زلماي خليل زاد
أصبحت المصالحة وإعادة الاندماج في الآونة الأخيرة عبارات متكررة عند الحديث عن أفغانستان. ويأمل مؤيدو المصالحة أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الأفغانية والقيادة السياسية لطالبان. ومن شأن إعادة الاندماج بعد ذلك أن تسمح للتحالف وقوات الأمن الأفغانية أن توقفا القتال ضد قادة طالبان المحليين وذلك بإعادتهم إلى المجتمع الأفغاني. هذه نتائج جيدة في حال تحققها، ولكنها لا يمكن تحقيقها إلا إذا تحققت بعض الشروط المهمة، وفي الوقت الحاضر هذه الشروط غير متحققة.
المصالحة الوطنية هي مفهوم راسخ. ومن المفهوم بصفة عامة أنه يعني أن يقبل المتمردون بالنظام الجديد في مقابل حصولهم على العفو والحق في المشاركة في العملية السياسية والأمن. وقد سعى الرئيس كرزاي بالفعل للمصالحة مع طالبان على مدى سنوات. وفي الآونة الأخيرة، زادت الجهود المكرسة لهذا الهدف، بل إن الرئيس كرزاي يخطط لإنشاء "مجلس كبير للسلام" لتسهيل المصالحة.
ولكن معنى أسر الملا عبد الغني بارادر، قائد العمليات العسكرية لطالبان، وسط تكهنات بأنه قد ارتبط مع الولايات المتحدة أو السلطات الأفغانية في مفاوضات، هو معنى غير واضح. فلو أن ذلك يعكس تغييرا في سياسة باكستان المتمثلة في تقديم ملاذ لطالبان على أراضيها ولو أنه سيجبر قادة طالبان الآن على وقف القتال ضد قوات التحالف وحكومة كرزاي، فيمكن أن يكون تطورا إيجابيا كبيرا.
يشير التاريخ إلى أن المصالحة الناجحة تكون ممكنة عندما تقوم الحكومة ومساندوها الخارجيون بالعمل بشكل جيد من الناحية العسكرية ضد المتمردين وتقدم الأمن وظروف المعيشة الجيدة للسكان في المناطق التي يتم تطهيرها من المتمردين. وعلى المتمردين أن يستنتجوا أن الوقت ليس في صالحهم، وأن أفضل مصالحهم هي في التوصل إلى اتفاقية في الوقت الذي مازال لديهم بعض أوراق المساومة متاحة في أيديهم.
ولكن للأسف، ليس هذا هو الحال في أفغانستان في الوقت الحاضر. فمن الناحية العسكرية، أصبح التمرد أقوى في السنوات الأخيرة في حين أن التأييد الشعبي للحكومة وقوات التحالف قد انخفض في المناطق التي يقوى فيها المتمردون. وتتمتع طالبان أيضا بتأييد وملاذات خارجية. وليس من قبيل الدهشة أن قادتها يرفضون المصالحة حتى الآن. إن توقع قبول طالبان بالمصالحة بشروطنا في هذه الظروف هو مجرد أمنيات. أولا، تحتاج الأوضاع على الأرض إلى أن تتغير.
إلى تاريخنا الحاضر، ما أرادته طالبان هو المفاوضات مع الولايات المتحدة. ولكن المفاوضات تختلف اختلاف جوهريا عن المصالحة. ما يدور في ذهن طالبان هو التفاوض على جدول زمني لانسحاب قوات التحالف وعلى حكومة انتقالية جديدة كخطوات نحو هدفهم النهائي المتمثل في إعادة السيطرة على أفغانستان. ومن الممكن أن يتظاهروا بأنهم يبعدون أنفسهم عن تنظيم القاعدة، ولكن يجب علينا أن نعترف بأن الشراكة مع القاعدة ظلت جزءا من معادلة النجاح لديهم.
حسب القادة الباكستانيين في اجتماعهم مع القادة العسكريين الأمريكيين، عرض الباكستانيون تنظيم اجتماعات مع طالبان. ولكن من المهم الاعتراف بأن الاجتماعات والمفاوضات على مستوى عالٍ مع طالبان من شأنها أن تعزز شرعية الحركة والحركات المشابهة في كل المنطقة، ومن ثم تقوي المتشددين الإسلاميين. ولو أن مثل هذه الاجتماعات حدثت بدون التنسيق مع حكومة كرزاي، فبإمكانها أن تقوض هذه الحكومة ومن شأنها أن تمثل انتكاسة كبيرة.
ولتحقيق المصالحة، على قوات التحالف وحكومة كرزاي تغيير الأوضاع على الأرض: 1) يجب أن يغير تعزيز قوات التحالف وتوسيع القوات الأفغانية توازن القوة ضد المتمردين، مواجها إياهم بآفاق للهزيمة؛ 2) ويجب أن تصبح حكومة كرزاي أكثر فاعلية؛ 3) ويجب إيجاد حل إقليمي لجنوب آسيا لجعل باكستان تتوقف عن السماح باستخدام أراضيها كملاذ لطالبان؛ 4) ويجب على إدارة أوباما تغيير نظرتها الإقليمية التي تعتزم البدء في الانسحاب من أفغانستان بعد ثمانية عشر شهرا.
ويبدو أن الإدارة لديها خطة للتعامل مع النقطة الأولى من بين هذه النقاط، وهي زيادة الأمن، وهذا أمر مهم. ولكن لا يبدو أن لديها خططا للنقاط الثلاث الأخرى.
إن الاندماج له متطلباته من أجل الوصول إلى النجاح. فعلى المستوى المحلي، ستزيد القوة الدافعة للقادة المحليين للانحياز إلى حكومة كابول وقوات التحالف بمجرد أن يتم تأمين المنطقة عسكريا خلال صيغة "التطهير والسيطرة والبناء."
ولو أن منطقة ما غير مؤمّنة، سيخشى قادة التمرد المحليون من تغيير توجهاتهم. ويمكن أن يلعب المال والحوافز السياسية دورا إيجابيا، ولكن أي تحول يحدث من خلال هذه المحفزات لن يكون موثوقا به أو مستداما.
إن المصالحة وإعادة الاندماج كليهما ضروريان ومرغوبان . ولتحقيقهما، يجب أن تتغير الأوضاع في أفغانستان وباكستان. وبدون هذا التغيير فإن النجاح غير محتمل. وبدلا من السعي وراء آمال وهمية، يجب علينا القيام بما هو ضروري للنجاح الحقيقي.
أصبحت المصالحة وإعادة الاندماج في الآونة الأخيرة عبارات متكررة عند الحديث عن أفغانستان. ويأمل مؤيدو المصالحة أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الأفغانية والقيادة السياسية لطالبان. ومن شأن إعادة الاندماج بعد ذلك أن تسمح للتحالف وقوات الأمن الأفغانية أن توقفا القتال ضد قادة طالبان المحليين وذلك بإعادتهم إلى المجتمع الأفغاني. هذه نتائج جيدة في حال تحققها، ولكنها لا يمكن تحقيقها إلا إذا تحققت بعض الشروط المهمة، وفي الوقت الحاضر هذه الشروط غير متحققة.
المصالحة الوطنية هي مفهوم راسخ. ومن المفهوم بصفة عامة أنه يعني أن يقبل المتمردون بالنظام الجديد في مقابل حصولهم على العفو والحق في المشاركة في العملية السياسية والأمن. وقد سعى الرئيس كرزاي بالفعل للمصالحة مع طالبان على مدى سنوات. وفي الآونة الأخيرة، زادت الجهود المكرسة لهذا الهدف، بل إن الرئيس كرزاي يخطط لإنشاء "مجلس كبير للسلام" لتسهيل المصالحة.
ولكن معنى أسر الملا عبد الغني بارادر، قائد العمليات العسكرية لطالبان، وسط تكهنات بأنه قد ارتبط مع الولايات المتحدة أو السلطات الأفغانية في مفاوضات، هو معنى غير واضح. فلو أن ذلك يعكس تغييرا في سياسة باكستان المتمثلة في تقديم ملاذ لطالبان على أراضيها ولو أنه سيجبر قادة طالبان الآن على وقف القتال ضد قوات التحالف وحكومة كرزاي، فيمكن أن يكون تطورا إيجابيا كبيرا.
يشير التاريخ إلى أن المصالحة الناجحة تكون ممكنة عندما تقوم الحكومة ومساندوها الخارجيون بالعمل بشكل جيد من الناحية العسكرية ضد المتمردين وتقدم الأمن وظروف المعيشة الجيدة للسكان في المناطق التي يتم تطهيرها من المتمردين. وعلى المتمردين أن يستنتجوا أن الوقت ليس في صالحهم، وأن أفضل مصالحهم هي في التوصل إلى اتفاقية في الوقت الذي مازال لديهم بعض أوراق المساومة متاحة في أيديهم.
ولكن للأسف، ليس هذا هو الحال في أفغانستان في الوقت الحاضر. فمن الناحية العسكرية، أصبح التمرد أقوى في السنوات الأخيرة في حين أن التأييد الشعبي للحكومة وقوات التحالف قد انخفض في المناطق التي يقوى فيها المتمردون. وتتمتع طالبان أيضا بتأييد وملاذات خارجية. وليس من قبيل الدهشة أن قادتها يرفضون المصالحة حتى الآن. إن توقع قبول طالبان بالمصالحة بشروطنا في هذه الظروف هو مجرد أمنيات. أولا، تحتاج الأوضاع على الأرض إلى أن تتغير.
إلى تاريخنا الحاضر، ما أرادته طالبان هو المفاوضات مع الولايات المتحدة. ولكن المفاوضات تختلف اختلاف جوهريا عن المصالحة. ما يدور في ذهن طالبان هو التفاوض على جدول زمني لانسحاب قوات التحالف وعلى حكومة انتقالية جديدة كخطوات نحو هدفهم النهائي المتمثل في إعادة السيطرة على أفغانستان. ومن الممكن أن يتظاهروا بأنهم يبعدون أنفسهم عن تنظيم القاعدة، ولكن يجب علينا أن نعترف بأن الشراكة مع القاعدة ظلت جزءا من معادلة النجاح لديهم.
حسب القادة الباكستانيين في اجتماعهم مع القادة العسكريين الأمريكيين، عرض الباكستانيون تنظيم اجتماعات مع طالبان. ولكن من المهم الاعتراف بأن الاجتماعات والمفاوضات على مستوى عالٍ مع طالبان من شأنها أن تعزز شرعية الحركة والحركات المشابهة في كل المنطقة، ومن ثم تقوي المتشددين الإسلاميين. ولو أن مثل هذه الاجتماعات حدثت بدون التنسيق مع حكومة كرزاي، فبإمكانها أن تقوض هذه الحكومة ومن شأنها أن تمثل انتكاسة كبيرة.
ولتحقيق المصالحة، على قوات التحالف وحكومة كرزاي تغيير الأوضاع على الأرض: 1) يجب أن يغير تعزيز قوات التحالف وتوسيع القوات الأفغانية توازن القوة ضد المتمردين، مواجها إياهم بآفاق للهزيمة؛ 2) ويجب أن تصبح حكومة كرزاي أكثر فاعلية؛ 3) ويجب إيجاد حل إقليمي لجنوب آسيا لجعل باكستان تتوقف عن السماح باستخدام أراضيها كملاذ لطالبان؛ 4) ويجب على إدارة أوباما تغيير نظرتها الإقليمية التي تعتزم البدء في الانسحاب من أفغانستان بعد ثمانية عشر شهرا.
ويبدو أن الإدارة لديها خطة للتعامل مع النقطة الأولى من بين هذه النقاط، وهي زيادة الأمن، وهذا أمر مهم. ولكن لا يبدو أن لديها خططا للنقاط الثلاث الأخرى.
إن الاندماج له متطلباته من أجل الوصول إلى النجاح. فعلى المستوى المحلي، ستزيد القوة الدافعة للقادة المحليين للانحياز إلى حكومة كابول وقوات التحالف بمجرد أن يتم تأمين المنطقة عسكريا خلال صيغة "التطهير والسيطرة والبناء."
ولو أن منطقة ما غير مؤمّنة، سيخشى قادة التمرد المحليون من تغيير توجهاتهم. ويمكن أن يلعب المال والحوافز السياسية دورا إيجابيا، ولكن أي تحول يحدث من خلال هذه المحفزات لن يكون موثوقا به أو مستداما.
إن المصالحة وإعادة الاندماج كليهما ضروريان ومرغوبان . ولتحقيقهما، يجب أن تتغير الأوضاع في أفغانستان وباكستان. وبدون هذا التغيير فإن النجاح غير محتمل. وبدلا من السعي وراء آمال وهمية، يجب علينا القيام بما هو ضروري للنجاح الحقيقي.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية