اختصاص محكمة القضاء الإداري لا يشمل أعما4

    • اختصاص محكمة القضاء الإداري لا يشمل أعما

      أصدرت الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإداري المشكلة برئاسة: فضيلة ماجد بن عبد الله بن مبارك العلوي (رئيس المحكمة)، وعضوية كل من: فضيلة المستشار سعيد بن خلف بن سالم التوبي (نائب رئيس المحكمة)، وفضيلة المستشار كمال بن البشير بن علي الدغاري، وفضيلة المستشار الدكتور محمد حاتم صلاح الدين عامر، وفضيلة المستشار سعيد محمد عطية أبو الخير، حكماً في الاستئناف رقم (241/9 ق.س) بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع: بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً: أولاً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطلب الأول على النحو الموضح بالأسباب. ثانياً: بإلزام الوزارة المستأنفة بأن تؤدي للمؤسسة مبلغاً وقدره (70 ر.ع) سبعون ريالاً، وألزمتهما بالمصاريف مناصفة بينهما.
      وتتلخص وقائع هذه الدعوى في أنّ المستأنف ضدها كانت قد أقامت الدعوى الابتدائية رقم 174/9 ق أمام الدائرة الابتدائية المستأنف حكمها بغية الحكم بالتعويض المادي حسب ما تقدره عدالة المحكمة نظير الضرر الذي لحق بالمؤسسة وكذلك المعاناة الشخصية جراء تصرف الوزارة المستأنف ضدها وإعادة قيمة التذاكر التي قام بدفع قيمتها البالغة (165 ر.ع) واعتذار رسمي من الوزارة عما حصل على اعتبار أنه تعويض معنوي، وذلك على سند من القول أنه بتاريخ 2/11/2008م قام أحد العمال بترك العمل والهروب من المؤسسة التي قامت بدورها باتخاذ الإجراءات القانونية المقررة في هذا الشأن بداية من نشر إعلان الهروب وحتى دفع تذكرة السفر. وبعد أسبوعين تم القبض على العامل بمعرفة المؤسسة وتم تسليمه لقسم التفتيش المشترك بوزارة القوى العاملة وتسليم جواز السفر وتذكرة سفر أخرى بديلة عن التذكرة الأولى، إلا أنه في عصر نفس اليوم فوجئ بإطلاق سراح العامل بضمان جواز سفره لعدم وجود أماكن شاغرة للحجز وأضافت المؤسسة أنه لما كان هذا التصرف قد أصابها بأضرار مادية ومعنوية فقد تظلمت لوزير القوى العاملة بتاريخ 3/1/2009م من هذا الإجراء مطالبة بالتعويض المادي والمعنوي عن الأضرار التي لحقت بالمؤسسة. وبجلسة 28/6/2009م قضت الدائرة الابتدائية المستأنف حكمها بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغاً وقدره (500 ر.ع) خمسمائة ريال عن الأضرار التي لحقت بها مع إلزامها بمصاريف الدعوى. وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الوزارة فقد أقامت استئنافها الماثل طعناً على هذا الحكم للأسباب الواردة في تقرير الاستئناف. وقد استعرضت الدائرة الاستئنافية طلبات المؤسسة المستأنف ضدها. فيما يتعلق بالطلب الأول المتعلق بأحقيتها في التعويض المادي والمعنوي عن الأضرار التي لحقت بها جراء تصرف قسم التفتيش بوزارة القوى العاملة بالإفراج عن العامل الهارب من المؤسسة بضمان جواز سفره. قد استعرضت الدائرة الاستئنافية نص المادة (8) من قانون العمل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (25/2003) والتي تنص على أن: « يكون للموظفين الذي يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالتنسيق مع الوزير صفة الضبطية القضائية في تنفيذ أحكام هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذة له وتحدد بقرار من الوزير القواعد والإجراءات المنظمة لعملهم، ويكون للموظفين المشار إليهم الدخول إلى أماكن العمل وفحص الدفاتر والسجلات والأوراق المتعلقة به للتأكد من تطبيق أحكام هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذة له. ونص المادة الأولى من قانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (92/99) والتي تنص على أن: «يتولى الادعاء العام الدعوى العمومية باسم المجتمع، ويشرف على شؤون الضبط القضائي ويسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام، وغير ذلك من الاختصاصات التي يقررها القانون». ونص المادة (31) من قانون الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (97/99) والتي تنص على أن: «مأمورو الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم : 1) - أعضاء الادعاء العام. 2) - ضباط الشرطة. 3)- ....... . 4) - .......... . 5) - كل من تخوله القوانين هذه الصفة، ويجوز بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين صفة الضبطية القضائية بالنسبة للجرائم التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم». كما استعرضت المادة (32) من ذات القانون والتي تنص على أن: « يكون مأمورو الضبط القضائي خاضعين لإشراف الادعاء العام فيما يتعلق بأعمال وظائفهم، وللمدعي العام أن يطلب إلى الجهة المختصة النظر في كل ما يقع منهم من مخالفات أو تقصير في عملهم أو يطلب رفع الدعوى التأديبية وذلك دون إخلال برفع الدعوى العمومية». واستبان لها من تلك النصوص على أن أوامر وإجراءات مأموري الضبط القضائي التي تصدر عنهم في نطاق الاختصاص القضائي المخول لهم قانوناً هي وحدها التي تعتبر أوامر وإجراءات قضائية وهذه الأوامر والإجراءات تخرج بطبيعة الحال عن رقابة القضاء الإداري، أما ما يصدر عنهم خارج نطاق اختصاصهم القضائي فلا يعد أوامر أو قرارات قضائية، ومن ثم فهي تخضع لرقابة القضاء الإداري متى توافرت فيها شروط القرارات الإدارية النهائية. وخلصت الدائرة الاستئنافية إلى أن ما يصدر عن فريق تفتيش العمل المشترك بوزارة القوى العاملة - وهم ممن لهم صفة الضبطية القضائية - بخصوص المخالفات المنصوص عليها في قانون العمل ومن بينها مخالفات هروب العمال الأجانب من كفلائهم وما يقتضيه ذلك من تحرير محاضر هذه المخالفات وضبط المخالفين وتحصيل الغرامات وما يتخذه من إجراءات بالتنسيق مع إدارة التحريات والتحقيقات الجنائية والادعاء العام بشأن إنهاء إجراءات إبعاد المخالف تعد هذه الأعمال من قبيل الأعمال القضائية التي يخضع فريق تفتيش العمال المشترك بخصوصها لإشراف الادعاء العام، ولا تعد أعمالاً إدارية، ومن ثم فهي تخرج بطبيعة الحال عن الاختصاص الولائي لمحكمة القضاء الإداري، ولما كان الإفراج عن العامل الهارب من المؤسسة المستأنف ضدها بضمان جواز سفره لعدم وجود حجز وذلك بتاريخ 1/12/2008م قد صدر عن فريق التفتيش في نطاق الاختصاص القضائي المخول لهم باعتبارهم من مأموري الضبط القضائي، فمن ثم لا ينعقد الاختصاص بالطعن في هذا الإجراء لمحكمة القضاء الإداري للاعتبارات المشار إليها، ولما كانت المؤسسة تطالب بأحقيتها في التعويض المادي والمعنوي جبراً للأضرار التي لحقت بها جراء هذا الإجراء وكان مقتضى عدم الاختصاص بالأصل عدم الاختصاص بالفرع، فمن ثم تقضي المحكمة والحال هذه بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الطلب الماثل دون إحالة، بحسبان أن المشرع قد نظم إجراءات التظلم من أعمال مأموري الضبط القضائي على النحو الذي تضمنه قانونا الإدعاء العام والإجراءات الجزائية سالفا الذكر والتي لا تعد هذه الدعوى أحد إجراءاته. أما فيما يتعلق بالطلب الثاني والمتعلق بأحقية المؤسسة المذكورة في استرداد قيمة تذكرتي السفر بما قيمته (165 ر.ع). فقد استعرضت الدائرة الاستئنافية المادة الأولى من قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل والتدريب المهني رقم 95/2001 والتي تنص على أن: «يعمل في شأن بلاغات هروب العمال الوافدين بالنموذج والضوابط المرافقين، وقد نصت الفقرة الثانية من البند أولاً: المتعلقة بالشكل الواجب توافره في بلاغ الهروب على أن: « أن يكون البلاغ على النموذج المعد بمعرفة الوزارة ويضاف إليه بيان عن تاريخ النشر في الصحف ورقم العدد ويرفق به نسخة من الصحيفة المنشور بها الإعلان ويقدم معه تذكرة سفر للعامل الهارب مفتوحة إلى الجهة التي استقدم منها. وحيث تبيَّن للدائرة من خلال الأوراق المقدمة من المؤسسة ( المستأنف ضدها) بتاريخ 17/11/2008م بأنها قامت بإيداع قيمة تذكرة سفر العامل الهارب في حساب الوزارة بواقع (95 ر.ع) وذلك لدى تقدمها ببلاغ الهروب إلا أنه لدى قيامها بالقبض على العامل المذكور وتسليمه لفريق التفتيش بالوزارة قدمت تذكرة سفر مفتوحة لذات العامل بتاريخ 2/12/2008م بواقع سبعين ريالاً وهو ما لم تنكره الوزارة المستأنفة ولما كانت المؤسسة المذكورة لا تلتزم إلا بتقديم تذكرة سفر واحدة فمن ثم يتعين الحكم بأحقيتها في استرداد قيمة تذكرة السفر الثانية وقيمتها سبعون ريالاً، ولما كان الحكم المستأنف قد قضى بخلاف ما انتهى إليه هذا الحكم فمن ثم يكون قد صدر مخالفاً لصحيح حكم القانون جديراً بالإلغاء. يستفاد من هذا الحكم الآتي:
      ـ إن ما يصدر عن فريق تفتيش العمل المشترك بوزارة القوى العاملة - وهم ممن لهم صفة الضبطية القضائية - بخصوص المخالفات المنصوص عليها في قانون العمل ومن بينها مخالفات هروب العمال الأجانب من كفلائهم وما يقتضيه ذلك من تحرير محاضر هذه المخالفات وضبط المخالفين وتحصيل الغرامات وما يتخذه من إجراءات بالتنسيق مع إدارة التحريات والتحقيقات الجنائية والادعاء العام بشأن إنهاء إجراءات إبعاد المخالف إنما تعد هذه الأعمال من قبيل الأعمال القضائية التي يخضع فريق تفتيش العمل المشترك بخصوصها لإشراف الإدعاء العام ولا تعد أعمالاً إدارية. ـ لقد نظَّم المشرع إجراءات التظلم من أعمال مأموري الضبط القضائي على النحو الذي تضمنه قانونا الإدعاء العام والإجراءات الجزائية.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية