وليام فاف
ها هي الذكرى السنوية لأول خطاب للأمة يلقيه باراك أوباما تأتي وسجل إدارته يلقى انتقادات على نطاق واسع من قِبل مسانديه كسجل من عدم البراعة و عدم الكفاءة السياسية غير المتوقعتين، في تناقض صارخ مع البصيرة والابتكار والمقدرة التي ظهرت خلال حملته الرئاسية. وهذا الرضا القاتل عن الذات الذي يشعر به البيت الأبيض الأوباما وقيادة الحزب الديموقراطي، والمتعلق بنتيجة انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية مساشوستس، بالإضافة إلى تبعات ذلك المحتملة المزعجة فيما يتعلق بقانون إصلاح التأمين الصحي، هذا الرضا القاتل عن الذات تسبب في مسرحية لم يبدُ فيها أبدا للرئيس دور. لقد بدا الرئيس أنه هو نفسه لم يعرف أبدا الإصلاحات التي أرادها حقا، تاركا الإصلاحات للكونجرس و نسخ اللوبي الكثيرة ليتقاتلوا على أي قانون ربما يكونون قادرين على أن يخرجوا به.
وفي العلاقات الخارجية، قال الرئيس مؤخرا لمجلة تايمز إنه " (بالغ) في تقدير قدرتنا على إقناع (الإسرائليين والفلسطينيين بأن يوافقوا على ( حوار له معنى)، عندما كانت سياساتهم تسير عكس ذلك." ما قاله أوباما هو بيان صاعق يخرج من فم رئيس أمريكا، بعد قرابة 40 عاما من الجهود الأمريكية عديمة الفائدة لإقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالموافقة على الحوار البناء – من أيام "الدبلوماسية المكوكية" التي دشنها هنري كيسنجر في السبعينيات إلى الزيارات عديمة الفائدة التي قام بها جورج ميتشل للإسرائيليين والفلسطينيين في 2009- هذا البيان وحده يجرد الرئيس أوباما من أهليته كصانع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. فعندما تولى أوباما مهام منصبه، لم يكن هناك أي أمريكي يتقلد منصبا عاما لم يكن يفهم أنه إما أن تقول أمريكا للفسطينيين أن يتخلوا عن حل إقامة الدولتين ( ويستعدوا للهجرة أو للفصل العنصري) أو تقول لبنيامين نتانياهو أن الأمر كله متعلق بالمستوطنات (إزالتها)، وأنه لو كان يريد أن يستمر كأفضل صديق لواشنطون عليه أن يوقع، في الحال، على مسودة لاتفاقية حل إقامة الدولتين، والتي هي مُتفاوض حولها طويلا، والتي يحفظ كل واحد شروطها عن ظهر قلب.
وإخفاق الرئيس أوباما أذهل الرأي العام العالمي، ولم يخلف سوى الإحباط لكل هؤلاء الأمريكان الذين نادرا ما كانوا يصدقون أن عاما كاملا ضاع بشكل غير مسؤول. وحتى الآن ، هناك القليل من الأمل، إن كان هناك أمل في استعادة ذلك الوعد بالاصلاح الوطني والدولي، والذي تخلل المجتمع الغربي قبل عام، وذلك بفضل أوباما، وهو الوعد الذي أقنع لجنة جائزة نوبل في السلام، التي أعماها وهج أوباما، أقنعها بمنح الرئيس الجائزة حتى وهو يصَعّد من حرب هي أفشل حروب أمريكا غير الناجحة في أسيا وفي الشرق الأوسط وفي أمريكا اللاتينية، وأكثرها خواء من المعنى. وفي لقاءات معهما، خرجت لنا في 25 يناير، أشار قائدا الحرب الأمريكية في العراق، الجنرال ستانلي ماكريستال (في أفغانستان حاليا) وديفيد بيترايوس، رئيس القيادة الأمريكية الوسطى إلى إمكانية إجراء مفاوضات السلام مع طالبان في غضون عام.
وقتها، وطبقا لنسخة الجنرال ماكريستال (من التصور)، كان الضغط العسكري الأمريكي سيأتي بالعدو إلى طاولة المفاوضات. حيث تحدث الجنرال ماكريستال عن ارتدادات (العناصر) عن طالبان، وعن علامات على وجود انفتاح لدى التنظيم على التسوية السياسية والمصالحة. ( رفضت حكومة حامد كرزاي مثل هذه التلميحات لأنه من مصلحتها أن تظل القوات الأمريكية في كابول لتدافع عن القواعد الأمريكية الكبيرة، والتي كابول على قناعة تامة بأنها السبب الجوهري لدى واشنطون لتحتل أمريكا أفغانستان وتؤسس حكومة عميلة لها. وحكومة أفغانستان، معتقدة أن كلا من القواعد والحكومة نفسها يجب أن تتم حمايتهما باستمرار وهو الأمر المنطقي لديها ).
والبيانات التي أدلى بها كلٌ من الجنرالين ، بيترايوس وماكريستال، تتكئ على الافتراض الضمني، الذي ليس فيه أي كلام، بأن طالبان ستخسر الحرب. والرأي المشابه لرأييهما يأتينا من أحمد راسد، الخبير الباكستاني في شؤون طالبان، والذي يقول إن طلبان من المحتمل أن تكون جاهزة للحوار الآن، لأنها تشعر أنها في أقوى حالاتها، ولأنها يجب أن تستفيد من الفرصة. وهذه التوقعات كلها تصنع الافتراض المسكوت عنه، وهو افتراض بأن القوات والقواعد الأمريكية ستظل فعليا في أفغانستان ، في ظل وجود أمريكي دائم في المنطقة لتوفر الدفاع (المطلوب) ضد الراديكالية الإسلامية المتجددة، افتراض بتحقق السيطرة الأمريكية الكاملة على أسلحة باكستان النووية. لكن وهن تلك الافتراضات يقوض الاستنتاجات المستخلصة منها.
وطبقا لتقدير عام ، لأمريكا الآن 1.25 مليون رجل وامرأة من أفراد القوات العسكرية العاملة ، و 700 ألف مدني في الخدمة وأدوار الدعم والمساندة. وطبقا للتقدير أيضا، تحول أمريكا حد التجفيف مهام الأمن والحراسة، وبعض مهام القوات المقاتلة ( في الماضي كانت بعض مهام القوات تعذيب السجناء)، لعدد مجهول من المقاولين الأجانب ومقاولي القاطع الخاص. وإجمالي عدد القوة هذه موزع على قواعد عسكرية أمريكية في شتى أنحاء العالم يترواح عددها من 800 إلى 1000 قاعدة عسكرية. فلمَ كل هذا؟ سيقول باراك أوباما إن هذا كله من أجل ضمان أمن أمريكا. فهل صدق؟
فالأمريكيون المهددون فعلا اليوم من مخاطر لها أصول أجنبية هم مئات الألوف هؤلاء من الأشخاص المتموقعين حول العالم كله ، متدخلون في الشؤون السياسية لمجتمعات أخرى. هم يقاتلون دعما لجماعة أو فصيل محلي داخل دول أجنبية ليست ذات أهمية حقيقية للمصالح الأمريكية. هم مساهمون عاثرو الحظ في جهد أمريكا الكبير، وعديم النفع، لهزيمة الجماعات الراديكالية والتمردات المحلية، والتي هاجت معظمها جراء سياسات أمريكا التدخلية نفسها. هو ذلك التناقض المقزز، الذي تم انتخاب أوباما لكي يتعرفه ويحله. ولو تمكن فقط من أن يفعل ذلك، سينال حب أمته وتعظيمها له - وإن لم يتمكن من فعل هذا، ستعيد الأمة -كما يحدث حاليا- النظر في شأنه.
ها هي الذكرى السنوية لأول خطاب للأمة يلقيه باراك أوباما تأتي وسجل إدارته يلقى انتقادات على نطاق واسع من قِبل مسانديه كسجل من عدم البراعة و عدم الكفاءة السياسية غير المتوقعتين، في تناقض صارخ مع البصيرة والابتكار والمقدرة التي ظهرت خلال حملته الرئاسية. وهذا الرضا القاتل عن الذات الذي يشعر به البيت الأبيض الأوباما وقيادة الحزب الديموقراطي، والمتعلق بنتيجة انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية مساشوستس، بالإضافة إلى تبعات ذلك المحتملة المزعجة فيما يتعلق بقانون إصلاح التأمين الصحي، هذا الرضا القاتل عن الذات تسبب في مسرحية لم يبدُ فيها أبدا للرئيس دور. لقد بدا الرئيس أنه هو نفسه لم يعرف أبدا الإصلاحات التي أرادها حقا، تاركا الإصلاحات للكونجرس و نسخ اللوبي الكثيرة ليتقاتلوا على أي قانون ربما يكونون قادرين على أن يخرجوا به.
وفي العلاقات الخارجية، قال الرئيس مؤخرا لمجلة تايمز إنه " (بالغ) في تقدير قدرتنا على إقناع (الإسرائليين والفلسطينيين بأن يوافقوا على ( حوار له معنى)، عندما كانت سياساتهم تسير عكس ذلك." ما قاله أوباما هو بيان صاعق يخرج من فم رئيس أمريكا، بعد قرابة 40 عاما من الجهود الأمريكية عديمة الفائدة لإقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالموافقة على الحوار البناء – من أيام "الدبلوماسية المكوكية" التي دشنها هنري كيسنجر في السبعينيات إلى الزيارات عديمة الفائدة التي قام بها جورج ميتشل للإسرائيليين والفلسطينيين في 2009- هذا البيان وحده يجرد الرئيس أوباما من أهليته كصانع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. فعندما تولى أوباما مهام منصبه، لم يكن هناك أي أمريكي يتقلد منصبا عاما لم يكن يفهم أنه إما أن تقول أمريكا للفسطينيين أن يتخلوا عن حل إقامة الدولتين ( ويستعدوا للهجرة أو للفصل العنصري) أو تقول لبنيامين نتانياهو أن الأمر كله متعلق بالمستوطنات (إزالتها)، وأنه لو كان يريد أن يستمر كأفضل صديق لواشنطون عليه أن يوقع، في الحال، على مسودة لاتفاقية حل إقامة الدولتين، والتي هي مُتفاوض حولها طويلا، والتي يحفظ كل واحد شروطها عن ظهر قلب.
وإخفاق الرئيس أوباما أذهل الرأي العام العالمي، ولم يخلف سوى الإحباط لكل هؤلاء الأمريكان الذين نادرا ما كانوا يصدقون أن عاما كاملا ضاع بشكل غير مسؤول. وحتى الآن ، هناك القليل من الأمل، إن كان هناك أمل في استعادة ذلك الوعد بالاصلاح الوطني والدولي، والذي تخلل المجتمع الغربي قبل عام، وذلك بفضل أوباما، وهو الوعد الذي أقنع لجنة جائزة نوبل في السلام، التي أعماها وهج أوباما، أقنعها بمنح الرئيس الجائزة حتى وهو يصَعّد من حرب هي أفشل حروب أمريكا غير الناجحة في أسيا وفي الشرق الأوسط وفي أمريكا اللاتينية، وأكثرها خواء من المعنى. وفي لقاءات معهما، خرجت لنا في 25 يناير، أشار قائدا الحرب الأمريكية في العراق، الجنرال ستانلي ماكريستال (في أفغانستان حاليا) وديفيد بيترايوس، رئيس القيادة الأمريكية الوسطى إلى إمكانية إجراء مفاوضات السلام مع طالبان في غضون عام.
وقتها، وطبقا لنسخة الجنرال ماكريستال (من التصور)، كان الضغط العسكري الأمريكي سيأتي بالعدو إلى طاولة المفاوضات. حيث تحدث الجنرال ماكريستال عن ارتدادات (العناصر) عن طالبان، وعن علامات على وجود انفتاح لدى التنظيم على التسوية السياسية والمصالحة. ( رفضت حكومة حامد كرزاي مثل هذه التلميحات لأنه من مصلحتها أن تظل القوات الأمريكية في كابول لتدافع عن القواعد الأمريكية الكبيرة، والتي كابول على قناعة تامة بأنها السبب الجوهري لدى واشنطون لتحتل أمريكا أفغانستان وتؤسس حكومة عميلة لها. وحكومة أفغانستان، معتقدة أن كلا من القواعد والحكومة نفسها يجب أن تتم حمايتهما باستمرار وهو الأمر المنطقي لديها ).
والبيانات التي أدلى بها كلٌ من الجنرالين ، بيترايوس وماكريستال، تتكئ على الافتراض الضمني، الذي ليس فيه أي كلام، بأن طالبان ستخسر الحرب. والرأي المشابه لرأييهما يأتينا من أحمد راسد، الخبير الباكستاني في شؤون طالبان، والذي يقول إن طلبان من المحتمل أن تكون جاهزة للحوار الآن، لأنها تشعر أنها في أقوى حالاتها، ولأنها يجب أن تستفيد من الفرصة. وهذه التوقعات كلها تصنع الافتراض المسكوت عنه، وهو افتراض بأن القوات والقواعد الأمريكية ستظل فعليا في أفغانستان ، في ظل وجود أمريكي دائم في المنطقة لتوفر الدفاع (المطلوب) ضد الراديكالية الإسلامية المتجددة، افتراض بتحقق السيطرة الأمريكية الكاملة على أسلحة باكستان النووية. لكن وهن تلك الافتراضات يقوض الاستنتاجات المستخلصة منها.
وطبقا لتقدير عام ، لأمريكا الآن 1.25 مليون رجل وامرأة من أفراد القوات العسكرية العاملة ، و 700 ألف مدني في الخدمة وأدوار الدعم والمساندة. وطبقا للتقدير أيضا، تحول أمريكا حد التجفيف مهام الأمن والحراسة، وبعض مهام القوات المقاتلة ( في الماضي كانت بعض مهام القوات تعذيب السجناء)، لعدد مجهول من المقاولين الأجانب ومقاولي القاطع الخاص. وإجمالي عدد القوة هذه موزع على قواعد عسكرية أمريكية في شتى أنحاء العالم يترواح عددها من 800 إلى 1000 قاعدة عسكرية. فلمَ كل هذا؟ سيقول باراك أوباما إن هذا كله من أجل ضمان أمن أمريكا. فهل صدق؟
فالأمريكيون المهددون فعلا اليوم من مخاطر لها أصول أجنبية هم مئات الألوف هؤلاء من الأشخاص المتموقعين حول العالم كله ، متدخلون في الشؤون السياسية لمجتمعات أخرى. هم يقاتلون دعما لجماعة أو فصيل محلي داخل دول أجنبية ليست ذات أهمية حقيقية للمصالح الأمريكية. هم مساهمون عاثرو الحظ في جهد أمريكا الكبير، وعديم النفع، لهزيمة الجماعات الراديكالية والتمردات المحلية، والتي هاجت معظمها جراء سياسات أمريكا التدخلية نفسها. هو ذلك التناقض المقزز، الذي تم انتخاب أوباما لكي يتعرفه ويحله. ولو تمكن فقط من أن يفعل ذلك، سينال حب أمته وتعظيمها له - وإن لم يتمكن من فعل هذا، ستعيد الأمة -كما يحدث حاليا- النظر في شأنه.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية