حروف : مذاق "الكوكتيل" ! أخبار الشبيبة

    • حروف : مذاق "الكوكتيل" ! أخبار الشبيبة

      بقلم - مجدي الشاذلي

      عندما ابتكر مصنعو العصائر تركيبة جديدة، وأدخلوا فيها أكثر من نوع من الفاكهة وأسموها (كوكتيلا)، استساغها الناس وأصبح (الكوكتيل) من أكثر الطلبات على الموائد في المطاعم والمقاهي.

      وفي عصرنا الحالي تبدو الحاجة ملحة إلى ابتكار كوكتيلات أخرى عديدة غير كوكتيل (الفاكهة)، ولمَ لا؟.. فالناس قد اعتادت مذاق الأشياء لدرجة التشبع وربما السأم أحيانا، والحياة سمتها التغيير من أجل الخروج بمذاقات جديدة، وتركيبات ممزوجة من عناصر مختلفة.

      انظر مثلا إلى الخلطات العجيبة لعشاق (المعسل) وهم يدخنون (الشيشة) على المقاهي، ستجدهم يستمتعون باستنشاق أكثر من طعم، ويطلقون بزفيرهم كوكتيلا من الأدخنة في الهواء، وهم يفعلون ذلك رغم علمهم بآثارها التي هي أيضا عبارة عن (كوكتيل من الأمراض)!.

      وفي كلام الناس، وفي مجالسهم، من الممكن ألا يكونوا متخصصين بصورة دقيقة في مجال واحد، وإنما يشكلون مزيجا من التخصصات، ويقدمون في جلساتهم تركيبة عجيبة من الكلام، في كل شيء، وعن كل شيء.. والنتيجة (كوكتيل كلام)!

      وإن سألتك عن سر انجذاب عدد كبير من الناس نحو مهنة سائق الأجرة ربما تقول لأنها مهنة بلا التزامات... فالسائق يبدأ دوامه وقتما يشاء، وينهيه بحسب رغبته.. ويمشي بسيارته في الشوارع التي تروق له.. كما أنه يملك ترف رفض زبون، وقبول آخر دون إبداء الأسباب!

      وفي لقاء لي مع الفنان عادل إمام منذ سنوات، سألته: لو لم يطلبك أحد المخرجين للعمل فماذا تفعل؟ فأجاب زعيم الفن المصري: هشتغل سائق تاكسي..لأن هذه هي المهنة الوحيدة التي يمكن أن أقوم بها غير التمثيل!

      وفي عالم الأدب مواقف وحكايات: فهذا الفرنسي (أندريه جيد) يقول إنه يستمتع بقراءة صفحات الحوادث في الصحف.. ولما سألوه لماذا؟. قال: لأن فيها كل أشكال الضعف الإنساني .. وفي ذلك وجد هذا الأديب متعته!

      وفي دنيا الإنترنت...فوائد كثيرة وفضائح أكثر، حتى أن سياسيا إيطالياً قام بنشر الصور (الخاصة جدا) لصديقته النمساوية على الإنترنت انتقاما منها، بعد أن قطعت علاقة الحب التي ربطت بينهما لعدة شهور!

      ولعلك سمعت عن عادات أهل الغال الذين عاشوا أيام الإسكندر الأكبر.. عندما كانوا يتأملون النجوم في السماء ويظنون أنها نقوش في السقف.. أليس هذا حال الكثيرين من البشر في أيامنا هذه؟ ممن يعيشون الحياة وهم يحملون في جيوبهم تذكرة (ذهاب وعودة) .. وقبيل محطة الوصول يكتشفون فجأة أن الرحلة كانت (ذهاب فقط).

      وهذه كانت الرشفة الأخيرة في (كوكتيل الكلام)..فهل استسغته؟ أم أنك بحاجة إلى حبة (بانادول)؟!

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية