ديفيد بروكس
(ديفيس بروكس): عدت لتوي من رحلة مرهقة استمرت لخمسة أيام، ركبت فيها 11 طائرة مختلفة- من فلوريدا الى توكسون الى أطلانطا الى دينفر الى رالييه. وخلال تلك الرحلات انشغات في أمر يقول عنه الآخرون إنه التصنت على الناس. لكني فعلت هذا لغرض حميد. كنت أستمع لمحادثات المسافرين الآخرين مع بعضهم البعض في كل الطائرات التي أقلعت وحطت بي. وكنت أشارك في القليل منها.
وجمعت عينة صغيرة من الآراء ( عبر التصنت على الناس). وتلك العينة الصغيرة أكدت ما أوضحته استطلاعات الرأي- ألا وهو أن الأمريكيين في هذه المرة- في مزاج عكر. فالناس فى الكثير من الرحلات التي قطعتها كانوا يقولون إن واشنطن صارت "متعفنة". هم يقولون إنهم يأخذون دولارا واحدا وينفقون اثنين. والشخص السعيد الوحيد كان شاب في الثالثة والعشرين من عمره جلست بجواره في رحلة قصيرة من أطلانطا الى جورجيا الجنوبية، وهو كان لتوه قد حصل على وظيفة مقابل 25 دولارا فى الساعة.
فما مستقبل أمريكا في رأيكم؟ لقد كنت دوما أفترض أن أمريكا ستظل دوما الدولة الأقوى والأهم اقتصاديا في العالم كله طوال أيام عمري على ظهر الحياة. وبنيت هذا الرأى جزئيا على اعتقاد بديمومة الصفات الثقافية الأمريكية. فالأمريكيون شعب مشغول جدا (أو على الأقل هم الأطول من حيث مدة العمل في العالم) فالأمريكيون حقا مميزون جدا في هدم البيت كله وإعادة ترتيبه من جديد ( الاوروبيون مميزون في التغيير التدريجي بمعدل ثابت) وامريكا لديها نظام يتميز بالصراحة والصدق بمقدار ما، وهى مغناطيس يجذب المهاجرين من مختلف أنحاء العالم.
قبل سنوات قليلة مضت كتب أرثر هيرمان كتابا رائعا عنوانه " فكرة الانهيار في التاريخ الغربي" ، وتناول فيه عبر قائمة طويلة كل من تنبأ بانهيار الغرب- من بينهم هيربرت ماركوسي و أوسوالد شبلينجر، وتي إس إليوت، وويليام فوكنر، وأليكساندر سولزنتشين. لقد بدأت أتشاءم. لقد قال صديق لي يعيش في الهند إن الهنود يعتبرون ان الصين منافسهم الرئيس على " القوة رقم واحد في العالم" خلال هذا القرن. كما أوضحت استطلاعات الرأي الحديثة أن غالبية ألامريكيين يعتقدون أن الصين ستتفوق على أمريكا في الأهمية العالمية. وحقيقي أنني لا أرى أية طريقة لتجنب كارثة مالية قادمة، وأسمع المختصين في الاقتصاد الأذكياء يتجادلون في مدى سوء تلك الكارثة على امريكا: هل تصبح أمريكا روما القديمة؟
(ديك كافيت): هل تصبح أمريكا روما القديمة؟ ياله من سؤال عميق ووعر! هل هذه الدولة "الشابة" في طريقها الى العجز والوهن؟ الكثير من ألامريكيين يرونه كذلك، كما هو الحال معهم هم. فهل هناك أي دروس وعبر لأمريكا من سقوط الامبراطورية الرومانية العظيمة؟ من منا لا يحب أن يعرف كيف أن روما – على ما كانت عليه- تحولت الى روما هشة مفككة، لم يبق منها سوى بعض العملات المعدنية؟ ربما تكون روما موغلة في القدم في التاريخ، لكنني خلال أيام عمري على ظهر هذه الدنيا شهدت سقوط امبراطورية اخرى، هي الاتحاد السوفييتي. وليس للتاريخ قول فصل في انهيار الأمم الكبيرة وبقائها.
ولو طرحنا سؤالا واحدا هو: كيف هو وضع الـتأمين الصحي في أمريكا؟ لحصدنا الكثير من الإجابات المختلفة من مكان الى مكان في العالم أجمع. من الممكن أن نسمع: " جيد"، و "ما من مشكلة"، و "كل شيء تمام"، و " لا أكترث"، وغيرها. لكن تلك الدول لم نعرف عنها أنها دول بمثل "عظمة" امريكا. ألا ترون في الأمر شيئا يقول أن هناك ما ينهار في قلب امريكا. في القلب تماما.
(ديفيس بروكس): عدت لتوي من رحلة مرهقة استمرت لخمسة أيام، ركبت فيها 11 طائرة مختلفة- من فلوريدا الى توكسون الى أطلانطا الى دينفر الى رالييه. وخلال تلك الرحلات انشغات في أمر يقول عنه الآخرون إنه التصنت على الناس. لكني فعلت هذا لغرض حميد. كنت أستمع لمحادثات المسافرين الآخرين مع بعضهم البعض في كل الطائرات التي أقلعت وحطت بي. وكنت أشارك في القليل منها.
وجمعت عينة صغيرة من الآراء ( عبر التصنت على الناس). وتلك العينة الصغيرة أكدت ما أوضحته استطلاعات الرأي- ألا وهو أن الأمريكيين في هذه المرة- في مزاج عكر. فالناس فى الكثير من الرحلات التي قطعتها كانوا يقولون إن واشنطن صارت "متعفنة". هم يقولون إنهم يأخذون دولارا واحدا وينفقون اثنين. والشخص السعيد الوحيد كان شاب في الثالثة والعشرين من عمره جلست بجواره في رحلة قصيرة من أطلانطا الى جورجيا الجنوبية، وهو كان لتوه قد حصل على وظيفة مقابل 25 دولارا فى الساعة.
فما مستقبل أمريكا في رأيكم؟ لقد كنت دوما أفترض أن أمريكا ستظل دوما الدولة الأقوى والأهم اقتصاديا في العالم كله طوال أيام عمري على ظهر الحياة. وبنيت هذا الرأى جزئيا على اعتقاد بديمومة الصفات الثقافية الأمريكية. فالأمريكيون شعب مشغول جدا (أو على الأقل هم الأطول من حيث مدة العمل في العالم) فالأمريكيون حقا مميزون جدا في هدم البيت كله وإعادة ترتيبه من جديد ( الاوروبيون مميزون في التغيير التدريجي بمعدل ثابت) وامريكا لديها نظام يتميز بالصراحة والصدق بمقدار ما، وهى مغناطيس يجذب المهاجرين من مختلف أنحاء العالم.
قبل سنوات قليلة مضت كتب أرثر هيرمان كتابا رائعا عنوانه " فكرة الانهيار في التاريخ الغربي" ، وتناول فيه عبر قائمة طويلة كل من تنبأ بانهيار الغرب- من بينهم هيربرت ماركوسي و أوسوالد شبلينجر، وتي إس إليوت، وويليام فوكنر، وأليكساندر سولزنتشين. لقد بدأت أتشاءم. لقد قال صديق لي يعيش في الهند إن الهنود يعتبرون ان الصين منافسهم الرئيس على " القوة رقم واحد في العالم" خلال هذا القرن. كما أوضحت استطلاعات الرأي الحديثة أن غالبية ألامريكيين يعتقدون أن الصين ستتفوق على أمريكا في الأهمية العالمية. وحقيقي أنني لا أرى أية طريقة لتجنب كارثة مالية قادمة، وأسمع المختصين في الاقتصاد الأذكياء يتجادلون في مدى سوء تلك الكارثة على امريكا: هل تصبح أمريكا روما القديمة؟
(ديك كافيت): هل تصبح أمريكا روما القديمة؟ ياله من سؤال عميق ووعر! هل هذه الدولة "الشابة" في طريقها الى العجز والوهن؟ الكثير من ألامريكيين يرونه كذلك، كما هو الحال معهم هم. فهل هناك أي دروس وعبر لأمريكا من سقوط الامبراطورية الرومانية العظيمة؟ من منا لا يحب أن يعرف كيف أن روما – على ما كانت عليه- تحولت الى روما هشة مفككة، لم يبق منها سوى بعض العملات المعدنية؟ ربما تكون روما موغلة في القدم في التاريخ، لكنني خلال أيام عمري على ظهر هذه الدنيا شهدت سقوط امبراطورية اخرى، هي الاتحاد السوفييتي. وليس للتاريخ قول فصل في انهيار الأمم الكبيرة وبقائها.
ولو طرحنا سؤالا واحدا هو: كيف هو وضع الـتأمين الصحي في أمريكا؟ لحصدنا الكثير من الإجابات المختلفة من مكان الى مكان في العالم أجمع. من الممكن أن نسمع: " جيد"، و "ما من مشكلة"، و "كل شيء تمام"، و " لا أكترث"، وغيرها. لكن تلك الدول لم نعرف عنها أنها دول بمثل "عظمة" امريكا. ألا ترون في الأمر شيئا يقول أن هناك ما ينهار في قلب امريكا. في القلب تماما.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية