شرق أوسط 1979 أخبار الشبيبة

    • شرق أوسط 1979 أخبار الشبيبة

      توماس فريدمان

      إن زيارتي لليمن، ومشاهدتي لأهلها وهم يناضلون من أجل التخلص من الأوتوقراطية والراديكالية والارهاب، ذكرتني أن القوى الرئيسة التى تشكل هذه المنطقة اليوم ظهرت إرهاصاتها فى الفترة بين 1977و 1979- ولم يتغير الكثير من حينها. وفعلا يمكن أن نقول أن سياسات الشرق الاوسط اليوم هى نضال وكفاح بين 1977 و1979- ومازال 1979 ينتصر.

      فكيف ذلك؟ عقب هزيمة مصر وبعض الجيوش العربية الاخرى على يد اسرائيل فى حرب 1967، بدأ المذهب الناصري، أو المعروف باسم القومية العربية فى التفكك. وفي ذروة التفكك هذا ظهر بديلان للمذهب الناصري: الاول كان على يد الرئيس المصري محمد أنور السادات فى زيارته عام 1977 الى اسرائيل، والذي كان محاولة من الرئيس المصري لربط مستقبل العالم العربي بالغرب، وبالليبرالية الاقتصادية و الحداثة وقبول اسرائيل. رغم هذا، كانت نقطة ضعف المذهب الساداتي (نسبة الى السادات) هي أنه كانت أيديولوجية نخبة لا جذور ثقافية لها. وعقدت مصر السلام مع اسرائيل، لكن المجتمعات العربية لم تحذ حذوها.

      وظهرت ردة الفعل الثانية (البديل الثاني للناصرية) فى العام 1979. ولنقص الحكاية من اولها، نقول إنه فى ذلك العام أخذ الوهابيون من العائلة المالكة في السعودية مقاليد الشؤون الدينية. فما كان إلا أن صارت لهم اليد الطولى في تأسيس المعايير الاجتماعية والنظم الأخلاقية وغيرها. وتركوا المسائل السياسية للعائلة المالكة. وتزامن هذا مع الثورة الاسلامية الايرانية (عام 1979)، والتي صعدت بآية الله الخوميني الى السلطة. وهذا التزامن أدى الى وجود تنافس بين القيادة الدينية الشيعية في ايران والقيادة الدينية السنية في العالم العربي، ما رفع أسعار النفط لعنان السماء. يقول مؤمن الفندي، الخبير في الشرق الأسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مقره لندن، يقول:" كان العام 1979 عتبة فارقة في تاريخ العالم العربي والاسلامي." وأخيرا، وأيضا في العام 1979، قام الاتحاد السوفييتى بغزو أفغانستان. وهب العرب والمسلمون بالطبع لنصرة افغانستان. وكان قتال السوفييت يوحد جميع الخطوط والتوجهات. لكن بعد هزيمة السوفييت، انحلت خصل الجديلة.

      في مقالة رائعة في الوول ستريت جورنال، عنوانها" الميراث الراديكالي للعام 1979" قال الدبلوماسي المتقاعد إدوارد جريجيان، والذي قاد القسم السياسي في السفارة الامريكية في موسكو في عام 1979، قال:" احتفلنا العام الماضي بالانجازات التاريخية العظيمة التي جسدتها الذكرى العشرين لسقوط جدار برلين ووحدت المانيا. لكن علينا أن نتذكر أن الشرق الأوسط (الكبير) قبل 30 عاما خلف لنا ، على النقيض من تلك الانجازات، ميراثا من المرارة، ميراث خطر." باختصار، الشرق الاوسط الذي نتعامل معه اليوم هو نتاج لتوجهات طويلة المدى تعود الى العام 1979. ولو نحينا المغالطات جانبا، نحن (الغرب) من أجج تلك التوجهات. لقد مجد رونالد ريجان الجهاد الأفغاني، وأثنت أوروبا على الثورة الايرانية.

      وأعتقد أن الطريقة الوحيدة للتغلب على تلك التوجهات التي ظهرت عام 1979 في مختلف أنحاء الشرق الأوسط هي "موجة" أخرى كبيرة – حركة شعبية جديدة متجذرة في العالم الاسلامي تحث على الانفتاح الديمقراطي والاصلاح. وإعادة بناء شرق أوسط ما بعد 1979 هو أمر يقوم على المسؤولية والحداثة والاصلاح و الحوار الثقافي البيني. وأعتقد أن هذا من الممكن أن يحدث. لكن نجاحه سيحتاج الى الكثير من الجهد. أكيد أن الطريق طويل، لكن المحصلة تستحق ما يبذل من أجلها من عناء.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية