تشاؤل : فقراؤنا!! أخبار الشبيبة

    • تشاؤل : فقراؤنا!! أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      في عمان مثلما في أمريكا يوجد مليونيرات يملكون ما يفيض عن مستلزمات ترفهم كثيرا، ويوجد فقراء لا يجدون ما يفي حاجياتهم الضرورية..

      وهناك ما يسمى بخط الفقر وما تحت خط الفقر، كما هو الحال مع التراتبيّة الثرائية، يوجد المليونيرات والمليارديرات، وقد صنعت أسباب من امتلأت حساباته بالأرقام (التي لا نعرف قراءتها) ومن تراكمت على حسابه ديون يعجز عن الإيفاء بها، يحدث ذلك في بلادنا، وبلاد رمز الحرية، مرورا بدول الشمال الغنية، حيث الرواتب محسوبة بالآلاف..

      إنما الظروف الصعبة والأحوال المعيشية القاسية ممتدة، لا تعرف مسميات البلدان، ولا خطوط الطول والعرض، يشتكي منها السائر على رصيف الشانزليزيه أو على دروب مغبرة في قرية عمانية، فالبشر يتساوون في التعرض لأحوال الطقس الجاف والحارق، فلا الأوراق الخضراء أو الحمراء تبدو كافية لمنع العاصفة، وكلما كان البرج عاليا ازدادت معاناته مع العاصفة، أما النباتات الصغيرة والتي تكاد تلتصق بالأرض فحسبها قطرة ماء تعيش بها للغد.

      كلما رأيت رجلا يمد يده لسؤال الناس أشفق لحاله، ليس لأنه محتاج (بالضرورة) ولكن يمكنه أن يفعل القليل من أجل لقمة عيشه، وقد علّمتنا المدرسة النبوية كيف أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهب السائل ما يمكنه أن يحتطب به ويبيع الحزمة، فبارك الله له في رزقه الحلال، فكفّ عن سؤال الناس.. أعطوه أو منعوه..

      وكلما سمعت عن عائلة تعيش في بيت بائس أتساءل عن المجتمع، أين هو من معاناة أحد أفراده، عن مقتدرين لا تخلو منهم قرية عمانية، عن حاملي الألقاب الذين يتواجدون في كل ولاية على امتداد البلاد، فهناك من يستطيع الوقوف مع المحتاج، يعطيه بعضا مما وهبه الله من غني ليكفّ عن (ابن قريته) قليلا مما ابتلاه الله به من حاجة. لنفترض أن فلانا من الناس يكاد يسقط عليه سقف بيته لضيق ذات يده، وقد أبقى الأمر سرا ليكشفه للصحافة فقط، كأنه يتّبع آخر العلاج وهو الكي، كشف حالته على الملأ، الحديث عن خصوصيات مكانه وكشفه بالصور، والصحافة تتلقف الموضوع على اعتبار أنها تعرض مشاكل الناس وهمومهم..

      لنفترض أن عضو مجلس الشورى نسي اسم الشخص فور انتهاء الانتخابات، ونسي دخول تلك الحارة بعد إعلان فوزه ووصوله إلى لقب (سعادة)..

      لنفترض أن حامل لقب (الشيخ) أيضا لا يجد وقتا ليطلع على أحوال أهل قريته، وأنه خارج نطاق المسؤولية عن الفقراء والمحتاجين، فهو (شيخ) غصبا عنهم (وعن من خلّفهم) في توارث لا ينقطع حبل تواصله، فلا يليق بمقام صاحب حسب ونسب دخول الحارات والجلوس مع الفقراء وعامّة الناس ليقترب مما يشغلهم وينغّص عليهم.. لنفترض أنه لا يوجد ما يسمى بالرشيد، ولا ما يدعى بالتاجر، أو إنهم لا يملكون فائضا في أموالهم وثرواتهم، ولا يجدون ما يؤثرون به الآخرين على أنفسهم.. لنفترض كل ما سبق..

      لكن لا أفترض عدم قدرة أصحاب الألقاب (المتوارثة والمستحدثة والتي جاءت بها الريالات) على نقل معاناة أولئك للجهات التي يعرفونها جيدا بقدرتها على الوقوف مع مواطن محتاج.

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية