وليام فاف
لقد توقفت الصين والهند عن أن تكونا جزءا مما كان يسمى "العالم الثالث"، عندما اختفى "العالم الثاني"، العالم الشيوعي في فتات مبعثرة من التوهمات العالمية في عام 1989. ومن حينها وهناك بحث للعثور على نسخة جديدة من ملك التل (العالمي هذه المرة)، إسقاطا على سلسلة الرسوم المتحركة الأمريكية بعنوان " ملك التل" التي بدأت في 12 يناير 1979 وانتهت في 13 سبتمبر 2009، وتدور حول عائلة تعيش أعلى التل وتتعامل مع مواقف الحياة اليومية المختلفة. فلقد استمتعت أمريكا لسنوات قليلة بكونها القوة العظمى الوحيدة، معتبرة أن ذلك فرصة لتعيد تشكيل العالم تبعا لمصلحتها هي.
ولقد أعطت هجمات 11 سبتمبر 2001 أمريكا الفرصة والشجاعة لتجرب إعادة تشكيل الشرق الأوسط وآسيا. لكن الجهد لم يثمر عن النتائج المطلوبة. وفي العراق وأفغانستان وجدت أمريكا نفسها غارقة في تدخلات كانت غير قادرة على استنتاجها (مسبقا) بنجاح. ووجدت نفسها مسحوبة نحو تورط أعمق وأكثر خطورة في الشؤون العسكرية والسياسية لباكستان، وفي الوضع النووي الإيراني المعقد، وفي مسألة الحكومة الإسرائيلية الخارجة عن السيطرة. بعد ذلك جاءت الأزمة الاقتصادية: انهيار نظم الائتمان وبورصة وول ستريت، وارتداد غير متوقع للرأي العالمي عن النموذج الأمريكي من رأس المال المعولم، مع إجماع عالمي على ضرورة استبدال النظام وإحلال معايير ليست معايير أمريكا.
وعلى نحو جازم، وضعت الصين على الطاولة إدعاءها بالحق في سلطة ومكانة عالميتين؛ الاعتراف بمرتبتها الجيوسياسية، وبثقلها الدبلوماسي، وبحقها في المطالبة بتوقف المعارضة أو التدخل العالميين فيما يتعلق بإدعاءاتها السياسية في التبت، وتايوان، والجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، و-مستقبلا- أي تعديل للحدود مع كوريا الشمالية وفيتنام والهند. والصين تريد لنفسها الاحترام الاقتصادي والسياسي أيضا. فهي تضخ المال في العجز في الموازنة الأمريكية ( وصادراتها هي) لسنوات حتى الآن ولم تزعزعها تلك الشكاوى الأمريكية أو الغرب أوروبية من رفضها رفع قيمة عملتها المحلية، ومن ممارساتها التجارية، ومما يعتبر على نطاق واسع ممارسات نهبوية لتأمين المواد الخام الأجنبية للصناعة الصينية.
الآن، هناك مشكلة سياسية بين أمريكا والصين تتعلق بالدالاى لاما، وبتزويد أمريكا تايوان بالاسلحة - الأمر الذي تكمن جذوره في الحرب العالمية الثانية وفي الدعم الامريكي لحكومة تشيانج كاي القومية وقت الحرب. والكثيرون منذ 1989 عززوا من الصين كنموذج للتنمية الاقتصادية السريعة، وكمرشحة لتصبح "الأمة الأولى" الجديدة من خلال من تعبئة الدولة للطاقات الشعبية وللطموح الشعبي. وفي الوقت نفسه، ترقت الهند للمرتبة الثانية في التنافس الآسيوي، من خلال إظهارها أنه يمكن الوصول إلى نفس النتائج بشكل إنساني أكثر، إن نفس النتائج يمكنها أن تكون أكثر إنسانية عن طريق الحكومة الديمقراطية. واكتسبت الصين سمعة تزداد توهجا في الغرب بسبب نموها السريع جدا وبسبب المستويات المعيشية المرتفعة جدا لتلك الأقلية الصغيرة التي تعيش في القطاع المحدث من الاقتصاد. أيضا، اكتسبت الهند نفس السمعة عن طريق الميزة المضافة لها وهي الديمقراطية.
هذا يتغير الآن، لكن سيمر وقت طويل قبل أن تتمكن الصين والهند من تصنيع منتجات وبضائع راقية التكنولوجيا معقدة ومبتكرة من تصميمهما، تنافس المنتجين من أمريكا الشمالية وأوروبا. وستحتاج الدولتان وقتا أطول لتقترب مستويات المعيشة فيهما من تلك التي في شمال أمريكا وغرب أوروبا. وبذلك المقياس سيطلق معظم المراقبين على الاتحاد الأوروبي لقب ملك التل العالمي الجديد. لكن للسياسات دورا تخريبيا محتملا لتلعبه في كل هذا، سواء كانت السياسات المحلية أم الدولية. فالصين لديها انتقال لم يحل بعد في غاية الخطورة عليها أن تقوم به من دكتاتورية الحزب الواحد التي يحكمها الخلفاء المعينون أنفسهم بأنفسهم إلى (نمط) قيادة أعطت الصين نصف قرن من الحكم الذي في أفضل حالاته يوصف بالاستبدادي، وفي أسوأ الحالات يوصف بأنه فاق وتجاوز الستالينية. والدالاى لاما هو رمز لما حدث للديمقراطية في صين الماضي والحاضر. والديمقراطية الهندية هي ديمقراطية حقيقية رغم أنها ديمقراطية متداعية للسقوط، يركبها الفساد والاستبدادية على المستويات المحلية.
ولقد قبلت حكومة باراك أوباما في واشنطن بلا حرج السياسة الخارجية العقيمة من القتال على من هو ملك التل سياسيا (ومن المحتمل عسكريا) في آسيا. وأمريكا تثير المشاكل مع اليابان ( وهي القوة الصناعية الحقيقية في آسيا) بإصرارها على تخليد شبه الاحتلال من قبلها لجزيرة اوكيناوا (التي بها القاعدة العسكرية الأمريكية) عبر قوات المارينز الأمريكية - هو أمر مربح، لكنه قد يكون كارثيا من المنظور السياسي. وفيما يتعلق بالصين، أمريكا ملزمة قانونا بضمان أمن ( ما أصبح الآن) تايوان الديمقراطية. وإدعاء الصين الشرعى بالحق في الجزيرة هو أمر معصوم من الخطأ ( إلا إذا عدنا للسكان الأصليين الأوائل وللبرتغاليين وللهولنديين وللأسبان والذين ادعوا جميعهم الحق في الجزيرة؛ فلم يكن في الجزيرة أي وجود صيني حتى وصل جنرال مرتد من أيام سلاسة الإمبراطور مينج الى الجزيرة في القرن السابع عشر). لكن إدعاء الصين الأخلاقي الحق في الجزيرة به الكثير من اللغط.
وستجد قضية تايوان في النهاية حلا معقولا لو تمكن وزراء خارجية امريكا والسلطات الحكومية الصينية من أن يجدوا ذلك الحل داخل أنفسهم هم ليبعدوا عن تلك الاتهامات المتبادلة المتفجرة كالقنابل في ابتزاز سياسي واقتصادي حول مسائل كإيران، لا صلة لها بآسيا. فالتقدم الاقتصادي والتطور السياسي هما اللذان سيحددان في النهاية من هو ملك التل في المستقبل في آسيا. والصين، والتي يمتد تاريخها قدما حتى العصر البرونزي تعرف كيف تنتظر. وكذلك أهل التبت. ما لا يمكنني الوثوق فيه هو الساسة الأمريكان.
لقد توقفت الصين والهند عن أن تكونا جزءا مما كان يسمى "العالم الثالث"، عندما اختفى "العالم الثاني"، العالم الشيوعي في فتات مبعثرة من التوهمات العالمية في عام 1989. ومن حينها وهناك بحث للعثور على نسخة جديدة من ملك التل (العالمي هذه المرة)، إسقاطا على سلسلة الرسوم المتحركة الأمريكية بعنوان " ملك التل" التي بدأت في 12 يناير 1979 وانتهت في 13 سبتمبر 2009، وتدور حول عائلة تعيش أعلى التل وتتعامل مع مواقف الحياة اليومية المختلفة. فلقد استمتعت أمريكا لسنوات قليلة بكونها القوة العظمى الوحيدة، معتبرة أن ذلك فرصة لتعيد تشكيل العالم تبعا لمصلحتها هي.
ولقد أعطت هجمات 11 سبتمبر 2001 أمريكا الفرصة والشجاعة لتجرب إعادة تشكيل الشرق الأوسط وآسيا. لكن الجهد لم يثمر عن النتائج المطلوبة. وفي العراق وأفغانستان وجدت أمريكا نفسها غارقة في تدخلات كانت غير قادرة على استنتاجها (مسبقا) بنجاح. ووجدت نفسها مسحوبة نحو تورط أعمق وأكثر خطورة في الشؤون العسكرية والسياسية لباكستان، وفي الوضع النووي الإيراني المعقد، وفي مسألة الحكومة الإسرائيلية الخارجة عن السيطرة. بعد ذلك جاءت الأزمة الاقتصادية: انهيار نظم الائتمان وبورصة وول ستريت، وارتداد غير متوقع للرأي العالمي عن النموذج الأمريكي من رأس المال المعولم، مع إجماع عالمي على ضرورة استبدال النظام وإحلال معايير ليست معايير أمريكا.
وعلى نحو جازم، وضعت الصين على الطاولة إدعاءها بالحق في سلطة ومكانة عالميتين؛ الاعتراف بمرتبتها الجيوسياسية، وبثقلها الدبلوماسي، وبحقها في المطالبة بتوقف المعارضة أو التدخل العالميين فيما يتعلق بإدعاءاتها السياسية في التبت، وتايوان، والجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، و-مستقبلا- أي تعديل للحدود مع كوريا الشمالية وفيتنام والهند. والصين تريد لنفسها الاحترام الاقتصادي والسياسي أيضا. فهي تضخ المال في العجز في الموازنة الأمريكية ( وصادراتها هي) لسنوات حتى الآن ولم تزعزعها تلك الشكاوى الأمريكية أو الغرب أوروبية من رفضها رفع قيمة عملتها المحلية، ومن ممارساتها التجارية، ومما يعتبر على نطاق واسع ممارسات نهبوية لتأمين المواد الخام الأجنبية للصناعة الصينية.
الآن، هناك مشكلة سياسية بين أمريكا والصين تتعلق بالدالاى لاما، وبتزويد أمريكا تايوان بالاسلحة - الأمر الذي تكمن جذوره في الحرب العالمية الثانية وفي الدعم الامريكي لحكومة تشيانج كاي القومية وقت الحرب. والكثيرون منذ 1989 عززوا من الصين كنموذج للتنمية الاقتصادية السريعة، وكمرشحة لتصبح "الأمة الأولى" الجديدة من خلال من تعبئة الدولة للطاقات الشعبية وللطموح الشعبي. وفي الوقت نفسه، ترقت الهند للمرتبة الثانية في التنافس الآسيوي، من خلال إظهارها أنه يمكن الوصول إلى نفس النتائج بشكل إنساني أكثر، إن نفس النتائج يمكنها أن تكون أكثر إنسانية عن طريق الحكومة الديمقراطية. واكتسبت الصين سمعة تزداد توهجا في الغرب بسبب نموها السريع جدا وبسبب المستويات المعيشية المرتفعة جدا لتلك الأقلية الصغيرة التي تعيش في القطاع المحدث من الاقتصاد. أيضا، اكتسبت الهند نفس السمعة عن طريق الميزة المضافة لها وهي الديمقراطية.
هذا يتغير الآن، لكن سيمر وقت طويل قبل أن تتمكن الصين والهند من تصنيع منتجات وبضائع راقية التكنولوجيا معقدة ومبتكرة من تصميمهما، تنافس المنتجين من أمريكا الشمالية وأوروبا. وستحتاج الدولتان وقتا أطول لتقترب مستويات المعيشة فيهما من تلك التي في شمال أمريكا وغرب أوروبا. وبذلك المقياس سيطلق معظم المراقبين على الاتحاد الأوروبي لقب ملك التل العالمي الجديد. لكن للسياسات دورا تخريبيا محتملا لتلعبه في كل هذا، سواء كانت السياسات المحلية أم الدولية. فالصين لديها انتقال لم يحل بعد في غاية الخطورة عليها أن تقوم به من دكتاتورية الحزب الواحد التي يحكمها الخلفاء المعينون أنفسهم بأنفسهم إلى (نمط) قيادة أعطت الصين نصف قرن من الحكم الذي في أفضل حالاته يوصف بالاستبدادي، وفي أسوأ الحالات يوصف بأنه فاق وتجاوز الستالينية. والدالاى لاما هو رمز لما حدث للديمقراطية في صين الماضي والحاضر. والديمقراطية الهندية هي ديمقراطية حقيقية رغم أنها ديمقراطية متداعية للسقوط، يركبها الفساد والاستبدادية على المستويات المحلية.
ولقد قبلت حكومة باراك أوباما في واشنطن بلا حرج السياسة الخارجية العقيمة من القتال على من هو ملك التل سياسيا (ومن المحتمل عسكريا) في آسيا. وأمريكا تثير المشاكل مع اليابان ( وهي القوة الصناعية الحقيقية في آسيا) بإصرارها على تخليد شبه الاحتلال من قبلها لجزيرة اوكيناوا (التي بها القاعدة العسكرية الأمريكية) عبر قوات المارينز الأمريكية - هو أمر مربح، لكنه قد يكون كارثيا من المنظور السياسي. وفيما يتعلق بالصين، أمريكا ملزمة قانونا بضمان أمن ( ما أصبح الآن) تايوان الديمقراطية. وإدعاء الصين الشرعى بالحق في الجزيرة هو أمر معصوم من الخطأ ( إلا إذا عدنا للسكان الأصليين الأوائل وللبرتغاليين وللهولنديين وللأسبان والذين ادعوا جميعهم الحق في الجزيرة؛ فلم يكن في الجزيرة أي وجود صيني حتى وصل جنرال مرتد من أيام سلاسة الإمبراطور مينج الى الجزيرة في القرن السابع عشر). لكن إدعاء الصين الأخلاقي الحق في الجزيرة به الكثير من اللغط.
وستجد قضية تايوان في النهاية حلا معقولا لو تمكن وزراء خارجية امريكا والسلطات الحكومية الصينية من أن يجدوا ذلك الحل داخل أنفسهم هم ليبعدوا عن تلك الاتهامات المتبادلة المتفجرة كالقنابل في ابتزاز سياسي واقتصادي حول مسائل كإيران، لا صلة لها بآسيا. فالتقدم الاقتصادي والتطور السياسي هما اللذان سيحددان في النهاية من هو ملك التل في المستقبل في آسيا. والصين، والتي يمتد تاريخها قدما حتى العصر البرونزي تعرف كيف تنتظر. وكذلك أهل التبت. ما لا يمكنني الوثوق فيه هو الساسة الأمريكان.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية