خطة واقعية لبناء فلسطين أخبار الشبيبة

    • خطة واقعية لبناء فلسطين أخبار الشبيبة

      حسين عبيش

      منذ أسبوعين أصدرت السلطة الفلسطينية ميزانية تفصيلية لبرنامج "الدولة وبناء المؤسسات" الذي تبنته في أغسطس الماضي. ويدعو هذا البرنامج الفلسطينيين إلى القيام من جانب واحد ببناء إطار عمل إداري واقتصادي ومؤسساتي لدولة مستقلة على الرغم من وجود الاحتلال الإسرائيلي وكوسيلة سلمية بناءة لمواجهته.

      هذه الأجندة ربما يتم صياغتها على أنها الرد الفلسطيني على البناء الاستيطاني الإسرائيلي، وذلك عن طريق إيجاد حقائق جديدة إيجابية من جانب واحد على الأرض تعيد صياغة المعادلة الإستراتيجية، ولكن مع الاختلاف الكبير المتمثل في أنه بخلاف النشاط الاستيطاني فإن هذه الخطوة تتسق مع القانون الدولي وهي محل ترحيب من المجتمع الدولي وتعزز – وليس تعيق – آفاق اتفاقية السلام.

      توضح الوثيقة الجديدة، "فلسطين: المضي قدما، أولويات العام الجاري"، أولويات الحكومة الفلسطينية في العام القادم، وتشمل تقديرات التكاليف وحالة التمويل. وهذه الأجندة المالية التفصيلية، التي تبنى على وثيقة وزارة أغسطس، هي دليل واضح لما تسعى الحكومة الفلسطينية إلى تحقيقه وكيف يمكن دعم ذلك ماليا وتقنيا وسياسيا بواسطة كل من يسعون لتعزيز السلام المبني على إقامة دولة فلسطينية بجوار إسرائيل.

      وتؤكد الأولويات الكبرى التي تم تحديدها على "بناء المؤسسات الحكومية المركزية والمحلية الضرورية لإقامة دولة فلسطين الحديثة ذات السيادة"، وعلى تحديث الخدمات العامة وتطوير "البنية الأساسية المهمة من الناحية الإستراتيجية"، وإجراءات "تحسين وتعزيز صورة فلسطين دوليا". البرنامج طموح، ولكن هؤلاء الذين يتبعون عن كثب الأحداث على الأرض في الضفة الغربية المحتلة سيعرفون أن المشروعات جاري العمل بها فعلا والأشياء بدأت تحدث في كل من القطاعين العام والخاص. ومن بين الأمثلة العديدة أول مدينة فلسطينية مخططة في الضفة الغربية وأول صندوق أسهم خاص يهدف إلى تطوير الأعمال الفلسطينية صغيرة ومتوسطة الحجم. ومع ذلك، وكما تظهر الوثيقة الجديدة، فإن الكثير جدا من البنود إما غير ممول أو أن تمويلها معلق.

      يحتاج الفلسطينيون إلى دعم دولي لكي ينجحوا في محاولتهم للإعداد لاستقلال ناجح وتغيير المشهد الاستراتيجي لصالح السلام. والمساعدة المالية والتقنية لا غنى عنها، وكذلك الحماية السياسية للبرنامج من قبل الولايات المتحدة. في مقال مؤخرا هنا في صحيفة الجارديان، حدد الكاتب بن وايت العقبات التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي أمام هذا البرنامج، وهذه المخاوف الجادة توضح حد الحماية السياسية، وكذلك الدعم المالي والتقني، التي ستتطلبها الخطة لو أريد لها النجاح.

      إن الاهتمام الدولي بهذه الأجندة كمسار مواز للدبلوماسية في تصاعد، ولكن البرنامج يستحق من الاهتمام أكثر مما تلقاه حتى الآن. لقد تم التعهد بمليارات الدولارات كدعم دولي للسلطة الفلسطينية ولكن القليل منها هو الذي تم توصيله ومازالت الحكومة الفلسطينية تعيش عيش الكفاف. وهذا أمر غير مقبول بالمرة، ويسهم في كل من الاضطراب وعدم التقدم نحو السلام.

      من أمثلة القدرة الفلسطينية على تحويل الدعم الدولي إلى برامج حكومية جادة نجاح القوات الأمنية الجديدة، ذلك النموذج للتعاون الذي يحتاج إلى تمديده إلى كل مستويات الإدارة وبناء المؤسسات في الأراضي المحتلة. لقد كانت إسرائيل في البداية متشككة بعمق في القوات الأمنية الجديدة، ومع ذلك فقط تلقى البرنامج دعما ماليا وتقنيا وسياسيا من الولايات المتحدة وواصل المضي قدما. وهناك الآن إجماع إسرائيلي على أن برنامج القوات الأمنية كان تطورا إيجابيا، ويمكن تكرار هذه العملية في قطاع بعد الآخر.

      بالنسبة للفلسطينيين، كان التحدي الكبير هو وضع اللحم على عظام الهيكل الذي تم إطلاقه في أغسطس، ووثيقة الأولويات الجديدة هي وثيقة مشرفة وخطوة ثانية جاءت في الوقت المناسب. والآن في الوقت الذي يسعون فيه لتمويل ودعم دولي، فكل بند تقريبا في الميزانية الجديدة سيتطلب في النهاية خطته التفصيلية الخاصة به لو كان المانحون والممولون والشركاء يريدون الارتباط الكامل.

      وبينما من المهم لكل الأطراف مواصلة انتهاج الأجندة الدبلوماسية من أعلى إلى أسفل التي سوف تشكل شروط السلام، فإنه بنفس القدر من الأهمية للمجتمع الدولي أن يتحرك سريعا لدعم هذه الدولة الناشئة من أسفل إلى أعلى وخطة بناء المؤسسات التي سوف تنفذ وتعزز وتحمي المسار الدبلوماسي، وتضمن أن الدولة الفلسطينية، بعد أن تكون قد أقيمت، ستكون ناجحة. كما أن ذلك يمكن أن يعمل كمصدر بديل للقوة الدافعة في اتجاه السلام لو أصبحت الدبلوماسية في مأزق أو كانت ثمارها أقل أو أبطأ مما ينبغي.

      لقد قدمت السلطة الفلسطينية للمجتمع الدولي فرصة لا توازيها فرصة أخرى، تعتبر أيضا اختبارا لالتزامه بالسلام في الشرق الأوسط. لو أن الالتزام الحقيقي مازال قائما، فيجب على اللاعبين الدوليين البدء في جهد عالمي منسق متعدد السنوات لمساعدة السلطة الفلسطينية على بناء البنية الأساسية للدولة الفلسطينية التي يقول الجميع إنها مفتاح السلام.

      والسؤال هو: هل نحن حقا نعني ما نقوله عن أهيمة السلام القائم على إقامة دولة فلسطينية، وأننا لدينا النية للعمل على ذلك؟ الكاتب: أحد كبار أعضاء فريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية