وليام فاف
على المستوى الدولي، هناك موضوعان فقط يمكن التحدث عنهما في الشرق الأوسط. هذان الموضوعان هما إسرائيل والفلسطينيون والأمريكيون؛ وإيران وإسرائيل. وقد سيطر هذان الموضوعان على الاجتماع السنوي هنا لمعهد الدراسات السياسية لدول البحر المتوسط، وهو يضم مجموعة من كبار المسؤولين والمراقبين أو مسؤولين متقاعدين أوروبيين وأمريكيين وشرق أوسطيين، وهو ما يعرف أيضا بنادي موناكو.
كان احتمال حدوث هجوم إسرائيلي على إيران يمثل اهتماما عاما، على افتراض أنه من المؤكد أن من شأن مثل هذه الخطوة أن تجلب الانتقام الإيراني ضد أماكن عبور النفط إلى الغرب وضد القوات الأمريكية في العراق وإمارات الخليج، بالإضافة إلى إسرائيل نفسها، مما يقود إلى تصعيد مدمر وعواقب دائمة خطيرة – على الولايات المتحدة قبل الجميع.
كان الأدميرال مايك مولين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، في إسرائيل في منتصف شهر فبراير الماضي قد حذر الإسرائيليين من مهاجمة إيران، وهي الرسالة التي ظل منذ ذلك الحين ينقلها إلى الجميع بلا استثناء. وعلى هامش مؤتمر حول الحرب في أفغانستان عقد في الثاني والعشرين من فبراير الماضي في مقر البنتاجون، ألقى الأدميرال – الذي هو، بخلاف معظم كبار القادة الأمريكيين الآخرين، قد بلغ عمرا بحيث تمكن من شهود حرب فيتنام – عتابا قصيرا بخصوص "الحقيقة الجوهرية" بشأن الحرب: رعبها. وكانت رسالته إلى الإسرائيليين هي أن أي هجوم على إيران من شأنه أن يكون "مشكلة كبيرة كبيرة كبيرة علينا جميعا، وأنا قلق للغاية بشأن العواقب غير المحسوبة."
وعلى الرغم من تحذيرات الأدميرال مولين، تواصل إدارة أوباما بعناد تشجيعها للعداء الإسرائيلي من خلال فشلها في الرد على الغطرسة المحسوبة لحكومة بنيامين نتانياهو، التي أظهرتها الأسبوع الماضي بإعلانها عن بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية. هذه الإهانة المتعمدة لإدارة أوباما هي بلا شك مصصمة من أجل تعزيز الموقف السياسي الداخلي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وموقف حزب الليكود أيضا.
وإضافة إلى ذلك، والأكثر أهمية، فإن هذه المعاملة الازدرائية لنائب الرئيس بايدن والرئيس أوباما تهدف إلى أن تظهر للفلسطينيين، وللعرب بشكل عام، أن ابتزاز الليكود السياسي للإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكي يمكن أن يحمي أي تجاوز إسرائيلي. كان الخبر الأول الذي تلقاه نائب الرئيس جو بايدن لدى وصوله إلى القدس يوم الثلاثاء الماضي لإطلاق مبادرة مفاوضات أمريكية جديدة (وإلقاء محاضرة جامعية حول "التضامن" الأمريكي الإسرائيلي!) هو أن وزارة الدفاع قد خولت سلفا بناء 112 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة قائمة بالفعل على الأرض الفلسطينية – "حالة طارئة". وجاءت الـ 1600 وحدة في وقت لاحق بعد ذلك.
قضت مبادرة السلام الجديدة بقيام إسرائيل والسلطة الفلسطينية بمفاوضات غير مباشرة، حيث ظل السيناتور جورج ميتشل الذي لا يعرف الكلل يروح ويجيء بين الطرفين. وليس هناك أحد لديه ولو أضعف التوقعات التي يمكن أن تنتج عن مثل هذه الخطورة. فإسرائيل في ظل حكومتها الراهنة عازمة على مواصلة ضم واستيطان الأراضي الفلسطينية.
لقد تم الاتفاق منذ أمد بعيد على الشروط الحقيقية لتسوية واقعية بواسطة مفاوضين رسميين وغير رسميين، وتمت المصادقة عليها من قبل السكان الإسرائيليين والفلسطينيين في سياق ما يطلق عليه "مبادرة جنيف" ومرفقاتها التي نشرت مؤخرا. وكان قد تم توزيع هذه الاتفاقية بشكل سري على جماهير الناخبين في كلا الجانبين وقبلها الجميع. ومع ذلك فهذه الاتفاقية أيضا عديمة المعنى طالما أن سياسة إسرائيل مازالت كما هي.
هناك مبادرتان أخريان جديرتان بالمناقشة. وتتضمن كلتاهما تدخلا دوليا. أولاهما يمكن أن يطلقها الفلسطينيون أنفسهم؛ أما الأخرى فتتضمن الاتحاد الأوروبي ودول أعضاء أخرى في المجتمع الدولي لو رغبت في الانضمام. وهذه الأفكار سيطرت في النهاية على المناقشة في اجتماع معهد الدراسات السياسية لدول البحر المتوسط. والأولى هي نسخة من المقترح الذي قدمه سلفا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير. والعنصر الأساسي في هذه الخطة هو الاعتراف الدولي بإعلان دولة فلسطينية ذات سيادة داخل الأراضي المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والقانون الدولي باعتبارها دولة فلسطينية – وإن كان جزء من هذه الأراضي تحتله إسرائيل.
ووصف هذه الخطة مؤخرا في الصحافة الفرنسية الكاتب دومينيك مويزي، المعلق المتمرس والصديق الحميم لإسرائيل، بأنها وسيلة للتدخل الدولي من أجل "إنقاذ شعب وقادته الذين تحولوا إلى إما الوحشية أو العجز كنتيجة لجنون رجل أو انحراف طبيعة." ويستشهد مويزي برواندا والفظائع التي حدثت في سربرنتشا في البوسنة كحالات سابقة كان على المجتمع الدولي فيها واجب التدخل. ويدافع مويزي عن ذلك باعتباره إنقاذ لإسرائيل من نفسها، التي – كما قالت وزيرة خارجيتها السابقة تسيبي ليفني مؤخرا – "أصبحت رهينة لأحزابها المتطرفة." وينقل مويزي عن دافيد بن جوريون نفسه قوله: "من المعقول أن نؤمن بالمعجزات." والمعجزة من شأنها أن تكون ضرورية لجعل الولايات المتحدة تساند مثل هذه الأفعال.
ومع ذلك ربما يكون هناك مكونات المعجزة في المقترح الثاني الذي تمت مناقشته في اجتماع قطر. لقد تم تقسيم فلسطين وإقامة إسرائيل على يد الأمم المتحدة. وإسرائيل اليوم يتم الاعتراف بها دوليا داخل حدود عام 1948من المتصور أن يستطيع الفلسطينيون تقديم التماس للأمم المتحدة، أو لعضو دائم في مجلس الأمن، لتضع أمام المجلس واجبها في استكمال العمل غير المنتهي منذ عام 1948: وضع حدود الدولة الفلسطينية التي كان من المفترض أن يتم إنشاؤها بالاشتراك مع إسرائيل، والاعتراف بسيادتها داخل هذه الحدود. والولايات المتحدة، بالطبع، لها حق الفيتو في مجلس الأمن.
ومع ذلك فهناك اعتبار آخر. تصرف مجلس الأمن عام 1948بموجب توصية الجمعية العامة. ففي الإمكان أن يتم عقد جلسة خاصة للجمعية العامة لمناقسة الالتماس الفلسطيني. ليس هناك فيتو في الجمعية العامة. يقول جون ويتبيك، المحامي الدولي الذي أثار هذه الإمكانية للمرة الأولى في مقال نشر عام 2001، إنه في حالة "إحالة قرار بناء ذي مبادىء من الجمعية العامة إلى مجلس الأمن،" فإن استخدام أمريكا لحق الفيتو ضد الفلسطينيين من شأنه على الأقل أن "يكلفها كل الدعم الإقليمي المتبقي لحربها في أفغانستان."
لقد كانت الولايات المتحدة، على أي حال، في عام 1950 هي التي أوجدت طريقة، عن طريق قرار "متحدون من أجل السلام" في الجمعية العامة، لحشد تدخل الأمم المتحدة الناجح ضد عدوان كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية، في لحظة كانت فيها خطوة مجلس الأمن قد حجبها الفيتو السوفييتي.
على المستوى الدولي، هناك موضوعان فقط يمكن التحدث عنهما في الشرق الأوسط. هذان الموضوعان هما إسرائيل والفلسطينيون والأمريكيون؛ وإيران وإسرائيل. وقد سيطر هذان الموضوعان على الاجتماع السنوي هنا لمعهد الدراسات السياسية لدول البحر المتوسط، وهو يضم مجموعة من كبار المسؤولين والمراقبين أو مسؤولين متقاعدين أوروبيين وأمريكيين وشرق أوسطيين، وهو ما يعرف أيضا بنادي موناكو.
كان احتمال حدوث هجوم إسرائيلي على إيران يمثل اهتماما عاما، على افتراض أنه من المؤكد أن من شأن مثل هذه الخطوة أن تجلب الانتقام الإيراني ضد أماكن عبور النفط إلى الغرب وضد القوات الأمريكية في العراق وإمارات الخليج، بالإضافة إلى إسرائيل نفسها، مما يقود إلى تصعيد مدمر وعواقب دائمة خطيرة – على الولايات المتحدة قبل الجميع.
كان الأدميرال مايك مولين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، في إسرائيل في منتصف شهر فبراير الماضي قد حذر الإسرائيليين من مهاجمة إيران، وهي الرسالة التي ظل منذ ذلك الحين ينقلها إلى الجميع بلا استثناء. وعلى هامش مؤتمر حول الحرب في أفغانستان عقد في الثاني والعشرين من فبراير الماضي في مقر البنتاجون، ألقى الأدميرال – الذي هو، بخلاف معظم كبار القادة الأمريكيين الآخرين، قد بلغ عمرا بحيث تمكن من شهود حرب فيتنام – عتابا قصيرا بخصوص "الحقيقة الجوهرية" بشأن الحرب: رعبها. وكانت رسالته إلى الإسرائيليين هي أن أي هجوم على إيران من شأنه أن يكون "مشكلة كبيرة كبيرة كبيرة علينا جميعا، وأنا قلق للغاية بشأن العواقب غير المحسوبة."
وعلى الرغم من تحذيرات الأدميرال مولين، تواصل إدارة أوباما بعناد تشجيعها للعداء الإسرائيلي من خلال فشلها في الرد على الغطرسة المحسوبة لحكومة بنيامين نتانياهو، التي أظهرتها الأسبوع الماضي بإعلانها عن بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية. هذه الإهانة المتعمدة لإدارة أوباما هي بلا شك مصصمة من أجل تعزيز الموقف السياسي الداخلي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وموقف حزب الليكود أيضا.
وإضافة إلى ذلك، والأكثر أهمية، فإن هذه المعاملة الازدرائية لنائب الرئيس بايدن والرئيس أوباما تهدف إلى أن تظهر للفلسطينيين، وللعرب بشكل عام، أن ابتزاز الليكود السياسي للإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكي يمكن أن يحمي أي تجاوز إسرائيلي. كان الخبر الأول الذي تلقاه نائب الرئيس جو بايدن لدى وصوله إلى القدس يوم الثلاثاء الماضي لإطلاق مبادرة مفاوضات أمريكية جديدة (وإلقاء محاضرة جامعية حول "التضامن" الأمريكي الإسرائيلي!) هو أن وزارة الدفاع قد خولت سلفا بناء 112 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة قائمة بالفعل على الأرض الفلسطينية – "حالة طارئة". وجاءت الـ 1600 وحدة في وقت لاحق بعد ذلك.
قضت مبادرة السلام الجديدة بقيام إسرائيل والسلطة الفلسطينية بمفاوضات غير مباشرة، حيث ظل السيناتور جورج ميتشل الذي لا يعرف الكلل يروح ويجيء بين الطرفين. وليس هناك أحد لديه ولو أضعف التوقعات التي يمكن أن تنتج عن مثل هذه الخطورة. فإسرائيل في ظل حكومتها الراهنة عازمة على مواصلة ضم واستيطان الأراضي الفلسطينية.
لقد تم الاتفاق منذ أمد بعيد على الشروط الحقيقية لتسوية واقعية بواسطة مفاوضين رسميين وغير رسميين، وتمت المصادقة عليها من قبل السكان الإسرائيليين والفلسطينيين في سياق ما يطلق عليه "مبادرة جنيف" ومرفقاتها التي نشرت مؤخرا. وكان قد تم توزيع هذه الاتفاقية بشكل سري على جماهير الناخبين في كلا الجانبين وقبلها الجميع. ومع ذلك فهذه الاتفاقية أيضا عديمة المعنى طالما أن سياسة إسرائيل مازالت كما هي.
هناك مبادرتان أخريان جديرتان بالمناقشة. وتتضمن كلتاهما تدخلا دوليا. أولاهما يمكن أن يطلقها الفلسطينيون أنفسهم؛ أما الأخرى فتتضمن الاتحاد الأوروبي ودول أعضاء أخرى في المجتمع الدولي لو رغبت في الانضمام. وهذه الأفكار سيطرت في النهاية على المناقشة في اجتماع معهد الدراسات السياسية لدول البحر المتوسط. والأولى هي نسخة من المقترح الذي قدمه سلفا وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير. والعنصر الأساسي في هذه الخطة هو الاعتراف الدولي بإعلان دولة فلسطينية ذات سيادة داخل الأراضي المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والقانون الدولي باعتبارها دولة فلسطينية – وإن كان جزء من هذه الأراضي تحتله إسرائيل.
ووصف هذه الخطة مؤخرا في الصحافة الفرنسية الكاتب دومينيك مويزي، المعلق المتمرس والصديق الحميم لإسرائيل، بأنها وسيلة للتدخل الدولي من أجل "إنقاذ شعب وقادته الذين تحولوا إلى إما الوحشية أو العجز كنتيجة لجنون رجل أو انحراف طبيعة." ويستشهد مويزي برواندا والفظائع التي حدثت في سربرنتشا في البوسنة كحالات سابقة كان على المجتمع الدولي فيها واجب التدخل. ويدافع مويزي عن ذلك باعتباره إنقاذ لإسرائيل من نفسها، التي – كما قالت وزيرة خارجيتها السابقة تسيبي ليفني مؤخرا – "أصبحت رهينة لأحزابها المتطرفة." وينقل مويزي عن دافيد بن جوريون نفسه قوله: "من المعقول أن نؤمن بالمعجزات." والمعجزة من شأنها أن تكون ضرورية لجعل الولايات المتحدة تساند مثل هذه الأفعال.
ومع ذلك ربما يكون هناك مكونات المعجزة في المقترح الثاني الذي تمت مناقشته في اجتماع قطر. لقد تم تقسيم فلسطين وإقامة إسرائيل على يد الأمم المتحدة. وإسرائيل اليوم يتم الاعتراف بها دوليا داخل حدود عام 1948من المتصور أن يستطيع الفلسطينيون تقديم التماس للأمم المتحدة، أو لعضو دائم في مجلس الأمن، لتضع أمام المجلس واجبها في استكمال العمل غير المنتهي منذ عام 1948: وضع حدود الدولة الفلسطينية التي كان من المفترض أن يتم إنشاؤها بالاشتراك مع إسرائيل، والاعتراف بسيادتها داخل هذه الحدود. والولايات المتحدة، بالطبع، لها حق الفيتو في مجلس الأمن.
ومع ذلك فهناك اعتبار آخر. تصرف مجلس الأمن عام 1948بموجب توصية الجمعية العامة. ففي الإمكان أن يتم عقد جلسة خاصة للجمعية العامة لمناقسة الالتماس الفلسطيني. ليس هناك فيتو في الجمعية العامة. يقول جون ويتبيك، المحامي الدولي الذي أثار هذه الإمكانية للمرة الأولى في مقال نشر عام 2001، إنه في حالة "إحالة قرار بناء ذي مبادىء من الجمعية العامة إلى مجلس الأمن،" فإن استخدام أمريكا لحق الفيتو ضد الفلسطينيين من شأنه على الأقل أن "يكلفها كل الدعم الإقليمي المتبقي لحربها في أفغانستان."
لقد كانت الولايات المتحدة، على أي حال، في عام 1950 هي التي أوجدت طريقة، عن طريق قرار "متحدون من أجل السلام" في الجمعية العامة، لحشد تدخل الأمم المتحدة الناجح ضد عدوان كوريا الشمالية على كوريا الجنوبية، في لحظة كانت فيها خطوة مجلس الأمن قد حجبها الفيتو السوفييتي.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية