ويل هوتون
وسط كل الحديث عن البلطجة في السياسات، يبرز التفكير في محنة بارونيس أشتون، رئيسة السياسة الأمنية والخارجية المشتركة للاتحاد الاوروبي. وحسب إحدى المدونات الفرنسية المعروفة، لا ترد أشتون على الهاتف بعد الثامنة مساء. أما ما قامت به من ملأ مكتبها بالموظفين البريطانيين فهو يمثل انقلابا، حسب شكاية الألمان. أما ما يقوله الدبلوماسيون عنها في كل أنحاء أوروبا فهو أن عدم خبرتها يتجلى في حقيقة أنها أبدا لم تكن في المكان المناسب في الوقت المناسب.
لكن تعاسة اشتون زادت الأسبوع الماضي عندما وضع رئيس الاتحاد الأوروبي الجديد هيرمان فان رومبوي الخطوط العريضة لرؤيته ما يجب أن تكون عليه أوروبا، ورؤيته لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، والمشكلة هي أن رؤية الرئيس لم تمض في نفس الاتجاه الذي تسير فيه أشتون. وفي قرطبة، حيث كان لقاء وزراء خارجية أوروبا، واجهت أشتون مخاوفها وجها لوجه، وقاتلت من أجل أن تفوز بالمصادر والمساندة لما هو مفترض أن اتفاقية لشبونة ضمنته. وما اللقاء الذي تم في قرطبة سوى الكيان الأوروبي الجديد، الذي يشمل 5000 دبلوماسي، والمعروف باسم خدمة التحرك الخارجي، والذي طابت له الأمور بعد سيطرته على 20 مليار استرليني من أموال موازنة الاتحاد الأوروبي المخصصة للتنمية والمساعدات.
وبالنسبة للمساندين، تعتبر الموازنة و الخدمة الدبلوماسية أقل ما يحتاج اليه الاتحاد الأوروبي لتحقيق أي شكل من أشكال التماسك بين 27 دولة لها مصالح عالمية مشتركة- من الإغاثة وقت الكوارث الى بناء قواعد مشتركة وقوانين فيما يتعلق في تجارة النظم الائتمانية المسممة. لكن بالنسبة لمنتقدي المتشككين في جدوى الاتحاد الأوروبي، ليس هذا الا تأسيس وزارة خارجية للاتحاد الأوروبي بأمر الواقع، تكتمل بخدمة دبلوماسية حديثة التأسيس، بالاضافة الى عدد من السفارات. هم يقولون إن الاتحاد الأوروبي بملياراته من الجنيهات الاسترلينية والقوى الجديدة سيهيمن على الجهود الدبلوماسية الدولية، حيث ستصبح وزارة الخارجية البريطانية حد الشفرة لبروكسل، مقر رئاسة الاتحاد الأوروبي. وبعيدا عن خفض دور الخارجية البريطانية - أو أي خارجية اخرى في الاتحاد الأوروبي- حقيقة الاتحاد الاوروبي التي لا مناص منها هي أن بروكسل هي شفرة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومشكلة أشتون ليست هي سلطتها التي تمتع بها، بل هي نقص تلك السلطة في يدها. فقبل اللقاء في قرطبة، كانت أشتون في أمس الحاجة الى ذلك الخطاب الذي كتبه كل من ديفيد ميلباند، وزير الخارجية البريطاني و نظيره السويسري كارل بيلدت، والذي قال بضرورة أن يتحد وزراء الخارجية خلف أشتون. فالاتحاد الأوروبي والعالم في حاجة الى اتحاد أوروبي أكثر اتحادا وليس أقل.
ورغم أن الخطاب كان مشفرا، كان مضمونه بسيطا. وكان خوسيه باروسو، رئيس الكيان التنفيذي صاحب الوضعية المميزة في الاتحاد الأوروبي، كان يريد كلمة اخيرة بخصوص كيفية إنفاق مبلغ الـ 20 مليار استرليني. كما أن الفرنسيين والألمان أرادوا ان يكون لهم قول في تعيين السفراء المهمين التابعين للاتحاد الأوروبي في الخارج. ولو أخفقت أشتون، ستتحول محاولة الاتحاد الأوروبي وضع سياسة أمنية وخارجية متماسكة، ستصبح أضحوكة. ومشكلات أشوتون متعددة. فهي حصلت على المنصب بعدما تخلى عنه ديفيد ميلباند في تفضيل منه للطموح السياسي المحلي في بريطانيا، وبعدما أطاح جوردون براون بفرص اللورد مانديلسون في الحصول على المنصب. وكانت أشتون بطيئة في تعديل نفسها لتتناسب مع المنصب. فلقد زارت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية هاييتي في غضون ساعات من وقوع الزلزال. لكن الأمر استغرق مع أشتون وهي على رأس واحدة من أكبر موازنات الإغاثة في العالم، استغرق منها اسابيعا لتزور هاييتي. ومواطن قوتها ليست كافية، فهي بحاجة ماسة الى عمل تلك الإعلانات الاستراتيجية الكبيرة، أن توظف ما بوسعها لتحقيق تلك الاستراتيجيات.
ولقد اختارها رؤساء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهم يعلمون نقص خبرتها في السياسة الخارجية. كان هدفهم أن يتمكنوا من تزويد شخص "لم تلوثه السياسات بعد" بالخبرة. وهي تعلم ان خوسيه باروسو، والذي يلح على كل المؤسسات في الاتحاد الأوروبي لتتعاون معها بروح الولاء والإخلاص، تعلم أنه هو الآخر مشغول في الوقت نفسه بمعركته من أجل السيطرة على موازنات الإغاثة والتنمية. وبينما يدافع الفرنسيون والألمان عن فكرة الولاء لسياسة أمنية وخارجية تابعة للاتحاد الأوروبي، هم فى الوقت نفسه يحمون نفوذهم الدولي وسيادتهم. لذا، لم تتوان أشتون عن أن تعلن أن الدول الكبيرة في الاتحاد الأوروبي سيكون لها دور – لم تحدده- في اختيار سفراء الاتحاد في الخارج. كما أنها تمكن باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية من السيطرة الى حد ما عبر منصبه على جزء من الموازنة المخصة للتنمية والإغاثة التي ترأسها هي بحكم منصبها.
والقصة نفسها تتكرر في كل مكان. فبريطانيا تمر بعقد فيه النمو في الإنفاق العام وصل الى أبطأ معدل له منذ الحرب العالمية الثانية. لذا، سيتأثر كثيرا تأثير بريطانيا ونفوذها في مجالات الدفاع والأمن والخارجية. لذا، تكمن القدرة على الدفاع عن مصالحنا في العمل مع الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي. فبريطانيا في حاجة الدول الأخرى في الاتحاد لتأمين مصالحها، تماما كما أن هذه الدول في حاجة بريطانيا في نفس الغرض.
وسط كل الحديث عن البلطجة في السياسات، يبرز التفكير في محنة بارونيس أشتون، رئيسة السياسة الأمنية والخارجية المشتركة للاتحاد الاوروبي. وحسب إحدى المدونات الفرنسية المعروفة، لا ترد أشتون على الهاتف بعد الثامنة مساء. أما ما قامت به من ملأ مكتبها بالموظفين البريطانيين فهو يمثل انقلابا، حسب شكاية الألمان. أما ما يقوله الدبلوماسيون عنها في كل أنحاء أوروبا فهو أن عدم خبرتها يتجلى في حقيقة أنها أبدا لم تكن في المكان المناسب في الوقت المناسب.
لكن تعاسة اشتون زادت الأسبوع الماضي عندما وضع رئيس الاتحاد الأوروبي الجديد هيرمان فان رومبوي الخطوط العريضة لرؤيته ما يجب أن تكون عليه أوروبا، ورؤيته لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، والمشكلة هي أن رؤية الرئيس لم تمض في نفس الاتجاه الذي تسير فيه أشتون. وفي قرطبة، حيث كان لقاء وزراء خارجية أوروبا، واجهت أشتون مخاوفها وجها لوجه، وقاتلت من أجل أن تفوز بالمصادر والمساندة لما هو مفترض أن اتفاقية لشبونة ضمنته. وما اللقاء الذي تم في قرطبة سوى الكيان الأوروبي الجديد، الذي يشمل 5000 دبلوماسي، والمعروف باسم خدمة التحرك الخارجي، والذي طابت له الأمور بعد سيطرته على 20 مليار استرليني من أموال موازنة الاتحاد الأوروبي المخصصة للتنمية والمساعدات.
وبالنسبة للمساندين، تعتبر الموازنة و الخدمة الدبلوماسية أقل ما يحتاج اليه الاتحاد الأوروبي لتحقيق أي شكل من أشكال التماسك بين 27 دولة لها مصالح عالمية مشتركة- من الإغاثة وقت الكوارث الى بناء قواعد مشتركة وقوانين فيما يتعلق في تجارة النظم الائتمانية المسممة. لكن بالنسبة لمنتقدي المتشككين في جدوى الاتحاد الأوروبي، ليس هذا الا تأسيس وزارة خارجية للاتحاد الأوروبي بأمر الواقع، تكتمل بخدمة دبلوماسية حديثة التأسيس، بالاضافة الى عدد من السفارات. هم يقولون إن الاتحاد الأوروبي بملياراته من الجنيهات الاسترلينية والقوى الجديدة سيهيمن على الجهود الدبلوماسية الدولية، حيث ستصبح وزارة الخارجية البريطانية حد الشفرة لبروكسل، مقر رئاسة الاتحاد الأوروبي. وبعيدا عن خفض دور الخارجية البريطانية - أو أي خارجية اخرى في الاتحاد الأوروبي- حقيقة الاتحاد الاوروبي التي لا مناص منها هي أن بروكسل هي شفرة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ومشكلة أشتون ليست هي سلطتها التي تمتع بها، بل هي نقص تلك السلطة في يدها. فقبل اللقاء في قرطبة، كانت أشتون في أمس الحاجة الى ذلك الخطاب الذي كتبه كل من ديفيد ميلباند، وزير الخارجية البريطاني و نظيره السويسري كارل بيلدت، والذي قال بضرورة أن يتحد وزراء الخارجية خلف أشتون. فالاتحاد الأوروبي والعالم في حاجة الى اتحاد أوروبي أكثر اتحادا وليس أقل.
ورغم أن الخطاب كان مشفرا، كان مضمونه بسيطا. وكان خوسيه باروسو، رئيس الكيان التنفيذي صاحب الوضعية المميزة في الاتحاد الأوروبي، كان يريد كلمة اخيرة بخصوص كيفية إنفاق مبلغ الـ 20 مليار استرليني. كما أن الفرنسيين والألمان أرادوا ان يكون لهم قول في تعيين السفراء المهمين التابعين للاتحاد الأوروبي في الخارج. ولو أخفقت أشتون، ستتحول محاولة الاتحاد الأوروبي وضع سياسة أمنية وخارجية متماسكة، ستصبح أضحوكة. ومشكلات أشوتون متعددة. فهي حصلت على المنصب بعدما تخلى عنه ديفيد ميلباند في تفضيل منه للطموح السياسي المحلي في بريطانيا، وبعدما أطاح جوردون براون بفرص اللورد مانديلسون في الحصول على المنصب. وكانت أشتون بطيئة في تعديل نفسها لتتناسب مع المنصب. فلقد زارت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية هاييتي في غضون ساعات من وقوع الزلزال. لكن الأمر استغرق مع أشتون وهي على رأس واحدة من أكبر موازنات الإغاثة في العالم، استغرق منها اسابيعا لتزور هاييتي. ومواطن قوتها ليست كافية، فهي بحاجة ماسة الى عمل تلك الإعلانات الاستراتيجية الكبيرة، أن توظف ما بوسعها لتحقيق تلك الاستراتيجيات.
ولقد اختارها رؤساء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهم يعلمون نقص خبرتها في السياسة الخارجية. كان هدفهم أن يتمكنوا من تزويد شخص "لم تلوثه السياسات بعد" بالخبرة. وهي تعلم ان خوسيه باروسو، والذي يلح على كل المؤسسات في الاتحاد الأوروبي لتتعاون معها بروح الولاء والإخلاص، تعلم أنه هو الآخر مشغول في الوقت نفسه بمعركته من أجل السيطرة على موازنات الإغاثة والتنمية. وبينما يدافع الفرنسيون والألمان عن فكرة الولاء لسياسة أمنية وخارجية تابعة للاتحاد الأوروبي، هم فى الوقت نفسه يحمون نفوذهم الدولي وسيادتهم. لذا، لم تتوان أشتون عن أن تعلن أن الدول الكبيرة في الاتحاد الأوروبي سيكون لها دور – لم تحدده- في اختيار سفراء الاتحاد في الخارج. كما أنها تمكن باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية من السيطرة الى حد ما عبر منصبه على جزء من الموازنة المخصة للتنمية والإغاثة التي ترأسها هي بحكم منصبها.
والقصة نفسها تتكرر في كل مكان. فبريطانيا تمر بعقد فيه النمو في الإنفاق العام وصل الى أبطأ معدل له منذ الحرب العالمية الثانية. لذا، سيتأثر كثيرا تأثير بريطانيا ونفوذها في مجالات الدفاع والأمن والخارجية. لذا، تكمن القدرة على الدفاع عن مصالحنا في العمل مع الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي. فبريطانيا في حاجة الدول الأخرى في الاتحاد لتأمين مصالحها، تماما كما أن هذه الدول في حاجة بريطانيا في نفس الغرض.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية