رسائل نجاد المخيفة للعرب أخبار الشبيبة

    • رسائل نجاد المخيفة للعرب أخبار الشبيبة

      د. خالد الحروب

      إذا قامت "دولة الإمام المهدي المنتظر" بعد ظهوره الذي بات قريبا كما يبشرنا الرئيس الإيراني أحمدي نجاد فما هو مصير وموقع العرب والدول العربية فيها؟ هل سيكون "الإمام المهدي" إسلاميا أم فارسيا وهل سيتبنى الخطاب السياسي النجادي ويفرض على العرب, مثلاً, انتماءهم ل "الخليج الفارسي" واستخدامهم لهذا التعبير أم سيعتبر أن "الخليج إسلامي"؟ بيد أن المشكلة الكبرى التي تواجه الظهور المأمول للمهدي بحسب أحمدي نجاد هي أمريكا وسياساتها ومؤامراتها. فأمريكا, وأيضا تبعا لنجاد, عرفت بموعد ظهور المهدي وهي تعمل كل ما بوسعها لإعاقة ذلك الظهور. وأهم خططها في هذا الصدد يتمثل في وجودها العسكري في العراق, حيث كانت تدرك قدومه الذي اقترب. والذي لا يصدق هذه الادعاءات فإن نجاد يؤكد, كما فعل في خطبة له في أصفهان منذ عدة أشهر, أن بحوزته وثائق تثبت معرفة واشنطن بساعة ظهور المهدي مما يفسر غزو أمريكا للعراق. وقبل ثلاثة أسابيع عاد نجاد وكرر بشراه بظهور المهدي في خطبة جماهيرية في مدينة بيرجند في إقليم خراسان, وفيها شرح أسباب تلكوء ظهور المهدي وأهمها الخشية على حياته وان يواجه مصيرا كربلائيا ويُقضى عليه بسبب الوجود الأمريكي في العراق. وقال نجاد أيضا في تلك الخطبة أن "العالم يستعد بسرعة لاستقبال المهدي المنتظر" – ولم يحدد نجاد أي عالم يقصد بالضبط؟

      والحماس المنقطع النظير الذي يبديه نجاد لظهور المهدي له سبب شخصي أيضا. فثمة من هم حول الرئيس أو حتى بعيدين عنه يتخلقون تهويمات أكثر غرابة لا تكرر ما يقوله رمزهم فحسب بل ويضيفون عليه أن نجاد نفسه سيكون قائد قوات الإمام العالمية. وبحسب تلك التهويمات فإن الرئيس يحمل الإشارات التي تقول عنها الكتب القديمة فهو "شاب أسمر, نحيل, خفيف اللحية, من أهل الري (طهران), صاحب عزيمة, ورجل حرب".

      هذه القولبة الإيديولوجية الدينية الخطرة هي وحدها ما يفسر الإندفاعة "النجادية" وخطابها المتطرف الذي لا يعبأ بمنعكسات المقولات الخلاصية على سياسة إيران ومصالحها. وهي وحدها ما يفسر الخطاب الذي يزيد من الأعداء والخصوم ويقلل من الحلفاء والأصدقاء. ما هو مصير الصين يا ترى إذا قامت دولة المهدي العالمية, وهل ستجتاحها قواته الظافرة بقيادة أحمدي نجاد؟ وهل ستكون تلك الدولة العالمية المأمولة على غرار النظام الإيراني الحالي يحكمه رجال الدين والحرس الثوري, ويوسعون نطاق "النموذج" الشمولي هناك ليطال العالم بأسره؟ إذا كان هذا هو الوعد والنموذج الذي ستأتي به هذه الدولة العالمية فإن أكثر العالم سينحاز بالتأكيد إلى نموذج "الغرب الكافر", وستتفاقم المشاكل أمام ظهور دولة الإمام وتتخطى الوجود الأمريكي في العراق.

      لكن أين يقع العرب والجوار العربي في الخطاب النجادي الحالي؟ فالذي يبدو ويُقرأ بوضوح أحياناً وبين السطور أحيانا أخرى أن ذلك الخطاب المتطرف يطال العرب كما يطال الغرب. نجاد لا يرى في الجوار العربي ما يستحق الاحترام أو الاهتمام, فمعركته أكبر منهم بكثير, إنها تطال العالم بأسره وترمي إلى قيام دولة عالمية. المنطقة العربية وخاصة الخليج هي نظر نجاد ومن يواليه في نظرته التوسعية هي منطقة نفوذ تتصارع عليها إيران مع الولايات المتحدة. وهذا ما أكده رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي مؤخراً حين قال: "بقدر تزايد نفوذ إيران في المنطقة سينحسر تواجد الدول الغربية فيها". صحيح أنه أضاف "ومن هذا المنطلق يحاولون من خلال خطة الترهيب إبعاد دول المنطقة بعضها عن بعض ... وإستعداد إيران لإبرام أية مذكرة تفاهم أمنية ودفاعية مع دول المنطقة". لكن هذه الإضافات لا تزيل من المخاوف العميقة والشكوك التي من الطبيعي ان تسيطر على العرب وخاصة في الخليج من النوايا الإيرانية. أية تفاهمات أمنية وإيران لا تبدي أقل القليل مما يطمئن دول الخليج, ويغير من سياسات الشاه التوسعية والاحتلالية كما هو مثال الجزر الإيرانية المحتلة؟ ماذا يعني تعزيز النفوذ الإيراني في المنطقة العربية, وما هي أهدافه واستراتيجياته وأدواته السياسية؟ وماذا ستقدم إيران للعرب من نموذج في السياسة والاقتصاد والعلوم وغيرها وتريد أن تعززها عن طريق النفوذ ودحر الغرب من المنطقة لتحل محله؟

      خطاب نجاد وسياساته المتطرفه وتهويماته الخلاصية سوف تقود إيران إلى مصائر هي ذات المصائر التي قادت إليها كل الخطابات المتطرفة في السياسة الدولية. فهنا تتكون لحظات انبهار وتهييج على المستويات الشعبية الناقمة وبحق على سياسات الدول الكبرى, وتعتاش على الشعارات الكبرى. كما تتكون هنا أيضا دوائر من المؤيدين والمنظرين وحتى المثقفين والمفكرين الذين "يقعدون" للأيديولوجيا الجديدة ويضعونها في سياقات تاريخية أوسع ويخففون من غلوائها الأيديولوجي, ويعيدون تعليبها حتى تكون مقبولة عند الآخرين. ويكون هنا بالطبع تركيز على وهوس بالقوة العسكرية التي غالبا ما تكون مبنية على أسس هشة وغياب حريات وقمع, بحيث إن تعرضت القبضة الأمنية لأي اهتزاز نرى تلك القوة تتهاوى كعملاق من القش, كما يخبرنا مثال الاتحاد السوفييتي عالميا, ومثال العراق إقليميا. تطرف ذلك الخطاب يدمر عدالة أية قضية, وفي الحالة الإيرانية يدمر عدالة مطلب امتلاك القدرة على تصنيع الطاقة النووية, ليس فقط للأغراض النووية بل وحتى العسكرية. لو كانت إيران على غير الصورة النجادية وقام فيها نظام ديمقراطي حقيقي وأعلنت أنها تريد وتعمل على امتلاك القوة النووية العسكرية لتحقيق توازن في توزيع القوى في المنطقة المحتلة لإسرائيل, وأن تلك القوة ستكون دفاعية وليس هجومية, ومن دون أن تغلف كل جهودها بأيديولوجيا الإمام الغائب, والدولة العالمية, وتصدير الثورة, وتهديد الجوار وما وراءه, لوجدت من يتفهم مطلبها ويحترمه. وليس هنا أي تساذج مبطن يفترض أن الغرب سيقبل أو سيكون أقل معارضة لامتلاك إيران لمثل تلك القوة, لكن المقصود القول هنا أن دوائر المتفهمين ومنطق المطالبة سيكون أكثر صلابة. في الوقت الحالي وبسبب خطورة خطاب التطرف النجادي ليس هناك أية دولة عربية في المنطقة, ربما باستثناء سوريا, تؤيد حصول إيران على القوة النووية العسكرية. إيران نجاد خلقت من المخاوف والعداوات والشكوك في المنطقة ما يكفي لدفع كثير من تلك الدول لأن تتمسك بالنفوذ الغربي والدعم الغربي لمواجهة النفوذ الإيراني.

      khaled.hroub@yahoo.com

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية