2010 والتجسس الصناعي أخبار الشبيبة

    • 2010 والتجسس الصناعي أخبار الشبيبة

      توماس فريدمان

      إحدى المفاجآت السارة القليلة للعام 2009 هي أن أكبر أنظمة العالم الاقتصادية كانت قادرة على التركيز على معالجة نفسها دون أية حروب كبرى أو تمزقات سياسية أو جيوسياسية كانت ستهز العالم. فما الميزة أو الفائدة في أن يكون العام 2010 عاما لطيفا ومعتدلا جدا؟ أنا لن أبالغ. من دون شك، تحتاج الأنظمة الاقتصادية الكبرى في العالم أن يكون العام 2010 عاما هادئا آخر سياسيا وجيوسياسيا، لكن هذا سيستلزم، وكحد أدنى، أن تنزع مسارات النضال الثلاثة الكبيرة – وهي نضال البنوك مع أوباما، و الصين مع جوجل وأصدقائها، والعالم مع إيران- فتيل النزاع وتتوصل إلى حلول وسط الطرفان فيها رابحان، بدلا من المواجهات التي بها طرف رابح وآخر خاسر.

      ودعونا ننظر للمسارات الثلاثة. البنوك مثل القلب الذي يضخ الدم – وهو الائتمان هنا- في أوردة الشركات الأمريكية. ولو كان أداء هذا القلب دون المستوى، سيكون أي تعافٍ اقتصادي مصاب بفقر الدم. لكن جراحة القلب أمر معقد جدا. وبالطبع لا يرغب أي منكم في أن تتم له جراحة قلب على يد سباك أو سياسي. عموما، قبل عام ثار صخب وتذمر كثيرين من أجل تأمين بعض البنوك الأمريكية الكبيرة: وتلك لم تكن فكرة جيدة. علاوة على ذلك، كانت أزمتنا المالية نتيجة تحلل أخلاقي واسع النطاق على مستوى الأمة- من المقترضين إلى الدائنين إلى مكاتب التثمين والتقييم إلى المشرعين. ولا تعتقدوا لبرهة أن إصلاح النظام المصرفي وحده علاج شامل. نحن بحاجة إلى نظام جديد لتنظيم القطاع المصرفي قادر على خفض التهور دون خفض التعامل مع المخاطر، يكون المفتاح للرأسمالية. الأمر معقد. فلو أن البنوك الرائدة في أمريكا لديها أي عقل، كانت اتخذت المبادرة و طرحت أفكارها هي، من المؤكد أن هذه البنوك لا يمكنها أن تجادل قائلة أن كل شيء على ما يرام، بالوضع في الاعتبار عدد الإخفاقات البنكية. ولتقدم الإدارة الأمريكية والبنوك المركزية الأخرى أفكارها هي، وبعدها نصوغ شيئا ذكيا حقا.

      لكن الذي رآه الناس بدلا من ذلك، كان رؤساء بنوك فاقدي الحيلة يعطون أنفسهم علاوات إضافية، بعدما أنقذهم وبنوكهم دافعو الضرائب الأمريكان، بينما يوجهون التحالفات، والمشرعون الذين يسيطرون عليهم تماما في نفس الوقت ليقاوموا أية إصلاحات جادة. وفي نفس الوقت، كان أوباما يطرح مقترحاته المتعلقة بالبنوك، بعد هزيمة حزبه في انتخابات كرسي الشيوخ الشاغر عن ولاية مساشوستس، بطريقة بدت وكأنها أقل اهتماما بتحفيز مناقشة ذكية، بل بدت أكثر كأنها جهد للاستفادة من "فوضى" البنوك لرفع معدلات الاستحسان للأداء الرئاسي في استطلاعات الرأي. بل إن الإدارة لم تضايق نفسها وتحمل نفسها عبء إبلاغ البنوك المركزية الأخرى بأفكارها. قال لي مسؤول رفيع المستوى في وزارة المالية البريطانية، بينما كانا في منتدى دافوس، قال لي:" حتى أمريكا، ليست كبيرة بما يكفي لتحل هذه المشكلة لوحدها.... هذه مشكلة عالمية.... عليكم التأكد من أنكم تفهمون المشكلة قبل أن تبدأوا في حلها." يجب القيام بالإصلاح المصرفي بحرص شديد، حتى ينتهي بنا المآل إلى بنوك أقوى تقرض المزيد من المال. ولو يريد أصحاب البنوك أن يحولوا الأمر إلى حرب مع الرئيس أوباما، أو يريد أوباما أن يستغل مسألة البنوك ليعود إلى نجوميته السابقة، هناك بضعة أمور أضمنها لكم تماما: المزيد من عدم الاستقرار، قروض أقل، تعافي اقتصادي أبطأ، وعدد وظائف جديدة أقل.

      وبينما يبدو مسار النضال بين الصين وجوجل، من على السطح، أمر متعلق بحرية الانترنت، تحت السطح تكمن مشكلة أكثر عمقا. فكما جاء في الصحف في الأسبوع الماضي، كانت 34 شركة أمريكية هدفا لهجمات الهاكرز خرجت من الصين. وقال الرئيس التنفيذي لإحدى شركات التكنولوجيا التي تعرضت لتلك الضربة، والذي طلب عدم ذكر اسمه لأن لم يحسم أمر مواصلة العمل في الصين من عدمه، قال إنه في حالته أو حالة شركته تضمنت الهجمات عليها السطو الأكواد والتصميمات والخطط التجارية وأي شيء يمكن الوقوع عليه. وهذا التجسس الصناعي، النابع من الصين، كما قال لي ذلك الرئيس التنفيذي، كان الأسوأ في 25 عاما. وكما وصف أحد المسؤولين الأمريكان الأمر:" كان الاختراق مكثفا وتسبب في مشاكل عويصة."

      وأقول للصين: أنت تلعبين بالنار. فحتما، لدى أمريكا أخصائيوها في الهاكرز، لكن تجسسا صناعيا بمثل هذا الحجم هو أمر لا يأتي من أمريكا. ولو استمر ذلك، ستشهد الصين أكثر من مجرد سحب شركة جوجل أعمالها من هناك. وكم عدد الشركات الأمريكية التي ستشتري في المستقبل برامج سوفت وير أو أنظمة حاسوب من صناعة الصين، ما قد يجعل فقط من الأسهل أكثر بالنسبة لبكين أن تخترق الأعمال التجارية لهذه الشركات؟ فقصة هجمات الهاكرز هذه قصة كبيرة. ولو تفاقمت تلك القصة، في الوقت الذي تزداد فيه التوترات بسبب مبيعات أمريكا من الأسلحة لتايوان، استعدوا لما هو أسوأ، واربطوا الأحزمة. وأخيرا أمريكا وحلفاؤها على وشك إفلات السقاطة التي تمسك "بعملية" الضغط على إيران، من خلال كشفهم عن قرار بعقوبات اقتصادية جديدة في الأمم المتحدة يستهدف الحرس الثوري الإيراني وشبكة المؤسسات المالية الواسعة التي يسيطر عليها الحرس الثوري في إيران. وإن لم تتصرف الأمم المتحدة، تعتزم أمريكا وحلفاؤها أن يفرضوا من أنفسهم وبأنفسهم العقوبات. فلقد صار الحرس الثوري الإيراني أداة نظام الحكم الرئيسية للتعامل مع الانتفاضة الشعبية في طهران، ولحماية برنامج إيران النووي. وإن ثبت أن هذه العقوبات عاجزة على حمل إيران على تعليق برنامج الأسلحة النووية المشتبه به، ستزداد فرص توجيه أمريكا أو اسرائيل ضربة عسكرية لإيران قبل نهاية هذا العام.

      لقد كانت أنظمة التعافي الاقتصادية دوما صعبة، لكن في العام الجاري من الممكن أن تجعلها السياسة والجيوسياسة –الجغرافيا السياسية- أكثر صعوبة. ودعونا نصلي لأجل أن تسود الأفكار والعقول الأكثر اعتدالا.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية