بروس أندرسون
هناك ما هو أسوأ من أن يتولى جوردون براون رئاسة الحكومة البريطانية لفترة ثانية. ففي الشرق الأوسط، التوترات تتفاقم. وفي عمان وبيروت ودمشق والقدس تتزايد الأصوات الغاضبة، بينما الغرب لا حول له ولا قوة. وبريطانيا لا تمتلك موقفا واضحا. ولا امريكا أيضا. وقبل عام من الآن بدا أن هناك بوادر لتفاؤل حذر. فلقد صعد اوباما الى السلطة على سحابة من القيم الليبرالية. ورغم قلة خبرته، وحداثة عهده بالأمور، وغرائزه يسارية الجناح، كان هناك سبب واحد للترحيب بالرئيس الجديد. فلقد أعطته الوضعية الراقية ميزة على ايران وكوريا الشمالية. ولم يبد مستحيلا أن يكون في مقدور أوباما أن يحرك عملية السلام في الشرق الأوسط. فعلى الرغم من أن جورج بوش تحدث في شأن قيام دولة فلسطينية، لم يكن هناك أي تقدم. ووقت تولي اوباما كان هناك أمل أن يحدث تقدم فى المسألة.
لكن ما من تغيير حدث، كما أظهرت زيارة جوزيف بايدن الأخيرة الى المنطقة. وبايدن لا يختلف كثيرا عن كاثي أشتون، المتربعة على رأس الخارجية في الاتحاد الاوروبي، ولا يبتعد كثيرا عن ديك تشيني أيضا. لكن بايدن يحظى بالاحترام الدبلوماسي الكبير لشخصه. وهو وصل الى القدس من أجل أن يبدأ عملية السلام مجددا. لكن بدلا من ذلك، ركله مضيفه- اسرائيل- على مؤخرته. فبإعلانها عن احدث خططها التوسعية، عاملت اسرائيل أمريكا بازدراء. ومن جانبهم، انسحب الفلسطينيون كردة فعل من المحادثات غير المباشرة. لم يكن أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس أي خيار. لقد جعل الاسرائيليون من بايدن أضحوكة.
وفى عام 1982، عندما بدأت الحملة الاسرائيلية في جنوب لبنان في التدهور، عبر الرئيس ألأمريكي رونالد ريجان عن مخاوفه في حديث له مع مناحم بيجين، رئيس الوزراء الإسرائيلي وكانت نصيحة جيدة. وكان الحال قد صار أفضل لو أن بيكين استمع لنصيحة ريجان. لقد قال ريجان لبيجن إن بعض أعضاء الكونجرس الامريكي لا يشعرون بارتياح لما يحدث في جنوب لبنان. وكان ريجان متعاطفا لأكبر قدر مع الحكومة الاسرائيلية. لأنه انقلب فجأة وتغير طبعه. ومرت العلاقات الاسرائلية الامريكية بمرحلة مشابهه لتلك الحالة.
وقبل عام كان الكثيرون يحلمون بقيام دولة فلسطينية مستقلة. لكن الآن، لسان حال الكثيرين يقول:" هل من الضروري أن تبني يا اسرائيل المزيد من المستوطنات، وإن كان لا بد من ذلك، لم أنت مصرة على تخريب زيارة بايدن؟" ورغم ما في طريقة اسرائيل في التعامل مع بايدن من جرأة شديدة، قد يعجب بها البعض، نتائج تلك الطريقة ستكون كارثية. فمعظم الاسرائيليين يريدون السلام. معظم الاسرائيليين يحنون الى تلك الأيام التي لم يكن فيها أي سبب لأن يقلقوا بخصوص أطفالهم. تلك الأيام التي كانت فيها الخدمة العسكرية أقل خطرا مما هي عليه الآن.
لكن عندما يتعلق الأمر بشروط ومعايير السلام، نجد أن كل الإسرائيليين غير واقعيين. هم دوما يريدون من الفلسينيين أن يتنازلوا ويتنازلوا ويدفعوا مقابل الحصول على دولة مستقلة من كرامتهم. وبمقدار كبير، هذا خطأ الفلسطينيين. لقد كانت هناك تكتيكات بمقدورها أن تحقق للفلسطينيين التعاطف على مستوى العالم وان تضع الاسرائيليين تحت ضغط كبير. ومن بين تلك التكتيكات، كانت المقاومة غير المسلحة. لكن ذلك لم يرد أبدا في أجندة الزعيم الفلسطيني السابق ياسر عرفات.لقد فضل الفلسطينيون المقاومة المسلحة. وفي وقت من الأوقات كانت اسرائيل مذنبة باستغلالها المحرقة – الهولوكوست- بغرض الابتزاز العاطفي. لكن بعد استخدام الفلسطينيين الجهاد المسلح، خرجت اسرائيل من ورطة استخدام المحرقة في الابتزاز العاطفي.
وحتى لو كانت هناك دولة فلسطينية مستقلة بحدود ما قبل حرب 1967، بالاضافة الى القدس، بالاضافة الى دعم سخي من امريكا والاتحاد الأوروبي سيظل هناك عدد لا بأس به من الفلسطينيين يكرهون اسرائيل والاسرائيليين. وبعضهم سيدع تلك الكراهية تأكله. وسيظل الاسرائيليون مضطرون للعيش تحت الخطر. وليس هناك سوى أمل واحد للقضاء على هذا الخطر. فمعظم الفلسطينين من جانبهم يريدون ايضا العيش في سلام. فلو كان للفسطينيين دولة مستقلة يمكن لهم ولأطفالهم تحقيق الازدهار فيها، دولة يمكن لهم أن يفتخروا بها، هم لن يسمحوا بأن تكون دولتهم بؤرة ارهابية أو مصدرا من مصادر الارهاب. وليس هذا معناه القضاء على كل العمليات الارهابية والارهابيين. لكن معناه التعاون بين اسرائيل وفلسطين من ناحية الخدمات الأمنية. وهذا وحده يقضي على الخطر. وهذا هو الخيار العاقل الوحيد أمام اسرائيل. رغم هذا، هناك أمل ضئيل في أن يتبنى الاسرائيليون هذا الخيار.
هناك ما هو أسوأ من أن يتولى جوردون براون رئاسة الحكومة البريطانية لفترة ثانية. ففي الشرق الأوسط، التوترات تتفاقم. وفي عمان وبيروت ودمشق والقدس تتزايد الأصوات الغاضبة، بينما الغرب لا حول له ولا قوة. وبريطانيا لا تمتلك موقفا واضحا. ولا امريكا أيضا. وقبل عام من الآن بدا أن هناك بوادر لتفاؤل حذر. فلقد صعد اوباما الى السلطة على سحابة من القيم الليبرالية. ورغم قلة خبرته، وحداثة عهده بالأمور، وغرائزه يسارية الجناح، كان هناك سبب واحد للترحيب بالرئيس الجديد. فلقد أعطته الوضعية الراقية ميزة على ايران وكوريا الشمالية. ولم يبد مستحيلا أن يكون في مقدور أوباما أن يحرك عملية السلام في الشرق الأوسط. فعلى الرغم من أن جورج بوش تحدث في شأن قيام دولة فلسطينية، لم يكن هناك أي تقدم. ووقت تولي اوباما كان هناك أمل أن يحدث تقدم فى المسألة.
لكن ما من تغيير حدث، كما أظهرت زيارة جوزيف بايدن الأخيرة الى المنطقة. وبايدن لا يختلف كثيرا عن كاثي أشتون، المتربعة على رأس الخارجية في الاتحاد الاوروبي، ولا يبتعد كثيرا عن ديك تشيني أيضا. لكن بايدن يحظى بالاحترام الدبلوماسي الكبير لشخصه. وهو وصل الى القدس من أجل أن يبدأ عملية السلام مجددا. لكن بدلا من ذلك، ركله مضيفه- اسرائيل- على مؤخرته. فبإعلانها عن احدث خططها التوسعية، عاملت اسرائيل أمريكا بازدراء. ومن جانبهم، انسحب الفلسطينيون كردة فعل من المحادثات غير المباشرة. لم يكن أمام الرئيس الفلسطيني محمود عباس أي خيار. لقد جعل الاسرائيليون من بايدن أضحوكة.
وفى عام 1982، عندما بدأت الحملة الاسرائيلية في جنوب لبنان في التدهور، عبر الرئيس ألأمريكي رونالد ريجان عن مخاوفه في حديث له مع مناحم بيجين، رئيس الوزراء الإسرائيلي وكانت نصيحة جيدة. وكان الحال قد صار أفضل لو أن بيكين استمع لنصيحة ريجان. لقد قال ريجان لبيجن إن بعض أعضاء الكونجرس الامريكي لا يشعرون بارتياح لما يحدث في جنوب لبنان. وكان ريجان متعاطفا لأكبر قدر مع الحكومة الاسرائيلية. لأنه انقلب فجأة وتغير طبعه. ومرت العلاقات الاسرائلية الامريكية بمرحلة مشابهه لتلك الحالة.
وقبل عام كان الكثيرون يحلمون بقيام دولة فلسطينية مستقلة. لكن الآن، لسان حال الكثيرين يقول:" هل من الضروري أن تبني يا اسرائيل المزيد من المستوطنات، وإن كان لا بد من ذلك، لم أنت مصرة على تخريب زيارة بايدن؟" ورغم ما في طريقة اسرائيل في التعامل مع بايدن من جرأة شديدة، قد يعجب بها البعض، نتائج تلك الطريقة ستكون كارثية. فمعظم الاسرائيليين يريدون السلام. معظم الاسرائيليين يحنون الى تلك الأيام التي لم يكن فيها أي سبب لأن يقلقوا بخصوص أطفالهم. تلك الأيام التي كانت فيها الخدمة العسكرية أقل خطرا مما هي عليه الآن.
لكن عندما يتعلق الأمر بشروط ومعايير السلام، نجد أن كل الإسرائيليين غير واقعيين. هم دوما يريدون من الفلسينيين أن يتنازلوا ويتنازلوا ويدفعوا مقابل الحصول على دولة مستقلة من كرامتهم. وبمقدار كبير، هذا خطأ الفلسطينيين. لقد كانت هناك تكتيكات بمقدورها أن تحقق للفلسطينيين التعاطف على مستوى العالم وان تضع الاسرائيليين تحت ضغط كبير. ومن بين تلك التكتيكات، كانت المقاومة غير المسلحة. لكن ذلك لم يرد أبدا في أجندة الزعيم الفلسطيني السابق ياسر عرفات.لقد فضل الفلسطينيون المقاومة المسلحة. وفي وقت من الأوقات كانت اسرائيل مذنبة باستغلالها المحرقة – الهولوكوست- بغرض الابتزاز العاطفي. لكن بعد استخدام الفلسطينيين الجهاد المسلح، خرجت اسرائيل من ورطة استخدام المحرقة في الابتزاز العاطفي.
وحتى لو كانت هناك دولة فلسطينية مستقلة بحدود ما قبل حرب 1967، بالاضافة الى القدس، بالاضافة الى دعم سخي من امريكا والاتحاد الأوروبي سيظل هناك عدد لا بأس به من الفلسطينيين يكرهون اسرائيل والاسرائيليين. وبعضهم سيدع تلك الكراهية تأكله. وسيظل الاسرائيليون مضطرون للعيش تحت الخطر. وليس هناك سوى أمل واحد للقضاء على هذا الخطر. فمعظم الفلسطينين من جانبهم يريدون ايضا العيش في سلام. فلو كان للفسطينيين دولة مستقلة يمكن لهم ولأطفالهم تحقيق الازدهار فيها، دولة يمكن لهم أن يفتخروا بها، هم لن يسمحوا بأن تكون دولتهم بؤرة ارهابية أو مصدرا من مصادر الارهاب. وليس هذا معناه القضاء على كل العمليات الارهابية والارهابيين. لكن معناه التعاون بين اسرائيل وفلسطين من ناحية الخدمات الأمنية. وهذا وحده يقضي على الخطر. وهذا هو الخيار العاقل الوحيد أمام اسرائيل. رغم هذا، هناك أمل ضئيل في أن يتبنى الاسرائيليون هذا الخيار.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية