تجليَّات القيمةُ في مكانٍ اسمُه عُمان ..
[مسوَّدة ثانية]
أهلا بكم يا أصدقاء أتمنى أن تكونواجَميعاً بخيرٍ وفي حالةٍ من الصفاءِ الذهنيِّ والإقبال على الحياةِ والتفاؤلمخلصين أنفسَكم من شرورِ النفسِ الأمَّارة بالسوء، أو النفس التي لا تجدُ حرجاً أنتظلمَ آخرين في سبيلِ تأزِّمها الذاتيِّ الخاصِّ بها.
&&&
في المرَّة الفائتة كتبتُ مقالاًبعنوان [قيمتُك يا صديقيالعُماني >[1] من مجموع أجزائك ...قيمتك الحقيقة >>[2] بكثير من أحدتجلياتِك ...] والمَقال الذي حملَ صفة [مسودة] أولى، لم يكن في حقيقتِهمحاولة فهم بالطريقة التي بدأتُ أتلمسُ خطوطها العَريضة بعض الشيء، أو محاولة فهمبالطريقة التي بدأت أفرضُها على نفسي، وإنما كان سرداً وتفكيرا بخطٍّ مقروء يتقصىالفكرة في عُمان.
قد يفترض البعض الأكثر درايةًبالكتابةِ في هذا الكَلام الذي أنجرُ نفسي فيه أنَّ الرجوعَ إلى بعض المَراجع،والمَعاجم وفهمِ تعريفات المصطلحات أكثر حكمة وأقرب للصوابِ من الحفر والنَّجْرِعلى طريقتي الخاصَّة في عالمٍ متشابكٍ متضادٍّ مثل موضوع [القيمة].
كان ذلك ممكناً إلا أنني آثرت أن أخوض التجربةدون انحيازٍ مسبقٍ إلى أسلوبٍ خاصٍّ من أساليب الفهم، أو نسقٍ لغويٍّ في شرحِتجسدات الفكرة. على أملِ أن تؤدي هذه المحاولات المستمرة إلى فهمٍ مختلفٍ أو جنونٍتامٍّ.
أنطلقُ من عدَّة أشياء بعضها واهٍ ضعيفوبعضه يبدو لي قويَّا ومحسوماً، وفي كلتي الحالتين لن يخرج هذا المَقال أن يكونمحاولةً أخرى للفهمِ باستخدام التدوين كما يبدو، التفكير أثناء الكتابة، أواستخدام الكتابة للتفكير، أو ببساطة الاستمرار في محاولات الفهم.
&&&
على افتراض أنَّ الأفكار كائناتماديَّة يضَّطرُ الدماغُ البشريُّ إلى تحويلِها وتحوير التعبير عنها إلى تعبير عنالماديَّات، تبدو فكرة [القيمة] صفة من صفاتِ المادَّة، أو من الصفاتِ التي توصفبها [الأجساد] أو [المواد].
بمعنى أنه مثلما نصفُ كتلةً من الحديدبأنَّه [ثقيلة] ونصف برجاً من الإسمنت بالارتفاع قياساً إلى سطح الأرض، ونصف الماءبالسيلان، والعَسل باللزوجة، أفترض هُنا أن الأفكار يمكن أن توصف بالطريقة نفسِهاولكن مع استخدام نسق لغويٍّ آخر، فبينما توصف فكرة بأنَّها [أكثر بقاءٍ لأنهاأصلح] يوصف الحديد التركي بأنَّه [أكثر مقاومة للكسر والصدأ] وهكذا دواليك، وإنكان هذا الافتراض غير صحيح فمعناه ما بني عليه لن يكون ما بني عليه صحيحابالضرورة.
قيمةُ الأفكار ستتحوَّل إلى صفات كميَّة ونوعيةتتعلَّق بالفكرة التي نتحدَّث عنْها، الفكرة التي قد تكون اكتسبت من الطبيعة، أوكان ثمة استعداد جيني للإنسان ليتقَبَّلَها.
أفعلُ ذلك مضطراً بعدما تبيَّن لي أن الاستقرارعلى فهمٍ خاصٍّ منطلقٍ من منظومتي تفكير متضادَّتين لا يبدو خياراً حكيماً علىالإطلاق وهذا يستدعي ــ للأسف الشديد ــ البدء من الصفر وإعادة تعريف البديهيات.
ما سأفعله قد يكون نسقا لغويا مختلفاً ــ أوهكذا أحسب ــ وقد يكون الموضوع نوقش وطرحَ وحسمَ في أزمنة سابقة.
&&&
يمكن التفريق بداهةً بين القيمةالممنوحة لكتلة ماديَّة، والقيمة الممنوحة لفكرة. قيمة الكتلة الماديَّة قياسيةللغاية ويمكن الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات عَملية، ولكن من خلال ما يتراءى ليقيمة الفكرة لا تكون إلا تجريبية مُثبتة بنفسيات الجموع.
الحديد القوي يستخدمُ في بناءِ مبنىٍ قائم يعيشطويلا، والفكرة الجيدة أو منظومة التفكير الجيِّد تستخدمُ في بناءٍ سلوك يعيش عليهوبسببه ومن أجله فرد أو مجموعة من البشر.
فكرة مثلا مثل الديمقراطية، أوالإسلامية، أو الاشتراكية، هي منظومة تفكير اختبرت وقامَ منتجوها والمنتجوناللاحقون لها بتغييرِها وتطويرِها خروجاً عن الفكرة الأصلية لجعلِها في قالبٍيتناسبُ مع الظروف المُحيطة بالإنسان الذي يعيش محققاً لرغباتِه الداخلية التي قدلا يفهمها تماماً.
مثلما كان الناس يبنون بالخشب تتوقفمحاولات تطوير الصناعات الخشبية بسبب دخول الإسمنت في البناء، وهكذا أيضا منظومةالتفكير التي تكسبُ قيمتَها من التجربة، أعني أنا أفترض هذا وهذا فهمي البسيطللمسألة لا تثقوا بي كثيراً، ولكن تأملوا معي الفكرة بهذه الصورة.
&&&
تطرحُ فكرة أو مجموعة أفكار متصافَّةمتأثرة ومؤثرة في بعضها البعض أمراً جديداً، وإن كان المفكر خميس العدوي يرى أنَّالبقاء للفكرة ــ هكذا فهمت من مقالِه في نفعية الأفكار ــ أن الأفكار التي تبقىهي الأكثر مناسبةً للمجتمعات المُستهلكة لها، يعني ليسَ بقاء فكرة مثل الدين أوالعِلم أو حتى الإيمان بالخرافات مردّه وجود قيمة في [ذات الفكرة] وإنما تحددالمجتمعات ما تستهلكُ من منظومات أفكار وما تلفظُ وفقَ محددات بدائية للغاية تحققلها، وتعيدُها إلى الجذر البدائي الأول [الرغبة ــ الرهبة]. هذا فهمي لمقال خميسالعدوي.
&&&
ذلكَ كله ــ رغم أهميته ــ لا يبدومهما للغاية، أعني القيمة لها تجليات مختلفة ويمكن دراسة ذلك من خلال الخطاباتالاجتماعية والسياسية والثقافية في عُمان. قيمة الدولة [القوَّة] وقيمة المجتمع،وقيمة الدين، وقيمة التفكير وأخيراً قيمةُ أصحاب الأنساق اللغوية في وصفِتأملاتِهم الخاصَّة جدا [المثقفون والكتَّاب].
تلك القيم التي يمكن اعتبارها منظومةتفكير يمكن التهرب من دراستِها تعللا بالنتائج، أعني لا يمكن الجزم من الذيسينتصرُ في عُمان. الخطاب السياسي المُطْمَئن يريد أن يقول لكَ أن كلَّ شيء بخير،وفي حقيقة الأمر لسنا بخير ولسنا بسوء، كلُّ ما في الأمر أن البشر يأكلون ويشربونويتزوجون وتتحقق لهم رغباتهم البدائية الأولى، مما يعني منح مساحة أبسط للأزليين،أو للمعتمدين على غير المادي.
لا توجد إحصائية يمكن الوثوق بها لعددالعُمانيين [الممارسين] للتفكير الديني، أعني التفكير الديني القائم على التسليمبوجود عالَم وراء هذه الماديَّات المحسوسة، ولكن سلوكياً يمكن توقُّع ورؤية أثرالدين على المجتمع من خلال خطب الجُمعة، وكذلك متابعة خطابات المفتين.
كذلك الأمر مع أصحاب الخطاب السياسي،ثمة استقرار في الدولة وما دام النفط يضخ في عروقِ هذه الدولة ذات الأذرع الناعمةوالخشنة فكلُّ شيء يبدو بخير، لا تبدو أن هُناك حاجة جمعية إلى اختبارِ صحَّةالفكرة أو ملائمتِها [الصحة قد تساوي الملاءمة العَملية].
&&&
في المقال السابق كنت أتحدث بشكل عامٍعن فكرة القيمة التي يمنحها المرء إلى نفسِه ونسيتُ حينها أن أطرحَ ما أعنيهبالقيمة، أعني ربما كنتُ أطرحُ كلمةً وأنا أقصد أخرى وتواضع الناسُ على إلباسِهاثوباً آخر اسمه كلمة هو أيضا ممممم دعوكم من هذا التعقيد.
اتفقنا فوق على أنَّ الأفكار أيضاتحملُ من صفات المواد الكثير، وكما أنَّ هنا مواد قوية ولزجة وضعيفة وهشَّة، كذلكهُناك أفكارٌ قوية ولزجة وضعيفة وهشة، هذه الصفات [القوة ــ الهشاشة ــ اللزوجة]كلها من محاولات التصنيف للمادَّة، إلا أنَّ شيئا جوهرياً مهمَّا للغاية قد نسيتُأيضا في موضوع القيمة يجب أن أذكرَه الآن.
الأفكار أيضا تكتسب صفات [لذاتِها] كماالذهب والماس هي معادنُ نبيلة كذلك ثمة أفكار لها قيم شبيهة. سأتهرب من تطبيق هذهالفكرة كلياً وأكتفي باستخدام عُمان مكاناً وحيزا نفسيا وجغرافيا وسياسيا لتطبيقما أقولُه هُنا.
&&&
قلنا أنَّه مثلما توصف بعض الأفكاربصفات معتمدة على ملاءمتها العَملية لاستخدام الإنسان، كذلك بعض الأفكار توصف بهذهالطريقة. ومثلما اختار الإنسان بعض الموادَّ مثل [الذهب ــ الفضة ــ الألماس ــالبلاتين] ومنحَها قيمة [لذاتِها] فقد فعلَ الأمر نفسَه مع الأفكار، أعني الكريمجيد وملائم لأنَّ الكرمَ في حدِّ ذاتِه صفة لها قيمة.
وكلما اتخذنا نماذج أكثر عمومية وشمولية زماناًومكاناً تأخذ القيم صفة الإطلاق، وكلما خصصنا وخففنا من الدائر الشاسعة وجدنامفاهيم مثل الهوية والانتماءات الجمعية والفردية.
في عُمان القيم الممنوحة للأفكارتنقسمُ إلى فئات:
ــ قيمة ممنوحة لضرورة.
ــ قيمة معتمدة على أزلية مُفترضة.
ــ قيمة بسبب المُجتمع.
قيمة فكرة القوة، أو النظام السياسي العُمانيليست معقَّدة، هي استمرار لتطبيق محاولة النظام للبقاء والاستمرار، وأيا كانالدافع النفسي الذي يكمن وراء هذا السلوك فإنَّ القيمة ممنوحة ومتحققة، وكلمااقتربَ الإنسان في عُمان من فكرة القوَّة سلوكاً وانتماءً قامت القوَّة بدورِهابمنحِه قيمة متبادلِة لأفكارِه، وكما هي القوَّة دائما تكون هذه القيمة قابلةللنزع وللتحويل إلى الصفر في أي لحظة.
القيمة الثانية والتي أذهبُ إلىاعتبارِها معتمدة على أزلية مُفترضة هي القيمة الممنوحة لفكرة مثل الدين، هُنايمكن لشهرزاد أن تصمت عن الكلام المُباح وأكتفي بالقول أن القوَّة أيضا لهاطريقتها في تحييد تأثير الأزلي لصالحِها، وحتى الآن هي تقوم بعمل رائع للغاية.
&&&
القيمة التي هي بسبب المجتمع ــوالمجتمع هُنا المقصود به المجتمع العُماني:
لن أنصِّب نفسي فوق المُجتمع مهما كانذلك مغرياً، يمكن فعل ذلك مع مجتمعات الملح الناتئة في التاريخ والوجود مثلالنطاقات الجغرافية الأخرى، ولكن في عُمان يكون الأمر صعباً للغاية. وعندما نأتيإلى الأحياء في عُمان تتباينُ القيم الممنوحة للأفكار تباينا مفزعاً حتى يشعرُالمرء أن اللحمة التي تكوِّن مجتمعاً مثل عُمان، تلكَ اللحمة الخفيَّة التي يشعربها المرء ويلمسُها في السلوك الجَماعي قد بدأت بإفراز حالة هلع عامَّة تتمظهر فيهروبِ البشر إلى داخلِهم، أو هروبهم من هذا المحيط الجغرافي معنويا أو فعلياً،أعني الباقين في عُمان كرهاً، هم خارجُها في واقع الأمر غير مساهمين في تفكيرِهاالجمعي سوى بنزع القيمة من الأفكار التي لا تتلاءمُ مع ما يريدون.
&&&
ذ
يا إلهي أشعر أنني بالفعل أدرتُ رأسيورأسكم، وغبتُ في تحليلات تقومُ كلُّها على اعتمادات لست متأكداً من صحتِها. كل مااعتمدت عليه أخذني إلى خلاصة أجدها مزعجةً وخطرة، وهي أنَّ القيم الممنوحة للأفكارفي عُمان تعاني من خلطٍ كَبيرٍ للغاية بسبب خلطِ القوَّة في توزيعِها الحصص التياعتادت توزيعَها، أعني مهما قلَّبت الأمر هُنا أو هُناك لا أجد مهرباً من ذلك، ومعتقليبي الأمر زيادة أجدني مقبلاً على قول ما لا طاقة لي به، لذلك من الخير أنأصمتَ وأن أعودَ إلى الفكرة التي كانت في المقال السابق، الفكرة الاجتماعيةالعادية التي لا يجبن امرؤ مثلي أن يقولَها: أن قيمتَك يا صديقي العُماني ليست فيشكلٍ واحدٍ من تجليات القيم الكليَّة لأفكارك.
سأدع الأمر الآن وسأذهب لشرب بعض القهوة، وربمايجب علي أن أستشير بعض الأصدقاء لأعرف ما الذي أفعلُه هُنا وإلى أين يذهب بي وأذهببه.
سأعيد المحاولة عندما أكون مستعداًأعدكم بذلك ..
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions