شاب في ريعان شبابه ، يحب السفر ، يقضي إجازته السنوية بعيدا عن البلاد ، كل سنة يجتمع مع زملائه ليحددوا قبلتهم السياحية خلال إجازتهم الاعتيادية ، يسهرون فيخططون أي البلدان ستكون محصل السفر والترحال ، غالبا ما تكون وجهتهم السياحية إحدى البلدان الأسيوية ، سهروا ليلتهم وخططوا بأن يكون سفرهم إلى بلاد دائما يكثر إليها السفر، البعض لتلقي العلاج ، والآخر لإشباع الملذات والغرائز ، إنها بلاد الطبيعة الساحرة ، والملذات العامرة ، هنالك السفر يحلوا ، والمحافظ ستنفتح للمصاريف لأمور وغايات ، بعيدا عن هموم الأولاد وأنظار الزوجات ، وكثرة متطلبات الحياة اليومية ، وما يجب توفيره للأبناء من مصاريف ومستلزمات .
حان وقت السفر ، جهزت الحقائب ، ورصد ت المبالغ اللازمة للمصاريف ، الملبس الإفرنجي جاهز ، والتذاكر حجزت مسبقا ، والفنادق اختيرت وحجز لهم فيها الغرف المناسبة ، فهموا بالرحيل تركوا زوجاتهم وأبنائهم ، يقبعون في منازلهم أو مع ذويهم ، ركبوا الطائرة المقلة لهم على متن إحدى الخطوط التي وقع عليها الاختيار . أخيرا أقلعت الطائرة وحلقت بين السماء والأرض ، على ارتفاع عالي يتوافق مسار خطوط الطيران ، ساعات وساعات حطت الطائرة المقلة لهم أرض الجهة المقصودة ، الفندق بانتظارهم ، والجماعة مجهزين المكان بكل ما لذ وطاب ، وخاصة إذا عرفوا أن ضيوفهم من بلدان الخليج الذين يدفعون الريال ينطح الريال ، فكل ما يشبع أنفسهم وغريزتهم من مشروبات ، وملذات ـ تبعث في أنفسهم راحة البال ، يجدونها في متناول أيديهم وبإبخس الأثمان ، فالزيارة ربما ستكون أسبوع بل ربما ستستمر أسبوعين ، طالما الأرصدة كافية في بطاقات الإيتمان.
أحدهم همه من السفر كثرة الشراب ، فيده تعودت على إمساك ما هو مسكر ومخدر ، ويده الأخرى تحتضن ما يعدل المزاج ، وعلى جنبيه تلازمه تلكم النسوة التي تتسابق لتكون من أوائل من يظفر بها ذلك الشاب ، هما قبض حفنة المال من بيع لحمها ، لشباب تحسبهم رجال ، لكن أفعالهم ليست بأفعال رجال ، تركوا الحلال وقطعوا ألاف الأميال ، لإشباع غريزتهم من تلكم النسوة . صاحبنا هذا يقضي جل وقته في احتساء شرب الخمر ، ومعاشرة النسوة ليعتدل المزاج ويريق البال ، لا تهمه المصاريف وما يدفعه من مال ، بل همه إشباع متعته الجنسية بالتمتع بما هو مسكر وبمتعة حرام ، يكاد لا يفارق غرفته ، عيناه تنظران لتكم النسوة اللاتي بجمال لا يوصف ذات لحوم بيضاء ، رخيصة بمتناول الأيدي ومتعددة الأشكال ، عندما تنتهي مهمة الأولى تكون الثانية على أهبة الاستعداد ، لتأخذ دورها وتكمل المشوار ، فمن مشى في هذا الطريق الملتوي فتجده يفضله لنفسه عن الحلال ـ الذي زينه لهم الشيطان ، أغواهم وأذهلهم حتى عندما يسكرون تجد تصرفاتهم كتصرفات الحيوان.
أخير حان موعد الرجوع إلى أرض الوطن ، أولادهم وزوجاتهم بانتظارهم ، حملوا زوجاتهم هموم التربية والاهتمام بالأبناء فوق طاقاتهن ، تحملن على عاتقهن مسؤولية الأم والأب في آن واحد ، الجماعة أكدوا الحجز على متن ذلك الطيران ، حطت الطائرة في المطار الوطن ، وبعدها توزعوا كل واحد رجع إلى منزله ، فاستقبلتهم أسرهم بفرحة وحنان ،وبعد سنة صاحبنا الذي أغواه الشيطان ماذا حل به ؟ بدأ يتحسس بعض الأعراض ، تحمل وقال ربما إرهاق عمل ، وربما هموم وأوجاع الحياة التي غالب ما ترهق الإنسان ، لكن الحال بدأ يتدهور ، والصحة بدأت تتفاقم ، فذهب إلى أحدى المراكز الصحية ، لإجراء بعض الفحوصات الطبية ، أخذت الفحوصات وأبلغه الدكتور المختص ، بأن عليه أن عليه أن ينتظر النتائج لعدة أيام ، مرت الأيام وراجع الدكتور ، وسأله قبل إبلاغه بنتيجة الفحص أكنت تعاشر نسوة أجنبية ، كابر وحاول كتمان سره ، لكنه إلى متى ـ فأندهش من مغزى السؤال ، وما هي إلا لحظات فجاءه الخبر كالصاعقة المدوية ، إنك يا فلان مصاب بمرض المناعة المكتسبة المسمى ( بالإيدز ) . فكان الخبر له كالصاعقة ،ارتجفت أعصابه ، وأختل توازنه ـ حتى كاد أن يقع على الأرض ، لكنه تمالك نفسه .
فتصورا هول الكارثة لما سيلحق بزوجته جرأ المعاشرة الزوجية ، فربما قد يكون نقل إليها المرض ، وماذا لو كان في أحشائها فلذة كبدها ، ماذا سيكون مصيرهما ، وما هو ذنبهما ، سوء ما زينه الشيطان في عقول البعض من الشباب ، باستحسان متعة الحرام ، نعم إنها كارثة ستدمر أسرة كاملة ، فكيف إذن ستكون نهاية المشي في طريق الضلال ـ حتما إنها ستكون النهاية وخيمة ، فمن أحب منكم التمتع بالحوم البيضاء الرخيصة التي همها قبض الريال ، فستكون نهايته مثل صاحبنا . اليوم لا ينفه مال ولا صحبة السفر ، فهذه هي مزايا سفرهم ، وهذه هي النهاية التي ستلاحق ممن يسعوا في سفرهم لإشباع الغريزة بطرق محرمة ، فهم خالفوا ما قاله الشاعر في وصف فوائد السفر :ـ تغرب عن الأوطان في طلب العلا :: فسافر ففي الأسفار خمس فوائد . تفريج هم ، واكتساب معيشة ، وعلم ، وآداب ، وصحبة ماجد .
