الرؤساء الإمبرياليون أخبار الشبيبة

    • الرؤساء الإمبرياليون أخبار الشبيبة

      ويليام فاف

      لقد ألهمت خيبة الأمل في الرئيس باراك أوباما، ألهمت غاري ويلز، المؤرخ في جامعة نورث ويسترن، والسياسي، والمجادل العنيف، والفيلسوف أحيانا، وعالم الأديان، ومؤرخ الديانة المسيحية، صاحب الطباع المتقلبة ليضع كتابا جديدا، يصب فيه لومه على أخطاء الرئيس، بالإضافة إلى بعض الفوضى الرئاسية الأمريكية الأخرى فيما يتعلق بالقنبلة الذرية. ويجادل غاري ويلز في كتابه "قوة القنبلة" في أن امتلاك القنبلة، وعمل المشاريع العلمية السرية العديدة، ومشروع مانهاتن، والذي دشنه الرئيس فرانكلين روزفلت قد أعطوا الرؤساء الأمريكان من حينها درجة مسممة من القوة الشخصية غير المراجع عليها، لذا ما من "مراجعة وتدقيق دستوريين لتصرفات (الرئيس) ... والتي هي(تساوي تماما) كسرا شديدا في نظامنا الحكومي ككل."

      لقد حاز الرئيس قوة فريدة من نوعها، وهي تعني طبقا لغارى ويلز "خضوع الشعب الأمريكي الدائم" لرئيس قوات مسلحة، يتمتع بسلطة عالمية فائقة. وهذا الكلام يبدو شيقا، لكنه خطأ في خطأ. فليس لهذا الكلام صلة، وإن كانت فهي ضئيلة، بباراك أوباما اليوم، والذي ينتقده منتقدوه بشكل رئيس بسبب اخفاقاته في استخدام القوة السياسية المحلية التي بحوزته ليحقق الإصلاح الذي وعد به بالفعل أيام حملته الانتخابية، وبذا، أخفق أوباما في أن يكون على قدر التوقعات التي انتظرها منه الليبراليون لأنهم أقنعوا أنفسهم أن معتقداتهم هي معتقداته. فلقد وعد أوباما خلال حملته الانتخابية بأنه سيضخم من الحرب في أفغانستان ( الحرب الحق)، بينما عدل من وعوده بسحب القوات الأمريكية من العراق- وهي السياسة التي تبدو اليوم، من وجهة نظر واشنطون التقليدية ( وبغداد أيضا) موضع شك متزايد.

      وحافظ الرئيس على وعده المتعلق بأفغانستان. حيث صعد من حجم الوجود العسكري الأمريكي ووسع مهمته. وما أخفق فيه هو إعطاء تفسير مقنع لسبب (اعتقاده أن هذه الحرب) تخدم المصلحة الأمريكية: الأمن الأمريكي، وتخدم السلام والأمن في آسيا الوسطى. وبينما وعد أوباما ببدء سحبه القوات العام القادم، لم يكن هناك أي وصف "للنصر" الذي نسعى لتحقيقه. والذي من المؤكد أنه ليس هزيمة طالبان أو استسلامها لنا. يبدو (هذا النصر) أنه تمكُن الحكومة الأفغانية من امتلاك القدرة للدفاع عن نفسها بدون مساعدة أمريكا. فماذا لو لم يحدث هذا؟ هذا، للأسف، يذكرنا بفيتنام، حيث تمت ترجمة الانتصار الأمريكي "كفتنمة" أمريكا للحرب، الأمر الذي حدث في 1973، عقب المفاوضات في باريس بين هنري كيسنجر و لي دوك ثو ( كان هناك اعتراضات من الفيتناميين الجنوبيين).

      وأدت فتنمة الحرب الأمريكة في فيتنام إلى أن تتخلى أمريكا ، والقلقة جدا من هذه الحرب، عن حكومتها العميلة في سايجون، لصالح أعدائها، الذين كان الفيتناميون الجنوبيون غير قادرون على هزيمتهم حتى بمساعدة نصف مليون جندي أمريكي. وكانت الفتنمة مصحوبة بضمانات أمريكية بأنه في حال أن عاود الفيتناميون الشماليون الحرب ليأخذوا سيجون، سترميهم أمريكا بالقنابل- الأمر الذي لم يجزه الكونجرس الأمريكي. لكن أمريكا أخذت تضرب فيتنام الشمالية لقرابة عشر سنوات، دون أي نتيجة بناءة.

      ولوعدنا لجدل غاري ويلز بأن الأسلحة النووية كانت مسؤولة عن ممارسة رئاسية لسلطة تعسفية لا رقيب عليها، سنقول إن هذا انتهى في فيتنام بإخفاق وإذلال لأمريكا. ويذكر ويلز في كتابه الحرب الكورية، والتي كان تورط أمريكا فيها ردا منها على هجوم على قوات احتلال أمريكية من الحرب العالمية الثانية في كوريا الجنوبية. تلك الحرب كانت إخفاقا أمريكيا - مأزق بين كوريا الشمالية وتحالف للأمم المتحدة بقيادة أمريكية لم يتم الخروج منه حتى الآن. وتتواصل حجج وجدالات ويلز، متكأة على تدخلات أمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا ( القوات الأمريكية في لبنان، التدخل في الصومال برعاية الأمم المتحدة)، بالإضافة إلى (منطقة) الكاريبي، والتي تتدخل أمريكا فيها بشكل منتظم منذ سنوات، والتدخل الأمريكي في لاوس وفيتنام وكمبوديا والعراق وأفغانستان، مع ظهور اليمن وباكستان كدولتين مرشحتين للتدخل الأمريكي في المستقبل.

      ومن المستحيل أن ننظر لكل هذا على أنه مسؤولية الرؤساء الأفراد، الذين سممتهم حيازة القوة النووية. أنا أرى كل هذا ناتج تطور عن الإيمان الأمريكي بالعصر الألفي السعيد، و(هذا الناتج) كان قيد الفحص والتدقيق في الماضي على يد العزلة الأمريكية والعداء الأمريكي لأوروبا الاستعمارية. وهذا الإيمان الأمريكي بالعصرالألفي السعيد خضع لعولمة مختالة على يد وودرو ويلسون – الذي كان يؤمن حرفيا بأن الله وكّلَهُ هو والأمة الأمريكية للقيام بمهام الإصلاح العالمي السلمي. وكان ذلك قبل نصف قرن من امتلاك أمريكا القنبلة النووية. وبدلا من أن تحفز على الحروب، حفزت القنبلة النووية على ولادة عصبة الأمم، التي رفض مجلس الشيوخ الأمريكي انضمام أمريكا لها، وعلى ولادة الأمم المتحدة بعد ذلك، وليس على ولادة الدولة الصناعية العسكرية.

      لقد كان فرانكلين روزفلت ملتزما بمهمة ويلسون، قبل أن يرسل إليه ألبرت أينشتاين ذلك الخطاب المشؤوم، والذي حذر فيه أينشتاين من أن القنبلة النووية ربما تكون قابلة للتطبيق العملي، وأن علماء الفيزياء الألمان ربما يعملون على بناء قنبلة نووية الآن (في ذاك الوقت). وهذا – بالإضافة إلى البولشيفية، وهي برنامج طوباوية علمانية قائمة على القوى الطائفية والطموح، والتي أثارت الحرب الباردة- هي مصادر الرئاسة الامبريالية الأمريكية. وبغض النظر عن الحكم أو التقييم الذي سيحصل عليه باراك أوباما في النهاية، هو اليوم قد يكون أي شيء، إلا أن يكون رئيسا إمبرياليا.

      تربيون ميديا – الشبيبة

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية