عبدالله العييدي
"توطين الوظائف" شأنٌ استراتيجي، ينعكس على الوطن ومـُقدّراته، أمنياً واجتماعياً واقتصادياً، ولذلك تسعى الدول إلى محاولة إيجاد فـُرص عمل لمواطنيها كعملية "إحلال" المواطنين في الوظائف المـُستهدفة، وهذا الإحلال يخضع لعملية تخطيط طويلة الأمد في بعض الدول، إذ يجب أن يكون هناك معاهد تدريب للوظائف المهنية، أو معاهد تخصصية للوظائف التخصصية كالسياحة والتمريض والضيافة، ولكن هل هذه الوظائف هي ما يحقق الاستقرار المهني للمواطن والوطن على حدٍ سواء؟!
نعلم أن دول الخليج كمنطقة تعتمد إيراداتها على النفط بالدرجة الأولى، ويتراوح مدخول النفط للدول الست ما يقارب 350 إلى 400 مليار دولار حسب الإحصائية في عام 2008م، وتتراوح نسبة القوى العاملة الوافدة في هذا القطاع ما يصل إلى 70-80% في بعض دول الخليج، - بحسب دراسة لعام 2008 - وهذا ما جعل هذه الدول تسعى جاهدة لإنشاء معاهد متخصصة في مجال " النفط ومشتقاته " كما أنها لم تغفل تلك الصناعات المساندة والتي تـُزوّد هذه الصناعة بكافة وسائل الدعم اللوجستي، وأيضاً نصيب القوى العاملة الوافدة في هذه الصناعات يكاد يفوق 80% في المهن التقنية والتشغيلية، ويـُشكر لبعض الدول إلزام بعض الشركات " بتوطين " بعض المهن ولا أقصد هنا الوظائف الإدارية ولكن، أقصد الوظائف التقنية المعنية بالتشغيل والإنتاج.
من خلال دراسة قامت بها جهة اختصاصية في سوق العمل، وُجد أن القوى العاملة الوافدة في الخليج تقوم بتحويل ما مقداره 60 مليار دولار سنوياً وهذا يتعدى 10% من الدخل النفطي للدول مجتمعة، وحجم هذا التحويل هو بالطبع يعود بالفائدة على الدول المستفيدة من هذا التحويل بتدفق العملة على اقتصادها، ولكن ليس هذا محورنا الأهم، ولكن الأهم لدينا كيف يمكن لنا تنشيط عملية "الإحلال" بوظائف استراتيجية تنعكس على اقتصادنا مستقبلاً ..!!
التدريب جزء مهم ولاشك في عملية "الإحلال" خاصة أن هذه العملية تحتاج إلى إيجاد مدربين على مستوى مهني عالٍ لتدريب الجيل القادم، ويقول الخبراء إن هذا الأمر يستدعي بذل جهود إضافية لإعداد القوى العاملة الوطنية إعدادا مهنيا جيدا بحيث تسهم هذه القوى العاملة في تنفيذ خطط التنمية، وتسهم أيضا في الحد من استقدام القوى العاملة الوافدة، لكننا مع الأسف نشهد "توطيناً" لوظائف شبه تقليدية مما أدى إلى تدني مستوى "الرواتب" وعززت مكانة القوى العاملة غير المـُدرّبة فأصبحنا نشهد "توطيناً" لوظائف متدنية المستوى والراتب، وأوجد ذلك نوعاً من الثقافة المهنية في دول الخليج وهي " أن المواطن يجب أن يبدأ من المربع الأول بالوظائف وبراتب متدنٍ، حتى يتم تعميم هذه الثقافة في الدولة ويجد المواطن الكثير من أقرانه يعملون بهذه الوظائف، فتتحوّل هذه الوظائف إلى مسار وظيفي يعتمد على المواطن" وهنا يجتهد أصحاب القرار في تكثيف الجانب الإعلامي لهذه الفئة من الوظائف والمحاولة في إظهارها، حتى يتم تعميمها داخل الدولة كاملة، فتصبح هذه الوظيفة مقترنة بالمواطن، والأمثلة كثيرة في ذلك.
إن هذه المهن أفسدت "التوطين" وأفسدت عملية النهوض بالقوى العاملة كما أنها تضرب جذور خطط التنمية في الدول، ولا نجد من المواطن سوى التسليم بذلك بحثاً عن "لقمة عيش" والتسليم بأنه ليس الوحيد من يحصل على هذا الراتب المتدني، فيغرق في بحار من الديون والقروض اللامنتهية، وهذا كله للأسف في ظل وجود حاجة ماسة في قطاعات مهمة في الدولة ومن أهمها الصناعة.
* كاتب سعودي
Aloyaidi@gmail.com
"توطين الوظائف" شأنٌ استراتيجي، ينعكس على الوطن ومـُقدّراته، أمنياً واجتماعياً واقتصادياً، ولذلك تسعى الدول إلى محاولة إيجاد فـُرص عمل لمواطنيها كعملية "إحلال" المواطنين في الوظائف المـُستهدفة، وهذا الإحلال يخضع لعملية تخطيط طويلة الأمد في بعض الدول، إذ يجب أن يكون هناك معاهد تدريب للوظائف المهنية، أو معاهد تخصصية للوظائف التخصصية كالسياحة والتمريض والضيافة، ولكن هل هذه الوظائف هي ما يحقق الاستقرار المهني للمواطن والوطن على حدٍ سواء؟!
نعلم أن دول الخليج كمنطقة تعتمد إيراداتها على النفط بالدرجة الأولى، ويتراوح مدخول النفط للدول الست ما يقارب 350 إلى 400 مليار دولار حسب الإحصائية في عام 2008م، وتتراوح نسبة القوى العاملة الوافدة في هذا القطاع ما يصل إلى 70-80% في بعض دول الخليج، - بحسب دراسة لعام 2008 - وهذا ما جعل هذه الدول تسعى جاهدة لإنشاء معاهد متخصصة في مجال " النفط ومشتقاته " كما أنها لم تغفل تلك الصناعات المساندة والتي تـُزوّد هذه الصناعة بكافة وسائل الدعم اللوجستي، وأيضاً نصيب القوى العاملة الوافدة في هذه الصناعات يكاد يفوق 80% في المهن التقنية والتشغيلية، ويـُشكر لبعض الدول إلزام بعض الشركات " بتوطين " بعض المهن ولا أقصد هنا الوظائف الإدارية ولكن، أقصد الوظائف التقنية المعنية بالتشغيل والإنتاج.
من خلال دراسة قامت بها جهة اختصاصية في سوق العمل، وُجد أن القوى العاملة الوافدة في الخليج تقوم بتحويل ما مقداره 60 مليار دولار سنوياً وهذا يتعدى 10% من الدخل النفطي للدول مجتمعة، وحجم هذا التحويل هو بالطبع يعود بالفائدة على الدول المستفيدة من هذا التحويل بتدفق العملة على اقتصادها، ولكن ليس هذا محورنا الأهم، ولكن الأهم لدينا كيف يمكن لنا تنشيط عملية "الإحلال" بوظائف استراتيجية تنعكس على اقتصادنا مستقبلاً ..!!
التدريب جزء مهم ولاشك في عملية "الإحلال" خاصة أن هذه العملية تحتاج إلى إيجاد مدربين على مستوى مهني عالٍ لتدريب الجيل القادم، ويقول الخبراء إن هذا الأمر يستدعي بذل جهود إضافية لإعداد القوى العاملة الوطنية إعدادا مهنيا جيدا بحيث تسهم هذه القوى العاملة في تنفيذ خطط التنمية، وتسهم أيضا في الحد من استقدام القوى العاملة الوافدة، لكننا مع الأسف نشهد "توطيناً" لوظائف شبه تقليدية مما أدى إلى تدني مستوى "الرواتب" وعززت مكانة القوى العاملة غير المـُدرّبة فأصبحنا نشهد "توطيناً" لوظائف متدنية المستوى والراتب، وأوجد ذلك نوعاً من الثقافة المهنية في دول الخليج وهي " أن المواطن يجب أن يبدأ من المربع الأول بالوظائف وبراتب متدنٍ، حتى يتم تعميم هذه الثقافة في الدولة ويجد المواطن الكثير من أقرانه يعملون بهذه الوظائف، فتتحوّل هذه الوظائف إلى مسار وظيفي يعتمد على المواطن" وهنا يجتهد أصحاب القرار في تكثيف الجانب الإعلامي لهذه الفئة من الوظائف والمحاولة في إظهارها، حتى يتم تعميمها داخل الدولة كاملة، فتصبح هذه الوظيفة مقترنة بالمواطن، والأمثلة كثيرة في ذلك.
إن هذه المهن أفسدت "التوطين" وأفسدت عملية النهوض بالقوى العاملة كما أنها تضرب جذور خطط التنمية في الدول، ولا نجد من المواطن سوى التسليم بذلك بحثاً عن "لقمة عيش" والتسليم بأنه ليس الوحيد من يحصل على هذا الراتب المتدني، فيغرق في بحار من الديون والقروض اللامنتهية، وهذا كله للأسف في ظل وجود حاجة ماسة في قطاعات مهمة في الدولة ومن أهمها الصناعة.
* كاتب سعودي
Aloyaidi@gmail.com
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية