توماس فريدمان
ربما أكون الوحيد الذي يرى هذا، لكنني وجدت الأسابيع القليلة الماضية في السياسات الامريكية على وجه التحديد، وجدتها أسابيعا غير متعبة للأعصاب. فرغم أن اقتصادنا مايزال هشا، لن يعرف المرء ذلك بسبب الطريقة التى تتصرف بها الطبقة السياسية في أمريكا. نحن (أمريكا) كمريض خرج لتوه من العناية المكثفة، ويستريح على سريره للمرة الاولى، وعندها، فجأة، يبدأ كل الأطباء والممرضات الملتفين حول سريره في الشجار. ويلقي أحدهم بسماعته بعنف، ويهدد أحدهم بنزع كل مقابس أجهزة مراقبة حركة الوظائف في جسد المريض إن لم تُدفع فواتير المستشفى قبل الظهيرة، وأثناء كل هذا ، المريض يفكر: " هل أنتم مجانين؟ لقد بدأت لتوي أتعافى. هل تدركون مدى سهولة أن أصاب بإنتكاسة؟ هل من عاقل بينكم؟"
وأحيانا يتساءل أي أحد: هل نحن وحدنا في "الوطن"؟ من الواضح أن النخب السياسية والمالية التي أعطيناها نحن السلطة، غالبا تتصرف وفق مصالحها الشخصية. لكن مايزال أمامنا طريق طويل لنقطعه لنخرج من الفوضى التى نحن فيها الآن، وإن لم تتصرف نخبنا بمزيد من الحس بالصالح العام يمكن أن يسقط اقتصادنا سقطة مضاعفة على قفاه. يحب دوف سيدمان، الرئيس التنفيذي لشركة إل أر إن، وهي تقدم مساعداتا للشركات لتبني الثقافات الاخلاقية، يحب أن يتحدث عن نوعين من القيم: "القيم اللحظية" و"القيم الدائمة". والقادة والشركات أو الأفراد الذين يسيرون وفق القيم اللحظية يفعلون أي شيء يسمح به الموقف او اللحظة، بغض النظر عن المصالح الاوسع لمجتمعاتهم. فرئيس البنك الذي يعطي قرضا لشخص ما هو يعرف أنه لن يتمكن من السداد، يسير وفق القيم اللحظية، هو يقول لنفسه:" سأكون قد غادرت منصبي عندما يأتي تاريخ السداد." أما الأشخاص الذين يسيرون وفق "القيم الدائمة" فهم يفعلون العكس تماما، قائلين لأنفسهم:" لن يأتي يوم أكون فيه قد رحلت عن منصبي، سأكون دوما هنا، لذا، يجب أن أتصرف وفق طرق تدوم وتدعم الآخرين- الموظفين العملاء، الموردين، البيئة، الدولة، وأجيال المستقبل."
ومؤخرا، شهدنا إنفجارا في التفكير اللحظي. وأنا أساند المقترحات العريضة التي قال بها الرئيس أوباما الأسبوع الماضي الرامية الى منع البنوك من أن تتحول الى كيانات أكبر من أن تفشل، وإلى حماية دافعي الضرائب من البنوك التي تتورط في مشكلات وتنتظر منا بعدها أن ننقذها ماليا. لكن الطريقة التي كشف بها الرئيس عن مقترحاته- "لو يريد هؤلاء معركة، أنا جاهز لهذه المعركة" – جعلتني أشعر كأنه كان يبحث عن طريقة يوجه بها ضربة للبنوك، فور خسارة الديمقراطيين في انتخابات مساشوستس، لكي يحرز عددا قليلا من النقاط السياسية قليلة الأهمية، أكثر من كونه – بهذه المقترحات- يبدأ جدلا قوميا جادا حول قضية بالغة التعقيد. فالرئيس أوباما يكون أفضل عندما يتعامل مع قضايا ساخنة، مثل الحقوق المدنية أو الاصلاح المصرفي، ويتحدث حينها للامة كشخص راشد. هو أيضا أفضل بكثير عندما يجعلنا أذكى أكثر من أن يجعلنا أشد غضبا. فالذهاب الى الحرب والبنوك تغلي الدماء في عروقها، وخسارة ديمقراطية لانتخابات الشيوخ في مساشوستس، بالطبع سيعمل ضدنا حتما. وهذا سيجعل البنوك تفكر ألف مرة قبل الإقراض، ما يجعل التعافي الاقتصادي أكثر بطأ.
وجزء مني لا يطاوعه أن يصب اللوم على الرئيس. فسلوك بعض البنوك الكبيرة في وول ستريت، مثل بنك جولدمان ساشس، كان أنانيا للغاية. لقد أنقذ دافعو الضرائب بنك جولدمان من خلال انقاذهم أحد أهم شراكئهم، شركة ايه أي جي. وبأي حسبة عادلة، من حق وزارة الخزانة الامريكية أن تمتلك ولو مقدارا ضئيلا من بنك جولدمان اليوم. لقد كان بنك جولدمان "فتى الغلاف" بالنسبة للبنوك الأمريكية التى تتصرف وفق "القيم اللحظية"- استغلال الموقف والقوانين. أيضا ، حاول الرئيس اوباما تأسيس لجنة الحزبية لتأتى بخطة لخفض الدين القومي- هي خطة ستنزل الألم بكلا الحزبين، عن طريق خفض (تمويل) بعض البرامج و زيادة بعض الضرائب. لكن الزعيم الجمهوري،السيناتور ميتش ماكونيل، قال إن ما كان سيتعاون مع أية لجنة تقترح زيادة الضرائب. أيضا، رفض بعض الديمقراطيين الليبراليين خفض تمويل بعض من برامجهم المفضلة. ثم دعونا نلقي نظرة على النقابات العمالية- بالكاد تجد فيها التفكير المستدام من أجل الدولة. ونحن جميعا نعرف أنها تأخذ نصيبا اكبر مما تستحق فى تهدئة أوضاع جنرال موتورز و في برنامج اوباما للرعاية الصحية، لأنها قادرة على هز الديمقراطيين بعنف مقابل أصوات أعضائها.
وفي الأخير، دعونا لا ننسى كلا من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوري والديمقراطي الذين قرروا تحقيق دعما شعبويا سريعا بتحويلهم واحدا من الراشدين القلائل ممن بقوا لنا - وهو رئيس الاحتياطي الامريكي، بين بيرنارك- الى "لعنة". وليس برنارنك شخصا لا لوم عليه بسبب ازمة 2008. لكنه منذ حينها وهو يساعد في سحب امريكا من المستنقع، والمحافظة علينا خارج الركود. وهو قطعا يستحق انتخابه لفترة رئاسة ثانية. وبلا شك، هذا الموسم هو الموسم غير المناسب بالمرة لأن يترأس أي شخص أي مؤسسة. فنحن في منتصف فترة مطولة من القتامة والتشاؤم، حيث جل ما يستطيع معظم القادة فعله هو الخفض و التحجيم والتسريح. ومن السهل جدا أن يركب المرء موجة الشعبوية ويسير ضد كل هؤلاء. لكن هذه المرة مختلفة. فعندما تكون حكومتنا متورطة بهذا العمق في دعم الاقتصاد، والاقتصاد بهذه الهشاشة، فالسياسات، وكما هي العادة، ستقتلنا. نحن بشدة نحتاج الى قادة يسيرون وفق القيم المستدامة، وليس وفق القيم اللحظية. وبدون ذلك، نحن نعمق من الحفرة التي نحن واقعون فيها أكثر وأكثر.
ربما أكون الوحيد الذي يرى هذا، لكنني وجدت الأسابيع القليلة الماضية في السياسات الامريكية على وجه التحديد، وجدتها أسابيعا غير متعبة للأعصاب. فرغم أن اقتصادنا مايزال هشا، لن يعرف المرء ذلك بسبب الطريقة التى تتصرف بها الطبقة السياسية في أمريكا. نحن (أمريكا) كمريض خرج لتوه من العناية المكثفة، ويستريح على سريره للمرة الاولى، وعندها، فجأة، يبدأ كل الأطباء والممرضات الملتفين حول سريره في الشجار. ويلقي أحدهم بسماعته بعنف، ويهدد أحدهم بنزع كل مقابس أجهزة مراقبة حركة الوظائف في جسد المريض إن لم تُدفع فواتير المستشفى قبل الظهيرة، وأثناء كل هذا ، المريض يفكر: " هل أنتم مجانين؟ لقد بدأت لتوي أتعافى. هل تدركون مدى سهولة أن أصاب بإنتكاسة؟ هل من عاقل بينكم؟"
وأحيانا يتساءل أي أحد: هل نحن وحدنا في "الوطن"؟ من الواضح أن النخب السياسية والمالية التي أعطيناها نحن السلطة، غالبا تتصرف وفق مصالحها الشخصية. لكن مايزال أمامنا طريق طويل لنقطعه لنخرج من الفوضى التى نحن فيها الآن، وإن لم تتصرف نخبنا بمزيد من الحس بالصالح العام يمكن أن يسقط اقتصادنا سقطة مضاعفة على قفاه. يحب دوف سيدمان، الرئيس التنفيذي لشركة إل أر إن، وهي تقدم مساعداتا للشركات لتبني الثقافات الاخلاقية، يحب أن يتحدث عن نوعين من القيم: "القيم اللحظية" و"القيم الدائمة". والقادة والشركات أو الأفراد الذين يسيرون وفق القيم اللحظية يفعلون أي شيء يسمح به الموقف او اللحظة، بغض النظر عن المصالح الاوسع لمجتمعاتهم. فرئيس البنك الذي يعطي قرضا لشخص ما هو يعرف أنه لن يتمكن من السداد، يسير وفق القيم اللحظية، هو يقول لنفسه:" سأكون قد غادرت منصبي عندما يأتي تاريخ السداد." أما الأشخاص الذين يسيرون وفق "القيم الدائمة" فهم يفعلون العكس تماما، قائلين لأنفسهم:" لن يأتي يوم أكون فيه قد رحلت عن منصبي، سأكون دوما هنا، لذا، يجب أن أتصرف وفق طرق تدوم وتدعم الآخرين- الموظفين العملاء، الموردين، البيئة، الدولة، وأجيال المستقبل."
ومؤخرا، شهدنا إنفجارا في التفكير اللحظي. وأنا أساند المقترحات العريضة التي قال بها الرئيس أوباما الأسبوع الماضي الرامية الى منع البنوك من أن تتحول الى كيانات أكبر من أن تفشل، وإلى حماية دافعي الضرائب من البنوك التي تتورط في مشكلات وتنتظر منا بعدها أن ننقذها ماليا. لكن الطريقة التي كشف بها الرئيس عن مقترحاته- "لو يريد هؤلاء معركة، أنا جاهز لهذه المعركة" – جعلتني أشعر كأنه كان يبحث عن طريقة يوجه بها ضربة للبنوك، فور خسارة الديمقراطيين في انتخابات مساشوستس، لكي يحرز عددا قليلا من النقاط السياسية قليلة الأهمية، أكثر من كونه – بهذه المقترحات- يبدأ جدلا قوميا جادا حول قضية بالغة التعقيد. فالرئيس أوباما يكون أفضل عندما يتعامل مع قضايا ساخنة، مثل الحقوق المدنية أو الاصلاح المصرفي، ويتحدث حينها للامة كشخص راشد. هو أيضا أفضل بكثير عندما يجعلنا أذكى أكثر من أن يجعلنا أشد غضبا. فالذهاب الى الحرب والبنوك تغلي الدماء في عروقها، وخسارة ديمقراطية لانتخابات الشيوخ في مساشوستس، بالطبع سيعمل ضدنا حتما. وهذا سيجعل البنوك تفكر ألف مرة قبل الإقراض، ما يجعل التعافي الاقتصادي أكثر بطأ.
وجزء مني لا يطاوعه أن يصب اللوم على الرئيس. فسلوك بعض البنوك الكبيرة في وول ستريت، مثل بنك جولدمان ساشس، كان أنانيا للغاية. لقد أنقذ دافعو الضرائب بنك جولدمان من خلال انقاذهم أحد أهم شراكئهم، شركة ايه أي جي. وبأي حسبة عادلة، من حق وزارة الخزانة الامريكية أن تمتلك ولو مقدارا ضئيلا من بنك جولدمان اليوم. لقد كان بنك جولدمان "فتى الغلاف" بالنسبة للبنوك الأمريكية التى تتصرف وفق "القيم اللحظية"- استغلال الموقف والقوانين. أيضا ، حاول الرئيس اوباما تأسيس لجنة الحزبية لتأتى بخطة لخفض الدين القومي- هي خطة ستنزل الألم بكلا الحزبين، عن طريق خفض (تمويل) بعض البرامج و زيادة بعض الضرائب. لكن الزعيم الجمهوري،السيناتور ميتش ماكونيل، قال إن ما كان سيتعاون مع أية لجنة تقترح زيادة الضرائب. أيضا، رفض بعض الديمقراطيين الليبراليين خفض تمويل بعض من برامجهم المفضلة. ثم دعونا نلقي نظرة على النقابات العمالية- بالكاد تجد فيها التفكير المستدام من أجل الدولة. ونحن جميعا نعرف أنها تأخذ نصيبا اكبر مما تستحق فى تهدئة أوضاع جنرال موتورز و في برنامج اوباما للرعاية الصحية، لأنها قادرة على هز الديمقراطيين بعنف مقابل أصوات أعضائها.
وفي الأخير، دعونا لا ننسى كلا من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوري والديمقراطي الذين قرروا تحقيق دعما شعبويا سريعا بتحويلهم واحدا من الراشدين القلائل ممن بقوا لنا - وهو رئيس الاحتياطي الامريكي، بين بيرنارك- الى "لعنة". وليس برنارنك شخصا لا لوم عليه بسبب ازمة 2008. لكنه منذ حينها وهو يساعد في سحب امريكا من المستنقع، والمحافظة علينا خارج الركود. وهو قطعا يستحق انتخابه لفترة رئاسة ثانية. وبلا شك، هذا الموسم هو الموسم غير المناسب بالمرة لأن يترأس أي شخص أي مؤسسة. فنحن في منتصف فترة مطولة من القتامة والتشاؤم، حيث جل ما يستطيع معظم القادة فعله هو الخفض و التحجيم والتسريح. ومن السهل جدا أن يركب المرء موجة الشعبوية ويسير ضد كل هؤلاء. لكن هذه المرة مختلفة. فعندما تكون حكومتنا متورطة بهذا العمق في دعم الاقتصاد، والاقتصاد بهذه الهشاشة، فالسياسات، وكما هي العادة، ستقتلنا. نحن بشدة نحتاج الى قادة يسيرون وفق القيم المستدامة، وليس وفق القيم اللحظية. وبدون ذلك، نحن نعمق من الحفرة التي نحن واقعون فيها أكثر وأكثر.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية