الحلم الممكن أخبار الشبيبة

    • الحلم الممكن أخبار الشبيبة

      توماس فريدمان

      أكثر ما أحب في أمريكا هو أن هناك دوما شخصا ما لا يعي الأمر- شخصا ما لا يفهم أنه في زمن الكساد الكبير، من المفترض بالإنسان أن يبحث عن الاحتماء، وأن يقلص (نفقاته)، وأن يحاول أن يمسك بتلابيب حياة صارت عزيزة. ولدي صديقان يتماشيان جيدا مع هذه القاعدة، فهما يريان أن الكساد فترة من الطراز الأول(أكثر مناسبة عن غيرها)،لمحاولة اكتشاف طرق أفضل وأرخص لفعل المطلوب. وكلاهما- بالمصادفة- أمريكيان هنود، أحدهما ابن الهيمالايا، جاء الى أمريكا في منحة دراسية وشق طريقه بعدها للعمل في وكالة ناسا الفضائية، محاولا أن يجد طريقه للمريخ، والآخر ابن نيودلهي، جاء إلى أمريكا ووقع على شركة صن ميكروسيستم. وكلاهما مبتكر بارع. وكلاهما يدير الآن شركة صاعدة متخصصة فى الطاقة النظيفة، من الممكن لها أن تحمل مفاتيح تغيير اللعبة. هما لم يعرفا عن الاحتماء. هما لم يعيا الأمر.

      والنتيجة هي أن أحدهما أنتج خلية وقود قادرة على تحويل الغاز الطبيعي أو العشب إلى كهرباء؛والآخر توصل الى تكنولوجيا ربما تجعل الفحم مصدر الطاقة الأنظف والأرخص من خلال تحويل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الصادرة منه الى قوالب طوب لبناء المنازل. وربما تكون أمريكا دولة واهنة، لكن السبب هو ما نفعله بمثل هؤلاء المخترعين. ودعوني أقدم لكم فينود كوسلا وكيه أر سريدار. الأول هو المؤسس المشارك لشركة صن ميكروسيستيم، والتي منذ تأسيسها قبل عدة سنوات بدأت بتمويل شركات الطاقة الصاعدة. وشركته الآن هي شركة كاليرا، والتي بدأت مع البروفيسور برينت كونستانتز، من جامعة ستانفورد، والذي كان يدرس كيف تستخدم الشعاب المرجانية ثاني أكسيد الكربون لإنتاج كربونات الكالسيوم المشكلة لها.

      فلو جمعنا ثاني أكسيد الكربون مع ماء البحر، أو أي نوع من الماء المالح سينتج كربونات الكالسيوم. وكربونات الكالسيوم ليست أمرا حكرا على الشعاب المرجانية وحدها. فهي نفسها تلك (البودرة) البيضاء الرغوية التي تتراكم على رأس( الدش) جراء اندفاع الماء (الغني بالكالسيوم). وفي مصنعها في سانتا كروز في كاليفورنيا، طورت كاليرا عملية تمتص ثاني أكسيد الكربون من الفحم – أو من الغاز- الذي يشغل محطة طاقة، ثم يرش عليه ماء البحر، وبشكل طبيعي تحول معظم ثاني أكسيد الكربون الى كربونات الكالسيوم، والتي يتم تجفيفها بعد ذلك لتتحول الى اسمنت أو قوالب طوب يمكن استخدامها في بناء الحوائط أو الطرق السريعة- بجبلا من ترك انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يذهب الى الغلاف الجوي ويتسبب في التغير المناخي.

      أما شركة الأمريكي الهندي الآخر، سريدار، فاسمها بلوم إنيريجي، وكانت موضوع حلقة برنامج "ستون دقيقة" الأسبوع الماضي، الذي تبثه محطة سي بي إس. وقبل بضعة أشهر ذهب بي سيريدار الى مركن السيارات خلف مقر شركة جوجل في وادي السيليكون، وأراني ما بداخل أحد صناديق شركته، كان حجم الصندوق يقارب صندوق شحن صغير. داخل الصندوق كان هناك الكثير من خلايا وقود الأكسيد الصلبة. مصفوفة في دوائر، بالإضافة الى أشياء اخرى لم أفهمها. وما فهمته هو أن جوجل تستمد بالفعل جزءا من الطاقة النظيفة التي تستخدمها من خلايا الوقود هذه، بالاضافة الى شركات إي باي وفيديكس وكوكا كولا. وقال سريدار، المؤسس المشارك في شركة بلوم ورئيسها التنفيذي، قال لي إن خلايا الوقود تلك ، والتي تعمل بالغاز الطبيعي أو البيوغاز – الغاز الحيوي- يمكنها أن تولد طاقه كهربائية بتكلفة من 8 سنتات الى 10 سنتات للكيلووات/ساعة، وفقا للدعم المالي الحكومي المقدم لخدمات الكهرباء هذه الأيام. وقال أيضا إنه "من الممكن خفض التكلفة أكثر، ما معناه أن الطاقة الكهربائية التي تنتجها الشركة ستصل الى كل دولة فقيرة في الطاقة بسعر تقدر عليه." وهذا هو حلم سريدار الحقيقي.

      لكن على هذه التكنولوجيات أن تثبت أنها موثوقة ودائمة. ولو بحثنا في الانترنت على هذين النمطين من التكنولوجيا لوجدنا دراسات تقول إنهما كذلك، ودراسات تشك في ذلك. وما أعرفه هو أننا لو وضعنا تسعيرة بسيطة على انبعاثات الكربون، سيكون لهذه التكنولوجيا الجديدة فرصة لتزدهر، وسنرى الآلاف غيرها من الابتكارات تخرج للنور. وأمريكا ما تزال تمتلك ثقافة الابتكار الأفضل في العالم. لكنها بحاجة الى سياسات أفضل لإثراء تلك الثقافة، وإلى بنية أساسية أفضل لتفعيل تلك الثقافة وإلى المزيد من الأبواب المفتوحة ليأتي الآخرون الى امريكا ويحاولوا. لقد وعت السياسات الأمريكية بعد فوات الأون أن الكثير من الأمريكان توقفوا عن الحلم. وكما يقول سريدار:" لقد جئنا الى أمريكا من أجل الحلم الأمريكي."

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية