جوهرة مسقط تواصل نجاحها وتقطع 500 ميل بحري شر&

    • جوهرة مسقط تواصل نجاحها وتقطع 500 ميل بحري شر&

      طاقم السفينة: الأمور تسير حسب الخطة المعتمدة والعمل كفريق واحد أساس النجاح

      * أسرة أحمد البلوشي: فخورون به وننتظر عودته من الرحلة سالما.

      كتب: راشد بن أحمد البلوشي

      تواصل جوهرة مسقط رحلتها في وسط البحر بعد انطلاقها في المرحلة الأولى من رحلتها التاريخية البالغة 3000 ميل بحري التي تأخذها إلى سنغافورة. أبحرت جوهرة مسقط من ميناء السلطان قابوس يوم الخامس عشر من فبراير الماضي وهي مركب عماني استوحيت فكرته من سفينة قديمة مصنوعة يدوياً يعود تاريخها للقرن التاسع الميلادي، وقد وصلت الجوهرة الآن إلى منطقة تبعد 500 ميل بحري شرق رأس الحد. يقول القبطان صالح الجابري بأن الطاقم ومعظمهم من العمانيين جميعهم بخير وعافية ويتمتعون بروح معنوية عالية وبدأوا يتعودون على روتين الحياة على متن المركب.

      جوهرة مسقط ليس بها أية محركات بل تدفعها للأمام أشرعتها العملاقة ولكن حركتها كانت بطيئة خلال الأسبوع الأول حيث كانت الرياح خفيفة وتهب أحياناً في الاتجاه المعاكس ولكن بعدما غير المركب اتجاهه شمالاً في محاولة لاستغلال رياح مواتية أخذ وجهته الصحيحة الآن جنوب شرق صوب مدينة كوشن الواقعة جنوب الهند.

      ويعمل الطاقم بكل جد واجتهاد لاستغلال الرياح الخفيفة والاعتناء بالسفينة حيث يتناوبون أربع ساعات للعمل ويستريحون أربع ساعات ينزلون فيها للقسم السفلي من المركب ويبعثون رسائل لأهلهم يعبرون فيها عن فرحتهم بمشاهدة الدلافين تسبح خلف الجوهرة وكذلك سعادتهم بمشاهدة منظر النجوم في الليل.

      ويضطلع الطاقم بأعمال كثيرة للحفاظ على جوهرة مسقط تشمل التنظيف والترتيب، ويقوم الطاقم بتمارين عديدة للحالات الطارئة مثل سقوط أحد أفراد الطاقم وكذلك إطفاء الحرائق، كما يستخدمون وسائل الملاحة التقليدية التي كان يستخدمها البحارة العمانيون في العصور القديمة بما في ذلك استخدام آلة الكمال التي تعتمد على النجوم للملاحة وتوجيه السفن.

      وأقيم لجوهرة مسقط قبل مغادرتها لميناء السلطان قابوس حفل بهيج وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد وبحضور عدد من كبار الشخصيات وعدد من أصحاب السعادة السفراء والأصدقاء والأسر، وكتب صالح الجابري قبطان المركب لموقع الجوهرة jewelofmuscat.tv معبراً عن مشاعره فقال: "رغم حزني الشديد في هذه اللحظات لفراق عائلتي كان لا بد لهذا اليوم أن يأتي إن عاجلاً أم آجلاً، لكن سعادتي لا توصف باكتمال كل شيء وإننا ونحن نغادر الميناء نترك الاستعدادات والقلق الذي ساورنا وراء ظهورنا".

      كما كتب يحيى الفراجي وهو أحد أفراد طاقم جوهرة مسقط : "إنني سعيد ومحظوظ بالمشاركة في رحلة جوهرة مسقط فأنا من بلدة سداب بالقرب من مسقط ووالدي بحار مخضرم مثلما كان أجدادي من قبله. الحياة على متن الجوهرة سهلة وبسيطة وأنا أحب الهواء العليل وشرب الماء من الأواني الخزفية التقليدية".

      يذكر أن القبطان صالح سيقود جوهرة مسقط إلى وجهتها النهائية في سنغافورة عبر الطرق التجارية القديمة حيث تمر الجوهرة بمدينة كوشن في الهند ومنها إلى جالي في سريلانكا وكذلك جورج تاون وملكا في ماليزيا. ويتوقع أن تستغرق الرحلة حوالي أربعة أشهر ونصف وسيكون الوصول إلى سنغافورة في منتصف شهر يوليو ومن ثم سيسلم المركب كهدية للشعب السنغافوري من حكومة السلطنة.

      "الشبيبة" من خلال تواصلها مع أخبار جوهرة مسقط في رحلتها البحرية التاريخية نقلت رسالة محبة وتحية من البحارة إلى أهاليهم حيث بدأت مع أسرة البحار أحمد بن عبدالله البلوشي في ولاية المصنعة ونقلت لهم تحيات ابنهم أحمد وأنه يتمتع بالصحة والعافية ويقوم بتأدية واجبه الوطني بكل معنى الوطنية طالبا منهم عدم القلق عليه.

      ووقد التقينا بوالدة أحمد البلوشي وأبلغناها تحيات ابنها فما كان منها إلا أن ابتسمت وانشرح صدرها وابتهجت بهذا الخبر الطيب الذي أسعدها حيث قالت: إبني غالٍ علينا ولكن في سبيل الوطن ورفعة شأنه لا أبالي فإن الوطن بحاجة إلى مثل أحمد وهناك كثيرون من أمثال ابني اليوم على ظهر السفينة جوهرة مسقط، بهذه الكلمات تأكد لنا بأن أم أحمد كانت الدافع الأول لهذه الإرادة التي يتمتع بها أحمد في انضمامه إلى طاقم جوهرة مسقط ، تقول أمنة بنت محمد البلوشية: فراق ابني صعب وأنتظر لحظة عودته إلى أرض الوطن سالما رافعا علم بلاده في بلد لم تصل إليها إلا بشق الأنفس ، أتمنى من كل قلبي أن يعود إلى أهله وأبنائه وأقول له بأن أبناءك يا ولدي في حضن أمك فهم أولادي كما أنت ولدي، أتمنى أن تصلك هذه الرسالة وأنت تتمتع بالصحة والعافية وعليك بتلاوة القرآن الكريم فهو خير حافظ في غربتك وعملك.

      ويؤكد لؤي بن أحمد البلوشي: لقد كان سفر أبي عزة لي وفخرا لاسيما وأنا في المدرسة في الصف التاسع، وأصدقائي فخورون بي لأن أبي واحد من طاقم السفينة جوهرة مسقط ، أبي الذي علمني كيف أكون مخلصا لهذا الوطن ، ها هو اليوم يتحدى أهوال السفر عبر هذه السفينة التي لم يكن على ظهرها مسمار حديد ولم تبن بالتقنية الحديثة فهي شيدت على غرار السفينة السابقة التي اكتشفت ، يقول لؤي: لم يسعفني الوقت لكي أودع أبي من على ظهر السفينة لحظة الإبحار لأن هناك واجبا علي أن انفذه كما علمني بأن لا أتغيب عن المدرسة وأكون حريصا على ذلك ، فقد ودعته من ولايتي المصنعة، وصافحته وقبلت رأسه ، أدعو الله له التوفيق وأن يعود إلينا، وسنسجل ذلك اليوم بأحرف من ذهب لأن عودته ستخلد في سجل التاريخ.

      كما التقينا بأخيه محمد بن عبدالله البلوشي وكان يحمل كل معاني الفخر والاعتزاز بوجود أخيه ضمن الطاقم على سفينة جوهرة مسقط وقال: نحن فخورون بأن يكون أحمد أخي من أولئك البحارة الذين يحملون علم السلطنة يجوبون البحار.

      ا** تصال من أحمد إلى أهله

      رسالتي إلى أخي... أتذكر حديثك قبل إبحارك ، وفي عينيك علامات النجاح والطموح من أجل إنجاز تاريخي يحمل اسم عمان عاليا ، ونحن نتابع هذا النجاح من خلال قطع جوهرة مسقط رحلتها التي توشك أن تصل إلى محطتها الأولى الهند تغمرنا السعادة والنجاح ، نحن هنا في السلطنة عامة والمصنعة خاصة نعبر لكم عن سرورنا واعتزازنا بكم، لأنكم سفراء لبلادنا الحبيبة عمان التي استطاعت أن ترفع اسمنا وتعيد مجدنا إلى حاضر ومستقبل مشرق، عمان التي قاد مسيرتها مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- القائد الأول والموجه الأفضل لهذا المشروع التاريخي، نحن في انتظار عودتكم وقلوبنا تتلهف إلى استقبالكم وأنتم تعودون إلى أرض الوطن رافيعن رؤوسكم فخرا وعزة.

      من جانبه قام البحار أحمد البلوشي مساء يوم الأربعاء الماضي بالتواصل مع أهله عبر الهاتف طمأنهم على صحته وصحة بقية البحارة وتتلخص رسالته في قوله: إننا على سفينة جوهرة مسقط في صحة وعافية لا نشكو سوى فراقكم وفراق الوطن الغالي عمان، لقد قطعنا شوطا لا بأس به من المسافة حوالي 500 ميل بحري تقريبا ونحن على مشارف المحطة الأولى (الهند) من الرحلة ولم يبق سواء 700 ميل تقريبا.

      السفينة تسير وفق ما خطط لها، زملائي البحارة في أتم صحة وعافية يتمتعون بالأجواء البحرية الرائعة، رحلتنا ليست بالسهلة وليست بالصعبة ، نأمل أن نصل إلى المحطة الأخيرة تحفنا رعاية الله ، البحارة الذين على ظهر جوهرة مسقط يتمتعون بخبرة كبيرة فهم سبق لهم وأن عاشوا مثل هذه المغامرات من خلال سفينة شباب عمان التي جابت البحار والمحيطات. جميعنا في كفة يد واحدة إخوة متحابين متكاتفين نعيش في مكان وزمان واحد تعلونا الضحكة والابتسامة لا يكدر صفونا سوى فراقكم ولكن مع العمل والواجب ننسى كل شيء، ومتحدثا حول أعمالهم ووظائفهم في ظهر السفينة قال: منا من يقوم بربط الحبال والآخر يقوم بإصلاح الشراع، وعندما تستقر الرياح نقوم بالتسلية ونغني أغاني اليامال وأغاني الوطن بين الكاسر والرحماني الذي يرافقنا في رحلتنا، نجد الفرحة في وجوه بعضنا البعض، بعض منا يستغل هذه الفرصة وينزوي إلى ركن من جوهرة مسقط ليرى جمالية المكان والزمان ، ففي وقت الليل تتلألأ نجوم السماء كما نراها نحن من البحر، ربما هناك عالم آخر يرى جوهرة مسقط من الأعلى كالنجم اللامع. والآخر من يدلف إلى سريره ليكتب أحداث رحلته والأيام التي عاشها في الرحلة، ومنهم من يكتب رسالة إلى أهله ليخبرهم عن صحته وعافيته.

      السفينة ترصدها كاميرا وضعت في أعلى سارية أحد الأشرعة لتسجل أحداث سير السفينة وما يحدث فيها ، بجانب ذلك هناك من يقوم بالتقاط الصور في السفينة لتكون ذكرى خالدة يسجلها التاريخ البحري العماني، ويجسدها شباب عمانيون أرادوا بذلك أن يوصلوا رسالة عمان كما فعل ذلك أسلافهم من قبل.

      ولدي العزيز جوهرة مسقط كالعروسة تمخر عباب البحر، تتراقص حولها طيور النورس وترافقها من حين إلى آخر أسماك الدلافين، وتحيطها عناية الرحمن بدعاء أهل عمان. الكل هنا يستمتع بوقته ويقوم بعمله المناط إليه تحت قيادة القبطان صالح الجابري.

      ولدي العزيز رحلتنا جاءت عن قناعة بأن حب الوطن أغلى من كل شيء، وهذه الرحلة جزء من حب الوطن والقائد العظيم مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-، الذي استلهمنا منه الإرادة والعزيمة، فهو وسام في صدورنا .

      أهلي الأعزاء قريبا سنصل إلى المحطة الأولى بعد قرابة بضعة أيام وسنتواصل معكم عبر الوسائل الحديثة أوستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية