الحرية .. الحد والحدود أخبار الشبيبة

    • الحرية .. الحد والحدود أخبار الشبيبة

      داود الكيومي

      حرية الرأي، أمر مسلم به، وحق لا يمكن لأحد أن ينازع على حبها، فإنها الهواء الذي نتنفسه وبدونها نختنق ونموت، ولا يعود لهذه الحياة معنى، إلا التبعية المطلقة والانقياد على عمى، ولا يكون الإنسان إمعة إن أحسن الناس أحسن وإن أساؤوا أساء، ولذا فحرية الرأي والتعبير مكفولة لبني البشر، وهي في غيرهم أصدق، وقد كان النداء صادقاً بعدم مصادرة الفكر، بل إتاحة المجال للآراء أن تنبت خضراً طيباً أُكله، يغذي العقول وينميها، ومن واجب الجميع أن تكون هناك آراء متبادلة دونما ضغوطات للتأثير على الآخر للانصياع لرأي لا يستسيغه.

      حرية الرأي: لن يتم تصديرها لنا، فهي في صميم ديننا حثنا الإسلام عليها، وكذلك أولياء أمورنا على اختلاف في المساحة المتاحة، ولكن البعض يستمتع دائماً في جلد الذات، وإنكار كل ما هو نابع من الداخل، معليا من شأن القادم من الغرب، وكأنما لم يكن هناك قبله من حرية رأي، متناسياً عن قصد -ولا أقول عن جهل- الحقيقة المطلقة أن الحرية متشربة في هذه الأرض الطيبة أخرجت أشجاراً يانعة وثماراً مختلفاً أكلها متشابها في قيمته وأهميته، نتساءل دائماً هل الحرية مطلقة أم أن لها حدوداً، فليس ثمة شيء دونما حدود ينبغي للحرية أن تكون عقلانية بناءة، سليمة، وقواعد متينة لتؤتي ثمارها المرجوة منها، لابد ألا تكون سلعة في يد من لا يعرف قيمتها، ولا يحسن استخدامها، فتكون هدامة، أو ناراً تأتي على الأخضر واليابس فلا تبقى ولا تذر.

      مخطئ من يقول إن الحرية ليست ذات حدود معللاً أن الحدود تخرج الحرية من جوهرها وتلقيها، فهي كالطير يحلق بجناحيه في الفضاء الرحب، ولو أمعن في الأمر لعلم أن للطير حدوداً مهما امتد ذلك الفضاء، وأن الطير ملتزم بحدوده، كما أن كل شيء في هذه الحياة ينبغي أن يلتزم بحدوده، وإلا فإنها المهلكة لا محالة.

      ننخدع أحياناً بما تزينه لنا أنفسنا، فننجر وراءه على غير هدى، مؤثرين سلباً في غيرنا ممن أحسن الظن بنا، حتى إذا ما واجهنا أحداً يعيدنا إلى رشدنا هاجمناه واتهمناه وتظلمنا منه فبدونا بلباس المظلومين المقهورين المغلوبين على أمرهم، المرافعين والمنافحين، عن الحرية، فتعالت الأصوات مُطلِقةً الألقاب غير المستحقة، فلماذا هذا التقمص في أدوار نحن رسمنا شخصياتها، ماهي إلا نتيجة تفاعلات غير مسيطر عليها، أو بالأصح تم الاستسلام لها والانجراف لما تمليه.نعم هنالك حدود للحرية، لا ينبغي التعدي عليها، وهنالك دائماً ما لا ينبغي المساس به فهل من فهم صحيح لحرية الرأي؟

      courajeous@hotmail.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية