بعد خمس سنوات في السلطة.. هل فقدت تيموشينكو &#

    • بعد خمس سنوات في السلطة.. هل فقدت تيموشينكو &#

      كييف-(الشبيبة) :
      يبدو أن السنوات الخمس التي أمضتها رئيسة وزراء أوكرانيا في منصبها لم تحقق التغيير الذي كان ينشده الكثيرون من الشعب الأوكراني . فما زالت تيموشينكو ترتدي ملابس المصممين الكبار ولا يزال خطابها هو الأفضل في الوسط السياسي الأوكراني كما تظل جدائل شعرها الشقراء القروية مضفرة كأجمل ما يكون.
      بيد أن رسالة رئيسة الوزراء تيموشينكو *أنها السياسية الوحيدة الصادقة في بلد تفشى فيه الفساد *لم يعد لها نفس الأثر على الناخبين الذين تحتاج دعمهم بشكل ملح للفوز في السباق على مقعد الرئاسة في الجمهورية السوفيتية السابقة والتي انطلقت جولتها الأولى في 17 من الشهر الماضي.
      وما من شك في أن نصيرة الثورة البرتقالية المنادية بالديموقراطية في أوكرانيا والمعروفة الآن باسم تيموشينكو كانت محط إعجاب منذ خمس سنوات. وألهمت خطبها الملتهبة مئات الآلاف من المتظاهرين سلميا للوقوف ضد التلاعب بنتائج الانتخابات وإرهاب الشرطة. بيد أن بعض المستمعين لخطابات تيموشينكو خلال جولة قامت بها في مدينة فاسيلكيف وسط أوكرانيا مؤخرا لم يبد عليهم التأثر لما تقول. فقد قال روزلان فومينكو ناظرا إلى حشد من 800 شخص اجتذبهم خطاب تلقيه تيموشينكو في ميدان البلدية بوسط المدينة :" كل ما تفعله هو الكلام ..تخبرنا مرارا وتكرارا عن مدى روعتها لكن شيئا لم يتحسن". انطلق موكب سيارة تيموشينكو المرسيدس السوداء الشهيرة تصاحبه سيارات الشرطة عبر شوارع المدينة مارا بالكثير من نقاط التفتيش والكثير من الحفر في الطريق أيضا بسرعة تجاوزت حدود السرعة المسموح بها بكثير. وحالت الشرطة دون اقتراب المارة من الموكب فيما اخترقت سيارتها الليموزين ذات النوافذ الداكنة الطرقات تتبعها مركبات الشرطة وطاقمها الأمني وسيارة إسعاف طبية.
      أولى محطات جولتها كانت في دار ثقافة فاسيلكيف وهي قاعة كبرى شيدت إبان الحقبة السوفيتية وتستخدم عادة لعقد الاجتماعات الرسمية وكمسرح لتقديم العروض المحلية. وبالداخل احتشد المئات من سكان المدينة* سلمت تيموشينكو بنفسها نحو مئة منهم وثائق ملكية أراض زراعية.
      لا تزال معظم الأراضي الزراعية في أوكرانيا تحت حيازة الحكومة وبحسب معظم المراقبين فإن معظم الدواوين الحكومية المسؤولة عن نقل ملكية الأراضي للأفراد يتفشى فيها الفساد بشكل صادم. ولم يفلح حتى التعديل الدستوري الذي ضمن تخصيص قطعة أرض لكل مواطن أوكراني يطالب بتملك أرض زراعية في تغيير مجريات الأمور. ويتحدث المسؤولون الحكوميون صراحة عن رشاوى يتعين دفعها للحصول على قطعة أرض. وقالت تيموشينكو خلال الخطاب الذي دام لنصف الساعة والذي أعقبه تسليم الأراضي ، عما جرى لإجبار المسؤولين المحليين على تقديم مئة حجة من حجج تلك الأراضي التي وزعت خلال الخطاب" لقد تطلب الأمر تدخلا شخصيا وتهديدا بالملاحقة الجنائية لمسؤولي مكتب الأراضي".وقالت تيموشينكو وهي تقف على خشبة المسرح الذي يطوقه رجال الأمن وآنية الزهور:"على أن أحارب في كل خندق كي أتمكن من مساعدة الشعب..آمل في دعمكم لأواصل مهمتي".
      وبدأ شخص في استدعاء المحظوظين الذين تقدموا لتسلم حجج الأراضي من تيموشينكو . وسجلت كاميرات التلفزيون وأيضا كاميرات اثنين من مصوريها الشخصيين الحدث. وفي النهاية صفق الحشد لتيموشينكو بلطف لثوان معدودة وغادروا دار الثقافة بالاسلوب الأوكراني المعتاد حيث احتشدوا جميعا أمام الباب الوحيد المفتوح لأن مديري الدار أغلقوا كافة المخارج الأخرى.
      تقول فافارا إينوكينتيفنا وهي تشق طريقها بين الزحام "أعددت أوراقي وحصلت على قطعة الأرض ..لا أعرف بعد لمن سأعطي صوتي". ارتدت تيموشينكو معطفا من المنك فدرجات الحرارة كانت دون الصفر غير أنها لم تعتمر قبعة خلال محطتها الثانية من الجولة والتي كانت في العراء هذه المرة ـ حيث أعدت منصة في ميدان المدينة الرئيسي. يعاني معظم سكان فاسيكليف من الفقر. وكان عدد من حضروا الميدان للاستماع لرئيسة الوزراء أقل من ألف شخص وكثير منهم بدا عليه عدم الاهتمام بوجودها. وتحدثت تيموشينكو من وراء منصة تحيط بها أجهزة تدفئة خارجية عن الموقف السيئ الذي تواجهه أوكرانيا الذي ألقت فيه باللوم على كل الآخرين. وقالت إن "رجال الأعمال " و"القطط السمان" يحكمون سيطرتهم على النظام القضائي ومكتب المدعي العام ما يجعل إدانة شخص ما بتهمة الفساد أمر مستحيل . وأضافت أن البنك المركزي استحوذ عليه رأس المال الغربي ويخفض قيمة العملة الوطنية بشكل مصطنع. ولم تنس يوليا أن تشير من طرف خفي إلى أن خصمها اللدود في السباق *رئيس الوزراء السابق فيكتور يانوكوفيتش أداة في يد طبقة رجال الأعمال في أوكرانيا". وقالت تيموشينكو مستخدمة ألفاظا تتطابق حرفيا تقريبا مع ألفاظ استخدمتها منذ خمس سنوات في خطاباتها الثورية للفوز بالانتخابات " لكننا معا ..أنتم وأنا بوسعنا تغيير ذلك..يجب علينا ذلك من أجل وطننا".
      وقف العامة يستمعون للخطاب وعلى وجوههم ترتسم إمارات التجهم واللامبالاة ربما بسبب البرد القارص الذي خدر أوصالهم . ولم يسمع أحد من الحضور في الميدان نداء الفرحة "يو..لي ..يا" الذي دفع بها لكرسي السلطة قبل خمس سنوات.
      وقال إيهور تكاتشينكو أحد المتابعين للخطاب "لقد حان الوقت لرحيلها...قالت لنا إنها مختلفة وإنها ستغير مجريات الأمور ..لكن كما تبين...كانت كغيرها من السياسيين".

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية