جون بيلينجر
حلت الشهر الماضي الذكرى الأولى لتوقيع الرئيس أوباما على أول مبادرة في السياسة الخارجية: إصدار ثلاثة أوامر تنفيذية، بإغلاق معتقل جوانتانامو وإيقاف برنامج الاستجواب الخاص بالسي آي إيه ومراجعة كل سياسات الاحتجاز والمواقف القانونية الحكومية. وقد قوبلت هذه الأوامر الثلاثة بهتاف واسع في أوروبا وبُشر بها على أنها عودة لالتزام الولايات المتحدة بالقانون الدولي.
ولكن بعد مرور عام، تواجه إدارة أوباما صعوبة في تنفيذ التوجهات الثلاثة جميعها وواصلت الكثير من سياسات بوش الأخرى المناهضة للإرهاب، والتي تشمل الكثير من السياسات الأشد إثارة للجدل لدى حلفاء أمريكا. وفي مجالات أخرى، مثل الارتباط مع محكمة الجنايات الدولية والالتزام بأحكام محكمة العدل الدولية، ظلت الإدارة حتى الآن أقل دعما للمؤسسات القانونية الدولية من سابقتها.
تبين هذه الحقائق أن إدارة بوش قد أظهرت التزاما أكبر بالقانون الدولي في فترتها الثانية أكثر مما هو معترف به بصفة عامة في الخارج، وخاصة في أوروبا، وأن هناك قيودا داخلية أساسية في الولايات المتحدة قد تمنع إدارة أوباما من الرقي لمستوى التوقعات.
لقد تجاوز الرئيس أوباما الموعد النهائي الذي فرضه على نفسه والمحدد بعام واحد لإغلاق معتقل جوانتانامو لأن الكونجرس قد مرر تشريعا يمنع الرئيس من نقل المحتجزين إلى الأرض الأمريكية. ورغم أن الرئيس أوباما قد أصدر أوامره بإنشاء سجن في ولاية إيلينوي لإيواء المحتجزين، فإن معتقل جوانتانامو من غير المحتمل أن يتم إغلاقه عام 2010، بل ربما – للأسف، من وجهة نظري – لن يتسنى إغلاقه على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة بسبب المعارضة الداخلية. وفي هذه الأثناء، وعلى الرغم من فورة الأوامر التنفيذية، مازال العديد من سياسات إدارة بوش لمناهضة الإرهاب قائما.
لقد أكد الرئيس أوباما على أن الولايات المتحدة مازالت في "حرب" عالمية مع تنظيم القاعدة، وواصل استخدامه للقوة العسكرية لقتل (عن طريق الضربات الجوية بالطائرات بدون طيار ووسائل أخرى) أو احتجاز أفراد من تنظيم القاعدة وطالبان. وتواصل الإدارة تأكيدها على حقها في احتجاز أفراد القاعدة وطالبان إلى أجل غير مسمى، بدون محاكمة، عملا بقوانين الحرب، وليس كجنائيين مشتبه بهم.
قررت وزارة العدل مؤخرا أن خمسن من محتجزي جوانتانامو سوف يتم احتجازهم لأجل غير مسمى بدون محاكمة. وأعلن وزير العدل، إيريك هولدر، في ديسمبر الماضي، أن وزارة العدل ستحاكم خالد شيخ محمد ومخططي الحادي عشر من سبتمبر الآخرين في محكمة في نيويورك، ولكن الإدارة أقرت بأنها يجب أن تنقل المحاكمات إلى موقع أكثر أمنا، ربما في قاعدة عسكرية. وأعلن أوباما عن نيته لمحاكمة إرهابيين مشتبه بهم آخرين من خلال لجان عسكرية، وهو الأمر الذي انتقدته منظمات حقوق الإنسان وعدد من الحكومات الأوروبية.
كما أعلنت إدارة أوباما أيضا بهدوء في الصيف الماضي أنها ستواصل ممارسة الترحيل السري لانتزاع ونقل الإرهابيين المشتبه بهم إلى أمريكا، أو حتى من دولة إلى أخرى، خارج إطار العمل القضائي، بشرط ألا يتعرض المحتجزون لخطر التعذيب.
إن استمرار الرئيس أوباما في ممارسة هذه السياسات المثيرة للجدل يشكل معضلة للحكومات الأوروبية. فهل ستختار هذه الحكومات أن تتجاهل هذه السياسات لأنها تحب الرئيس أوباما؟ أم أنها، بعد شهر العسل الكافي، ستبدأ في انتقاد إدارة أوباما كما كانت تفعل مع إدارة بوش؟
أملي أن الحكومات الأوروبية ستحيي الحوار القانوني عبر الأطلنطي الذي بدأته وزارة الخارجية خلال الفترة الثانية لإدارة الرئيس بوش من أجل تحسين التفاهم المشترك وتضييق فجوة الخلافات الأمريكية الأوروبية. وتحتاج الحكومات الأوروبية إلى الاعتراف بأنه حتى وإن كانت إدارة الرئيس بوش قد اقترفت أخطاء، فإن الصراع مع تنظيم القاعدة يطرح أسئلة معقدة لا يعالجها القانون الدولي القائم بشكل وافٍ.
أما في المجالات الأخرى غير الإرهاب، فقد أظهرت إدارة أوباما التزاما أقل بالقانون الدولي والمؤسسات القانونية مما توقع كثير من الأوروبيين. ورغم أن مسؤولي الإدارة أعلنوا مؤخرا عن خطط لحضور مؤتمر مراجعة محكمة العدل الدولية في أوغندا في وقت لاحق من هذا العام، فقد كرروا مخاوفهم بشأن قيام محكمة الجنايات الدولية بمحاكمات محتملة لجنود أمريكيين وقالوا إنهم لن يطلبوا موافقة مجلس الشيوخ على نظام روما الأساسي الذي قامت بموجبه محكمة الجنايات الدولية. وعلى النقيض من الجهود الحثيثة التي قامت بها إدارة بوش، لم تفعل إدارة أوباما شيئا لتنفيذ قرارات محكمة الجنايات الدولية الملزمة للولايات المتحدة بأن تقوم بمراجعة عقوبات الإعدام لما يقرب من 50 مواطنا مكسيكيا في السجون الأمريكية.
ربما يكون الرئيس أوباما قادرا على عمل المزيد لترجمة كلماته إلى أفعال فيما يتعلق بالقانون والمؤسسات الدولية في عامه الثاني في المنصب. ولكن نظرا لتهديد الإرهاب المستمر للولايات المتحدة وسياسة عام الانتخابات، يجب ألا نتوقع تحولات جذرية في السياسة الأمريكية. وعندما يتعلق الأمر بالقانون الدولي، فإن المجتمع الدولي قد يجد أنه سيكون هناك استمرار أكثر من التغيير بين الفترة الثانية البراجماتية لإدارة الرئيس بوش وبين إدارة الرئيس أوباما.
حلت الشهر الماضي الذكرى الأولى لتوقيع الرئيس أوباما على أول مبادرة في السياسة الخارجية: إصدار ثلاثة أوامر تنفيذية، بإغلاق معتقل جوانتانامو وإيقاف برنامج الاستجواب الخاص بالسي آي إيه ومراجعة كل سياسات الاحتجاز والمواقف القانونية الحكومية. وقد قوبلت هذه الأوامر الثلاثة بهتاف واسع في أوروبا وبُشر بها على أنها عودة لالتزام الولايات المتحدة بالقانون الدولي.
ولكن بعد مرور عام، تواجه إدارة أوباما صعوبة في تنفيذ التوجهات الثلاثة جميعها وواصلت الكثير من سياسات بوش الأخرى المناهضة للإرهاب، والتي تشمل الكثير من السياسات الأشد إثارة للجدل لدى حلفاء أمريكا. وفي مجالات أخرى، مثل الارتباط مع محكمة الجنايات الدولية والالتزام بأحكام محكمة العدل الدولية، ظلت الإدارة حتى الآن أقل دعما للمؤسسات القانونية الدولية من سابقتها.
تبين هذه الحقائق أن إدارة بوش قد أظهرت التزاما أكبر بالقانون الدولي في فترتها الثانية أكثر مما هو معترف به بصفة عامة في الخارج، وخاصة في أوروبا، وأن هناك قيودا داخلية أساسية في الولايات المتحدة قد تمنع إدارة أوباما من الرقي لمستوى التوقعات.
لقد تجاوز الرئيس أوباما الموعد النهائي الذي فرضه على نفسه والمحدد بعام واحد لإغلاق معتقل جوانتانامو لأن الكونجرس قد مرر تشريعا يمنع الرئيس من نقل المحتجزين إلى الأرض الأمريكية. ورغم أن الرئيس أوباما قد أصدر أوامره بإنشاء سجن في ولاية إيلينوي لإيواء المحتجزين، فإن معتقل جوانتانامو من غير المحتمل أن يتم إغلاقه عام 2010، بل ربما – للأسف، من وجهة نظري – لن يتسنى إغلاقه على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة بسبب المعارضة الداخلية. وفي هذه الأثناء، وعلى الرغم من فورة الأوامر التنفيذية، مازال العديد من سياسات إدارة بوش لمناهضة الإرهاب قائما.
لقد أكد الرئيس أوباما على أن الولايات المتحدة مازالت في "حرب" عالمية مع تنظيم القاعدة، وواصل استخدامه للقوة العسكرية لقتل (عن طريق الضربات الجوية بالطائرات بدون طيار ووسائل أخرى) أو احتجاز أفراد من تنظيم القاعدة وطالبان. وتواصل الإدارة تأكيدها على حقها في احتجاز أفراد القاعدة وطالبان إلى أجل غير مسمى، بدون محاكمة، عملا بقوانين الحرب، وليس كجنائيين مشتبه بهم.
قررت وزارة العدل مؤخرا أن خمسن من محتجزي جوانتانامو سوف يتم احتجازهم لأجل غير مسمى بدون محاكمة. وأعلن وزير العدل، إيريك هولدر، في ديسمبر الماضي، أن وزارة العدل ستحاكم خالد شيخ محمد ومخططي الحادي عشر من سبتمبر الآخرين في محكمة في نيويورك، ولكن الإدارة أقرت بأنها يجب أن تنقل المحاكمات إلى موقع أكثر أمنا، ربما في قاعدة عسكرية. وأعلن أوباما عن نيته لمحاكمة إرهابيين مشتبه بهم آخرين من خلال لجان عسكرية، وهو الأمر الذي انتقدته منظمات حقوق الإنسان وعدد من الحكومات الأوروبية.
كما أعلنت إدارة أوباما أيضا بهدوء في الصيف الماضي أنها ستواصل ممارسة الترحيل السري لانتزاع ونقل الإرهابيين المشتبه بهم إلى أمريكا، أو حتى من دولة إلى أخرى، خارج إطار العمل القضائي، بشرط ألا يتعرض المحتجزون لخطر التعذيب.
إن استمرار الرئيس أوباما في ممارسة هذه السياسات المثيرة للجدل يشكل معضلة للحكومات الأوروبية. فهل ستختار هذه الحكومات أن تتجاهل هذه السياسات لأنها تحب الرئيس أوباما؟ أم أنها، بعد شهر العسل الكافي، ستبدأ في انتقاد إدارة أوباما كما كانت تفعل مع إدارة بوش؟
أملي أن الحكومات الأوروبية ستحيي الحوار القانوني عبر الأطلنطي الذي بدأته وزارة الخارجية خلال الفترة الثانية لإدارة الرئيس بوش من أجل تحسين التفاهم المشترك وتضييق فجوة الخلافات الأمريكية الأوروبية. وتحتاج الحكومات الأوروبية إلى الاعتراف بأنه حتى وإن كانت إدارة الرئيس بوش قد اقترفت أخطاء، فإن الصراع مع تنظيم القاعدة يطرح أسئلة معقدة لا يعالجها القانون الدولي القائم بشكل وافٍ.
أما في المجالات الأخرى غير الإرهاب، فقد أظهرت إدارة أوباما التزاما أقل بالقانون الدولي والمؤسسات القانونية مما توقع كثير من الأوروبيين. ورغم أن مسؤولي الإدارة أعلنوا مؤخرا عن خطط لحضور مؤتمر مراجعة محكمة العدل الدولية في أوغندا في وقت لاحق من هذا العام، فقد كرروا مخاوفهم بشأن قيام محكمة الجنايات الدولية بمحاكمات محتملة لجنود أمريكيين وقالوا إنهم لن يطلبوا موافقة مجلس الشيوخ على نظام روما الأساسي الذي قامت بموجبه محكمة الجنايات الدولية. وعلى النقيض من الجهود الحثيثة التي قامت بها إدارة بوش، لم تفعل إدارة أوباما شيئا لتنفيذ قرارات محكمة الجنايات الدولية الملزمة للولايات المتحدة بأن تقوم بمراجعة عقوبات الإعدام لما يقرب من 50 مواطنا مكسيكيا في السجون الأمريكية.
ربما يكون الرئيس أوباما قادرا على عمل المزيد لترجمة كلماته إلى أفعال فيما يتعلق بالقانون والمؤسسات الدولية في عامه الثاني في المنصب. ولكن نظرا لتهديد الإرهاب المستمر للولايات المتحدة وسياسة عام الانتخابات، يجب ألا نتوقع تحولات جذرية في السياسة الأمريكية. وعندما يتعلق الأمر بالقانون الدولي، فإن المجتمع الدولي قد يجد أنه سيكون هناك استمرار أكثر من التغيير بين الفترة الثانية البراجماتية لإدارة الرئيس بوش وبين إدارة الرئيس أوباما.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية