تقييم سياسة أوباما الخارجية أخبار الشبيبة

    • تقييم سياسة أوباما الخارجية أخبار الشبيبة

      ترودى روبين

      لو أراد شخص ما أن يصنف في تقييم سياسة أوباما الخارجية بعد مرور عام على توليه المنصب، أنصحه أن ينتظر حتى العام القادم.

      فهو أمر مغري أن يتسرع المرء ويصف سياسة أوباما الخارجية بالفشل. وعموما، لم تتمخض معدلات الاستحسان العالمية التي وصلت عنان السماء لانتصار أوباما (في الانتخابات) ، لم تتمخض بعد عن أي انتصار ملحوظ و مميز في السياسة الخارجية - في الشرق الأوسط أو جنوب آسيا أو فيما يتعلق بالانحباس الحراري. حتى أن برزيزينسكي ، الخبير الأمني، وأحد أول المساندين لأوباما كتب في مجلة "الشؤون الخارجية" إن أوباما " لم يقم بعد بالانتقال من خطابي مؤثر وملهم إلى رجل دولة محنك. وأن المطالبة بشيء ما ليحدث ليست كمثل جعل هذا الشيء يحدث."

      لكني أعتقد أنه ما يزال مبكرا جدا لنصدر أحكامنا: فالعام 2010 سيكون عاما حاسما جدا للاستراتيجيات التي وضعها فريق أوباما في مرحلة الحركة - في أفغانستان و باكستان وإيران والعراق وعملية السلام الإسرائيلية العربية، وفي مسائل أخرى رئيسة. وبنهاية هذا العام، يمكننا أن نحكم على ما إذا كان توكيد أوباما على "الحوار والعلاقات" الدبلوماسية كبديل – أو مكمل – للقوة العسكرية يمكنه أن يثمر عن شيء. والمنتقدون الذين سخروا من إصرار أوباما على "الحوار" يتجاهلون التيارات التاريخية. فلقد قلص إخفاق إدارة بوش في العراق، والذي تم إنقاذه في اللحظة الأخيرة، قلص بشدة نفوذ وسطوة أمريكا في الخارج. أيضا قلص تخلي فريق بوش عن أفغانستان ( وهو التخلي الذي بدد مكاسب الحرب الناجحة هناك) والذي سمح للقاعدة وطالبان البقاء بقيد الحياة، قلص من نفوذ أمريكا وسطوتها في الخارج.

      لقد فهم أوباما بصواب أنه ليس بمقدور أمريكا بعد الآن أن تتصرف كقوة عظمى وحيدة، كما كانت في التسعينيات، ولا بمقدورها أن تظل تعتمد في المقام الأول على القوة . فأمريكا ليست لها الموارد. وعسكريتها ممطوطة جدا فوق طاقتها وموازناتها مترامية بشدة. ونفوذها العالمي - وهو القدرة على إقناع أو حمل الدول الأخرى على أن تتبع أمريكا- ينمحي بشدة، مع غرق اقتصادها. ولو كان السيناتور جون ماكين فاز بالرئاسة في 2008، لاضطر لأن يعيد نفس وقائع السياسة الخارجية التي تمكن منها أوباما بالفعل. أما ما زال فيه فريق أوباما فقد كان المبالغة في تقييم المدى والسرعة اللتان سيحرز بهما ووفقهما أوباما تقدما في اتجاه عام من المشاعر الطيبة العالمية. أيضا أخفق فريق أوباما في فهم كيف يمكن أن ينمحي النفوذ الأمريكي -برقة- مع نمو المشكلات الاقتصادية الأمريكية.

      وإيران مثال على ذلك. ففي خطاب التنصيب، ضمَن أوباما عبارة صارت مشهورة الآن، تستهدف طهران، وهي:" سنمد يدنا، لو أنكم مستعدين لفرد قبضتكم." وأمل أوباما في أن يثمر تواصله مع العالم الاسلامي ، وجهوده "للحوار" مع قائده الأعلى، آية الله خامنئي ، خلال عامه الأول في المنصب. أيضا، أمل أوباما في أن يقنع "ترقيق" العلاقات مع موسكو وبكين بدعم عقوبات أكثر صرامة ضد إيران ، لو فشلت في كبح برنامجها النووي. وكانت السياسة منطقية. ففكرة شن حرب أمريكية ثالثة –ضد إيران- تسبقها قنابل إسرائيلية أو أمريكية هي فكرة مجنونة. والعسكرية الأمريكية لا تريد حربا ثالثة. لكن الصين وروسيا كانتا متباطئتان في تبني عقوبات أكثر صرامة ضد إيران مع ضعف مكانة أمريكا العالمية وتنامي مصادر الطاقة في إيران. علاوة على هذا، جعلت الانقلابات السياسية داخل نظام الحكم الإيراني هناك أقل جاهزية لعمل اتفاق. أما شعبية الرئيس الأمريكي فكل ما فعلته أن أخذته بعيدا.

      ونفس الأمر ينطبق على محادثات السلام في الشرق الأوسط حيث كان لجاذبية أوباما العالمية صدى داخل إسرائيل ولم تتمكن -بمفردها- من الفوز بتنازلات عربية. ولم يتمكن سحر أوباما من إقناع الصين والهند الصاعدتين بالحد من انبعاثات الكربون، الأمر الذي تريانه حداً من نموهما. وفي العام 2010 سيكون فريق أوباما أكثر تأقلما و أكثر واقعية، وهذا ما نأمل فيه. وستمر استراتيجية الفريق القائلة "بالحوار"- الدبلوماسي والاقتصادي ، ووقت الضرورة القوة العسكرية- ستمر باختبار عسير مع اقتراب المواعيد القصوى فيما يتعلق بكل من العراق وإيران و أفغانستان وباكستان.

      فيما يتعلق بإيران، لو واصلت طهران تطوير قدرتها على بناء السلاح النووي، سيزداد الضغط على بعض الدوائر الأمريكية وفي داخل إسرائيل من أجل شن هجوم جوي هذا العام. ويجب على الرئيس أن يصد ويقاوم هذا الضغط ، بينما يضغط في الوقت نفسه من أجل تطبيق عقوبات جديدة على إيران. فضرب المواقع الإيرانية بالقنابل لن ينهي برنامج طهران النووي، لكنه سيشعل المنطقة كلها، بينما يقضى على آخر أمل في التغيير داخل إيران- يقضي على المعارضة المحلية المتزايدة لنظام الحكم. وفي العراق، سينخفض عدد الجنود الأمريكان كثيرا هذا العام. لكن من مصلحة أمريكا والدبلوماسية الإقليمية أن تمر العراق بسلام ونجاح خلال انتخابات مارس القادمة، وأن يتم إعداد الدولة لخروج معظم أو كل القوات الأمريكية في2011. أيضا، في هذا العام ستُختبر استراتيجية أوباما المتعلقة بأفغانستان وباكستان كلية، مع آمال بأن يتم عكس هذه الزيادات في أعداد القوات في 2011.

      تصر العسكرية الأمريكية والبيت الأبيض على أن الميليشيات الإسلامية لا يمكن هزيمتها بالوسائل العسكرية وحدها. سيحتاج الأمر إلى أخذ ورد سياسي على درجة عالية من المهارة مع حكومتي أفغانستان وباكستان الضعيفتين، لضمان أن تذهب المساعدات الدولية المتزايدة للوظائف، وهذا ما يقضي على طالبان. كما يجب أن يقنع القادة العسكريون الأمريكان نظراءهم الباكستانيين بتدمير الملاذات الطالبانية داخل باكستان. في نفس الوقت، سيحتاج الأمر لدبلوماسية أمريكية مستترة ذكية للمساعدة في عودة المحادثات الباكستانية الهندية حول كشمير. وفي النهاية، سيحتاج الأمر إلى دبلوماسية إقليمية، تحفزها وتروج لها أمريكا، لحمل قادة طالبان الكبار على فك أواصرهم مع القاعدة وعلى الدخول في العملية السياسية الأفغانية.

      وبدايات مثل هذه الدبلوماسية ستكون موضع مراجعة في مؤتمر لندن حول أفغانستان ، الذي سيقام بعد أيام. وسنكون في وضعية أفضل للحكم على نجاح جهود أوباما الدبلوماسية في مثل هذا الوقت العام القادم.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية