تجار سلاح..وصناعة العدو! أخبار الشبيبة

    • تجار سلاح..وصناعة العدو! أخبار الشبيبة

      عبدالله عباس

      منذ أكثر من سبعة أعوام وأمريكا تحتل العراق ورغم اتفاق الانسحاب المفروض في أغسطس 2011 إلا أن قواتها لاتزال تمارس حملات مداهمة على أي مكان تبدأ بالبيوت الآمنة ولاتنتهي حتى بمواقع سيطرة القوات العراقية, وكما حدث قبل أيام فقد هاجمت موقعا لسيطرة عسكرية عراقية في شمال الحلة ومزقت العلم العراقي ولايزال في السجون الأمريكية 6 آلاف معتقل عراقي؛ وأمريكا الآن القطب الأوحد تعتبر نفسها مسؤولة عن الأمن في المعمورة وفي مقدمة عالمنا نحن المساكين....! وفي عرض البحر ظهرت قوة غريبة سميت بـ"قراصنة الصومال" منذ سنوات طويلة هناك حرب يديرها تجار الحرب القلة والأكثرية الجائعه والمعدومة؛ ولكن هؤلاء القراصنة ومنذ أكثر من عامين يهددون أساطيل التجارة البحرية لكثير من دول العالم؛ ومكاسب القراصنة كثيرة منها عملية قرصنة السفينة اليونانية التي استفاد منها القراصنة 7 ملايين دولار على ما أعتقد والغريب في هذه الظاهرة أننا لم نسمع عن أي سفينة تجارية أو حتى سياحية أمريكية وقعت بيد هؤلاء القراصنة...!

      والأغرب أن أمريكا محررة الشعوب المظلومة لم تفكر بإرسال مجموعة صغيرة (بقيادة رامبو...!) لإنهاء القرصنة؛ لا أحد يشك بأن القراصنة الصوماليين لا يتعدى قوتهم قوة مجموعة من أولاد الخائبة (كما يقول المثل العراقي) أو بضعة أشخاص من تجار الحرب وعش وشوف...! مأساة الحياة البشرية ونحن في بداية العام العاشر من سنوات الألفية الثالثة من أجل الربح يمكن تطبيق مقولة (الكبير يأكل الصغير) مع أن المقصود من هذه المقولة البحر وحياتها فالأسماك الكبيرة تأكل الصغيرة؛ ولكن تحولت هذه المقولة بعد انتشار تجار السلاح إلى مثل لزرع روح العدوانية عند التجار ولإيجاد التوتر الدائم لأكثرية الأحياء البشرية على الأرض من الضعفاء.

      ومع أن هؤلاء التجار القلة القليلة منهم يمسك بالسلطة وظهر بشكل (العملاق) رغم أن بعضهم في الشكل والحجم أقرب إلى (القزم) -سبحانة الله !- وهم في حراك دائما لزرع الرعب ومطاردة الأمان - حتى في الحلم - وكلما تمسكت البشرية بالرأس عديمة الأمان؛ هم يبحثون عن (العدو) ويشجعونه على التخريب؛ وعلى خط الآخر ينشرون التحذيرات وضرورة التسلح للمحاربة...! ويدفعوننا وقوداَ للحرب.... وهكذا كتب أحد الزملاء حول ظاهرة صناعة (العدو) يستوجب المحاربة يقول:... ورغم شحة الدراسات النفسية والاجتماعية فإن ما يطرأ على الدول بعد عقد اتفاقيات سلام؛ إلا أن من تنبهوا إلى هذه الظاهرة حذروا من أمرين أولهما الفراغ في كل أبعاده الإعلامية والثقافية والتربوية؛ والذي يعقب حالات الركود والاستقرار.. وثانيهما ضرورة البحث عن متنفثات طبيعية تحت السيطرة لطاقات الناس كي لا يتحولوا إلى نمور سجينة تروح وتغدو في أقفاصها وهي تتثاءب من الضجر والخمول.

      إن ما كتبه هانتنجون حول اختراع أمريكا للأعداء البدائل بعد الحرب الباردة وغياب العدو الند؛ ينطبق بدرجات متفاوتة على أكثرية دول العالم يتحكم فيها عدوانية الشعور بالعظمة ومن الذين يدفعهم غريزة التجارة والربح الدائم وماسك بذيل القطب الأوحد؛ ويضاف إلى هؤلاء؛ الدول التي قررت التفرغ للحياة بمختلف شجونها الاقتصادية والإنشائية.

      وفي كل الأحوال استغل العدوانيون هذه الفجوة في الجانب السايكولوجي على الأقل على اعتبار لا يمكن لأجيال تربت لعقود عدة على أدبيات الحرب وشحذ الهمم والطاقات من أجل الدفاع أو التحرير تجد نفسها بين ليلة وضحاها هاجعة وتحلم بعيون مفتوحة؛ من هنا ستضطر إلى البحث عن عدو بديل؛ ويبدأ العمل من أجل إيجاد مبرر الصدام حتى لو بدأ من خلال التحرش الإعلامي مع طرف ما لأسباب قد لا تكون مبررة أبداً وفي ضوء هذه الحقيقة بدأ بتنظيم العنف في الحقبة الكونية بعد انتهاء الحرب الباردة بسقوط أحد أقطاب الصراع؛ ثم بدأ العمل وبشكل منظم ودقيق لإيجاد الأعداء يستوجب محاربتهم ومن أجل ذلك أيضاَ عملوا باتجاه بروز ظاهرة الشركات الأمنية الخاصة التي تجند عناصرها من جنود متقاعدين العدوانيين من بريطانيا وأمريكا وهم من نمط يوسعون المساحات المشتعلة بنار الحرب؛ هكذا وبدل أن يساعد إنهاء الحرب الباردة على أمن البشرية؛ أتاح بفضل تجار الحروب وصناعة العدو وانتهاء الحرب وما اتصل بها من النزاعات كالنزاع في أفغانستان أوجنوب أفريقا زيادة عظيمة في الأسلحة الفائضة عن المطلوب؛ لذا يمكن النظر إلى الحروب الجديدة بصفتها شكلاً من أشكال تصريف الفضلات العسكرية أي طريقة لاستهلاك الأسلحة الفائضة المتولدة من الحرب الباردة.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية