باتريك سيل
عمرو موسى، 74 عاما، هو الأمين العام لجامعة الدول العربية، ذلك الرجل الحازم دمث الخلق واضح الحديث. وكونه معروفا بأنه سيء المزاج أحيانا، فهذا ليس من قبيل المفاجأة – فالدول التي يمثل هو مصالحها المشتركة عادة ما تتشاجر مع بعضها البعض، وتسعى لمصالح وطنية ضيقة بغض النظر عن المصلحة المشتركة، أو أنها، في أغلب الأحيان، ببساطة تتصرف بسلبية. والعمل العربي المشترك هو شيء نادر وعادة غير فعال.
ولذلك فإن منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية ليس منصبا مريحا. لقد شغل عمرو موسى، الذي عمل قبل ذلك وزيرا للخارجية المصرية، هذا المنصب منذ عام 2001. وخلال هذه المدة قدّم ما في وسعه في الظروف الصعبة، ولكن صوته في أغلب الأحيان ظل صوتا يصرخ في فلاة.
كان هذا الأمر واضحا في باريس يوم الإثنين الماضي عندما توجه بخطابه إلى جمهور عريض في منتدى الدبلوماسية الجديدة الذي عقدته الأكاديمية الدبلوماسية الدولية، وهي مؤسسة بحثية فرنسية، والإنترناشيونال هيرالد تريبيون. لا يمكن أن يكون هناك نزاع كبير حول ما يقوله على الرغم من أنه في معظم الأحيان تتصادم ملاحظاته مع الحقائق الصلبة للسياسة الدولية.
كان الصراع العربي الإسرائيلي، حتما، هو محل تركيز خطاب عمرو موسى. ورغم أنه طالب بإعطاء الرئيس أوباما مزيدا من الوقت ليسعى لتحقيق رؤيته للسلام، فقد حذر من أن الفشل "وشيك". كما حمل بشدة على مفهوم "إدارة الصراع" – ذلك الهدف المفرط في التواضع المتمثل في الكثير من الدبلوماسية الأمريكية في العقود الأخيرة. لقد حان الوقت، كما جادل عمرو موسى، لـ "حل الصراع". كانت رسالته الرئيسية هي أنه يجب على المجتمع الدولي الآن أن يشارك في البحث عن تسوية. ولابد من إعادة الصراع العربي الإسرائيلي مرة أخرى إلى الأمم المتحدة، ليتم التعامل معه من قبل مجلس الأمن.
ليس لدى عمرو موسى أي شك في أن حرب إسرائيل على غزة منذ عام مضى كانت عبارة عن "فعل عدواني"، وأن توسعها الاستيطاني الثابت يدمر إمكانية التوصل إلى حل الدولتين. ولكن من ذا الذي يمكن أن يضغط من أجل تحويل الصراع إلى مجلس الأمن؟ من ذا الذي سيأخذ زمام المبادرة؟ وأي دولة أو مجموعة من الدول ستقتنص هذه المبادرة؟ حول هذه الأسئلة المهمة، كان عمرو موسى صامتا.
ولكنه كان ثابتا وحاسما عندما ذكر أن محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، كان محقا في رفضه في استئناف المفاوضات مع إسرائيل – كما كانت تستحثه الولايات المتحدة وإسرائيل – طالما أن إسرائيل مستمرة في تغيير الديموجرافيا والجغرافيا السياسية في الأراضي المحتلة. كيف يمكن للمرء أن يفاوض، هكذا سأل، في الوقت الذي يتم فيه تغيير خريطة الأراضي كل يوم؟ "إنني أؤيد المفاوضات،" أضاف، "ولكن ليس في حالة استمرار إسرائيل في إجراء التغييرات على الأرض". (ومع ذلك، جاءت التقارير بأن عباس يدرس مقترحا أمريكيا بالدخول في "محادثات غير مباشرة" مع إسرائيل، بلا شك بواسطة أمريكية.)
كان عمرو موسى مفعما بالأمل في أن حماس وفتح ستصلان في النهاية إلى اتفاق يسمح بإجراء الانتخابات الفلسطينية في الصيف القادم. وقد دعا الأطراف لوضع نهاية لانقساماتها، تلك الانقسامات التي تضر بالقضية الفلسطينية. "يجب أن تحدث المصالحة الفلسطينية. إنها أمر ممكن،" كما أوضح. كانت بعض الدول الأوروبية تجري اتصالات سرية مع حماس. ولكنه ندد بفشل الغرب في الاعتراف بنتائج الانتخابات الفلسطينية عام 2006، والتي جاءت بحماس إلى السلطة في غزة.
إن مبادرة السلام العربية مازالت حية، هكذا أكد موسى. إنها تقدم لإسرائيل الاعتراف بها والتطبيع وإنهاء للصراع. "إننا مستعدون لتنفيذ ما يخصنا من الاتفاقية، ولكن إسرائيل لم تعرض السلام أبدا."
وعندما سئل عمرو موسى عن رأيه في الجدار الفولاذي الذي تقيمه مصر على حدودها مع قطاع غزة – والذي يهدد بزيادة تضييق الحصار الإسرائيلي على القطاع – أجاب قائلا إن "معبر رفح بين مصر وغزة يجب أن يكون مفتوحا كقاعدة، وليس كاستثناء. ويجب السماح للفلسطينيين بالتحرك خروجا ودخولا." وليس هناك أي مؤشر على أن الحكومة المصرية تشاركه هذه الرؤية.
وفي معارضة لافتة للجهود الأمريكية الراهنة لفرض عقوبات شديدة على إيران، وعلى تسليح الولايات المتحدة لحلفائها في الخليج ضد هجوم إيراني محتمل، طالب عمرو موسى بمنهج مختلف تماما. "يجب على العرب الحوار مع إيران. يجب علينا العمل معا لحل مشكلاتنا." هكذا قال موسى. المطلوب بنية أمنية إقليمية تلعب فيها إيران دورها.
لقد رفعت إيران أوراقا سياسية قوية، كما قال موسى. إنها حضارة قديمة تطالب بحق بمكانها تحت الشمس. وليس لدى العرب أي رغبة في أن يروا إيران قادرة نوويا، ولكنهم معارضون تماما للعدوان على إيران من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.
كما شجب موسى "المعايير المزدوجة الواضحة" التي تعاملت بها الولايات المتحدة وبعض حلفائها مع البرنامج النووي الإيراني. إن الانفراد بإيران وتجاهل المخزون النووي الإسرائيلي هو خطأ فادح. وما يريده العرب هو شرق أوسط خال تماما من الأسلحة النووية.
واعترف عمرو موسى بأن تنظيم القاعدة يمثل خطرا حقيقيا، ولكنه قام بصدق ونزاهة بتذكير جمهور الحاضرين بأن معظم جهاديي اليوم تم تجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم على يد الغرب ومعه حلفاء محليون مثل باكستان، لمحارية السوفييت في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. وظاهرة الإرهاب اليوم هي نتاج الحلقة الأخيرة من الحرب الباردة.
ولم يستطع أحد استدراج عمرو موسى حول ما إذا كان ينوي الترشح للرئاسة في مصر، ولكنه في المقابل قام بالدفاع بقوة عن بلاده رافضا التقارير التي زعمت أنها تخاطر بالاستسلام للفوضى. إنه بلد ذو خمسة آلاف عام من الحضارة والتاريخ؛ ويمكن أن يستمر في البقاء لآلاف أخرى من السنين.
لشجاعته وتفكيره الواضح وهيبته، يقع عمرو موسى خارج نطاق التيار السائد لصنع القرار الدولي. وإنه لمن أعظم الأسف أنه كأمين عام لجامعة الدول العربية يرأس منظمة بلا أنياب ليس لقممها ولا مداولاتها – التي تتسم عادة بالانقسام العربي وليس بالوحدة – إلا أقل التأثير.
عمرو موسى، 74 عاما، هو الأمين العام لجامعة الدول العربية، ذلك الرجل الحازم دمث الخلق واضح الحديث. وكونه معروفا بأنه سيء المزاج أحيانا، فهذا ليس من قبيل المفاجأة – فالدول التي يمثل هو مصالحها المشتركة عادة ما تتشاجر مع بعضها البعض، وتسعى لمصالح وطنية ضيقة بغض النظر عن المصلحة المشتركة، أو أنها، في أغلب الأحيان، ببساطة تتصرف بسلبية. والعمل العربي المشترك هو شيء نادر وعادة غير فعال.
ولذلك فإن منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية ليس منصبا مريحا. لقد شغل عمرو موسى، الذي عمل قبل ذلك وزيرا للخارجية المصرية، هذا المنصب منذ عام 2001. وخلال هذه المدة قدّم ما في وسعه في الظروف الصعبة، ولكن صوته في أغلب الأحيان ظل صوتا يصرخ في فلاة.
كان هذا الأمر واضحا في باريس يوم الإثنين الماضي عندما توجه بخطابه إلى جمهور عريض في منتدى الدبلوماسية الجديدة الذي عقدته الأكاديمية الدبلوماسية الدولية، وهي مؤسسة بحثية فرنسية، والإنترناشيونال هيرالد تريبيون. لا يمكن أن يكون هناك نزاع كبير حول ما يقوله على الرغم من أنه في معظم الأحيان تتصادم ملاحظاته مع الحقائق الصلبة للسياسة الدولية.
كان الصراع العربي الإسرائيلي، حتما، هو محل تركيز خطاب عمرو موسى. ورغم أنه طالب بإعطاء الرئيس أوباما مزيدا من الوقت ليسعى لتحقيق رؤيته للسلام، فقد حذر من أن الفشل "وشيك". كما حمل بشدة على مفهوم "إدارة الصراع" – ذلك الهدف المفرط في التواضع المتمثل في الكثير من الدبلوماسية الأمريكية في العقود الأخيرة. لقد حان الوقت، كما جادل عمرو موسى، لـ "حل الصراع". كانت رسالته الرئيسية هي أنه يجب على المجتمع الدولي الآن أن يشارك في البحث عن تسوية. ولابد من إعادة الصراع العربي الإسرائيلي مرة أخرى إلى الأمم المتحدة، ليتم التعامل معه من قبل مجلس الأمن.
ليس لدى عمرو موسى أي شك في أن حرب إسرائيل على غزة منذ عام مضى كانت عبارة عن "فعل عدواني"، وأن توسعها الاستيطاني الثابت يدمر إمكانية التوصل إلى حل الدولتين. ولكن من ذا الذي يمكن أن يضغط من أجل تحويل الصراع إلى مجلس الأمن؟ من ذا الذي سيأخذ زمام المبادرة؟ وأي دولة أو مجموعة من الدول ستقتنص هذه المبادرة؟ حول هذه الأسئلة المهمة، كان عمرو موسى صامتا.
ولكنه كان ثابتا وحاسما عندما ذكر أن محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، كان محقا في رفضه في استئناف المفاوضات مع إسرائيل – كما كانت تستحثه الولايات المتحدة وإسرائيل – طالما أن إسرائيل مستمرة في تغيير الديموجرافيا والجغرافيا السياسية في الأراضي المحتلة. كيف يمكن للمرء أن يفاوض، هكذا سأل، في الوقت الذي يتم فيه تغيير خريطة الأراضي كل يوم؟ "إنني أؤيد المفاوضات،" أضاف، "ولكن ليس في حالة استمرار إسرائيل في إجراء التغييرات على الأرض". (ومع ذلك، جاءت التقارير بأن عباس يدرس مقترحا أمريكيا بالدخول في "محادثات غير مباشرة" مع إسرائيل، بلا شك بواسطة أمريكية.)
كان عمرو موسى مفعما بالأمل في أن حماس وفتح ستصلان في النهاية إلى اتفاق يسمح بإجراء الانتخابات الفلسطينية في الصيف القادم. وقد دعا الأطراف لوضع نهاية لانقساماتها، تلك الانقسامات التي تضر بالقضية الفلسطينية. "يجب أن تحدث المصالحة الفلسطينية. إنها أمر ممكن،" كما أوضح. كانت بعض الدول الأوروبية تجري اتصالات سرية مع حماس. ولكنه ندد بفشل الغرب في الاعتراف بنتائج الانتخابات الفلسطينية عام 2006، والتي جاءت بحماس إلى السلطة في غزة.
إن مبادرة السلام العربية مازالت حية، هكذا أكد موسى. إنها تقدم لإسرائيل الاعتراف بها والتطبيع وإنهاء للصراع. "إننا مستعدون لتنفيذ ما يخصنا من الاتفاقية، ولكن إسرائيل لم تعرض السلام أبدا."
وعندما سئل عمرو موسى عن رأيه في الجدار الفولاذي الذي تقيمه مصر على حدودها مع قطاع غزة – والذي يهدد بزيادة تضييق الحصار الإسرائيلي على القطاع – أجاب قائلا إن "معبر رفح بين مصر وغزة يجب أن يكون مفتوحا كقاعدة، وليس كاستثناء. ويجب السماح للفلسطينيين بالتحرك خروجا ودخولا." وليس هناك أي مؤشر على أن الحكومة المصرية تشاركه هذه الرؤية.
وفي معارضة لافتة للجهود الأمريكية الراهنة لفرض عقوبات شديدة على إيران، وعلى تسليح الولايات المتحدة لحلفائها في الخليج ضد هجوم إيراني محتمل، طالب عمرو موسى بمنهج مختلف تماما. "يجب على العرب الحوار مع إيران. يجب علينا العمل معا لحل مشكلاتنا." هكذا قال موسى. المطلوب بنية أمنية إقليمية تلعب فيها إيران دورها.
لقد رفعت إيران أوراقا سياسية قوية، كما قال موسى. إنها حضارة قديمة تطالب بحق بمكانها تحت الشمس. وليس لدى العرب أي رغبة في أن يروا إيران قادرة نوويا، ولكنهم معارضون تماما للعدوان على إيران من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.
كما شجب موسى "المعايير المزدوجة الواضحة" التي تعاملت بها الولايات المتحدة وبعض حلفائها مع البرنامج النووي الإيراني. إن الانفراد بإيران وتجاهل المخزون النووي الإسرائيلي هو خطأ فادح. وما يريده العرب هو شرق أوسط خال تماما من الأسلحة النووية.
واعترف عمرو موسى بأن تنظيم القاعدة يمثل خطرا حقيقيا، ولكنه قام بصدق ونزاهة بتذكير جمهور الحاضرين بأن معظم جهاديي اليوم تم تجنيدهم وتدريبهم وتسليحهم على يد الغرب ومعه حلفاء محليون مثل باكستان، لمحارية السوفييت في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. وظاهرة الإرهاب اليوم هي نتاج الحلقة الأخيرة من الحرب الباردة.
ولم يستطع أحد استدراج عمرو موسى حول ما إذا كان ينوي الترشح للرئاسة في مصر، ولكنه في المقابل قام بالدفاع بقوة عن بلاده رافضا التقارير التي زعمت أنها تخاطر بالاستسلام للفوضى. إنه بلد ذو خمسة آلاف عام من الحضارة والتاريخ؛ ويمكن أن يستمر في البقاء لآلاف أخرى من السنين.
لشجاعته وتفكيره الواضح وهيبته، يقع عمرو موسى خارج نطاق التيار السائد لصنع القرار الدولي. وإنه لمن أعظم الأسف أنه كأمين عام لجامعة الدول العربية يرأس منظمة بلا أنياب ليس لقممها ولا مداولاتها – التي تتسم عادة بالانقسام العربي وليس بالوحدة – إلا أقل التأثير.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية