زوجة تضحك مع الحور

    • زوجة تضحك مع الحور

      زوجة تضحك مع الحور .. قصة حقيقية حدثت في عمان
      نسمع عن أُناس يضحون في حياتهم ونتمنى أن نكون مثلهم، ولكن * نصر * عندما أراد أن يضحي اتهموه بالجنون، هناك سر في تضحيته حكاه لي فأردت أن أخبركم به.
      رايته على الكورنيش في (مطرح) جالساَ فوق الرصيف البحري ينظر إلى البحر شارداً ، شدتني جلسته الحالمة وكأنه ينتظر قصيدة من السماء ، في البداية لم اعرفه وعندما ناديته لم ينتبه لي :
      - نصر .. نصر
      التفت إلي في برود
      - الم تعرفني ؟ أنا سعود
      - سعود !.. أربع سنوات أين ذهبت يا رجل ؟
      - دخلت الجامعة وهذه السنة الأخيرة .. ولكن لم أنت هكذا يا نصر والله لم أعرفك كبرت وتغيرت وكأنك ابن أربعين سنه، تنهد ونكس رأسه شعرت بأنه يبكي، وعندما رفع رأسه كانت دمعة تتقاطر من عينيه تعجبت فسألته لماذا تبكي يا نصر ؟ سمعت بأنك تزوجت هل لديك أولاد ؟ أريد أن أراهم أتذكر انك تريد أن تسمي ابنك الطيب لأنه يذكرك بأبي الطيب المتنبي.. ما بك ؟ .. أرجوك تكلم أنت تؤلمني بصمتك .
      - رحلت يا صديقي.. رحلت وطارت إلى الجنة مع الحور .
      صدمني جوابه وأشفقت على حاله إلى الآن لم أتصور بأن هذا هو نصر ذلك الطالب الذي كان يجلس بجانبي أيام الدراسة الثانوية والإعدادية. .. كان الكل يحسه على تفوقه وذكائه كان يحفظ شعراً كثيراً ، وأمتع الجلسات في فترة الفسحة عندما كان يطربنا بشعر نزار قباني وفاروق جويدة .. تشوقت لأعرف ماذا فعلت به الأيام .
      مسح دمعته ثم بدا يحكي لي: كانت يا سعود قطعة من القمر، فمها حبة توت حمراء عيناها أصفى من قطرات المطر، عندما تضحك تضحك النجوم معها.. إنها ابنة جيراننا ، كنا ثلاثة نلعب عند الفلج أنا وهي و البراءة , عمرنا 7 سنوات ، وهكذا كان الصبيان و الفتيات في قريتنا يلعبون معاً ويعطرون الجو بضحكاتهم ومشاكساتهم ، كانت تنافسني في الدراسة ولن أنسى ذلك اليوم الذي انتظرتها فيه لأخبرها عن نتيجتي وني حصلت الأول على المدرسة ولكنها لم تأتي واقترب الظلام وجاءت أمي تبحث عني وعندما سألتها عن( مي ).. نعم اسمها ( مي ) قالت : سمعت أمها تعاتبها لان درجاتها نقصت .. فابتسمت .
      وكانت أجمل مانجة خضراء أكلتها في حياتي تلك التي أهدتني إياها (مي) من مزرعتهم ، لأنها سمعت أمي تخبر أمها إني حصلت على المركز الأول في إلقاء الشعر .
      وكبرنا مع الأيام لكن مي صارت لا تخرج من البيت إلا إلى المدرسة ، العادات هي السبب أو عندما قالت لي أمي عندما سألتها :
      - بنت الأصول لا تخرج من بيت أهلها إلا إلى بيت زوجها
      - لكننا نريد أن نلعب معا كما منا صغارا واسألها عن نتيجتها
      - أنت صرت رجلا يا ولدي وهي صارت عروسا، ماذا سيقول الناس عنك وعنها.
      ومن يومها أصبحت اجلس وحيدا عند الفلج وخاصة بعد العشاء ، وكان قد أهداني أستاذي صالح التونسي ديوان نزر قباني قبل أن يرحل إلى وطنه ؛ إذ كنت أحصل على الدرجة النهائية في اللغة العربية ، اشتقت إلى صوتها إلى دلالها إلى ضحكتها .. حفظت الديوان من الغلاف إلى الغلاف علها تأتي وأطربها بما حفظت، وفي ليله كان القمر فيها بدراً كتبت على ضوئه أول أبيات غزلية فيها طرت فرحا وودت أن اخبرها، صرت أترقب خروجها إلى المدرسة علني أراها وتعود أيام الوصال.. أتذكر كم طلبت مني أمي أن أوصل لأمها قهوة او طحيناً فكنت انتهزها فرصة لأكلمها ، تفتح الباب و البسمة على شفتيها .. بالله كنت أتجمد أمام الباب و أسبح في سموات عينيها لكنها تقطع علي الكلام بدلال : تفضل أمي هنا .. وكم مرة عرضتُ على إخوتها الصغار أن أذاكر لهم
      ، هذا يفتح لي كتاب الرياضيات ، وذاك كتاب النحو ولكن الشاي الذي تحضره لنا مي كان أجمل درس أذاكره معهم . ثم بدأ الناس يتهامسون بعلاقتي بمي وصرنا حديث المجالس ، لم اهتم بل تجرأت وكتبت لها رسالة تتضمن أخر أبياتي فيها .. تناهت الإخبار إلى مسامع أهلها فثار والدها و إخوتها وشكوني لأمي:
      - علمي ولدك الأدب وما يركض وراء بنات الناس، لو كان أبوه حيا لن يرضيه هذا الكلام.
      منعوها من الذهاب إلى المدرسة أو أن تخرج من البيت.. لم أتحمل فراقها وتجرعت مر الصبر يوم يومين أسبوعا شهورا ، ثم ساءت حالتي أهملت دراستي وتدهورت صحتي صرت أهذي في نومي واعتزلت الناس ، ابتعدت عن أصدقائي وفي يوم دخلت أمي غرفتي لم انتبه لها كنت واقفا عند النافذة انظر إلى طير تأخر عن السرب ... وقفت أمامي ابتسمت لي.. اقترحت أن نخطبها لم اصدق ما سمعته أذني حضنتها قبلتها سرت في كياني حياة جديدة ، بعد أيام تقدم خالي لخطبتها ولكن والدها رفض :كيف أزوج ولدا مستهترا ما يعرف حرمة الجيران ، وان حاول أن يتعرض لها لن يرى خيرا .
      فوجئت برفضهم .. لم استسلم استعنت بكبار القرية كي يتوسطوا لي وبع محاولات وعروض استمرت سنة كانت أثقل سنين عمري وافق والدها وكنت قد أنهيت الثانوية العامة...
      - بالله غدا سأعقد قرآني على حبيبتي .. سأحدثها حتى مطلع الشمس عن شوقي عن أيامي عند الفلج وحيدا عن الأبيات الغزلية زغردي يا أمي واسمعي الدنيا فأنا أكاد أطير فرحا .
      وبينما كنت مستلقيا على سريري في تلك الليلة الساعة الثانية عشر دق الباب ، قفزت ، شعرت بانقباض غير عادي في قلبي فتحت الباب اندهشت إذ حسن أخا مي يبكي :
      - ماذا حصل .. تكلم ماذا بك لماذا تبكي ؟
      - مي .. مي أخذوها إلى المستشفى ، جن جنوني خرجت اركض إلى الشارع .. أوقفت سيارة أجرة لا ادري كم دفعت للسائق .. دخلت المستشفى اركض في الممرات ابحث عنها .. رايتهم... والدها و إخوتها كنت اصرخ أين مي ؟ أريد

      - رؤيتها ماذا أصابها ؟ لم اسمع سوى صدى سؤالي، كلهم صامتون وفي أعينهم كلام لم افهمه.. وقفوا أمامي ، منعوني من رؤيتها ثم افاجأ بوالدها يخبرني بأن اصرف النظر عن الخطوبة لأنها لم تعد قادرة على الزواج ، لم اقتنع بهذا الكلام طالبتهم بحقي في رؤيتها .. سقطت على البلاط ابكي وعندما أشفقوا علي سمحوا لي برؤيتها.. كان وجهها اصفر وكأنها ليست هي كانت تتحاشى النظر في عيني.. سألتها مابك يا مي ؟ فجاوبتني دمعتين سقطتا على وجنتيها خرجت مسرا إلى غرفة الطبيب علني اسمع ما عجز الكل عن إخباري به : مي أصيبت في حادث واضطررنا لقطع ساقها ، لا ادري كيف صرخت ::: أحبها عرجاء ، سأتزوجها ، سأتزوجها .. حاول الجميع إقناعي بالتخلي عنها و البحث عن فتاة أخرى ولكنني ازددت إصرارا : إنا لم أحب مي لجسدها وإنما لجمال روحها فهي حمامة فردوس اختارها قلبي دون غيرها ... اتهموني بالجنون ولكنهم عندما رأوا إصراري وافقوا ، اتفقنا أن نتم خطوبتنا وزواجنا بعد خروجنا من المستشفى ... تمر الأيام ويجمعني بحبيبتي سقف واحد ، الثمانية أشهر التي عشناها معا كانت ربيع حياتي كانت قدرا من أجمل أقداري ، وفي ليلة بينما كنت اقرأ كتابا أصابتها غيبوبة ، لم ادر كيف أتصرف ناديتها مي ...... مي ، ولكن النوبة لم تكن غيبوبة كانت قاضية ففاضت روحها .. طلع علي فجر حزين وأنا ابكي أمام جثتها ، لا زالت يا سعود ضحكتها ترن في الغرفة ، كرسيها بجانب النافذة ينتظرها أن تجلس عليه لتتأمل كعادتها طلوع الشمس وهديل الحمامات تزقزق على الشرفة والسرير والقمصان الصغيرة التي اشتريتها لمولودنا الذي كانت تنتظره . أما أنا فأراها كل ليله في الجنة مع الحور تضحك لي و تنتظرني.......







      حــــــJــــــ بالفعــــــــ فـــــ عُمان ــــــــي ـــــJـــــــــدث