ترودي روبين
لقد كان تبادلا واضحا للمعارك الأيديولوجية بين مضيفي البرامج الحوارية، كيث أولبرمان وبيل أوريلي – فيما عدا أن السجال في هذه المعركة كان بين هيلاري كلينتون وآيه الله خامنئي، القائد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية.
"إننا نرى أن الحكومة الإيرانية والقائد الأعلى والرئيس والبرلمان يتم إزاحتهم حاليا، وأن إيران تتحرك باتجاه ديكتاتورية عسكرية،" هكذا هاجمت وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء زيارتها لقطر يوم الاثنين الماضي. وفي طهران، زمجر آيه الله علي خامنئي مجيبا: "أوفد الأمريكيون الآن، مرة أخرى، عميلهم في صورة بائعة إلى الخليج لنشر الأكاذيب."
هذه صرخة بعيدة عن سياسة الارتباط مع إيران التي انتهجها الرئيس أوباما متفائلا عندما تقلد الرئاسة (رغم أن مسؤولي الإدارة يصرون على أن بابهم مازال مفتوحا). في اللحظة التي تفترض فيها وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، للمرة الأولى، أن إيران تسعى للحصول على قدرة لتصنيع الأسلحة النووية، هل يمتلك أوباما استراتيجية متماسكة تجاه طهران؟
أعتقد أنه كان من المنطقي محاولة الارتباط، على الرغم من أن الظروف كانت صعبة. لقد أرسل أوباما رسائل دافئة إلى الشعب الإيراني ورسالتين إلى خامنئي يعرض إعادة ضبط العلاقات. ولكن آية الله لم يرد. ربما تكون نزعة معاداة أمريكا مهمة للغاية بالنسبة لنظرة النظام العالمية.
لن نعرف أبدا ماذا كان سيحدث لو لم يقم حكام إيران بتزوير الانتخابات في يونيو الماضي وإثارة أخطر اضطراب سياسي في البلاد منذ قيام الثورة الإسلامية. لقد أصبحت القيادة الآن منقسمة بعمق لدرجة أنه أصبح من غير المحتمل أن تقوم بتنقيح سياستها النووية أو علاقاتها مع "الشيطان الأكبر". ويبدو أن الحرس الثوري – تلك القوة العسكرية التي تسيطر على كثير من اقتصاد إيران بجانب السياسات النووية والخارجية – تتقلد زمام الأمور.
في مثل هذه الظروف، لم يكن أمام البيت الأبيض من خيار سوى تنشيط الخطة البديلة: السعي لفرض عقوبات دولية أشد لردع برنامج إيران النووي. ولكن، بعد أن عرض الارتباط، أصبح أوباما يمتلك فرصة أفضل في الحصول على تأييد أعضاء مجلس الأمن الدولي.
"لا يستطيعون القول إن هذه الإدارة لم تفتح الباب،" كما يقول نيكولاس بيرنز، الذي عمل في القضية الإيرانية كوكيل لوزارة الخارجية في إدارة بوش. "لقد أصبح أوباما الآن في موقف أقوى كثيرا ليقول: هؤلاء الناس لن يلتقوا معنا على الطاولة. لقد أصبح يمتلك سلطة أكثر كثيرا."
ولكن، حتى لو وافقت روسيا على عقوبات جديدة (أمر ممكن) وأذعنت الصين (أمر مشكوك فيه)، يسأل كثير من الخبراء عما إذا كانت العقوبات ستغير من سلوك النظام الإيراني.
حقا، يعاني الاقتصاد الإيراني من أوضاع صعبة. ولكن المسؤولين الإيرانيين، كما يقول مارك فاولر، ضابط الاستخبارات السابق، "مستعدون تماما لأي عقوبات، ويعملون بشكل جيد في ظلها، ناهيك عن التهريب. إنها مسألة ما هو مقدار الألم الذي يستطيعون تحمله، وهم يستطيعون تحمل الكثير."
حقا إن العقوبات ستزيد المشكلات الاقتصادية الإيرانية سوءا، كما تقول سوزان مالوني، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بمعهد بروكنجز، ولكن "الصعوبة تكمن في ربط التأثير بتغيير مواقف السلطات الإيرانية." إلى الحد الذي تستهدف فيه العقوبات الحرس الثوري، كما تقول مالوني، سيكون التأثير "أقوى بكثير. ولكنها لن تكون الضربة القاضية."
يتشكك كل من تحدثت إليهم تقريبا في أن عقوبات الكونجرس ضد منتجات النفط المكررة قد تحدث تأثيرا. تبدو الفكرة جيدة، حيث إن إيران لديها مصانع تصفية غير كافية لإنتاج كثير من الجازولين الذي تحتاجه، ولكن مثل هذه العقوبات من المحتمل أن تضرب الشعب بشكل أقوى، في حين يستفيد الحرس الثوري من عصابات التهريب التي تهرب من الحظر. وعلاوة على ذلك، فإن النظام الذي يحاول تقليل الدعم الحكومي للجازولين يمكن حينذاك أن يلقي باللوم على العقوبات، بدلا من سوء إدارته هو، على أنها السبب في الآلام التي يعاني منها الشعب.
ولكن، رغم كل هذه المحاذير، فالعقوبات هي أفضل خيار في الوقت الحاضر. فمن شأن أية ضربة عسكرية أن تجمّع الإيرانيين حول النظام بدون إنهاء البرنامج النووي. (بخلاف مفاعل أوزيراك العراقي، الذي قصفته إسرائيل عام 1981، فبرنامج إيران متناثر، مع وجود معظمه في أماكن عميقة تحت الأرض.) كما أن من شأن الهجوم أيضا المخاطرة بحدوث عواقب غير متنبأ بها تتمثل في حرب أخرى في الشرق الأوسط، وقد تتضمن ارتفاعا هائلا لأسعار النفط.
إن العقوبات تتيح الوقت اللازم لعزل النظام دوليا بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان ومخالفته لقرارات الأمم المتحدة بشأن البرنامج النووي. كما أنها تتيح الوقت اللازم كذلك لتقوية دفاعات جيران إيران في الخليج. وهي أيضا تتيح الوقت لانتظار التغيرات السياسية الممكنة داخل إيران ولرؤية إذا ما كانت القيادة الإيرانية ستنظر في التسوية. وأخيرا، تتيح العقوبات الوقت لإعداد استراتيجية احتواء، في حال فشل كل ما عداها.
ولدينا الوقت: فعلى الرغم من جعجعتها، تعاني إيران من مشكلات تقنية خطيرة في برنامجها النووي. ويتشكك الخبراء في أن قادتها قد قرروا ما إذا كانوا سينتجون أسلحة أم فقط على وشك فعل ذلك. (أصر خامنئي مرة أخرى الأسبوع الماضي على أن الإسلام يحرم هذه الأسلحة.)
من غير المحتمل أن يخاطر الحرس الثوري، الذي يسعى إلى سلطة دنيوية وليس أحلاما تدميرية، بتدمير إيران باختباره لسلاح نووي أو إطلاقه لقنبلة على إسرائيل أو الغرب. إن مصالحه الدنيوية قد تقوده في النهاية إلى انقسام داخلي بين الرجعيين والبراجماتيين الذين يريدون الانضمام إلى المجتمع العالمي.
وإن لم تثمر العقوبات بنتائج سريعة، سيكون على أوباما أن يقاوم الضغط السياسي من هؤلاء الذين يريدون القيام بعمل عسكري. "هذه مباراة شطرنج طويلة الأجل، ولكننا لم نر منها إلا الحركات الافتتاحية فقط،" كما قال بيرنز.
لقد كان تبادلا واضحا للمعارك الأيديولوجية بين مضيفي البرامج الحوارية، كيث أولبرمان وبيل أوريلي – فيما عدا أن السجال في هذه المعركة كان بين هيلاري كلينتون وآيه الله خامنئي، القائد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية.
"إننا نرى أن الحكومة الإيرانية والقائد الأعلى والرئيس والبرلمان يتم إزاحتهم حاليا، وأن إيران تتحرك باتجاه ديكتاتورية عسكرية،" هكذا هاجمت وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء زيارتها لقطر يوم الاثنين الماضي. وفي طهران، زمجر آيه الله علي خامنئي مجيبا: "أوفد الأمريكيون الآن، مرة أخرى، عميلهم في صورة بائعة إلى الخليج لنشر الأكاذيب."
هذه صرخة بعيدة عن سياسة الارتباط مع إيران التي انتهجها الرئيس أوباما متفائلا عندما تقلد الرئاسة (رغم أن مسؤولي الإدارة يصرون على أن بابهم مازال مفتوحا). في اللحظة التي تفترض فيها وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، للمرة الأولى، أن إيران تسعى للحصول على قدرة لتصنيع الأسلحة النووية، هل يمتلك أوباما استراتيجية متماسكة تجاه طهران؟
أعتقد أنه كان من المنطقي محاولة الارتباط، على الرغم من أن الظروف كانت صعبة. لقد أرسل أوباما رسائل دافئة إلى الشعب الإيراني ورسالتين إلى خامنئي يعرض إعادة ضبط العلاقات. ولكن آية الله لم يرد. ربما تكون نزعة معاداة أمريكا مهمة للغاية بالنسبة لنظرة النظام العالمية.
لن نعرف أبدا ماذا كان سيحدث لو لم يقم حكام إيران بتزوير الانتخابات في يونيو الماضي وإثارة أخطر اضطراب سياسي في البلاد منذ قيام الثورة الإسلامية. لقد أصبحت القيادة الآن منقسمة بعمق لدرجة أنه أصبح من غير المحتمل أن تقوم بتنقيح سياستها النووية أو علاقاتها مع "الشيطان الأكبر". ويبدو أن الحرس الثوري – تلك القوة العسكرية التي تسيطر على كثير من اقتصاد إيران بجانب السياسات النووية والخارجية – تتقلد زمام الأمور.
في مثل هذه الظروف، لم يكن أمام البيت الأبيض من خيار سوى تنشيط الخطة البديلة: السعي لفرض عقوبات دولية أشد لردع برنامج إيران النووي. ولكن، بعد أن عرض الارتباط، أصبح أوباما يمتلك فرصة أفضل في الحصول على تأييد أعضاء مجلس الأمن الدولي.
"لا يستطيعون القول إن هذه الإدارة لم تفتح الباب،" كما يقول نيكولاس بيرنز، الذي عمل في القضية الإيرانية كوكيل لوزارة الخارجية في إدارة بوش. "لقد أصبح أوباما الآن في موقف أقوى كثيرا ليقول: هؤلاء الناس لن يلتقوا معنا على الطاولة. لقد أصبح يمتلك سلطة أكثر كثيرا."
ولكن، حتى لو وافقت روسيا على عقوبات جديدة (أمر ممكن) وأذعنت الصين (أمر مشكوك فيه)، يسأل كثير من الخبراء عما إذا كانت العقوبات ستغير من سلوك النظام الإيراني.
حقا، يعاني الاقتصاد الإيراني من أوضاع صعبة. ولكن المسؤولين الإيرانيين، كما يقول مارك فاولر، ضابط الاستخبارات السابق، "مستعدون تماما لأي عقوبات، ويعملون بشكل جيد في ظلها، ناهيك عن التهريب. إنها مسألة ما هو مقدار الألم الذي يستطيعون تحمله، وهم يستطيعون تحمل الكثير."
حقا إن العقوبات ستزيد المشكلات الاقتصادية الإيرانية سوءا، كما تقول سوزان مالوني، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بمعهد بروكنجز، ولكن "الصعوبة تكمن في ربط التأثير بتغيير مواقف السلطات الإيرانية." إلى الحد الذي تستهدف فيه العقوبات الحرس الثوري، كما تقول مالوني، سيكون التأثير "أقوى بكثير. ولكنها لن تكون الضربة القاضية."
يتشكك كل من تحدثت إليهم تقريبا في أن عقوبات الكونجرس ضد منتجات النفط المكررة قد تحدث تأثيرا. تبدو الفكرة جيدة، حيث إن إيران لديها مصانع تصفية غير كافية لإنتاج كثير من الجازولين الذي تحتاجه، ولكن مثل هذه العقوبات من المحتمل أن تضرب الشعب بشكل أقوى، في حين يستفيد الحرس الثوري من عصابات التهريب التي تهرب من الحظر. وعلاوة على ذلك، فإن النظام الذي يحاول تقليل الدعم الحكومي للجازولين يمكن حينذاك أن يلقي باللوم على العقوبات، بدلا من سوء إدارته هو، على أنها السبب في الآلام التي يعاني منها الشعب.
ولكن، رغم كل هذه المحاذير، فالعقوبات هي أفضل خيار في الوقت الحاضر. فمن شأن أية ضربة عسكرية أن تجمّع الإيرانيين حول النظام بدون إنهاء البرنامج النووي. (بخلاف مفاعل أوزيراك العراقي، الذي قصفته إسرائيل عام 1981، فبرنامج إيران متناثر، مع وجود معظمه في أماكن عميقة تحت الأرض.) كما أن من شأن الهجوم أيضا المخاطرة بحدوث عواقب غير متنبأ بها تتمثل في حرب أخرى في الشرق الأوسط، وقد تتضمن ارتفاعا هائلا لأسعار النفط.
إن العقوبات تتيح الوقت اللازم لعزل النظام دوليا بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان ومخالفته لقرارات الأمم المتحدة بشأن البرنامج النووي. كما أنها تتيح الوقت اللازم كذلك لتقوية دفاعات جيران إيران في الخليج. وهي أيضا تتيح الوقت لانتظار التغيرات السياسية الممكنة داخل إيران ولرؤية إذا ما كانت القيادة الإيرانية ستنظر في التسوية. وأخيرا، تتيح العقوبات الوقت لإعداد استراتيجية احتواء، في حال فشل كل ما عداها.
ولدينا الوقت: فعلى الرغم من جعجعتها، تعاني إيران من مشكلات تقنية خطيرة في برنامجها النووي. ويتشكك الخبراء في أن قادتها قد قرروا ما إذا كانوا سينتجون أسلحة أم فقط على وشك فعل ذلك. (أصر خامنئي مرة أخرى الأسبوع الماضي على أن الإسلام يحرم هذه الأسلحة.)
من غير المحتمل أن يخاطر الحرس الثوري، الذي يسعى إلى سلطة دنيوية وليس أحلاما تدميرية، بتدمير إيران باختباره لسلاح نووي أو إطلاقه لقنبلة على إسرائيل أو الغرب. إن مصالحه الدنيوية قد تقوده في النهاية إلى انقسام داخلي بين الرجعيين والبراجماتيين الذين يريدون الانضمام إلى المجتمع العالمي.
وإن لم تثمر العقوبات بنتائج سريعة، سيكون على أوباما أن يقاوم الضغط السياسي من هؤلاء الذين يريدون القيام بعمل عسكري. "هذه مباراة شطرنج طويلة الأجل، ولكننا لم نر منها إلا الحركات الافتتاحية فقط،" كما قال بيرنز.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية