بقلم - تـركـية البــوسعيدية
المكان إحدى المستشفيات الحكومية... قسم أشعة العظام ... التاريخ 23/1/2010م ما بين الساعة ( 12,30) ظهراً ... جلست أنتظر دوري للدخول لعمل الأشعة وفي يدي جريدة الشبيبة لأقرأ الأخبار السارة التي تدعو إلى الأمل والتفاؤل للعام الجديد... والأخبار غير السارة التي تدعو إلى القرف وتنكأ الجروح ونحن نحصى عدد المفجوعين والمشردين في مأساة هايتي ... ونحصي عدد القتلى في العراق وأفغانستان... وهل هناك بصيص أمل في قضية فلسطين كل هذه الأرقام عندما أحصيها كل يوم سأستفيد منها آخر كل عام لأسجلها في إحدى مقالاتي ... وأيضا أقرأ الجريدة لأكسر حاجز الملل والانتظار... وأيضا لأتحاشى النظر في النساء اللاتي مللن أيضا من الانتظار وأقول في نفسي تلك العباءة التي ترتديها مشغولة بأنواع التطريز الهندي وكأن تلك المرأة ذاهبة لحفل عرس وليس إلى موعد في المستشفى، وأخرى أنظر إليها من زاوية أخرى قد تكون الأحسن وقد تكون الصورة عكسية، لكن على كل حال لم أستطع هذه المرة أن أفك ما كتب في الجريدة من خطوط كبيرة أو صغيرة ولم أستطع أن أحصي عدد المآّسي ... بل ظلت عيوني تتخطى الحروف، والأذن مشوشة عند النساء المنتظرات أدوارهن للدخول ... كل وجوه النساء من جهات مختلفة من بين الحضور من جنوب عمان...
وأخرى من شمال الباطنة، والثالثة من مسقط العامرة ، أما ذات البشرة البيضاء الأكثر بياضا عن البشرة العمانية المعتادة ، وذات اللهجة المختلفة عن اللهجات العمانية السائدة، سمعتها تقول للأخرى الجالسة بجانبها أنا عمانية بس غير مولودة في عمان للتو عدنا إلى أرض الوطن، في تلك الغربة الموحشة أغرونا بالجنسية ولكننا رفضنا وعدنا للوطن كل واحدة تشكو للأخرى عن المرض الذي تعاني منه وجاءت للمستشفى من أجله... واحدة تقول: أنا من الساعة الثامنة صباحا وإلى الآن لم يأت دوري والأخرى ترد عليها كله بالواسطة اللي عنده واسطة دخل؟ بعد نصف ساعة من الانتظار سمعتهم ينادون اسمي لعمل الأشعة... سمعت من خلفي النساء يتحدثن شوفوا الواسطة تعمل ايش؟ رغم أني لم يتوسط لي بواسطة فقط مجرد أني جئت في الموعد المحدد, الخلاصة أن قاعات الانتظار في كل مكان تلتقي بوجوه مختلفة وقبائل وشعوب تنشأ بينك وبينهم صداقة حميمة وتبادل أفكار ومن الممكن أن تنشأ علاقة دم ونسب وتسمع حكايات مأساوية يدمي لها القلب... وعندما تكون جالسا حول هـذه الكوكـبـــة الـنسـويـــة لا تتعالى عليهم وتتثاقف بقراءة جريدة أو كتاب كما حصل عندي لعلهم أفضل من المتثقف ألف مرة.
* أحلى الكلام:
حكمة:
خاطبوا الناس على قدر عقولهم.
المكان إحدى المستشفيات الحكومية... قسم أشعة العظام ... التاريخ 23/1/2010م ما بين الساعة ( 12,30) ظهراً ... جلست أنتظر دوري للدخول لعمل الأشعة وفي يدي جريدة الشبيبة لأقرأ الأخبار السارة التي تدعو إلى الأمل والتفاؤل للعام الجديد... والأخبار غير السارة التي تدعو إلى القرف وتنكأ الجروح ونحن نحصى عدد المفجوعين والمشردين في مأساة هايتي ... ونحصي عدد القتلى في العراق وأفغانستان... وهل هناك بصيص أمل في قضية فلسطين كل هذه الأرقام عندما أحصيها كل يوم سأستفيد منها آخر كل عام لأسجلها في إحدى مقالاتي ... وأيضا أقرأ الجريدة لأكسر حاجز الملل والانتظار... وأيضا لأتحاشى النظر في النساء اللاتي مللن أيضا من الانتظار وأقول في نفسي تلك العباءة التي ترتديها مشغولة بأنواع التطريز الهندي وكأن تلك المرأة ذاهبة لحفل عرس وليس إلى موعد في المستشفى، وأخرى أنظر إليها من زاوية أخرى قد تكون الأحسن وقد تكون الصورة عكسية، لكن على كل حال لم أستطع هذه المرة أن أفك ما كتب في الجريدة من خطوط كبيرة أو صغيرة ولم أستطع أن أحصي عدد المآّسي ... بل ظلت عيوني تتخطى الحروف، والأذن مشوشة عند النساء المنتظرات أدوارهن للدخول ... كل وجوه النساء من جهات مختلفة من بين الحضور من جنوب عمان...
وأخرى من شمال الباطنة، والثالثة من مسقط العامرة ، أما ذات البشرة البيضاء الأكثر بياضا عن البشرة العمانية المعتادة ، وذات اللهجة المختلفة عن اللهجات العمانية السائدة، سمعتها تقول للأخرى الجالسة بجانبها أنا عمانية بس غير مولودة في عمان للتو عدنا إلى أرض الوطن، في تلك الغربة الموحشة أغرونا بالجنسية ولكننا رفضنا وعدنا للوطن كل واحدة تشكو للأخرى عن المرض الذي تعاني منه وجاءت للمستشفى من أجله... واحدة تقول: أنا من الساعة الثامنة صباحا وإلى الآن لم يأت دوري والأخرى ترد عليها كله بالواسطة اللي عنده واسطة دخل؟ بعد نصف ساعة من الانتظار سمعتهم ينادون اسمي لعمل الأشعة... سمعت من خلفي النساء يتحدثن شوفوا الواسطة تعمل ايش؟ رغم أني لم يتوسط لي بواسطة فقط مجرد أني جئت في الموعد المحدد, الخلاصة أن قاعات الانتظار في كل مكان تلتقي بوجوه مختلفة وقبائل وشعوب تنشأ بينك وبينهم صداقة حميمة وتبادل أفكار ومن الممكن أن تنشأ علاقة دم ونسب وتسمع حكايات مأساوية يدمي لها القلب... وعندما تكون جالسا حول هـذه الكوكـبـــة الـنسـويـــة لا تتعالى عليهم وتتثاقف بقراءة جريدة أو كتاب كما حصل عندي لعلهم أفضل من المتثقف ألف مرة.
* أحلى الكلام:
حكمة:
خاطبوا الناس على قدر عقولهم.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية