سيث فريدمان
في أي يوم من أيام الجمعة في بلعين، ينضم إلى المحتجين الفلسطينيين المحليين أعداد كبيرة من النشطاء الإسرائيليين والدوليين، الذين يسيرون في المسيرة بعزم جنبا إلى جنب مع هؤلاء القرويين في طريقهم إلى جدار الفصل الإسرائيلي. ويعرف الجميع ما هو المتوقع بمجرد وصولهم إلى كتيبة الجنود المنتظرة لهم على الجانب الآخر من الحاجز: الدم والعرق والغازات المسيلة للدموع وساعة من إغراء كل من الجانبين للآخر قبل أن يتفرق الحشد وتتوقف العداوات حتى مرور أسبوع آخر.
وفي حين أن قضية بلعين تستحق هذا النضال، إلا أن التكتيكات التي يتم توظيفها أثناء الاحتجاجات تثير تساؤلات وشكوك كثيرة. فكل أسبوع، بلا توقف، يتم إلقاء الحجارة والمقذوفات الأخرى صوب الجنود من قبل شباب يرتدون الأقنعة، يطلق عليهم "الشباب"، بينما لا يتم رفع أصبع واحد من جانب زملائهم المحتجين لإيقافهم. وعلى الرغم من تصيف المسيرة بأنها "مقاومة غير عنيفة"، لا يفعل المنظمون شيئا لضمان أن الحدث يفي بمثل هذه المعايير، وبعدم قيامهم بفعل أي شيء يقدمون للجيش على طبق من فضة مبررا تاما لمواجهة النار بالنار.
يأتي كثير من الناشطين الدوليين إلى هذه الاحتجاجات على أمل أن يجعل وجودهم القوات تفكر مرتين قبل استخدام الإجراءات العنيفة ضد الفلسطينيين، تحت افتراض أن الشهود الأجانب يقيّمون بوزنهم من الذهب بالنسبة لهؤلاء الذين يضطلعون بمسؤولية قوات الدفاع الإسرائيلية. تحاول مجموعات، مثل حركة التضامن الدولي، أن تعفي نفسها من أي مسؤولية عن التعدي المنبعث من جانب الفلسطينيين، موضحين أنه طالما أن المقاومة هي "بقيادة فلسطينية"، فإنهم لن يخبروا المحليين بما يستطيعون وما لا يستطيعون عمله باسم محاربة الاحتلال. وفي نفس الوقت، فإن كثيرا من الناشطين الدوليين الموجودين يأتون إلى المنطقة للمرة الأولى، وبدلا من تسلحهم بالفهم الدقيق لتعقيدات الصراع، فإنهم يتجولون في منطقة الحرب في الضفة الغربية كما لو أنهم سائحون لمدة يوم واحد يتمتعون بمشاهد وسط لندن. لقد كانت هذه الظاهرة موضوع إحدى المواد الصحفية بصحيفة هآرتس نهاية الأسبوع الماضي، تم فيها رسم الحدود الكاملة لـ"سياحة الاحتلال" بكل أمجادها المشكوك فيها.
وصف أحد الطلاب الإيطاليين -وهو يعمل مصورا- رحلته إلى بلعين على أنها "مثل إجازة"؛ وآخر لم يكن لديه أي فكرة عما إذا كان يقف على الجانب الإسرائيلي أم الفلسطيني من الجدار العازل. وكان الدكتور روي واجنر، الناشط الإسرائيلي الذي يحضر بانتظام احتجاجات بلعين تأييدا للقرويين، ينتقد ويذم كثيرا ممن يقفون بجانبه: "هناك من يقضون أسابيع وشهورا في القرية ويأخذون المسألة السياسية بجدية، بينما هناك آخرون يأتون إلى بلعين، كجزء من رحلتهم إلى إسرائيل وفلسطين، ليروا ما يحدث ... وقد يولد العداء أيضا أن تشعر أنك ملتزم بالنضال وتجد نفسك محاطا بالسائحين". وعلى الرغم من تحفظاته، فقد ذكر أنه من الأفضل أن يواصل هؤلاء السائحون الظهور في بلعين، حيث إنه من المأمول أن يغادروا "أكثر التزاما بالنضال، وهذا هو الأمر المهم". ومع ذلك، ونظرا للطبيعة عالية الحساسية للحشود المضادة للجدار العازل، بالإضافة إلى الخطر الكبير المتمثل في إصابة كل من هم في نطاق مدفعية الجيش، يبدو أنه يندرج تحت "اللامسؤولية" تشجيع مثل هؤلاء الزائرين للموقع دون خضوعهم لتدريب تحضيري مسبق ملائم.
يتم تزويد الإعلام بوصول غير مقيد لبلعين، وقد ظلت تنشر صورا وتقارير من المنطقة منذ بداية الاحتجاجات عام 2005. وبالمثل، يمكن الاعتماد على هؤلاء الناشطين والمنظمات غير الحكومية الذين ظلوا يعملون في المنطقة على مدى سنوات، يمكن الاعتماد عليهم لإفادة العالم المشاهد بأحدث التفاصيل عن الوضع القائم في القرية دون الحاجة إلى متفرجين للتعامل مع المسيرة على أنها ببساطة خانة أخرى يؤشرون عليها في قائمة ما رأوه وما عملوه في مناطق الجذب السياحي بالضفة الغربية.
وعلى الرغم من كل الحديث عن التضامن مع الفلسطينيين ودعم نضالهم، فإن المستوى الحقيقي من الالتزام سيخرج إلى النور فقط لو طلبت مجموعات الناشطين من المشاركين المحتملين في المسيرات قضاء قدر كبير من وقتهم في العمل من أجل هذه القضية من خلف الكواليس قبل أن يتم السماح لهم بحضور المظاهرات. ولهذا كله، فإن بلعين تمثل لهؤلاء مصدرا لقصص الحرب ولقطات الفيديو على "اليوتيوب" أكثر من الجلوس إلى طاولة مكتب في رام الله لتقديم المساعدة اللوجستية للمقاومة، ولذا يجب طرح الأسئلة على هؤلاء المشاركين في المسيرات والذين يمثل لهم حضور الاحتجاجات ببساطة المجموع الكلي لعملهم في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، فإن من يأتون إلى الاحتجاجات بنية رؤية العنف لأنفسهم وفقط، بدلا من أن يكون ذلك جزءا من جهد أوسع لمساعدة الفلسطينيين في كفاحهم من أجل الحرية، يجب ثنيهم عن معاملة المنطقة كمتنزه للسياحة. إن سياحة الاحتلال لا تقدم أي خدمة للناشطين الجادين الملتزمين على أي من جانبي الجدار العازل، وهي فقط تعزز التصور بأنه بالنسبة لكثير من المراقبين، فالصراع هو مجرد مشهد ترفيهي وليس مسألة حياة أو موت عمرها عقود من الزمن.
في أي يوم من أيام الجمعة في بلعين، ينضم إلى المحتجين الفلسطينيين المحليين أعداد كبيرة من النشطاء الإسرائيليين والدوليين، الذين يسيرون في المسيرة بعزم جنبا إلى جنب مع هؤلاء القرويين في طريقهم إلى جدار الفصل الإسرائيلي. ويعرف الجميع ما هو المتوقع بمجرد وصولهم إلى كتيبة الجنود المنتظرة لهم على الجانب الآخر من الحاجز: الدم والعرق والغازات المسيلة للدموع وساعة من إغراء كل من الجانبين للآخر قبل أن يتفرق الحشد وتتوقف العداوات حتى مرور أسبوع آخر.
وفي حين أن قضية بلعين تستحق هذا النضال، إلا أن التكتيكات التي يتم توظيفها أثناء الاحتجاجات تثير تساؤلات وشكوك كثيرة. فكل أسبوع، بلا توقف، يتم إلقاء الحجارة والمقذوفات الأخرى صوب الجنود من قبل شباب يرتدون الأقنعة، يطلق عليهم "الشباب"، بينما لا يتم رفع أصبع واحد من جانب زملائهم المحتجين لإيقافهم. وعلى الرغم من تصيف المسيرة بأنها "مقاومة غير عنيفة"، لا يفعل المنظمون شيئا لضمان أن الحدث يفي بمثل هذه المعايير، وبعدم قيامهم بفعل أي شيء يقدمون للجيش على طبق من فضة مبررا تاما لمواجهة النار بالنار.
يأتي كثير من الناشطين الدوليين إلى هذه الاحتجاجات على أمل أن يجعل وجودهم القوات تفكر مرتين قبل استخدام الإجراءات العنيفة ضد الفلسطينيين، تحت افتراض أن الشهود الأجانب يقيّمون بوزنهم من الذهب بالنسبة لهؤلاء الذين يضطلعون بمسؤولية قوات الدفاع الإسرائيلية. تحاول مجموعات، مثل حركة التضامن الدولي، أن تعفي نفسها من أي مسؤولية عن التعدي المنبعث من جانب الفلسطينيين، موضحين أنه طالما أن المقاومة هي "بقيادة فلسطينية"، فإنهم لن يخبروا المحليين بما يستطيعون وما لا يستطيعون عمله باسم محاربة الاحتلال. وفي نفس الوقت، فإن كثيرا من الناشطين الدوليين الموجودين يأتون إلى المنطقة للمرة الأولى، وبدلا من تسلحهم بالفهم الدقيق لتعقيدات الصراع، فإنهم يتجولون في منطقة الحرب في الضفة الغربية كما لو أنهم سائحون لمدة يوم واحد يتمتعون بمشاهد وسط لندن. لقد كانت هذه الظاهرة موضوع إحدى المواد الصحفية بصحيفة هآرتس نهاية الأسبوع الماضي، تم فيها رسم الحدود الكاملة لـ"سياحة الاحتلال" بكل أمجادها المشكوك فيها.
وصف أحد الطلاب الإيطاليين -وهو يعمل مصورا- رحلته إلى بلعين على أنها "مثل إجازة"؛ وآخر لم يكن لديه أي فكرة عما إذا كان يقف على الجانب الإسرائيلي أم الفلسطيني من الجدار العازل. وكان الدكتور روي واجنر، الناشط الإسرائيلي الذي يحضر بانتظام احتجاجات بلعين تأييدا للقرويين، ينتقد ويذم كثيرا ممن يقفون بجانبه: "هناك من يقضون أسابيع وشهورا في القرية ويأخذون المسألة السياسية بجدية، بينما هناك آخرون يأتون إلى بلعين، كجزء من رحلتهم إلى إسرائيل وفلسطين، ليروا ما يحدث ... وقد يولد العداء أيضا أن تشعر أنك ملتزم بالنضال وتجد نفسك محاطا بالسائحين". وعلى الرغم من تحفظاته، فقد ذكر أنه من الأفضل أن يواصل هؤلاء السائحون الظهور في بلعين، حيث إنه من المأمول أن يغادروا "أكثر التزاما بالنضال، وهذا هو الأمر المهم". ومع ذلك، ونظرا للطبيعة عالية الحساسية للحشود المضادة للجدار العازل، بالإضافة إلى الخطر الكبير المتمثل في إصابة كل من هم في نطاق مدفعية الجيش، يبدو أنه يندرج تحت "اللامسؤولية" تشجيع مثل هؤلاء الزائرين للموقع دون خضوعهم لتدريب تحضيري مسبق ملائم.
يتم تزويد الإعلام بوصول غير مقيد لبلعين، وقد ظلت تنشر صورا وتقارير من المنطقة منذ بداية الاحتجاجات عام 2005. وبالمثل، يمكن الاعتماد على هؤلاء الناشطين والمنظمات غير الحكومية الذين ظلوا يعملون في المنطقة على مدى سنوات، يمكن الاعتماد عليهم لإفادة العالم المشاهد بأحدث التفاصيل عن الوضع القائم في القرية دون الحاجة إلى متفرجين للتعامل مع المسيرة على أنها ببساطة خانة أخرى يؤشرون عليها في قائمة ما رأوه وما عملوه في مناطق الجذب السياحي بالضفة الغربية.
وعلى الرغم من كل الحديث عن التضامن مع الفلسطينيين ودعم نضالهم، فإن المستوى الحقيقي من الالتزام سيخرج إلى النور فقط لو طلبت مجموعات الناشطين من المشاركين المحتملين في المسيرات قضاء قدر كبير من وقتهم في العمل من أجل هذه القضية من خلف الكواليس قبل أن يتم السماح لهم بحضور المظاهرات. ولهذا كله، فإن بلعين تمثل لهؤلاء مصدرا لقصص الحرب ولقطات الفيديو على "اليوتيوب" أكثر من الجلوس إلى طاولة مكتب في رام الله لتقديم المساعدة اللوجستية للمقاومة، ولذا يجب طرح الأسئلة على هؤلاء المشاركين في المسيرات والذين يمثل لهم حضور الاحتجاجات ببساطة المجموع الكلي لعملهم في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، فإن من يأتون إلى الاحتجاجات بنية رؤية العنف لأنفسهم وفقط، بدلا من أن يكون ذلك جزءا من جهد أوسع لمساعدة الفلسطينيين في كفاحهم من أجل الحرية، يجب ثنيهم عن معاملة المنطقة كمتنزه للسياحة. إن سياحة الاحتلال لا تقدم أي خدمة للناشطين الجادين الملتزمين على أي من جانبي الجدار العازل، وهي فقط تعزز التصور بأنه بالنسبة لكثير من المراقبين، فالصراع هو مجرد مشهد ترفيهي وليس مسألة حياة أو موت عمرها عقود من الزمن.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية