخر لأن هذا ليس الطابور المفترض بها أن تقف فيه ، فتنظر إلي متضرعة بما ترجمته ( يا إلهي ) ، و أبتسم لها و أقول كلمة لم أدرك معناها جيدا ، لأنني كنت مشغولا بالاستاذ مجدي سعد الذي أوقفه ضابط الجوازات في طابور ثان ، ليتفحص جواز سفره ، قلت لها with you .. لم أقل God be with you أو أي شيء مشابه ، فقط الكلمة "معك" ، على كل حال ، عادت هي إلى طابورها الجديد ، و قدمت باسبوري و أوراقي لضابط الجوازات .
      لم تكن هناك مشكلة بالنسبة لي في السفر ، لم يوقفني أحد الضباط ، و لم أتوقع أن يوقفني أحدهم ، فلست أنا المفترض بهم أن يوقفوه ، ده ممدوح اسماعيل سافر و محدش وقفه !! أنا هيوقفوني ؟؟ ليه يعني !!
      لكن ضابط الجوازات ختم على جواز سفري ببساطة ، و أعطاه لضابط آخر يجلس وراءه ، أمام شاشة جهاز كمبيوتر ، و ما إن كتب اسمي حتى نظر إلى شذرا و قال اتفضل استنى معانا خمس دقايق !
      ----------
      لم أتصور حقيقة أن يطول انتظاري عن الخمس دقائق ، كانت عندي تصورات و معلومات سابقة عن أشخاص أوقفوا في المطار ، و تم رفض سفرهم ، أو تم التحقيق معهم في ساعة أو ساعتين ثم السماح لهم بالمرور ، لكنني لم أسمع بأحد من "الشباب" أو "المدونين" أو نشطاء الانترنت ، تم اعتقاله بعد ان احتجز في المطار .
      على كل حال ، أجريت اتصالاتي ، و لم تكن هناك مشكلة عند أهلي لأنهم تصوروا مثلي تماما أن الأمر لا يعدو كونه إما تشابها في الاسماء او تحقيق روتيني لا يعني أي شيء .
      لكن ما حدث بعد ذلك أثبت أن الأمر مختلف تماما !!
      ----------
      انتظرت حوالي الساعة أمام مكتب الجوازات ، قبل أن اسمع المخبر ينادي إسمي ، ذهبت إليه و أنا على استعداد لأستلم جواز سفري ، إلا أنني وجدته يقول لي ، اتفضل عشان الظابط عاوز يقابلك ، سألته ظابط مين ، قاللي ظابط أمن الدولة .
      قشطة أوي
      أنا داخل عند ظابط أمن دولة أعمل ايه ؟؟ الاجابة مبهمة
      دخلت عند ظابط أمن الدولة ، و أول لما دخلت طلبت أشرب ، و سألته اذا كان احتجازي بسبب تشابه في الاسماء زي ما ظباط الجوازات قالوا !
      قاللي مين قاللك انه تشابه أسماء ؟ لا طبعا ، احنا عاوزينك انت .
      و بدأ يسألني أسئلة من نوعية كنت بتعمل ايه في تركيا ؟ سافرت ازاي ؟ حضرت ندوات دينية هناك ؟ كنت مسافر مع مين ؟ و جميع تلك الاسئلة لم يكن عندي أي مشكلة في الحديث عنها ، لأن رحلة تركيا لم تكن رحلة سرية أو رحلة لقلب نظام الحكم التركي وللا الاستقواء بالخارج ، دي رحلة سياحية و ثقافية في المقام الأول .

      و أنا قرأت كلام اني كنت رايح تركيا لحضور مؤتمر ، الكلام ده مش صح إطلاقا ، إحنا مشاركناش كمجموعة أو كأفراد في أي نشاط خارج إطار الرحلة اللي احنا رايحين عشانه ، ومحضرناش أي نوع من أنواع المؤتمرات ، أو الندوات أو حتى الحفلات .
      بعد شوية أسئلة شخصية ، و عن رحلة تركيا ، الظابط قاللي طيب اتفضل عشان شنطك تتفتش ، طبعا مكانش في أزمة بالنسبة لي ان الشنط تتفتش ، رحت مع المخبر اللي نادى اسمى في الاول ، و رحت جبت الشنط ، و اديتها لظابط واقف عشان يفتشها ، طبعا كالعادة مكانش فيها اي شيء ملفت .
      رجعت تاني بعد اما اتفتشت الشنط لظابط أمن الدولة ، و لقيته بيسألني عن إذا كنت بصلي أو لا ، و عن اذا كنت بحضر دروس لشيوخ او لا ، و عن اذا كنت مرتبط بالاخوان او لا ، و عن اذا كنت اعرف الاخوان اصلا او لا ، و كلام عام ساذج للغاية ، مش لاقيله أي مبرر أو معنى ، عموما أنهيت إجابة أسئلته ، و قبل ما أمشي لقيته بيقولي كلم الأهل و قول لهم انك معانا للصبح ، وقتها انا راجع من تركيا و مش معايا رصيد مطلقا ، حاولت أتصل ، لكن بمجرد دخولي للاستراحة زي ما بيسموها ، لقيتهم بيطلبوا مني الموبايل و أي فلوس معايا ، انا مرضيتش اديهم الفلوس اللي معايا ، و استحضرت كل الكلام اللي بيتقال عن سرقة الفلوس من قبل العساكر و ظباط الامن وقت الاعتقالات و غيرها ، فاعطيت لعسكري الاستراحة الموبايلين اللي معايا ، بعد شوية كلام عن ان ده مينفعش ، و ان من حقي يكون معايا موبايل و كلام من النوعية دي .
      ----------
      دخلت الاستراحة ، و لقيت ناس كتير موجودين ، ولقيت كمان أستاذ مجدي سعد موجود في الاستراحة ، دخلت الاستراحة حوالي الساعة 4 فجرا .
      وقتها كنت فعلا محتاج أطمن أهلي ، كتبت أرقامهم على ورق صغير ، و اديته لعسكري كان موجود وقتها ، طبعا مش ببلاش ، و هو خرج و عرفت انه اتصل بأهلي طمنهم عليا بعد كده .
      طبعا فترة الوجود في استراحة المطار زي ما بيسموها فترة غريبة جدا ، شفت فيها وشوش أول مرة أشوفها أو أتعامل معاها ، طبعا في الفترة اللي بعد كده شفت ناس اكتر و اتعاملت مع ناس مختلفين تماما عن كل الي اتعاملت معاهم طول حياتي ، و هحكي ان شاء الله عن كل ده .
      في البداية استراحة المطار غرفة مستطيلة ، بها كراسي في ثلاثة جوانب ، و في الجانب الأخير مكتب العسكري او الصول او الظابط المناوب .
      في استراحة المطار يتم احضار الأشخاص المتهمين في فضايا أو عليهم قضايا ، أو الاشخاص اللي عندهم مشاكل في أوراقهم الشخصية ، أو الناس المترحلين من دول تانية ، أو اللي هيترحلوا لدول تانية ، و دول كلهم انا شفتهم في استراحة المطار .
      انا دخلت الاستراحة الساعة اربعة فجر يوم الاربع 22 ، خرجت من الاستراحة الساعة 12 ظهر يوم الخميس 23 ، يعني فضلت في المطار من الساعة الواحدة و الثلت صباح الاربعاء ، لحد الثانية عشرة و النصف من ظهر الخميس ، حوالي خمسة و تلاتين ساعة بالظبط محتجز في المطار .
      أول لما دخلت الاستراحة ، و بعد اما سلمت الموبايلات ، و احتفظت بالفلوس في اكتر من مكان ، أخدت هدوم كنت جايبها من تركيا ، و قلت ما دمنا قاعدين قاعدين ، يبقى نعد بشكل كويس ، خصوصا اني كنت متصور ان لو في اي اخلاء سبيل او ترحيل فهيكون بعدها بساعات قليلة ، يعني في الغالب صباح الاربعاء .
      عموما اول حاجة عملناها هي اننا صلينا الفجر ، و حصل موقف استغربت له شخصيا ، و هي ان العسكري قدم الاستاذ مجدي انه يصلي إمام ، و بعد اما عرف انه اخوان ، قالله يعني انا مغلطتش لما قدمتك تصلي إمام !
      كان اول لما دخلنا في مجموعة ناس ، كان في اربعة راجعين من الكويت ، و واحد راجع من ايطاليا ، و انا و الاستاذ مجدي ، خلال اليومين دول ، كان في الاستراحة ناس تانيين ، زي فتاة ايريترية اسمها هيلين ، و شاب مصري مقيم في قطر ، و واحد جاي من اليونان .
      لكن اللي عاوز اقوله ، ان رغم عدم السماح ليا شخصيا و للأستاذ مجدي ، بالمكالمات التليفونية ، على الاطلاق ، لكن تم السماح ( على مضض ) لأحد المحتجزين اللي راجعين من الكويت ، و لهيلين ، انهم يتكلموا في التليفونات ، و لفترات قد تكون طويلة نسبيا ، في حين انه كان الرفض قاطع تماما لما كنا بنطلب اننا نتكلم في التليفون او ان اي ظابط او عسكري يتكلم في التليفون نيابة عننا .
      حصل كذا موقف في الاستراحة اعتقد انه صعب أنساهم ، منهم موقف ربنا يكرمه الاستاذ مجدي ، سأل عسكري من اللي موجودين اذا كان يعرف الدكتور أشرف عبدالغفار ، و الدكتور أشرف للي ميعرفوش ، واحد من قليلين أحيوا قضية البوسنة عربيا ، و حصل على الجنسية البوسنية ، هو و العائلة ، من رئيس الوزراء البوسني المرحوم على عزت بيجوفيتش ، و تم اعتقاله و هو مسافر تركيا لحضور حفل زفاف نجله عبدالرحمن في تركيا ، و انضم لقضية الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح ، و لما الاستاذ مجدي سأل العسكري عنه ، العسكري أكد انه يعرفه ، و قعد يشكر في الدكتور أشرف و في عقليته ، و أكد لنا انه يعرفه بإنه قال ، انه معاه جواز سفر بوسني ، و سأل هيلين عنه ( و هيلين كانت موجودة في المطار من حوالي شهر ) ، فهيلين أكدت انها عرفته و شكرت فيه .
      الحاجة التانية كنت بكلم واحد جاي من ايطاليا ، فلما عرف اننا محتجزين من غير تهمه ، او بتهمة سياسية غير موجهه لينا ، قال لي ، انا هقولك على حاجة ، انت لازم اول لما تتخرج تقدم على لجوء سياسي في أي دولة في اوروبا ، أنا بصراحة مناقشتوش في كلامه ، لكن انا عاوز اقول ان لما الناس تكون مقتنعة تماما ببراءتنا او بتفاهة و سذاجة مبررات اعتقالنا ، و يكونوا عارفين ان البلد دي هتظلمنا ، فلما يقولوا كده مش هنستغرب ، و صعب يفهموا أي حاجة نوصلهالهم عن الإصلاح أو مشربتش من نيلها و حب الاوطان من الايمان و الكلام ده كله ، لأنه عاوز يعيش ، و في البلد اللي توفر له المعيشة ، مش في البلد اللي تدفنه بالحياة .
      تالت موقف كنت مستغرب له ، و ده مش في المطار بس ، ممكن في كل تعاملاتي في القسم في المنصورة او في أمن الدولة أو في المطار طبعا ، و هو مدى احترام الناس ليا ، لما يعرفوا اني مش جنائي ، و اني سياسي ، أو إن الاتهام الموجه ليا ان ليا علاقة ما بالاخوان او الصحافة ، فعلا اتأكدت تماما ان قد يكون من أسباب اعتقالنا اننا نفهم الشعب المصري بيفكر ازاي ، و اد ايه هم بيتعاطفوا مع المظلوم بغض النظر عن عمقه الفكري أو مدى قوة تنظيره لأفكاره أو لمواقفه .
      آخر حاجة بالنسبة للاستراحة ، لما الرائد اللي هيستلمني عشان يرحلني من المطار للمنصورة وصل للاستراحة ، لقيته بيسأل عني ، و بيسألني ، انت عبدالرحمن ؟ قلتله اه ، قاللي انت عندك 19 سنة ؟ قلتله ايوا ، قاللي انت تعرف ايه اللي مستنيك بره ؟ ( انا توقعت انه تهديد ) قلتله ايه يعني ؟ قاللي في عربية ترحيلات و عربية شرطة فيها أربعة مسلحين و واحد برشاش آلي و عربية نجدة ، انت عملت ايه يابني ؟ قلتله حضرتك اللي تقولي انا عملت ايه لأني مش عارف انا عملت ايه .
      و تم ترحيلي للمنصورة ، و ان شاء الله في التدوينة الجاية هكتب اترحلت ازاي للمنصورة ، او الترحيل كان ازاي ، و عن أول يوم في القسم ، و في أمن الدولة .
      دمتم بخير





      المصدر مدونة غريب


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions