سعودية تواجه موت ولدها الوحيد بخدمة مرضى السرطان

    • سعودية تواجه موت ولدها الوحيد بخدمة مرضى السرطان




      فقدت ابنها الوحيد ذا الـ 17 ربيعا في حادث مروري منذ سنتين، وقبلها عاشت تجربة طلاق مريرة.. لكن صدمات الحياة لم تؤثر في عزيمة المواطنة السعودية نعيمة النفيسي ولم تثنها عن بدء مشوار "العطاء" فنهضت لمساعدة المحتاجين وخاصة مرضى السرطان.

      ورغم تقاعدها المبكر من العمل، بعد خدمة دامت 21 عاما في مستشفى الولادة والأطفال بالدمام شرقي المملكة، فإن نعيمة أصرت على البقاء قرب المرضى، فتجُوب أروقة المستشفيات بحثاً عمن تزورهم وتخفّف عنهم.

      ووجدتْ نعيمة أن العمل الذي تقوم به يدخل ضمن نطاق الأعمال التطوعية، لكنه يحتاج إلى جهة مسؤولة تعمل تحت مظلتها، حتى تكسب أعمالها الخيرية صبغة رسمية، ويسوّغ ذلك لها زيارة المرضى بشكل يومي.

      وبالفعل أتاحت لها لجنة "سند" الخيرية لأطفال مرضى السرطان بالمنطقة الشرقية الفرصة لتكون عضوة متطوعة وفاعلة تعمل في صمت، بحسب صحيفة الوطن السعودية.

      وتقول نعيمة النفيسي -أو كما يحلو للمرضى مناداتها "أبله نعيمه"- إنها تشعر بسعادة داخلية وطمأنينة لم تكن تشعر بها سابقاً، لأنها لا تريد من هذه الحياة إلا ما تقوم به الآن من "مساعدة للمرضى لوجه الله"، مشيرة إلى أن وفاة ابنها كانت هي نقطة التحول في حياتها التي جعلتها إنسانة مختلفة ترسم الابتسامة على وجوه المرضى رغم الحزن الداخلي الذي يملؤها.

      أول حالة
      وبدأت نعيمة العمل مع لجنة "سند" منذ قرابة عام في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، وكانت أول حالة عرضت عليها لطفل مريض بالسرطان يبلغ 11 عاماً، ويحتاج إلى من يخفّف عنه، موضحة أنها دخلت حينها على الطفل، وقامت بالتحدث معه حتى رفعت من معنوياته، وأصبح يسأل عنها باستمرار عند حضوره للمستشفى.
      وعادة تبقى نعيمة ساعة أو أكثر عند كل طفل تزوره بحسب حالته للتخفيف عنه، واللعب معه، وقراءة القصص بأسلوب مشوق، وقد تطلب من الطفل إكمال القصة لها، حتى إن بعض الأمهات دُهشوا من تجاوب أطفالهن معها.


      مجرد ابتسامة
      وتؤكد نعيمة أن العمل الذي تقوم به لا يكلفها سوى ابتسامة في وجه طفل مريض، مشيرة إلى أنها تذهب إلى العيادات الخارجية في المستشفى لمساعدة المريضات وكبار السن أيضاً غير القادرين على الحركة، فتقوم بإحضار الأدوية لهم من الصيدلية، أو إيصالهم إلى الأقسام الخاصة بأطبائهم، أو البقاء مع الأطفال المرضى إلى حين عودة أمهاتهم إليهم، أو اللعب مع الأطفال في غرفة الألعاب.

      وتبدأ نعيمة عملها منذ التاسعة صباحا وحتى الـ 2 ظهراً يوميّاً، وتزور في اليوم الواحد حوالي 8 حالات منومة، حيث تقوم بتسجيل أسمائهم، وبياناتهم، وتاريخ الزيارة، وفي العيادات الخارجية يصل عدد المرضى الذين تقوم بمساعدتهم إلى 19 حالة في اليوم.

      وتقول نعيمة إنها تلقت خطابات شكر من أهالي الأطفال المرضى، مشيرة إلى أنها تشعر بالأمومة تجاه هؤلاء الأطفال.
      وتستطرد: "قد يشعر البعض أن ما أقوم به أمر عادي، لكن ذلك يُفرح المرضى، ويدخل السرور على قلبي".
      وفي الختام تؤكد نعيمة أهمية تثقيف المجتمع بالعمل التطوعي، مقترحة أن يُفتح الباب للمتطوعات في جميع المستشفيات لمساعدة المرضى بشكل عام.