ثرثرة صباحية . - جديد طوق الياسمين

    • ثرثرة صباحية . - جديد طوق الياسمين

      لم تقتنص من اللهجة الخليجية التي تعشقها ،كما تقول ، سوى كلمة واحدة "شو "
      وتظل ترددها بين كُل فاصلة حديث يدور بيننا .
      أجاهدُ في إخفاء إبتسامتي ، ما إن أسمع الكلمة منها .
      وبدوري ، اتكلم بلهجتها ، فتسألني "إنتِ عُمانية "؟!
      فاجيبها :"جدا "
      وترد :"انا بحب عُمان أوي بصراحة" ، وتردف :"بس إنتِ مش لايق عليكِ عُمانية خالص يا بنت"
      وأجيب بلهجة ساخرة متغاضبة :"والله؟!

      وتظل تثرثر ، عن عُمان ، وعن بلدها ، وتعقد مقارنة سريعة بين البلدين .
      فأقطع عليها حديثها لأسألها :" إنتِ تعيشين مع مين في عُمان ؟
      -مع خالتي .
      -أين ؟
      هُنا ، في السيب .
      ربنا يعينكم ، الإيجارات غالية جدا عندنا .
      وأتجرأ في السؤال :"بكم مستأجرين ؟
      بمية ريال !!!
      - - وأترك حاسوبي ، وأركن للدهشة للحظة ، وأدير الكرسي ناحيتها ، رافعة حاجبي في دهشة ، أُعيد السؤال عليها :" بكم ؟!!!
      - وتعيدها :"بمية ريال .
      - وأصمت للحظة في ذهول ، لأسألها مرة أخرى : " كم عدد الغرف في الشقة ؟
      - -ثلاث غرف !
      - -كم ؟! ثلاث غرف بمية ريال!!
      - -آه ، ثلاث غرف وصالة ومطبخ ، ودورتين مياة !!
      -وبمية ريال ؟!
      -آه ، ماهية مأجراه من زمان .
      - حظمكم من السما بصراحة .
      - الناس في عُمان طيبين أوي بصراحة يا عُلا .
      -وتداخل معنا الحديث أُخرى ، مُضيفة :"أهل عُمان على نياتهم !!!
      آها ، على نياتهم ، تمام عزيزتي .
      وتستشف هي من لهجتي أن كلامها لم يعجبني .
      -لتردف ، أقصد أنهم طيبين بزيادة .
      -وألملم أطراف حنقي ، أدير الكرسي مُجددا ناحيتهن ،
      - شوفي ، أنا بخبرك سر عن أهل عُمان : طيببون نعم ، لكنهم ابدا ليسوا على نياتهم ،
      هم طيبون لأن الطيبة تعرف طريقها إليهم ، مسالمون ، لأن قلوبهم خالية من المكر ومن النفاق.
      وأردف :"سأخبركِ عن نفسي كعُمانية ،
      ولكن قبلها دعيني أسألك :" ما إنطباعكِ عني ؟
      -طيوبة وعسولة .
      - أشكرك ، ولكن ،هل أبدو على نياتي ؟
      إنتِ؟! إنتِ داهية .
      -كيف يعني ما فهمت ؟!
      -ماحدش بيقدر يقدر عليكِ
      -ألم تقولي قبل قليل أنني "طيوبة "؟
      -أيوا ، بس داهية برضه .
      -لستُ بداهية ، ولكن هُناك دوما سياسية تُتبع في تعاملنا مع الآخرين .
      الطيبة تسكن العُمانين ، ولكن ليس معنى ذلك أنهم على نياتهم .
      - أنا فاهمة يا عُلا
      -
      مضى الوقت سريعا ، وكان علي ترك الحوار ، لأن موعدي مع الطلاب قد بدأ ،
      إبتسمتُ وحملتُ حقيبتي ومضيت .
      تاركت خلفي دهشة غاضبة ، ولدت ذات ثرثرة صباحية ?






      المصدر : مدونة طوق الياسمين

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية